هل أصبحت إجادة المراوغة أفضل من هز الشباك أحياناً؟

أندية الدوري الإنجليزي تُنفق أموالاً طائلة على أجنحة لا يجيدون تسجيل الأهداف

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
TT

هل أصبحت إجادة المراوغة أفضل من هز الشباك أحياناً؟

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وبعض اللاعبين الذين أتوا بعدهما - مثل آريين روبن، وغاريث بيل، ونيمار، ومحمد صلاح - غيّروا فهمنا لدور الجناح في كرة القدم الحديثة. كان دور الجناح في السابق يقتصر على التمركز على الأطراف وانتظار تسلم الكرة ومراوغة الظهير، ثم إرسال كرة عرضية إلى المهاجم القوي داخل منطقة الجزاء. لكن المشكلة تكمن في أن حتى أفضل مُرسلي الكرات العرضية غير فعّالين بشكلٍ كبير، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة تحويل الكرات العرضية إلى أهداف تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة.

إن ما أثبته رونالدو وميسي - وجعلا الجميع يدركونه - هو أنه بالإمكان استغلال مهارات الجناح نفسها، من سرعة وبراعة فنية، وتحويلها إلى شيء أفضل. تشير الإحصائيات - حسب موقع «إي إس بي إن» إلى أن نسبة تسجيل الأهداف من التسديدات العادية تصل إلى نحو 10 في المائة، لذا في كل مرة يستلم فيها الجناح الكرة ويحولها إلى تسديدة بدلاً من كرة عرضية، فإنه يزيد، في المتوسط، من احتمالية تسجيل هدف بنسبة تتراوح بين 233 في المائة و900 في المائة. وفي ظل كل هذا التركيز على الضغط والاستحواذ على الكرة، كان هذا التحول في مهام الجناح هو السمة المميزة لكرة القدم في القرن الحادي والعشرين. لم يكن هذا النوع من الأجنحة موجوداً من قبل، لكنهم الآن أصبحوا أكثر أهمية من أي لاعب آخر. ومع رحيل محمد صلاح عن إنجلترا، وابتعاد ميسي ورونالدو عن الساحة الدولية، يبدو أن فرق الدوري الإنجليزي الممتاز قد نسيت دور الأجنحة.

يُعدّ إيليمان ندياي المنضم إلى مانشستر سيتي أحد أفضل المراوغين في الدوري الإنجليزي الممتاز (د.ب.أ)

عودة الأجنحة غير القادرين على تسجيل الأهداف

يمكن تلخيص حالة لاعبي الأجنحة في عام 2026 بانتقال إيليمان ندياي إلى مانشستر سيتي. يُعدّ اللاعب الدولي السنغالي المولود في فرنسا، والبالغ من العمر 26 عاماً، أحد أفضل المراوغين في الدوري الإنجليزي الممتاز، إن لم يكن في العالم. يتمتع زميله الحالي في مانشستر سيتي، جيريمي دوكو، بأسلوب فريد في المراوغة، لكن ندياي احتل المركز الثاني خلفه في عدد المراوغات الناجحة الموسم الماضي برصيد 72 مراوغة. ولم يكن الموسم الذي سبقه مختلفاً كثيراً: فقد احتل المركز الرابع برصيد 75 مراوغة، خلف دوكو، ومحمد قدوس لاعب وست هام، وصلاح لاعب ليفربول.

وإذا شاهدتَ ملخص أبرز لقطات ندياي الذي أعدته شبكة «إن بي سي سبورتس» بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي، فستقتنع بأنك تشاهد أحد أفضل لاعبي العالم. لياقة بدنية خارقة، ومهارة ساحرة، وقدرة هائلة على إنهاء الهجمات، ومراوغات كثيرة تُسفر مباشرةً عن أهداف. في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين - باستثناء ركلات الجزاء- هزّ ندياي الشباك 11 مرة مع إيفرتون خلال تلك الفترة. وإذا أضفنا تمريراته الحاسمة الثلاث، يصل معدله إلى 0.25 هدف مع إيفرتون. في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، حقق 96 لاعباً أرقاماً هجومية أفضل من ندياي، الذي دفع مانشستر سيتي 70 مليون يورو للتعاقد معه. لكن ندياي ليس الجناح الوحيد باهظ الثمن الذي يراوغ المدافعين بسهولة، ويُثير ضجة على موقع يوتيوب، لكنه يفشل في تحويل ذلك إلى أهداف. فمن بين اللاعبين المصنفين كأجنحة من قبل موقع «ترانسفير ماركت»، أنفقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أموالاً طائلة على 23 لاعباً مختلفاً خلال المواسم الثلاثة الماضية. عند استكشاف المواهب، غالباً ما يكون تحويل التسديدات والتمريرات إلى أهداف مجرد إحصائيات ثانوية. لكنّ الإحصائيات المتوقعة للأهداف والتمريرات الحاسمة تُظهر مدى خطورة اللاعب أمام المرمى بشكل أفضل، لأنها تأخذ في الحسبان كل تسديدة وكل تمريرة يقوم بها.

يتمتع جيريمي دوكو جناح مانشستر سيتي بأسلوب فريد في المراوغة (أ.ب)

وبالنسبة للإحصائيات المتوقعة للأهداف والتمريرات الحاسمة (باستثناء ركلات الجزاء)، يُعتبر معدل 0.5 هدف لكل 90 دقيقة مؤشراً جيداً على الأداء فوق المتوسط. على الأقل، عندما ترى جناحاً يتجاوز هذا المعدل في أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، يجب عليك دراسة اللاعب بشكل أعمق. وإذا استثنينا الأجنحة الأربعة الذين انتقلوا من خارج الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، فسيتبقى لدينا 19 لاعباً. ومن بين هؤلاء، لم يحقق سوى خمسة لاعبين معيار 0.5 هدف لكل 90 دقيقة في الموسم الذي سبق انتقالهم: باركولا، وأوتارا، ومادويكي، ومباي، وجونسون. بل قد يكون هذا الرقم مبالغاً فيه. فرغم أن جونسون جناح، فإنه أقرب إلى مهاجم صريح على الأطراف، أي أنه يكتفي بالتحرك نحو القائم البعيد. وهو اللاعب الوحيد في القائمة الذي لم يُكمل مراوغة واحدة على الأقل في كل 90 دقيقة.

ومن بين الأجنحة الذين حصلوا على وقت لعب منتظم، لم يتبقَّ سوى ثلاثة لاعبين - من أصل 19 - تمكنوا من مراوغة المدافعين وتحويل ذلك إلى إنتاجية أعلى من المتوسط. في الواقع، من بين اللاعبين السبعة الذين تجاوزت قيمة انتقالهم 60 مليون يورو، لم يصل أربعة منهم (سافيو، وندياي، وقدوس، وإيلانغا) حتى إلى معدل 0.4 هدف وتمريرة حاسمة متوقعة لكل 90 دقيقة. ومن بين اللاعبين الذين لعبوا 900 دقيقة على الأقل، وصل 53 لاعباً مختلفاً من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى هذا الرقم في الموسم الماضي.

لماذا لم تعد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تهتم بالأهداف؟

لقد استمر هذا الوضع لفترة طويلة لدرجة أنه لم يعد مجرد صدفة. أنفقت فرق كثيرة أموالاً طائلة على هؤلاء الأجنحة الذين يقدمون عروضاً رائعة دون أي نتائج ملموسة خلال المواسم الثلاثة الماضية، وهو ما يدل على وجود سبب وجيه لذلك. بدا في السابق أن الفرق بدأت تدرك أن مهارة المراوغة وحدها لا تُجدي نفعاً كبيراً، وكان لا بد من ربطها بتسجيل الأهداف، لأن هذا هو جوهر اللعبة. وبينما كان ليفربول ومانشستر سيتي يتنافسان على الألقاب كل عام تحت قيادة يورغن كلوب وجوسيب غوارديولا، كانت قوائمهما مليئة بلاعبين على الأطراف يصنعون الكثير من الأهداف ويفوزون بالكثير من المباريات.

إذن، ما الذي تغيّر؟ من المعتقد أنه مزيج من ثلاثة أمور. أولها: تحوّل في الخطط التكتيكية. في قمة الترتيب، اتجهت معظم الأندية نحو أسلوب يُعطي الأولوية للسيطرة والاستحواذ على الكرة ويُقلّل من عنصر المغامرة، والدليل على ذلك أن آرسنال يعتمد على عدد كبير من المدافعين للدخول إلى عمق الملعب في خط الوسط، كما أن المدير الفني لمانشستر سيتي إنزو ماريسكا دفع بالمدافع مارك غويهي في خط الوسط في أول مباراتين له مع الفريق. وبدأت الفرق الكبرى في إبقاء عدد أكبر من اللاعبين في الخط الخلفي أثناء الهجوم، كما اتجهت إلى نقل الكرة للأمام بشكل أكثر هدوءاً. وعند القيام بذلك، لا يتقدم عدد كافٍ من اللاعبين لإرباك دفاع الخصم، ولا يتقدم الفريق بالسرعة الكافية لمنع تفكك الدفاع. إذن، ما الحل - بعيداً عن الكرات الثابتة؟ مرر الكرة إلى جناحك القادر على المراوغة ودعه يحاول اختراق الدفاع بمفرده. تشير الإحصائيات إلى أن 17 لاعباً فقط أكملوا ما لا يقل عن 1.75 مراوغة في المباراة الواحدة (90 دقيقة) في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ومن قائمتنا التي تضم 19 لاعباً، حقق 14 لاعباً هذا الرقم في موسمهم الأخير قبل الانتقال إلى أندية أخرى.

رحل صلاح عن ليفربول بعد أن برع في أداء دور الجناح الهداف (أ.ب)

في أسوأ الأحوال، يفقد جناحك الكرة، لكنك ستكون قد وفرت له التغطية الدفاعية اللازمة. إضافةً إلى ذلك، فإن فقدان الكرة على خط التماس أسهل بكثير من فقدانها في عمق الملعب. يرتبط هذا كله بالسبب الثاني. لدينا الآن جميع أنواع المقاييس التي تقيس مدى تحرك اللاعب من دون كرة، وأنواع تحركاته، وسرعته، وما إلى ذلك. وكما ذكرت مصادر متعددة في أوروبا، فقد لاقت هذه الأرقام الجديدة رواجاً بين إدارات الأندية في جميع أنحاء القارة. وأصبحت الأندية أسرع بكثير في الاستفادة من هذه البيانات مقارنةً بأي من الأرقام والنماذج التي تحاول ربطها بتسجيل الأهداف ومنعها. لكن كل هذه الأرقام لا تختلف كثيراً عن أرقام المراوغة. فهي تخبرنا بما يفعله اللاعب، لكنها لا تخبرنا بمدى فعالية ما يفعله فعلياً. وعلاوة على ذلك، هناك ارتباط بين المقاييس البدنية الخارقة والمهارات اللازمة لتجاوز الخصم بالكرة: السرعة، وخفة الحركة. وهذه العوامل تعزز بعضها بعضاً.

وكل ذلك يُفضي إلى السبب النهائي. يكمن الخلل القاتل لمعظم فرق الرياضات على المستوى الاحترافي في الهوس بالإمكانات المستقبلية، حيث يُحبّ الكشافون والمدربون تخيّل ما قد يُقدّمه اللاعب في المستقبل، وكيف يُمكنه أن يُصبح شيئاً جديداً بمجرد تعليمه بعض المهارات. وعلى الرغم من التحديثات الكبيرة التي طرأت على الدوري الإنجليزي الممتاز، وهياكل اتخاذ القرارات، وهيمنة البيانات على اللعبة، وما قدمه أعظم لاعبين في كرة القدم في القرن الحادي والعشرين - ميسي ورونالدو - إلا أن الأندية لم تتمكن من التخلي عن هذا النهج. فإذا استطاع أي لاعب مراوغة المدافعين بشكل مبهر، فستقدم الأندية الكبرى أموالاً طائلة للتعاقد معه، سواءً كان الخيار الأمثل أم لا!



رئيس الوزراء البريطاني ينضم إلى جبهة «يويفا» المطالبة برحيل إنفانتينو

السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)
السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني ينضم إلى جبهة «يويفا» المطالبة برحيل إنفانتينو

السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)
السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

انضم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى الجبهة المعارضة لاستمرار السويسري جياني إنفانتينو في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في تطور يعكس اتساع نطاق المعارضة لقيادته على خلفية محاولة بيع الحقوق التجارية لكأس العالم.

وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، في تقرير لمراسلها الرياضي روب هاريس، يعقد مسؤولون بارزون في كرة القدم الأوروبية محادثات مع بيرنهام، الاثنين، في مقر رئاسة الوزراء البريطانية بداونينغ ستريت، بمشاركة السلوفيني ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ومارك بولينغهام، الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

وتأتي المحادثات قبل ساعات من حفل الكرة الذهبية المقرر إقامته مساء الاثنين في لندن، وقبل أقل من عامين على استضافة إنجلترا واسكوتلندا وويلز وإيرلندا نهائيات كأس أمم أوروبا 2028.

وكان تسيفرين وبولينغهام يدفعان باتجاه رحيل إنفانتينو عن رئاسة «فيفا»، احتجاجاً على محاولة بيع الحقوق التجارية لكأس العالم، قبل أن ينضم بيرنهام إلى موقفهما المعارض لاستمرار الرئيس السويسري في قيادة كرة القدم العالمية.


«كأس ديفيز»: ألكاراس يقود تشكيلة إسبانية قوية في الأدوار النهائية

كارلوس ألكاراس يقود إسبانيا في كأس ديفيز (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس يقود إسبانيا في كأس ديفيز (أ.ف.ب)
TT

«كأس ديفيز»: ألكاراس يقود تشكيلة إسبانية قوية في الأدوار النهائية

كارلوس ألكاراس يقود إسبانيا في كأس ديفيز (أ.ف.ب)
كارلوس ألكاراس يقود إسبانيا في كأس ديفيز (أ.ف.ب)

يقود كارلوس ألكاراس تشكيلة إسبانية قوية في مسابقة كأس ديفيز في كرة المضرب، بعد أن أعلن القائد دافيد فيرير، الاثنين، قائمة منتخب بلاده في الأدوار النهائية.

وضمت التشكيلة الإسبانية ألكاراس، المتوَّج بسبعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى، إلى جانب رافايل خودار، أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا، مارسيل غرانويرس وبيدرو مارتينيز.

وكانت إسبانيا قد أحرزت لقب كأس ديفيز للمرة الأخيرة عام 2019.

وقال فيرير: «لدينا فريق جيد جداً، من دون أدنى شك».

وأضاف: «أنا سعيد بتوافر جميع اللاعبين ومتحمس للغاية».

وتابع: «من الواضح أننا من بين المرشحين للفوز بكأس ديفيز، لكن ذلك أمر طبيعي، فمن الأفضل دائماً أن تمتلك أفضل اللاعبين».

وغاب ألكاراس، المصنف الثالث عالمياً، 4 أشهر من الموسم بسبب إصابة في المعصم، لكنه عاد للمنافسات في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، آخر البطولات الأربع الكبرى على ملاعب فلاشينغ ميدوز، ثم تُوج بلقب دورة طوكيو مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتقام منافسات الأدوار النهائية للمسابقة في مدينة بولونيا الإيطالية بين 24 و29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وستفتتح إسبانيا، وصيفة النسخة الماضية، مشوارها في الدور ربع النهائي بمواجهة النمسا، على أن تواجه في نصف النهائي الفائز من مباراة بريطانيا وألمانيا إذا نجحت في التأهل.


أزمة مانشستر يونايتد تتفاقم مع اقتراب إقالة كاريك

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)
TT

أزمة مانشستر يونايتد تتفاقم مع اقتراب إقالة كاريك

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)

بعد 8 مباريات متتالية من دون أي فوز، ومع تمركزه بالكاد فوق منطقة الهبوط في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، يواجه مانشستر يونايتد المتعثر احتمال إجراء تغيير جديد على رأس الجهاز الفني، ويبدو أن مايكل كاريك سيكون هو من يدفع الثمن.

وحظي لاعب وسط يونايتد السابق بتصفيق حار من الجماهير أثناء توجهه إلى النفق المؤدي إلى غرف الملابس، عقب الخسارة القاسية أمام بورنموث 0 - 3 على ملعب أولد ترافورد، الأحد.

لكن بعد لحظات، دوّت صافرات الاستهجان مع مغادرة اللاعبين أرض الملعب، في إشارة واضحة إلى أن الجماهير تعرف جيداً من تحمّله مسؤولية الوضع المتردي الذي يعيشه الفريق.

وكان كاريك قد وقع عقداً لمدة عامين في مايو (أيار) الماضي، بعد أن قاد انتفاضة لافتة إثر معاناة الفريق تحت قيادة البرتغالي روبن أموريم، حيث أنهى يونايتد الموسم في المركز الثالث بالدوري الممتاز، وعاد إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا.

لكن التراجع الحاد هذا الموسم يعيد إلى الأذهان قصة مألوفة جداً لجماهير يونايتد التي لم تحتفل بلقب الدوري منذ 13 عاماً، عندما كان السير الاسكوتلندي أليكس فيرغسون لا يزال في القيادة.

ورفض كاريك الذي بدا متأثراً، اعتبار الجولة التي قام بها لتحية الجماهير بعد المباراة بمثابة وداع، في وقت يحاول فيه استيعاب الانحدار السريع لفريقه.

وقال: «كنت أدرك بالتأكيد أننا لم نصل إلى الكمال، وأن هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به، لكن هذا لا يعني أنه كان ينبغي أن تسير الأمور بهذا الشكل».

ولا يزال كاريك (45 عاماً) متمسكاً بمنصبه، لكن موقعه يبدو أكثر هشاشة يوماً بعد يوم، مع تداول اسمي المدرب السابق لنيوكاسل إيدي هاو والمدرب السابق لمنتخب ألمانيا يوليان ناغلسمان، بوصفهما مرشحين محتملين لخلافته.

وكان كاريك الذي فاز بالعديد من الألقاب خلال الحقبة الذهبية للنادي تحت قيادة فيرغسون، سابع مدرب دائم يتولى المهمة منذ اعتزال المدرب الاسكوتلندي؛ فقد جاء الاسكوتلندي ديفيد مويس بسجل قوي في الدوري الإنجليزي، كما امتلك الهولندي لويس فان غال والبرتغالي جوزيه مورينيو تاريخاً حافلاً، فيما اعتُبر كل من الهولندي الآخر إريك تن هاغ والبرتغالي الآخر روبن أموريم من أبرز المدربين الصاعدين.

وينتمي كاريك إلى الفئة نفسها التي ينتمي إليها النرويجي أولي غونار سولسكاير، الذي تولى تدريب الفريق بين عامي 2018 و2021، باعتباره خياراً عاطفياً ولاعباً سابقاً أسهم بشكل كبير في أمجاد النادي خلال عهد فيرغسون.

وقال قائد يونايتد السابق غاري نيفيل لشبكة «سكاي سبورتس»: «جماهير مانشستر يونايتد تردد أغنية مايكل كاريك، وأعتقد أنها تعرف ما الذي سيحدث هنا. لقد شاهدت هذا السيناريو من قبل، إنه واحد منهم ويحظى بشعبية».

وأضاف: «لكنّ المالكين والإدارة الرياضية واللاعبين لا يحظون بالشعبية، وقد خذلوا هذا النادي بشكل كبير».

وكما يشير نيفيل، فإن مشاكل النادي تتجاوز كثيراً مسألة المدرب؛ فعلى الرغم من الاحتجاجات المستمرة من الجماهير، لا تزال عائلة غليزر الأميركية تمتلك الحصة الكبرى في النادي الذي استحوذ عليه مالكولم غليزر عام 2005، عبر صفقة ممولة بالديون، ما حمّل يونايتد أعباء مالية ضخمة.

كما تبددت الآمال بأن يشكل دخول الملياردير البريطاني جيم راتكليف بوصفه مساهم أقلية في عام 2024، بداية عهد جديد.

وأشرف راتكليف على سلسلة إجراءات لخفض النفقات شملت تسريحات واسعة للموظفين ورفع أسعار التذاكر، لكن ديون النادي ارتفعت رغم ذلك إلى أكثر من 1.1 مليار جنيه إسترليني (1.47 مليار دولار).

وعلى صعيد التعاقدات، خسر يونايتد السباق على أبرز الأسماء التي استهدفها لتعزيز خط الوسط خلال الصيف، بعدما فضّل كل من إليوت أندرسون والإيطالي ساندرو تونالي والبرتغالي ماتيوس فرنانديش، الانتقال إلى مانشستر سيتي (بالنسبة للأول) وتوتنهام توالياً.

وبدلاً من ذلك، تعاقد النادي مع الكاميروني كارلوس باليبا والبلجيكي يوري تيليمانس والبرازيلي أندري سانتوس، مقابل نحو 150 مليون جنيه إسترليني، لكن أياً منهم لم يترك انطباعاً قوياً حتى الآن.

كما ظهرت في الأسابيع الأخيرة، مؤشرات على وجود انقسامات داخل النادي؛ فقد انتقد الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، مدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، لعدم بذله ما يكفي من الجهد لتعزيز تشكيلة كاريك.

وفي الأسبوع الماضي، شكك القائد الدولي البرتغالي برونو فرنانديز علناً في أساليب كاريك التكتيكية بعد الخسارة المذلة أمام كومو 1 - 4 في الجولة الثالثة لمسابقة دوري أبطال أوروبا، في أول مشاركة قارية للنادي الإيطالي.

ورغم أن كاريك يبدو المرشح الأبرز لتحمل المسؤولية، فإن طريق عودة أحد أكبر الأندية في العالم إلى القمة، يبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

وقال نيفيل: «لا يمكن أن يكون المدرب هو الضحية مرة أخرى فقط. يجب أن تكون هناك عواقب أيضاً على المستويات الأعلى. لا يمكنك الاستمرار في السماح للأشخاص أنفسهم باختيار المدرب ثم ارتكاب الخطأ في كل مرة».

وختم: «مرت سنوات طويلة من دون لقب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقبل أن نشعر قد تمر 5 أو 10 سنوات أخرى، لأن هناك أندية أخرى بُنيت لتحقيق النجاح، بينما مانشستر يونايتد ليس كذلك».