تركيا: تصاعد حدة التوتر السياسي مع اقتراب انتخابات 14 مايو

أكشينار تشن هجوماً حاداً على إردوغان

ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: تصاعد حدة التوتر السياسي مع اقتراب انتخابات 14 مايو

ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تتصاعد حدة التوتر السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل.
وتواصَل التراشق الحاد بين رئيسة حزب «الجيد» المعارض ميرال أكشينار، والرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعد أن أصرت أكشينار على اتهام إردوغان بأنه المسؤول عن إطلاق الرصاص على مقر حزبها الإقليمي في إسطنبول الأسبوع الماضي، غداة تهديده لها بألا تعبث معه، في مقابلة مع عدد من المحطات التلفزيونية المحلية.
أكشينار، الملقبة بـ«المرأة الحديدية»، شنت هجوماً حاداً على إردوغان، خلال كلمتها أمام المجموعة البرلمانية لحزبها (الأربعاء)، ورفعت إحدى الرصاصتين اللتين أصابتا مقر حزبها في إسطنبول أثناء كلمتها، قائلة: «ماذا حدث يا سيد رجب (الرئيس إردوغان)؟ جئت إلى الحكم وأنت تقول أنا رمز الشجاعة، وأصبحت رمز العبودية (...) في صباح يوم 15 مايو (اليوم التالي للانتخابات) سترفع هذه الأمة الغشاوة عن عينيها وستنطلق بحرية بعد أن تكون قد ذهبت».
ورد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيلك، متهماً أكشينار بالتهديد. وقال: «إن رفع الرصاصة أثناء الحديث على المنصة تحت سقف البرلمان ما هو إلا تهديد. وإن هذا الخطاب هو أكثر الخطابات بؤساً في السنوات الأخيرة، فاللغة التي استخدمتها تجاه رئيسنا غير مناسبة ولا تليق بأي سياسي».
وكان إردوغان وجه تحذيراً الأسبوع الماضي إلى أكشينار بألا تعبث معه قائلاً: «اسمي رجب ولقبي إردوغان... لا تعبثي معي»، وغداة هذا التحذير تعرض مبنى حزب «الجيد» في إسطنبول لإطلاق رصاصتين، لكن تم الإفراج عن مطلق الرصاص بعد القبض عليه، حيث قالت السلطات إنه حارس أمن في مبنى تحت الإنشاء، وأطلق النار بعد أن لاحظ دخول 4 أشخاص إلى المبنى الذي يتولى حراسته.
وطالب وزير العدل، بكير بوزداغ، أكشينار بالاعتذار لإردوغان بعد اتهامها له بأن تصريحاته كانت السبب وراء الهجوم على الحزب.
في الوقت ذاته، تواصل التحالفات والأحزاب السياسة إعداد قوائم مرشحيها للانتخابات البرلمانية. وكشفت مصادر بحزب «الشعب الجمهوري»، عن أن الحزب يدرس خوض الانتخابات بقوائم مشتركة مع حزب «الجيد»، شريكه في تحالف «الأمة» في 10 ولايات لضمان الفوز بعدد أكبر من المقاعد.
وقال رئيس حزب السعادة، الشريك في تحالف «الأمة»، الذي يضم أحزاب ما يعرف بـ«طاولة الستة» إن حزب «الديمقراطية والتقدم»، برئاسة علي باباجان، رفض فكرة تشكيل تحالف ثلاثي يضم أيضاً حزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، ليكون بمثابة تحالف داخل تحالف «الأمة» لانتزاع الأصوات من حزب «العدالة والتنمية».
وأكد داود أوغلو أن تحالف «الأمة» قادر على حصد 60 في المائة من أصوات الناخبين «في حال عدم ارتكاب أخطاء تؤدي إلى فقد تأييد المحافظين والأكراد، وبذلك سيتسحوذ التحالف على 365 مقعداً ويكون قادراً على تغيير الدستور»، مشيراً إلى أن الانتخابات المقبلة ليست صراعاً على المقاعد «ولكنها معركة تهدف إلى تغيير النظام الرئاسي وإحلال النظام البرلماني المعزز».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended


أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»؛ السجين في تركيا عبد الله أوجلان، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «الحزب» ونزع أسلحته، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

ولفت أوجلان إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تأخير الخطوات القانونية اللازمة لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، نشره الاثنين عبر حسابه على «إكس»، بشأن زيارة وفده المعروف باسم «وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه؛ الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الأحد، أنه أكد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية.

تباين قاد للتباطؤ

ويطالب الجانب التركي بخطوات قانونية تواكب الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، الذي أعلن حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، بناء على نداء وجهه أوجلان من محبسه في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، استجابة لدعوة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، إلى أوجلان، حيث طالبه بتوجيه نداء لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته، مقابل الاستفادة من «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه، وإصلاحات وخطوات لدمج عناصر «الحزب» ممن يلقون أسلحتهم في المجتمع.

وعلى الجانب الآخر، تتمسك الحكومة التركية بالتأكد من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً قبل البدء في أي خطوات لإقرار القوانين اللازمة.

مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية بإحراق أسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات ومسلحي «العمال الكردستاني» قد تخلصوا من أسلحتهم حرقاً في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو (تموز) 2025 بدعوة من أوجلان؛ لتأكيد التزام السير في طريق حل «الحزب» وإنهاء العمل المسلح والتحول إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، كما أعلن «الحزب» سحب مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر 2025.

فرصة مواتية

ونقل «وفد إيمرالي»؛ المؤلف من نائبَيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي أوزغور فائق أيرول من شركة «عصرين» للمحاماة التي تتولى ملف أوجلان الحقوقي الذي توقفت زياراته له شهرين، عن أوجلان قوله إن «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي، والديمقراطية هي حاجة ماسة لتركيا، ونجاح هذه العملية سيقربنا من تحقيق هذا الهدف».

طالب أوجلان البرلمان بتحرك سريع لإقرار قانون إطاري على ضوء اقتراحات «اللجنة البرلمانية» في تقريرها النهائي يوم 18 فبراير 2026 (البرلمان التركي - إكس)

ورأى أوجلان أن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يحمل في طياته فرصاً واعدة للسلام في تركيا، لافتا إلى أن «دولاً مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدداً، ويبدو أنها ستزداد في ذلك. وتنمية النزعة القومية والانقسام في الشرق الأوسط، وتعزيز النزعات القومية الصغيرة، أمر مضر». وأوضح: «نحن بصدد تنفيذ مرحلة من شأنها رصد ومنع التطورات الخطيرة في المنطقة، وتجنّب المواجهات الدامية. من المهم أن يكون لكل إجراء أساس قانوني، فالبقاء في حالة ترقب لا يؤدي إلا إلى خلق المخاطر، وليس لدينا وقت لنضيعه، وأعتقد أن جميع الأطراف ستتصرف انطلاقاً من هذا الفهم للمسؤولية التاريخية، وأن البرلمان سيؤدي عمله بهذه الحساسية».

انتقاد للضغوط على المعارضة

وندد أوجلان باقتحام مقر حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، من قبل قوات الأمن التركية، الأحد، بعدما ألغت محكمة في أنقرة نتائج مؤتمره العام في 2023، التي أسفرت عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب، وقررت تعيين رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو رئيساً مؤقتاً له.

وتساءل أوجلان، الذي يتابع العالم الخارجي من سجنه الانفرادي في «إيمرالي» عبر شاشة التلفزيون: «هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بوابته بالمطارق؟».

ندد أوجلان باقتحام الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» قائلاً إن ذلك يدل على غياب الديمقراطية (رويترز)

وأكد أوجلان أن الممارساتِ والأحداثَ التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» منذ فترة مرتبطةٌ بغياب الديمقراطية في تركيا، مضيفاً: «نولي أهمية بالغة لإعداد الجمهورية للوصول إلى نظام قانوني ديمقراطي، ونرى في ذلك خطوة نحو معالجة غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. وسيكون ثمرة هذه الجهود منح الجمهورية التركية مضموناً وثقافة ديمقراطية، وإرساء نظام قانوني متين يضمن ذلك. وانطلاقاً من هذا، أدعو الجميع إلى الإسهام في (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

وفسر أوجلان ذلك بقوله: «هذا هو معنى دمج الأكراد في جمهورية ديمقراطية، حيث نسعى إلى تجاوز وضعٍ عالق منذ سنوات بسبب القضية الكردية. ويجري التغلب على عنصر العنف الناجم عنها من خلال حل منهجي، ويمكننا أيضاً تسمية هذه المرحلة (عملية إعادة تنظيم وتحديث ومواكبة العلاقات التركية - الكردية)».


نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران إسرائيليان إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه، في أحاديث خاصة، بأن إسرائيل لا تملك قدرة كبيرة على التأثير في قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران، في وقت يتفاوض فيه ترمب على اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.

وجاءت تصريحات نتنياهو، التي نقلها إلى «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطلعان، في حين تُستبعد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات غير المباشرة الرامية إلى التوصل لاتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت إثر قصف أميركي - إسرائيلي مشترك لإيران.

وقلّلت كل من الولايات المتحدة وإيران من فرص إنجاز اتفاق وشيك، في ظل استمرار خلافات حول طموحات إيران النووية، ومطالب طهران برفع العقوبات، بالإضافة إلى حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعده إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

مخاوف إسرائيل

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين، ممن شاركوا في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه من مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لأنهما تناولا محادثات مغلقة.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ترمب أن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، على أن تعقب ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لـ«رويترز» أنه يمكن في مراحل لاحقة التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف بشأن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، بما في ذلك خفض مستوى تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج فوراً مخاوف إسرائيل من برنامج إيران النووي ومخزونها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «لا تملك أي وسيلة للتأثير في الرئيس ترمب خلال الوقت الراهن». ولم يرد مكتب نتنياهو فوراً على التقرير.

وتحدث ترمب ونتنياهو هاتفياً ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في فترة كان مسؤولون إسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد لاستئناف غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أولى المحادثات الثلاث، التي جرت ليل الثلاثاء، سأل صحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو، فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».

وتحدث الجانبان مجدداً ليل الجمعة، ثم ليل السبت، بعد اتصال جماعي أجراه ترمب مع قادة دول الخليج وتركيا وباكستان، لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات مع إيران.

وبعد ذلك الاتصال، قال نتنياهو، الذي لم يكن قد علّق علناً على أي اتفاق محتمل مع إيران، إنهما ناقشا «مذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، والمفاوضات المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وقال نتنياهو إنه وترمب «اتفقا على أن أي اتفاق نهائي سيعني تفكيك مواقع التخصيب النووي الإيرانية، وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها».

وأضاف أن ترمب «أكد مجدداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وتستمر المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في 16 أبريل (نيسان)، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على هدنة أوسع نطاقاً.

ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مساحة واسعة من جنوب لبنان، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية تستهدف «حزب الله»، في حين يطلق مقاتلو الحزب طائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية وبلدات شمال إسرائيل.

ضغوط انتخابية

يأتي الاتفاق الآخذ في التبلور في توقيت حساس بالنسبة إلى نتنياهو، قبل انتخابات عامة من المتوقع أن يخسرها، وفي ظل انتقادات من خصومه لإخفاقه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وفي بداية الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، قال نتنياهو إن إسرائيل تهدف إلى تهيئة الظروف لإسقاط حكومة رجال الدين في إيران، والقضاء على قدراتها النووية والصاروخية الباليستية، وتقويض قدرتها على بسط نفوذها في المنطقة.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصدر ترمب أمراً نهائياً بشن العملية ضد إيران بعدما دعاه نتنياهو، في اتصال هاتفي، إلى أن تعمل القوات الأميركية والإسرائيلية معاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي. واستُهدف خامنئي في الضربات الأولى للحرب.

ومنذ ذلك الحين، تباينت الأهداف الإسرائيلية والأميركية للحرب، إذ ركزت الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، شدد نتنياهو على أن هناك مزيداً من العمل لضمان إخراج اليورانيوم المخصّب من إيران، ووقف دعمها لوكلائها في المنطقة، وإنهاء إنتاجها للصواريخ الباليستية.