بالأرقام والتواريخ... تسريب وثائق سرية تكشف خطط أميركا للحرب الأوكرانية

زودت روسيا بمعلومات لوجيستية... والبنتاغون يحقق

عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

بالأرقام والتواريخ... تسريب وثائق سرية تكشف خطط أميركا للحرب الأوكرانية

عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
عسكريون أوكرانيون يتدربون في ناقلة جند مدرعة «APC» خلال تدريب بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أن وثائق حرب سرية تروي بالتفصيل خطط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) السرية لبناء الجيش الأوكراني قبل هجوم مضاد يتم التخطيط له ضد روسيا نُشرت هذا الأسبوع على قنوات التواصل الاجتماعي.
ويحقق البنتاغون، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»؛ لمعرفة من قد يكون وراء تسريب الوثائق التي انتشرت على «تويتر» و«تلغرام» التي تضم أكثر من نصف مليار مستخدم ومتاحة على نطاق واسع في روسيا.
وقال محللون عسكريون، وفق التقرير، إنه يبدو تم تعديل الوثائق في أجزاء معينة من نسختها الأصلية، بطريقة تظهر مبالغة في تقدير الولايات المتحدة لعدد قتلى الحرب الأوكرانيين ويقلل من عدد القتلى الروس.
وأوضح المحللون، أن هذه التعديلات قد تشير إلى جهود تضليل من قِبل موسكو، لكنها أكدت أن الكشف في الوثائق الأصلية، التي تظهر صور مخططات لتسليم الأسلحة المتوقعة، وقوة القوات والكتائب، وخططاً أخرى، تمثل انتهاكاً كبيراً للمخابرات الأميركية في الجهود المبذولة لمساعدة أوكرانيا.
كان مسؤولو بايدن يعملون على حذفها، لكنهم لم ينجحوا حتى مساء الخميس، بحسب التقرير.
وفي هذا الإطار، قالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ «نحن على علم بالتقارير الواردة عن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، والوزارة تراجع الأمر».

ما هي تلك الوثائق وماذا تقدم للروس؟

وأوضح التقرير، أن الوثائق لا تقدم خطط قتال محددة، مثل كيف ومتى وأين تنوي أوكرانيا شن هجومها، لكن المسؤولين الأميركيين يشيرون إلى احتمال وقوعه الشهر المقبل.
ولأن الوثائق عمرها 5 أسابيع، فإنها تقدم لمحة سريعة عن الوقت، ووجهتي النظر الأميركية والأوكرانية، اعتباراً من 1 مارس (آذار)، لما قد تحتاج إليه القوات الأوكرانية للحملة، وفقاً للتقرير.
ومع ذلك، فبالنسبة إلى مدربة حرب روسي أو جنرال ميداني أو محلل استخبارات، تقدم الوثائق بلا شك العديد من القرائن المحيرة، وفق التقرير، الذي أوضح أن الوثائق تشير على سبيل المثال، إلى معدل إنفاق منظومة الصواريخ «هيرميس» عالية الحركة التي قدمتها الولايات المتحدة،. لم يذكر البنتاغون علانية أو على الإعلام مدى السرعة التي تستخدم بها القوات الأوكرانية «هيرميس»، لكم المستندات المسرفة فعلت.
إلى ذلك، اعتبر محللون بحسب التقرير، أنه سيكون من الصعب تقييم تأثير الكشف عن الوثائق على القتال في الخطوط الأمامية الآن وفي الأشهر المقبلة.
وتسعى روسيا لتحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا، ويناقش المحللون الغربيون ما إذا كان الجيش الروسي، بعد تكبده خسائر فادحة، قادراً على شن هجوم آخر أو مقاومة الهجوم الأوكراني.

القتلى بأرقام معدلة

ولم يتضح كيف انتهى الأمر بهذه الوثائق على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن محللين عسكريين أشاروا إلى أن القنوات الحكومية الموالية لروسيا تشارك وتوزع الشرائح، وفق التقرير، محذرين من أن الوثائق التي نشرتها المصادر الروسية يمكن أن يتم تعديلها بشكل انتقائي لتقديم معلومات مضللة للكرملين.
وفي هذا الإطار، قال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في «سي إن إيه»، وهو معهد أبحاث في أرلينغتون بولاية فرجينيا «سواء كانت هذه الوثائق أصلية أم لا، يجب الاهتمام بأي شيء تنشره المصادر الروسية».
وبحسب إحدى الشرائح التي نشرت، فإن ما بين 16000 و17500 جندي روسي قُتلوا بينما مُنيت أوكرانيا بمقتل ما يصل إلى 71500 جندي. لكن بحسب تقدير البنتاغون ومحللين آخرين، فإن روسيا تكبدت خسائر أكبر بكثير، حيث قُتل وجُرح ما يقرب من 200 ألف في روسيا، بينما قُتل وجُرح في أكثر من 100 ألف في أوكرانيا.

الوثائق تزود روسيا بمعلومات لوجيستية

ومع ذلك، قال محللون، إن أجزاء من الوثائق بدت أصلية وستزود روسيا بمعلومات قيّمة، مثل الجداول الزمنية لتسليم الأسلحة والقوات وأعداد القوات الأوكرانية وتفاصيل عسكرية أخرى، وفق التقرير.
ويعرض المستند الذي يحمل عنوان «سري للغاية» «وضع الحرب اعتباراً من 1 مارس. في ذلك اليوم، كان المسؤولون الأوكرانيون في قاعدة أميركية في ويسبادن بألمانيا لإجراء تدريبات حربية، وبعد ذلك بيوم واحد، زار رئيس هيئة الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي، والقائد العسكري لحلف شمال الأطلسي الجنرال كريستوفر كافولي الموقع.
وبحسب التقرير، تتضمن وثيقة أخرى أعمدة تعدد وحدات القوات الأوكرانية والمعدات والتدريبات، مع جداول زمنية من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان). كما تحتوي الوثيقة على ملخص لـ12 لواءً قتالياً يجري تجميعها، ومن الواضح أن تسعة منهم يتم تدريبهم وتزويدهم من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في «الناتو».
ومن بين تلك الألوية التسعة، ذكرت الوثائق، أن ستة ألوية ستكون جاهزة بحلول 31 مارس، والباقي بحلول 30 أبريل. ويضم اللواء الأوكراني الواحد ما بين 4000 إلى 5000 جندي، حسبما نقل التقرير عن محللين.
وبحسب ما ذكرته الوثيقة، فإن أوقات تسليم المعدات ستؤثر على التدريب والاستعداد للوفاء بالجدول الزمني. وقالت الوثيقة، إن إجمالي المعدات اللازمة لتسعة ألوية كان أكثر من 250 دبابة وأكثر من 350 مركبة ميكانيكية.

أول اختراق استخباراتي روسي يتم الإعلان عنه

ورأى التقرير، أن نشر تلك الوثائق على وسائل اجتماعية متفرقة بمثابة «انقلاب كبير لموسكو في وقت بدا فيه أن روسيا تتخلف عن الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخبارية في أوكرانيا».
وذكر التقرير، أن التسريب هو أول اختراق استخباراتي روسي يتم الإعلان عنه منذ بدء الحرب. فطوال الحرب، زودت الولايات المتحدة أوكرانيا بمعلومات عن مراكز القيادة ومستودعات الذخيرة وغيرها من النقاط الرئيسية في الخطوط العسكرية الروسية. وتلك المعلومات الاستخبارية سمحت للأوكرانيين باستهداف القوات الروسية وقتل كبار الجنرالات وإجبار الروس على نقل إمدادات الذخيرة بعيداً عن الخطوط الأمامية الروسية، بمعزل عن أن المسؤولين الأميركيين يقولون، إن أوكرانيا لعبت الدور الحاسم في التخطيط لتلك الضربات وتنفيذها.
لكن تسرباً استخباراتياً من هذا النوع، تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي ومتاح في جميع أنحاء العالم، من شأنه أن يضر بمشاركة المعلومات الاستخبارية بين أوكرانيا والولايات المتحدة، بحسب التقرير.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في واحدة من أندر لحظات تحدّي الرئيس داخل كونغرس يسيطر عليه حزبه، صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا، في تصويتٍ مرَّ بفارق ضئيل (219 صوتاً مقابل 211)، وبمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

عملياً، لا يملك القرار فرصاً كبيرة لتغيير السياسة فوراً، فهو يحتاج إلى عبور مجلس الشيوخ، ثم يظل عرضةً لفيتو رئاسي يتطلب تجاوزه أكثرية الثلثين في المجلسين، وهي عتبة بعيدة في ظل اصطفاف حزبي حاد. لكن «رمزية» التصويت هنا هي الرسالة: اعتراضٌ معلن من داخل الحزب الحاكم على سلاح التعريفة الذي جعله ترمب ركناً من استراتيجيته الاقتصادية والضغطية على الحلفاء والخصوم.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المُشرِّعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

جوهر المعركة لم يكن التعريفة وحدها، بل «مَن يملك المفتاح؟». القرار الذي قاده النائب غريغوري ميكس استهدف إنهاء «حالة الطوارئ الوطنية» التي استند إليها البيت الأبيض لتسويغ الرسوم، في نقاش أعاد فتح سؤال الصلاحيات الدستورية: هل يجوز للسلطة التنفيذية تحويل قانون طوارئ إلى تفويض شبه مطلق بفرض ضرائب على الواردات؟

حتى داخل الحزب الجمهوري، بدأ يتبلور تيار يقول إن الكونغرس تنازل طويلاً عن صلاحياته في التجارة والضرائب، وإن استمرار هذا التنازل يرتدّ سياسياً على النواب في دوائرهم حين ترتفع الأسعار ويُسألون: أين كنتم؟ هذا البعد المؤسسي يتقاطع مع مأزق عملي لرئيس المجلس مايك جونسون، الذي حاول تمديد «حظرٍ إجرائي» كان يمنع طرح قرارات مثل هذه للتصويت، لكنه فشل قبل يوم واحد من جلسة الأربعاء، في إشارة إلى هشاشة إدارة أغلبية ضيقة لا تحتمل أكثر من بضعة «منشقين».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون ومهمة صعبة للتوصل إلى حلول لتجنب الإغلاق الحكومي (رويترز)

وتتضاعف الأهمية السياسية لأن موضوع الرسوم لم يعد نخبوياً. وفق «مركز بيو للأبحاث»، فإن 60 في المائة من الأميركيين يرفضون زيادة الرسوم، مقابل 37 في المائة يؤيدونها. وهي أرقام تمنح الديمقراطيين مادة جاهزة لربط «التعريفة» بتجربة التضخم وتكلفة المعيشة، وتضع الجمهوريين المتأرجحين بين قاعدتين: قاعدة شعبوية ترى في الرسوم «سلاحاً» لإجبار الشركاء على التنازل، وقاعدة محافظة - تجارية تقليدية تعدّها ضريبةً غير مباشرة على المستهلك.

وفي قلب هذا الشدّ والجذب، يلوّح ترمب بسلاحه السياسي المفضّل: تهديد المنشقين بتحديات تمهيدية داخل الحزب، ما يحوّل التصويت من نقاش سياسة عامة إلى اختبار ولاء قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس... 13 يناير 2026 (رويترز)

اقتصادياً، تتغذّى المعارضة من الفجوة بين خطاب الإدارة وواقع انتقال التكلفة. الدراسات المستقلة تميل إلى أن العبء الأكبر يقع على المشترين داخل الولايات المتحدة، لا على «الأجانب» كما يكرِّر ترمب.

تحليل أكاديمي مرتبط بجامعة شيكاغو بوث لإدارة الأعمال خلُص إلى أن معظم الرسوم تُمرَّر إلى المشترين الأميركيين، ما يعني عملياً ارتفاع أسعار المدخلات والسلع المستوردة. وفي السياق التشريعي، يستند معارضو الرسوم أيضاً إلى تحذيرات عن أثرها على الأسعار والكفاءة الاقتصادية، وهو ما يرفع حساسية الملف انتخابياً لأن الناخب لا يصوِّت على «فلسفة» التجارة بقدر ما يصوِّت على فاتورة البقالة وتكاليف التشغيل.

زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي بشأن نزاع تطبيق قوانين الهجرة وتجنب إغلاق حكومي جزئي (رويترز)

ثمّة عامل ثالث يجعل «الرمزي» أكثر من رمزي: المسار القضائي. فشرعية استخدام قانون الطوارئ لفرض رسوم واسعة مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية. وقد أظهرت المرافعات، بحسب متابعات قانونية، تشكيكاً من قضاة عبر الطيف الآيديولوجي في فكرة أن قانوناً صُمّم أساساً للعقوبات والطوارئ يمكن أن يتحوَّل إلى تفويض تعريفة شامل. وبذلك، يصبح تصويت مجلس النواب ورقة ضغط مزدوجة: على البيت الأبيض في السياسة، وعلى المحكمة في «المناخ العام» الذي يوحي بأن الكونغرس نفسه غير مرتاح لاتساع السلطة التنفيذية في هذا الملف.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية... 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صحيحٌ أن ترمب يستطيع إجهاض القرار بفيتو، لكن الضرر السياسي وقع بالفعل: 6 جمهوريين كسروا الانضباط الحزبي وسجَّلوا موقفاً علنياً، هم النواب: دون بايكن، وتوماس ماسي، وكيفن كيلي، وجيف هيرد، ودان نيوهاوس، وبراين فيتزباتريك، في لحظة يحاول فيها الحزب تقديم صورة جبهة موحدة. واللافت أنَّ هذا الشرخ قد لا يبقى حدثاً منفرداً، ففتح الباب إجرائياً يعني أن الديمقراطيين قادرون على جرّ المجلس إلى تصويتات إضافية على رسوم أخرى، حتى لو بقيت النتائج «رمزية». هنا تحديداً يكمن جرس الإنذار للجمهوريين: ليس الخطر في خسارة معركة تشريعية واحدة، بل في تحوّل ملف الرسوم إلى سلسلة تصويتات تُحرج المرشحين في الدوائر المتأرجحة، وتضعهم بين مطرقة «الولاء لترمب» وسندان «تكلفة المعيشة» قبل سباق المنتصف في خريف هذا العام.


أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
TT

أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)

أعربت الإدارة الأميركية، أمس (الأربعاء)، عن قلقها من أن الصين تعرّض سيادة بيرو للخطر، عبر ترسيخ سيطرتها على البنية التحتية الحيوية في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية، وذلك في تحذير صريح جاء عقب حكم قضائي بيروفي قيد إشراف هيئة تنظيمية محلية على ميناء ضخم بنته الصين.

وأصبح ميناء شانكاي، الواقع شمال العاصمة ليما، الذي بلغت تكلفته 3.1 مليار دولار، رمزاً للوجود الصيني في أميركا اللاتينية، ومصدراً للتوترات مع واشنطن.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي بوزارة الخارجية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه «قلق إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن بيرو قد تكون عاجزة عن الإشراف على ميناء شانكاي، أحد أكبر موانئها، الذي يقع تحت سلطة ملاك صينيين مستغلين». وأضاف المكتب: «ندعم حق بيرو السيادي في الإشراف على البنية التحتية الحيوية داخل أراضيها. وليكن هذا درساً تحذيرياً للمنطقة والعالم؛ فالأموال الصينية الرخيصة تكلف السيادة».

يأتي هذا القلق في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى تعزيز نفوذها في نصف الكرة الغربي، حيث عززت الصين نفوذها منذ زمن طويل، من خلال قروض ضخمة وحجم تجارة كبير.

ورفضت الحكومة الصينية بشدة، اليوم (الخميس)، التصريحات الأميركية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، بمؤتمر صحافي في بكين، إن «الصين تعارض وتستنكر بشدة الترويج الأميركي السافر للشائعات وتشويه سمعة ميناء شانكاي».


أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)
متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)
متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)

أظهر استطلاعٌ للرأي، أجرته وكالة «أسوشييتد برس»، بالتعاون مع مركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة، تراجع التفوق الذي يتمتع به الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة في ملف الهجرة، مع ازدياد استياء الناخبين المستقلين تجاه نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التعامل مع القضية.

وأظهر الاستطلاع أن نحو 6 من كل 10 بالغين أميركيين يرون أن ترمب قد «تجاوز الحد» في إرسال عملاء الهجرة الفيدراليين إلى المدن الأميركية، ما يشير إلى ازدياد استياء المستقلين سياسياً من أساليب الرئيس.

وظلت الآراء بشأن طريقة تعامل ترمب مع ملف الهجرة، التي تراجعت خلال عامه الأول في الرئاسة، مستقرة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أعرب نحو 4 من كل 10 أشخاص عن موافقتهم على نهج الرئيس.

كما كشف الاستطلاع عن تراجع تقدّم الحزب الجمهوري في ملف الهجرة الذي يُعدُّ من أبرز قضايا ترمب السياسية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.