بالأرقام والتواريخ... تسريب وثائق سرية تكشف خطط أميركا للحرب الأوكرانية

زودت روسيا بمعلومات لوجيستية... والبنتاغون يحقق

عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

بالأرقام والتواريخ... تسريب وثائق سرية تكشف خطط أميركا للحرب الأوكرانية

عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أن وثائق حرب سرية تروي بالتفصيل خطط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) السرية لبناء الجيش الأوكراني قبل هجوم مضاد يتم التخطيط له ضد روسيا نُشرت هذا الأسبوع على قنوات التواصل الاجتماعي.
ويحقق البنتاغون، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»؛ لمعرفة من قد يكون وراء تسريب الوثائق التي انتشرت على «تويتر» و«تلغرام» التي تضم أكثر من نصف مليار مستخدم ومتاحة على نطاق واسع في روسيا.
وقال محللون عسكريون، وفق التقرير، إنه يبدو تم تعديل الوثائق في أجزاء معينة من نسختها الأصلية، بطريقة تظهر مبالغة في تقدير الولايات المتحدة لعدد قتلى الحرب الأوكرانيين ويقلل من عدد القتلى الروس.
وأوضح المحللون، أن هذه التعديلات قد تشير إلى جهود تضليل من قِبل موسكو، لكنها أكدت أن الكشف في الوثائق الأصلية، التي تظهر صور مخططات لتسليم الأسلحة المتوقعة، وقوة القوات والكتائب، وخططاً أخرى، تمثل انتهاكاً كبيراً للمخابرات الأميركية في الجهود المبذولة لمساعدة أوكرانيا.
كان مسؤولو بايدن يعملون على حذفها، لكنهم لم ينجحوا حتى مساء الخميس، بحسب التقرير.
وفي هذا الإطار، قالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ «نحن على علم بالتقارير الواردة عن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، والوزارة تراجع الأمر».

ما هي تلك الوثائق وماذا تقدم للروس؟

وأوضح التقرير، أن الوثائق لا تقدم خطط قتال محددة، مثل كيف ومتى وأين تنوي أوكرانيا شن هجومها، لكن المسؤولين الأميركيين يشيرون إلى احتمال وقوعه الشهر المقبل.
ولأن الوثائق عمرها 5 أسابيع، فإنها تقدم لمحة سريعة عن الوقت، ووجهتي النظر الأميركية والأوكرانية، اعتباراً من 1 مارس (آذار)، لما قد تحتاج إليه القوات الأوكرانية للحملة، وفقاً للتقرير.
ومع ذلك، فبالنسبة إلى مدربة حرب روسي أو جنرال ميداني أو محلل استخبارات، تقدم الوثائق بلا شك العديد من القرائن المحيرة، وفق التقرير، الذي أوضح أن الوثائق تشير على سبيل المثال، إلى معدل إنفاق منظومة الصواريخ «هيرميس» عالية الحركة التي قدمتها الولايات المتحدة،. لم يذكر البنتاغون علانية أو على الإعلام مدى السرعة التي تستخدم بها القوات الأوكرانية «هيرميس»، لكم المستندات المسرفة فعلت.
إلى ذلك، اعتبر محللون بحسب التقرير، أنه سيكون من الصعب تقييم تأثير الكشف عن الوثائق على القتال في الخطوط الأمامية الآن وفي الأشهر المقبلة.
وتسعى روسيا لتحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا، ويناقش المحللون الغربيون ما إذا كان الجيش الروسي، بعد تكبده خسائر فادحة، قادراً على شن هجوم آخر أو مقاومة الهجوم الأوكراني.

القتلى بأرقام معدلة

ولم يتضح كيف انتهى الأمر بهذه الوثائق على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن محللين عسكريين أشاروا إلى أن القنوات الحكومية الموالية لروسيا تشارك وتوزع الشرائح، وفق التقرير، محذرين من أن الوثائق التي نشرتها المصادر الروسية يمكن أن يتم تعديلها بشكل انتقائي لتقديم معلومات مضللة للكرملين.
وفي هذا الإطار، قال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في «سي إن إيه»، وهو معهد أبحاث في أرلينغتون بولاية فرجينيا «سواء كانت هذه الوثائق أصلية أم لا، يجب الاهتمام بأي شيء تنشره المصادر الروسية».
وبحسب إحدى الشرائح التي نشرت، فإن ما بين 16000 و17500 جندي روسي قُتلوا بينما مُنيت أوكرانيا بمقتل ما يصل إلى 71500 جندي. لكن بحسب تقدير البنتاغون ومحللين آخرين، فإن روسيا تكبدت خسائر أكبر بكثير، حيث قُتل وجُرح ما يقرب من 200 ألف في روسيا، بينما قُتل وجُرح في أكثر من 100 ألف في أوكرانيا.

الوثائق تزود روسيا بمعلومات لوجيستية

ومع ذلك، قال محللون، إن أجزاء من الوثائق بدت أصلية وستزود روسيا بمعلومات قيّمة، مثل الجداول الزمنية لتسليم الأسلحة والقوات وأعداد القوات الأوكرانية وتفاصيل عسكرية أخرى، وفق التقرير.
ويعرض المستند الذي يحمل عنوان «سري للغاية» «وضع الحرب اعتباراً من 1 مارس. في ذلك اليوم، كان المسؤولون الأوكرانيون في قاعدة أميركية في ويسبادن بألمانيا لإجراء تدريبات حربية، وبعد ذلك بيوم واحد، زار رئيس هيئة الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي، والقائد العسكري لحلف شمال الأطلسي الجنرال كريستوفر كافولي الموقع.
وبحسب التقرير، تتضمن وثيقة أخرى أعمدة تعدد وحدات القوات الأوكرانية والمعدات والتدريبات، مع جداول زمنية من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان). كما تحتوي الوثيقة على ملخص لـ12 لواءً قتالياً يجري تجميعها، ومن الواضح أن تسعة منهم يتم تدريبهم وتزويدهم من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في «الناتو».
ومن بين تلك الألوية التسعة، ذكرت الوثائق، أن ستة ألوية ستكون جاهزة بحلول 31 مارس، والباقي بحلول 30 أبريل. ويضم اللواء الأوكراني الواحد ما بين 4000 إلى 5000 جندي، حسبما نقل التقرير عن محللين.
وبحسب ما ذكرته الوثيقة، فإن أوقات تسليم المعدات ستؤثر على التدريب والاستعداد للوفاء بالجدول الزمني. وقالت الوثيقة، إن إجمالي المعدات اللازمة لتسعة ألوية كان أكثر من 250 دبابة وأكثر من 350 مركبة ميكانيكية.

أول اختراق استخباراتي روسي يتم الإعلان عنه

ورأى التقرير، أن نشر تلك الوثائق على وسائل اجتماعية متفرقة بمثابة «انقلاب كبير لموسكو في وقت بدا فيه أن روسيا تتخلف عن الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخبارية في أوكرانيا».
وذكر التقرير، أن التسريب هو أول اختراق استخباراتي روسي يتم الإعلان عنه منذ بدء الحرب. فطوال الحرب، زودت الولايات المتحدة أوكرانيا بمعلومات عن مراكز القيادة ومستودعات الذخيرة وغيرها من النقاط الرئيسية في الخطوط العسكرية الروسية. وتلك المعلومات الاستخبارية سمحت للأوكرانيين باستهداف القوات الروسية وقتل كبار الجنرالات وإجبار الروس على نقل إمدادات الذخيرة بعيداً عن الخطوط الأمامية الروسية، بمعزل عن أن المسؤولين الأميركيين يقولون، إن أوكرانيا لعبت الدور الحاسم في التخطيط لتلك الضربات وتنفيذها.
لكن تسرباً استخباراتياً من هذا النوع، تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي ومتاح في جميع أنحاء العالم، من شأنه أن يضر بمشاركة المعلومات الاستخبارية بين أوكرانيا والولايات المتحدة، بحسب التقرير.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أظهرت خطة حكومية صدرت، اليوم الاثنين، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم، وذلك عن طريق تقييد حقهم في الاستئناف على قرار الفصل أمام لجنة مستقلة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت الخطة إلى أن مكتب إدارة شؤون الموظفين، وهو إدارة الموارد البشرية التابعة للحكومة الاتحادية، ‌اقترحت إنهاء ‌حق الموظفين الاتحاديين المفصولين ‌في ⁠الاستئناف ​على ‌فصلهم أمام مجلس حماية نظم الجدارة المستقل. وبدلاً من ذلك، سيتعين عليهم الاستئناف أمام مكتب إدارة شؤون الموظفين التابع إدارياً لترمب.

ويتولى مجلس حماية نظم الجدارة الوساطة في النزاعات بين الموظفين الاتحاديين وجهة ⁠العمل. وشهد المجلس ارتفاعاً ملحوظاً في عدد القضايا الجديدة ‌بعد تولي ترمب منصبه ‍لولاية ثانية. ‍وأظهرت سجلات حكومية أن عدد قضايا المجلس ‍قفز 266 في المائة من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2025، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي ​حال تنفيذ الخطة، سيعزز ذلك جهود ترمب السابقة لتقليص حجم الحكومة الاتحادية.

وقال ⁠مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين سكوت كوبر في أواخر العام الماضي إن إدارة ترمب أنهت وظائف 317 ألف موظف اتحادي في 2025. وأضاف كوبر لـ«رويترز» أن جزءاً صغيراً فقط ممن غادروا تعرضوا للفصل، بينما اختار الغالبية قبول عرض لترك الوظيفة أو المغادرة من تلقاء أنفسهم. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق ‌من دقة تعليقات كوبر على نحو مستقل.


موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)

وسط حالة ترقب من مئات آلاف الكوبيين الأميركيين لاحتمال انهيار النظام في هافانا، تفاقمت أزمة الوقود بدرجة كبيرة في كوبا، حيث نضبت كميات الكيروسين الضرورية لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» الجزيرة الشيوعية.

وقطعت واشنطن فعلاً كل شحنات الوقود إلى كوبا من حليفتها الرئيسية فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما قبضت قوة عسكرية أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس، ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وكانت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أنها منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة. لكنها أصرت على أن نظام الحزب الواحد غير قابل للتفاوض. وكشفت، الجمعة الماضي، عن إجراءات طارئة للتعامل مع الأزمة، شملت تقليص خطوط النقل العام، وتقليص أيام العمل إلى أيام الاثنين والأربعاء والخميس، وتحويل بعض المحاضرات الجامعية إلى التعليم عن بُعد.

وتعتزم الدولة أيضاً تسريع خططها للانتقال إلى استخدام الطاقة الشمسية بشكل أكبر. وقد شهدت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا 6 انهيارات كاملة خلال عام واحد، مع تدهور الأوضاع في الجزيرة.

وأرسلت المكسيك، الأحد، سفينتين تابعتين للبحرية محملتين بأكثر من 800 طن من المساعدات الإنسانية للجزيرة، بما في ذلك مواد غذائية ومنتجات النظافة الشخصية.

سفينة «إيه آر إم بابالوبان» التابعة للبحرية المكسيكية تحمل مساعدات إنسانية تشمل مواد غذائية وإمدادات أساسية أخرى متجهة إلى كوبا من فيراكروز بالمكسيك (رويترز)

وحذرت الحكومة الكوبية أيضاً شركات الطيران الدولية من عدم إمكانية التزود بالوقود في مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا لمدة شهر، بعدما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط. وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الكوبية، في بيان لها، الأحد، أن وقود الطائرات لن يكون متوفراً في المطار الرئيسي للبلاد ابتداءً من الثلاثاء وحتى 11 مارس (آذار) المقبل.

«الوضع حرج للغاية»

وأفادت رابطة منظمي الرحلات السياحية الروسية، في بيان، بأن شركة «إيروفلوت» الكبرى ألغت رحلتها التجارية إلى كوبا، الاثنين، وأرسلت طائرة فارغة بدلاً من ذلك لنقل السياح العالقين هناك، مضيفة أن رحلات «إيروفلوت» الروسية إلى كوبا معلقة حتى أواخر مارس المقبل. وقدرت أن هناك حالياً زهاء 4500 روسي يمضون عطلاتهم في الجزيرة.

بالإضافة إلى السياح الذين يمثلون مصدراً حيوياً للعملة الصعبة للحكومة الكوبية، غالباً ما يجلب المسافرون إمدادات ضرورية للغاية إلى الجزيرة التي تعاني ضائقة مالية. ويجري استيراد المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية عادة عبر «المهربين» الذين يحملون أمتعتهم لنقلها على متن رحلات تجارية.

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، قوله إن «الوضع حرج للغاية في كوبا»، مضيفاً أن «الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد. ونحن نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة». غير أن بيسكوف لم يوضح ما إذا كانت روسيا سترسل أي شحنات وقود إلى كوبا.

وتسعى روسيا لإعادة بناء علاقاتها المتضررة مع الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى التوسط في اتفاق لإنهاء حربها في أوكرانيا. لكن الكرملين أبدى بوضوح استياءه من معاملة واشنطن لكوبا.

وبالإضافة إلى الشركات الروسية، تتعامل مع كوبا عدة شركات طيران أميركية وكندية وأوروبية وأميركية لاتينية. وفي أوقات الأزمات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي، أعادت شركات الطيران تنظيم جداول رحلاتها للسماح بالتزود بالوقود في المكسيك أو جمهورية الدومينيكان.

في غضون ذلك، عدلت نيكاراغوا قوانين الهجرة لديها لمنع المواطنين الكوبيين من دخولها من دون تأشيرة.

وفرّ زهاء خُمس سكان كوبا منها خلال العقد الماضي وسط أزمة اقتصادية متفاقمة. وحالياً، يهدد نقص النفط بإغراق كوبا في ظلام دامس، حيث تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

المنفيون يترقبون

ووسط موجة الضغوط الترمبية الجديدة، يترقب المنفيون الكوبيون في الولايات المتحدة كيف ستتطور الأوضاع في بلادهم التي لا تبعد سوى 150 كيلومتراً عن ميامي في فلوريدا. ولطالما أمل كثيرون في العودة بعد سقوط النظام الذي يحكم البلاد منذ نحو 67 عاماً.

وأشار ترمب أخيراً إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع كبار القادة الكوبيين، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال إن «كوبا دولة فاشلة. لطالما كانت كذلك، لكنها الآن لا تملك دعم فنزويلا. لذا نتحدث مع المسؤولين الكوبيين، أعلى المستويات في كوبا، لنرى ما سيحدث».

وكشف نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو لوكالة «إيفي» الإسبانية للأنباء أنه «جرى تبادل رسائل» مع إدارة ترمب، لكنه نفى وجود أي حوار. وقال: «إذا كان الناس يعتقدون بوجود انقسام داخل الحكومة الكوبية، وانقسام بين القوى السياسية في كوبا، واستعداد للاستسلام للضغوط والعدوان غير المبرر وغير الأخلاقي للولايات المتحدة، فهذا تفسير خاطئ».


نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.