تركيا: تصاعد حدة التوتر السياسي مع اقتراب انتخابات 14 مايو

أكشينار تشن هجوماً حاداً على إردوغان

ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: تصاعد حدة التوتر السياسي مع اقتراب انتخابات 14 مايو

ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)
ملصق انتخابي للمعارضة التركية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تتصاعد حدة التوتر السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل.
وتواصَل التراشق الحاد بين رئيسة حزب «الجيد» المعارض ميرال أكشينار، والرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعد أن أصرت أكشينار على اتهام إردوغان بأنه المسؤول عن إطلاق الرصاص على مقر حزبها الإقليمي في إسطنبول الأسبوع الماضي، غداة تهديده لها بألا تعبث معه، في مقابلة مع عدد من المحطات التلفزيونية المحلية.
أكشينار، الملقبة بـ«المرأة الحديدية»، شنت هجوماً حاداً على إردوغان، خلال كلمتها أمام المجموعة البرلمانية لحزبها (الأربعاء)، ورفعت إحدى الرصاصتين اللتين أصابتا مقر حزبها في إسطنبول أثناء كلمتها، قائلة: «ماذا حدث يا سيد رجب (الرئيس إردوغان)؟ جئت إلى الحكم وأنت تقول أنا رمز الشجاعة، وأصبحت رمز العبودية (...) في صباح يوم 15 مايو (اليوم التالي للانتخابات) سترفع هذه الأمة الغشاوة عن عينيها وستنطلق بحرية بعد أن تكون قد ذهبت».
ورد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيلك، متهماً أكشينار بالتهديد. وقال: «إن رفع الرصاصة أثناء الحديث على المنصة تحت سقف البرلمان ما هو إلا تهديد. وإن هذا الخطاب هو أكثر الخطابات بؤساً في السنوات الأخيرة، فاللغة التي استخدمتها تجاه رئيسنا غير مناسبة ولا تليق بأي سياسي».
وكان إردوغان وجه تحذيراً الأسبوع الماضي إلى أكشينار بألا تعبث معه قائلاً: «اسمي رجب ولقبي إردوغان... لا تعبثي معي»، وغداة هذا التحذير تعرض مبنى حزب «الجيد» في إسطنبول لإطلاق رصاصتين، لكن تم الإفراج عن مطلق الرصاص بعد القبض عليه، حيث قالت السلطات إنه حارس أمن في مبنى تحت الإنشاء، وأطلق النار بعد أن لاحظ دخول 4 أشخاص إلى المبنى الذي يتولى حراسته.
وطالب وزير العدل، بكير بوزداغ، أكشينار بالاعتذار لإردوغان بعد اتهامها له بأن تصريحاته كانت السبب وراء الهجوم على الحزب.
في الوقت ذاته، تواصل التحالفات والأحزاب السياسة إعداد قوائم مرشحيها للانتخابات البرلمانية. وكشفت مصادر بحزب «الشعب الجمهوري»، عن أن الحزب يدرس خوض الانتخابات بقوائم مشتركة مع حزب «الجيد»، شريكه في تحالف «الأمة» في 10 ولايات لضمان الفوز بعدد أكبر من المقاعد.
وقال رئيس حزب السعادة، الشريك في تحالف «الأمة»، الذي يضم أحزاب ما يعرف بـ«طاولة الستة» إن حزب «الديمقراطية والتقدم»، برئاسة علي باباجان، رفض فكرة تشكيل تحالف ثلاثي يضم أيضاً حزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، ليكون بمثابة تحالف داخل تحالف «الأمة» لانتزاع الأصوات من حزب «العدالة والتنمية».
وأكد داود أوغلو أن تحالف «الأمة» قادر على حصد 60 في المائة من أصوات الناخبين «في حال عدم ارتكاب أخطاء تؤدي إلى فقد تأييد المحافظين والأكراد، وبذلك سيتسحوذ التحالف على 365 مقعداً ويكون قادراً على تغيير الدستور»، مشيراً إلى أن الانتخابات المقبلة ليست صراعاً على المقاعد «ولكنها معركة تهدف إلى تغيير النظام الرئاسي وإحلال النظام البرلماني المعزز».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
TT

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)
نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

طرحت موافقة البرلمان التركي على قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري لعملية السلام» المستندة إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كثيراً من التساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك من أجل تعزيز الديمقراطية والاندماج في البلاد.

وأقر البرلمان القانون بتأييد 467 نائباً، مقابل رفض 87، وامتناع 7 نواب عن التصويت؛ من بين 562 حضروا مناقشة مشروع القانون في جلسة عقدت الاثنين واستغرقت نحو 12 ساعة، في يوم وُصف بأنه «تاريخي» ينهي نحو نصف قرن من الصراع المسلح مع «العمال الكردستاني» الذي كبد تركيا خسائر بشرية ومادية ضخمة.

استعدادات أمنية

وفي أول خطوة من جانب الدولة التركية، سيعقد وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً عبر «الفيديو كونفرنس» مع جميع الولاة وقادة الشرطة وقوات الدرك في ولايات تركيا الـ81، بمشاركة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش؛ لمناقشة المرحلة الجديدة من «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وذكر بيان من وزارة الداخلية أن الاجتماع سيناقش الخطوات التي ستُتخذ في إطار «العملية»؛ بما في ذلك الاندماج الاجتماعي، وإعادة التأهيل، وتعزيز النظام العام بفاعلية، والمشكلات المحتملة التي قد يواجهها الولاة وأجهزة إنفاذ القانون ميدانياً، والتعامل مع الاستفزازات المحتملة، وموجات التضليل، والجماعات التي قد تسعى إلى تقويض «العملية».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان على إكس)

بدوره، عدّ كورتولموش أن هدف «تركيا خالية من الإرهاب» يمثل في الوقت نفسه «بناء نموذج وطني تركي» يستند إلى الإرادة السياسية للبلاد وقوة البرلمان دون الحاجة إلى طرف ثالث. ووصف إقرار القانون بأنه «خطوة تاريخية»، معرباً عن ثقته بأن الإرادة التي أظهرها البرلمان «ستشكل أساس بداية تاريخية لبناء تركيا في القرون المقبلة».

مخاوف من توجهات «الكردستاني»

في غضون ذلك، أثار البيان الذي أصدره «حزب العمال الكردستاني»، أو ما أصبح يُعرف بـ«حركة حرية كردستان»، عشية جلسة البرلمان لمناقشة مشروع «القانون الإطاري»، جدلاً حاداً بشأن مآرب «القانون»، لا سيما مطالبة «الحزب» بالعودة إلى «معاهدة سيفر» الموقعة في 10 أغسطس (آب) 1920، التي تضمنت تخلي الدولة العثمانية عن جميع الأراضي التابعة لها التي يقطنها غير الناطقين باللغة التركية، التي ألغتها «معاهدة لوزان» الموقعة عام 1923، وفجر غضباً في أوساط الأحزاب التركية.

وخلال كلمته في الجلسة البرلمانية، توجه رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بسؤال إلى الحكومة، قائلاً: «ما مصدر إصراركم على إجبار البرلمان على العمل خارج ساعات دوامه المعتادة، وإرجاء عطلته الصيفية، وإقرار هذا القانون يوم 10 أغسطس؛ ذكرى توقيع (معاهدة سيفر)؟ إلى من توجهون هذه الرسالة؟ هل تظنون أن هذه الأمة غافلة؟».

أوزيل خلال إلقائه كلمته في الجلسة البرلمانية (حساب حزب الجديد على إكس)

كما كان من النقاط التي ركز عليها، على وجه التحديد، حزب «الجديد»؛ حزب المعارضة الرئيسي بقيادة أوزغور أوزيل، بوصفها خطوطاً حمراء «معاهدة لوزان» و«وحدة تركيا»، فضلاً عن «عدم تضمين القانون أي مواد تتعلق بالديمقراطية»؛ ولذلك صوت 35 نائباً فقط من نواب الحزب البالغ عددهم 91، بينما رفضه 54، مع امتناع نائبين عن التصويت.

قضية الديمقراطية

يُحقق القانون التوصيات الواردة في التقرير الذي اعتمدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير (شباط) الماضي، بشأن حلّ «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وإعادة دمج أعضائه في المجتمع، لكنه لا ينصّ على الإفراج المشروط عن أعضاء «الحزب» أو المسجونين والمدانين بتهم تتعلق بحرية التعبير، ولا يتضمن أي بنود لتنفيذ التوصيات الخاصة بالتزام قرارات المحكمة الدستورية التركية و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» وما يتعلق بالديمقراطية.

جانب من التصويت على مشروع «القانون الإطاري للسلام» في البرلمان التركي (رويترز)

وسيستفيد نحو 4 آلاف من أعضاء «الحزب» في سجون تركيا من القانون، ويستثنى المدانون بجرائم يعاقَب عليها بـ«السجن المؤبد» أو «السجن المؤبد المشدد»، والمدانون بالقتل العمد في إطار أنشطة «الحزب»، المرتكبة قبل 1 يونيو (حزيران) 2005، ولذلك يقول خبراء قانونيون إن النص على تأجيل المحاكمات والملاحقات القضائية، هو «عفو عام مقنع».

وحذر أستاذ القانون الجنائي البارز، عزت أوزغينتش، بأن القانون بالصيغة التي أُقر بها سيجر إلى حالة من الفوضى العارمة.

وأكد أستاذا القانون، أحمد كيليتش أوغلو وتولغا شاهين، أن عدم شمول أحكام التأجيل بعضَ المجرمين الذين يرتكبون جرائم مماثلة يتعارض مع مبدأ المساواة الذي كفله الدستور.

نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» رافعين علامة النصر بعد التصويت لمصلحة «القانون الإطاري للسلام» بالبرلمان التركي (أ.ف.ب)

ويسود اعتقاد بأن أوجلان وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قد حققا جميع مطالبهما من خلال هذا «القانون»، الذي حظي بتأييد 467 نائباً، وهذا يعدّ غالبية كافية لتغيير الدستور، في سابقة لم يشهدها البرلمان، مع مخاوف من أن يكون ذلك قد استلزم عقد اتفاقيات وتقديم وعود سرية، بما في ذلك دعم تعديل الدستور؛ مما قد يُؤدي إلى مزيد من التراجع الديمقراطي.

وفجّر الدعم الكبير للقانون في البرلمان تساؤلات عمّا إذا كان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» سيواصل العمل في الإطار المرسوم بقانون الأحزاب الذي لا يعطي أهمية لإرادة الناخبين ويحول الأحزاب المركزية إلى «مؤسسات أبوية»، أم ستكون هناك تشكيلات ديمقراطية مختلفة، لا سيما أنه يمكن القول الآن إن الحزب بمقاعده الـ56 في البرلمان، مع أوجلان، يحتلان موقعاً محورياً فيما يتعلق بالدستور أو التعديلات الدستورية، بعد تمرير «القانون الإطاري» بأصوات 467 نائباً.


رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
TT

رئيس سابق لـ«الموساد»: جواسيس «تجولوا» في منشأة نووية إيرانية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) إلى جانب يوسي كوهن الذي عُين رئيساً لـ«الموساد» من قبل نتنياهو... 7 ديسمبر 2015 (أرشيفية - غيتي)

قال يوسي كوهين، الرئيس السابق لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، الثلاثاء، إنَّ جواسيس الجهاز زاروا منشأة فوردو النووية الإيرانية «مرات كثيرة» في الماضي لفهمها بصورة أفضل.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، شنَّت إسرائيل حرباً على خصمها اللدود، إيران، معلنة أنَّ هدفها إضعاف برنامجَي طهران النووي، والصاروخي الباليستي، اللذين قالت إنهما يشكِّلان «تهديداً وجودياً».

وانضم الجيش الأميركي لفترة وجيزة إلى إسرائيل خلال الصراع الذي استمرَّ 12 يوماً، واستخدم طائراته المُتطوِّرة لقصف 3 منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن كوهين، الذي ترأس «الموساد» بين عامَي 2015 و2021، قوله خلال مؤتمر للسلطات المحلية، الثلاثاء: «تجوَّلنا في موقع فوردو النووي مرات كثيرة لفهمه».

ولم يوضِّح كوهين على وجه الدقة متى جرت تلك الزيارات أو مَن قام بها.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أضاف كوهين أن «قصف الأميركيِّين للموقع حقَّق كل أحلامي».

وشكَّل البرنامج النووي الإيراني منذ فترة طويلة نقطة خلاف رئيسية بين طهران والغرب، بما في ذلك خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الحالية التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في فبراير (شباط).

وتنفي طهران سعيها إلى إنتاج قنبلة نووية.

ورُبط اسم كوهين بعملية قتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده التي نفَّذتها إسرائيل عام 2020، رغم أنَّ إسرائيل لم تعلق على الحادثة.

وبعد انتهاء ولايته على رأس الجهاز، ظلَّ كوهين حاضراً في المشهد العام، وأدلى بمقابلات متكرِّرة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، ولوَّح مراراً باحتمال خوض غمار السياسة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.


بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
TT

بقايا إرث الأسد النووي في سوريا... ماذا نعرف عن «الموقع 99»؟

لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)
لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد تظهر عليها آثار ثقوب الرصاص (رويترز)

تكشف التطورات المرتبطة بالمواد النووية المخزنة في موقع سري بسوريا عن ملف حساس بقي بعيداً عن الأنظار، ودفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحرك دبلوماسي خلف الكواليس لتجنب تحوله أزمة أمنية جديدة في المنطقة. وكانت «أكسيوس» قد كشفت، الاثنين، عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توصلت إلى تفاهمات مع إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، تمهّد لإزالة هذه المواد من «الموقع 99» بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن معلومات جديدة من «مركز ألما» تضيف جانباً مهماً إلى القصة؛ إذ تشير إلى وجود موقع معروف باسم «مشروع 99» في منطقة تل قرطل، كان مرتبطاً خلال عهد نظام الأسد بأنشطة لتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية بالتعاون مع إيران وكوريا الشمالية.

ورغم ذلك، لا توجد معلومات كافية حتى الآن للجزم بأن موقع «مشروع 99» الذي تحدث عنه «مركز ألما» هو نفسه «الموقع 99» الذي تحدثت عنه «أكسيوس».

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إرث البرنامج النووي السري لنظام الأسد، بما في ذلك بقايا مرتبطة بمفاعل «الكِبَر» ومواد مثل «الكعكة الصفراء»، وما يمكن أن تمثله من مخاطر إذا وقعت في أيدي جهات أخرى. وبينما تستعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبدء عملية إزالة المواد، تبرز تساؤلات حول طبيعة الموقع ومحتوياته، وكيف بقي هذا الملف الحساس قائماً بعد سقوط بشار الأسد ونظامه.

«مشروع 99» في منطقة تل قرطل

في هذا السياق، حددت مواد جمعها وحللها «مركز ألما» في أغسطس (آب) 2023 موقع «مشروع 99»، الذي يقع موقعه التشغيلي في منطقة تل قرطل، على مسافة نحو 35 كيلومتراً شمال حمص و18 كيلومتراً جنوب حماة.

وخلال حكم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، كان المشروع يعمل تحت إشراف «المعهد 4000» (القطاع 4) التابع لمركز الدراسات والبحوث العلمية «CERS»، وهي الجهة السورية المسؤولة عن الأبحاث العلمية وتطوير الأسلحة.

وبناءً على المعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة حتى أغسطس 2023؛ كان موقع «مشروع 99» يضم أنشطة مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية، بالتعاون مع علماء إيرانيين وكوريين شماليين.

لا دليل على أن الموقعين واحد

إلا أن «مركز ألما» أكد أنه في هذه المرحلة، لا تتوافر معلومات تسمح بالجزم بأن «الموقع 99» الوارد في تقرير «أكسيوس» هو الموقع نفسه الموجود في منطقة تل قرطل والمعروف لدى المركز باسم موقع «مشروع 99».

ووفق «ألما»، يُعدّ هذا التمييز مهماً؛ إذ إن المعلومات المتاحة حالياً لا تسمح بالربط بشكل مؤكد بين الموقع الذي تحدث عنه تقرير «أكسيوس» والموقع الذي وثقه «مركز ألما» في تل قرطل.

مواد «الكعكة الصفراء» وبقايا مفاعل «الكِبَر»

وحسب التقرير، خزّن نظام الأسد في الموقع مادة «الكعكة الصفراء»، وهي مركز اليورانيوم المستخرج من الخام، وتُستخدم مادة وسيطة في دورة الوقود النووي، إضافة إلى بقايا ومواد أخرى متبقية من مشروع مفاعل «الكِبَر».

وكان المفاعل، الذي شكل محور البرنامج النووي السري لسوريا، قد تعرض لقصف إسرائيلي ودُمّر عام 2007.

ووفقاً للمسؤولين الذين استند إليهم التقرير، فإن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن، بمفردها، استخدامها لإنتاج سلاح نووي تقليدي، لكنها يمكن أن تشكل أحد مكونات «قنبلة قذرة»، وهي عبوة ناسفة تقليدية مصممة لنشر مواد مشعة وتلويث المناطق المحيطة بها.

كيف تُخزن «الكعكة الصفراء»؟

ولا يتطلب تخزين «الكعكة الصفراء» بالضرورة منشأة تشبه مفاعلاً نووياً أو مبنى شديد التحصين. وعادة ما تُخزن المادة على شكل مسحوق جاف داخل براميل معدنية محكمة الإغلاق ومتينة، توضع في منشأة مسقوفة ومؤمنة تحمي الحاويات من العوامل الجوية وتتيح مراقبة حالتها.

وعلى الرغم من أن خطر التعرض للإشعاع الخارجي الناتج من المادة منخفض نسبياً، فإنه يجب منع انتشار الغبار أو استنشاقه أو ابتلاعه، وكذلك منع الاتصال غير المنضبط بالمادة، بسبب المخاطر الإشعاعية لليورانيوم وسميته الكيميائية.

ويتطلب التخزين الآمن أيضاً التحكم في الوصول إلى المواد، وإدارة جردها، وفحص الحاويات، وإجراء عمليات المراقبة المناسبة، وتوفير معدات الحماية للعاملين.

ولا يتضمن التقرير أي معلومات تسمح بتحديد الظروف التي خُزنت فيها المادة في الموقع السوري، أو نوع الحاويات التي وضعت فيها.

إسرائيل قصفت مداخل الموقع بعد سقوط الأسد

وحسب المسؤولين الإسرائيليين، قصف الجيش الإسرائيلي مداخل الموقع بعد فترة وجيزة من سقوط الأسد؛ بهدف منع الوصول إليه.

وناقشت إسرائيل والولايات المتحدة لأكثر من عام كيفية التعامل مع المنشأة، في حين أوضحت إسرائيل أنها لن توافق على ترك المواد في مكانها.

وفي وقت لاحق، رُصدت تحركات في المنطقة أثارت مخاوف من أن جهات سورية تحاول الوصول إلى الموقع، وأن تركيا قد تكون تساعدها، وفق «ألما».

ورداً على ذلك، طلبت إدارة ترمب من إسرائيل الامتناع عن القيام بعمل عسكري، وأدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العملية.

وحسب «أكسيوس»، وُقّع قبل نحو ثلاثة أسابيع اتفاق بين الوكالة والحكومة السورية لإزالة المواد.