تقارير: إنفانتينو ما زال الصوت الأقوى في الفيفا... واستمراره وارد

إنفانتينو (رويترز)
إنفانتينو (رويترز)
TT

تقارير: إنفانتينو ما زال الصوت الأقوى في الفيفا... واستمراره وارد

إنفانتينو (رويترز)
إنفانتينو (رويترز)

قالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، يمكنه الاعتماد على أصوات كافية للبقاء في المنصب، ما يعني أن خصومه سيحتاجون إلى تغيير استراتيجيتهم والتركيز على الحد من صلاحياته، في تحول كبير بعد أسابيع من اعتقاد شخصيات بارزة في عالم كرة القدم أن منصبه غير مستقر.

وقال مصدر عالمي في عالم كرة القدم على دراية مباشرة بالمناقشات التي دارت بين كبار المسؤولين: «قبل ثلاثة أسابيع، كنت أعتقد أن أمره انتهى».

وأضاف: «ما لم أدركه هو مدى قوة العلاقات التي بناها بعد 10 سنوات في المنصب، والتي تكاد تكون غير قابلة للكسر».

واجهت رئاسة إنفانتينو أكبر تحد هذا الصيف بعد انهيار اقتراحه ببيع حصة 20 في المائة في مسابقات الفيفا، بينها كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.

وأثارت الخطة معارضة شديدة، وكان الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) من بين الجهات التي دعت إلى تغيير في قيادة الفيفا. وسحبت عدة اتحادات وطنية أوروبية دعمها لإعادة انتخاب إنفانتينو، وكان آخرها فرنسا، الخميس.

ورغم أسفه إزاء ما وصفه بأنه «سلسلة الأحداث المحزنة والمشينة» التي أدت إلى التخلي عن المشروع، أكد الأمين العام للفيفا ماتياس غرافستروم لاحقاً دعمه الكامل لإنفانتينو بعد اجتماع أزمة في الرباط.

لكن مع انحسار الأزمة المباشرة، أصبحت الحسابات الانتخابية أكثر صعوبة، كما يقول معارضو إعادة انتخاب إنفانتينو.

ولم يظهر أي منافس قادر على حشد الدعم الكافي عبر الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 في الفيفا قبل انتخابات مارس (آذار)، بينما يحتفظ إنفانتينو بدعم قوي بين الدول الأصغر والتكتلات المهمة خارج أوروبا.

وفي مؤتمر الفيفا، سيكون لكل اتحاد وطني صوت واحد، مما يعني أن أي تحد ناجح يتطلب تحالفاً يتجاوز بكثير أعضاء اليويفا البالغ عددها 55.

وهذا يضع خصومه أمام حسابات خطيرة محتملة؛ فتحدي إنفانتينو والخسارة أمامه قد يعززان قبضته على الفيفا بدلاً من إضعافها.

وقال المصدر: «أعتقد أن مسار الأمور قد تغير. بات من الخطر على (اليويفا) أن يلجأ إلى التصويت ولا يفوز».

وتواصلت «رويترز» مع «اليويفا» و«الفيفا»؛ للحصول على تعليق.

وتنظر شخصيات بارزة في عالم كرة القدم على ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، على أنه أحد المرشحين المحتملين القلائل القادرين على تشكيل التحالف العابر للقارات اللازم لهزيمة إنفانتينو.

وتعتقد مصادر مطلعة على الوضع أن الخليفي سيشكل تحدياً جدياً، لكنه استبعد الترشح، قائلاً عبر متحدث باسمه إنه لا يملك أي طموح أو نية أو اهتمام بأن يصبح رئيساً للفيفا.

وقال مصدر آخر في عالم كرة القدم لـ«رويترز» إن رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم، فيكتور مونتالياني، هو اسم آخر متداول، لكنه لم يرجح الترشح دون أن يعتقد أولاً أنه يحظى بدعم كاف للفوز.

وقال المصدر ذاته إن الساحة لم تشهد أي مرشح قوي آخر، رغم أن من الممكن تقديم مرشح أفريقي أو آسيوي قبل الموعد النهائي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وحتى بين الاتحادات القارية التي لا تزال تدعم إنفانتينو، كانت هناك دعوات إلى حوكمة أقوى، وشفافية أكبر، وضوابط أكثر صرامة على القرارات التجارية الرئيسية في الفيفا.

ويتضح مدى استمرار الدعم الذي يحظى به إنفانتينو من خلال الأوقيانوس، حيث قال ستيف لايجل، رئيس اتحاد الكرة في كاليدونيا الجديدة، إن معظم رؤساء الاتحادات لا يزالون يدعمونه بقوة.

وقال لايجل لـ«رويترز»: «أبدى معظم رؤساء الاتحادات في الأوقيانوس دعمهم للسيد إنفانتينو. وسندعمه حتى النهاية».

وقال لايجل إن إنفانتينو ضمن ولاء الاتحادات الصغيرة من خلال الاهتمام باحتياجاتها والمساعدة في تطوير اللعبة.

وقال: «عندما نعطي كلمتنا، عندما نكون مخلصين لشخص ما، فإننا نبقى مخلصين حتى النهاية».

وذكر مصدر رفيع في الاتحاد الأفريقي للعبة (الكاف) أن المزاج في أفريقيا مماثل؛ إذ قال إن الغالبية العظمى من رؤساء الاتحادات ما زالوا راضين عن إنفانتينو، ويعتقدون أن الدعم المستمر سيؤدي إلى زيادة تمويل التنمية.

وقال المصدر إن أياً من رؤساء الاتحادات الأفريقية الذين يعرفهم لم يبد أي قلق على غرار أوروبا بشأن مقترح بيع حصة في كأس العالم.

وكان المغرب، أحد أكثر الاتحادات نفوذاً في أفريقيا، من بين الداعمين العلنيين لإنفانتينو.

وصرح مصدر رفيع في الكاف لـ«رويترز» بأن بعض العاملين في كرة القدم الأفريقية يعتقدون أن رئيس الاتحاد المغربي، فوزي لقجع حصل على وعد باستضافة نهائي كأس العالم 2030 مقابل مساعدته في الحفاظ على الدعم الأفريقي لإنفانتينو.

ونفى الفيفا التقارير التي تفيد بأن المغرب حصل على وعد باستضافة المباراة النهائية مقابل دعم سياسي.

وقال لقجع إن المباراة ستقام في الدار البيضاء، رغم أن الفيفا لم يعلن رسمياً عن مقرها.

كما يحتفظ إنفانتينو بدعم اتحاد أميركا الجنوبية (الكونميبول)، بينما يظل الكاف داعماً له رغم انضمام الاتحاد الآسيوي والكونكاكاف إلى اليويفا في الدعوة إلى التغيير.

وأوضحت فرنسا معضلة المعارضة، الخميس، بسحب دعمها لإنفانتينو دون تحديد من سيحل محله.

وقال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو للصحافيين بعد أن قررت اللجنة التنفيذية بالإجماع سحب دعمها، اليوم الخميس: «انهارت الثقة الممنوحة لرئيس الفيفا».

وقال ديالو: «مهمتنا الآن هي الحرص على ظهور برنامج ومرشح، ثم من خلال ذلك البرنامج وذلك المرشح، التأكد من فوزه».

ويجب تقديم المرشحين بحلول 18 نوفمبر، مما يترك ما يزيد قليلاً عن شهرين للاتفاق على برنامج بديل، وتحديد شخص يرغب في الترشح، وتجميع الالتزامات في أنحاء العالم.

وقال ديالو: «لا يمكن أن يكون المشروع أوروبياً بحتاً، بل يجب أن يجمع بين جميع القارات».

وفي ظل عدم وجود منافس واضح، يفكر بعض معارضي إنفانتينو فيما إذا كان ينبغي عليهم تحويل جهودهم نحو تغيير هيكل إدارة الفيفا.

وقال المصدران العالميان إن المسؤولين يدرسون ما إذا كان من الممكن تقليص أو إعادة توزيع الصلاحيات المركزة في منصب الرئاسة إذا خلصوا إلى أن التفوق على إنفانتينو غير ممكن في صناديق الاقتراع.

وسيمثل ذلك تغيراً كبيراً عما كان عليه الوضع قبل أسابيع، عندما اعتقدت شخصيات بارزة أن الأزمة المحيطة باقتراح الاستثمار الذي عدل عنه الفيفا قد تنهي رئاسة إنفانتينو.

بدلاً من ذلك، يمكن توجيه الاهتمام نحو فرض ضوابط أقوى على القرارات الاستراتيجية والتجارية الرئيسية وإعادة توازن السلطة داخل قيادة الفيفا.

وأكد ديالو أن توزيع السلطة داخل الفيفا كان من بين القضايا قيد المناقشة.

ورداً على سؤال حول الاقتراحات التي تفيد بإمكانية سحب بعض الصلاحيات من الرئيس ومنحها لأمين عام معين، قال: «هذا جزء من النقاش الذي نحتاج الآن إلى خوضه داخل اليويفا».

ويقول المسؤولون إن الاهتمام قد يتحول إلى تقييد صلاحيات الرئيس بدلاً من إزاحة إنفانتينو في غياب مرشح قادر على تحويل المعارضة الأوروبية إلى تحالف عالمي.

وتجرى الانتخابات الرئاسية للفيفا في الرباط في 18 مارس 2027.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية يتضمن جدول أعمال المجلس أيضاً بنداً مخصصاً لمناقشة جائزة فيفا للسلام التي قدمها إنفانتينو لترمب (أ.ف.ب)

مجلس «فيفا» يفتح ملف «الراتب الثاني» لإنفانتينو البالغ 1.76 مليون دولار

يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جلسة مساءلة مرتقبة أمام أعضاء مجلس الاتحاد، الخميس، بشأن اتهامات بعدم الإفصاح بصورة صحيحة عن مبلغ إضافي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية محاولات لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية (رويترز)

رئاسة «كاف» تهتز... وإيتو يتحرك لخلافة موتسيبي بدعم محتمل من إنفانتينو

تتصاعد الضغوط على الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، وسط تراجع الثقة في قيادته من جانب مسؤولين في اتحادات وطنية بالقارة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
رياضة عالمية تستند الخطة إلى النجاح التجاري غير المسبوق الذي حققته نهائيات كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

«فيفا» يقترح منح كل اتحاد وطني 25 مليون دولار ضمن خطة لتطوير كرة القدم

يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لطرح مقترح مالي غير مسبوق يقضي بتوزيع أكثر من 6 مليارات دولار على الاتحادات الوطنية والقارية خلال الدورة المالية المقبلة.

The Athletic (زيوريخ)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (د.ب.أ)

«فيفا»: إنفانتينو لا يحصل على «راتب إضافي»

نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقريراً إخبارياً بشأن دفع راتب إضافي لرئيسه جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

جي سونغ أوم (رويترز)
جي سونغ أوم (رويترز)
TT

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

جي سونغ أوم (رويترز)
جي سونغ أوم (رويترز)

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ أوم، لاعب سوانزي.

ووقعت الحادثة خلال الشوط الثاني من المباراة التي أقيمت على ملعب ميلوول «ذا دين»، حيث أفادت تقارير بأن الهتافات استهدفت أوم، الذي كان يستعد للمشاركة بديلاً بالقرب من خط التماس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن حكم المباراة تحدث إلى مدربي الفريقين، في توقف استمر نحو سبع دقائق، قبل الإعلان عبر مكبرات الصوت عن ورود مزاعم بشأن هتافات عنصرية.

وعقب المباراة، التي انتهت بفوز سوانزي بهدف نظيف، أصدر النادي بياناً أكد فيه أنه «أبلغ عن حادثة مزعومة تتعلق بإساءة عنصرية استهدفت جي سونغ أوم».

وجاء في البيان: «يدين النادي العنصرية والتمييز بجميع أشكالهما، فلا مكان لمثل هذا السلوك في كرة القدم أو المجتمع».

وأعرب سوانزي عن تقديره «للتعامل السريع والحاسم من جانب مسؤولي المباراة ونادي ميلوول والشرطة مع الحادثة».

وأضاف البيان: «سنتبع الآن جميع البروتوكولات والإجراءات المعمول بها، وسنقدم كل ما نستطيع من مساعدة لجميع الأطراف خلال التحقيق في الحادثة. نحن نقف إلى جانب جي سونغ، ونمنحه حبنا ودعمنا الكاملين».

من جانبه، قال نادي ميلوول، في منشور عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إنه على علم «بحادثة مزعومة ومحددة تتعلق بإساءة تمييزية استهدفت أحد لاعبي سوانزي».

وأضاف النادي: «يتبع ميلوول سياسة عدم التسامح مطلقاً مع أي شكل من أشكال الإساءة التمييزية، وسيواجه أي شخص تثبت مشاركته في مثل هذا السلوك أقصى الإجراءات الممكنة».

وأوضح ميلوول أن الحادثة تخضع لتحقيق مستمر من الشرطة، بالتعاون مع النادي.


إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعاً.

وسيلتقي الإيطالي- السويسري- اللبناني، البالغ 56 عاماً، في زيوريخ، الأعضاء الـ36 في مجلس «فيفا» (الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي) في أول اجتماع لهم منذ 28 أبريل (نيسان). وخلال هذه الفترة، وبعد بطولة كأس العالم 2026 الحافلة بالجدل رغم تحقيقها نجاحاً تجارياً كبيراً، حدث ما لم يكن متوقعاً: إنفانتينو الذي بدا راسخاً في موقعه داخل «فيفا» منذ 10 أعوام، وكان مرشحاً فوق العادة لإعادة انتخابه في 18 مارس (آذار) 2027، كاد أن يُدفع إلى الخروج من الباب الضيق.

فحتى بعد تخليه عن مشروعه السري لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول إلى كأس العالم، تكتلت الاتحادات القارية: الأوروبية (يويفا)، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والآسيوية، مطالبة برحيله. ولذلك بدا أول اجتماع لمجلس «فيفا» بعد الأزمة خلال الشهرين الماضيين بمثابة اجتماع يحمل كل المخاطر؛ إذ كان من الممكن أن يسمح لمعارضي إنفانتينو بمحاصرته عبر طرح تصويت على الثقة، وهو احتمال تم التخلي عنه، وبالدفع بأفكارهم الخاصة للإصلاح.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، طالب رئيسا «يويفا» و«كونكاكاف»، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، والكندي فيكتور مونتالياني، «فيفا»، باستخدام جزء من احتياطاته المالية التي تبلغ مليارات عدة من الدولارات من أجل دفع «ما لا يقل عن 10 ملايين دولار» لكل واحد من الاتحادات الوطنية الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحاداً.

لكن ما الفائدة من هذا المطلب الذي يُتوقع أن يكون الموضوع الرئيسي للنقاش الخميس، إذا كانت الاتحادات القارية المتمردة لا تزال عاجزة عن تقديم مرشحها الخاص لرئاسة «فيفا» قبل الموعد النهائي المحدد في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)؟

وقال أحد المطلعين على الهيئات الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدلاً من إرباك إنفانتينو، فإن تشيفيرين ومونتالياني يقدمان له على طبق من فضة فرصة لتعزيز إعادة انتخابه».

وتسليط الضوء على خزينة مزدهرة يؤكد أحد الانتقادات الموجهة إلى المسؤول الذي لا يزال مهدداً بشكوى من «يويفا» بتهمة «سوء الإدارة»، فإذا كان «فيفا» لا يحتاج إلى أي تمويل، فلماذا أراد التخلي عن جزء من إيراداته المستقبلية لمستثمرين خارجيين؟ إلا أن توزيع الأموال على الاتحادات الوطنية يمثِّل الورقة الانتخابية الأهم بالنسبة إلى إنفانتينو، كما كانت الحال مع أسلافه، في نظام يملك فيه كل بلد صوتاً واحداً، ويحق له الحصول على المبلغ نفسه، قبل أي مساعدات إضافية محتملة.

ومنذ عام 2016، وحسب وثائق «فيفا»، حصلت جزر توركس وكايكوس (التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة في منطقة الكاريبي) على أكثر من 20 مليون دولار، متجاوزة بذلك مبلغ 17.8 مليون دولار المخصص لكل من الصين والبرازيل. وحسب شخص فاعل في كرة القدم الدولية: «من بين الاتحادات الـ211، هناك نحو مائة فقط تملك كرة قدم احترافية، في حين توفر البطولات الأوروبية وحدها ثلثي لاعبي كأس العالم. وبالتالي فإن الغالبية العظمى من أصحاب حق التصويت يعيشون حصراً على أموال (فيفا) ولا يرغبون إطلاقاً في تغيير النظام».

ويقول بيم فيرشورين، المتخصص في الجيوسياسية الرياضية بجامعة «رين-2»: «حتى مع الشبهات المتعلقة بالتلاعب الرياضي، بعد رفع إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، فإن إنفانتينو ما زال متجذراً بقوة. فمنذ 2016 تمكن من بناء شبكة دعمه ومملكته الخاصة، وهي شديدة الصعوبة على أي طرف يسعى للوصول إليها».

وفي حال تعذُّر فرض تغيير على مستوى الرئاسة، يمكن لمعارضي إنفانتينو محاولة التأثير في الحوكمة؛ إذ اقترح «يويفا» تعزيز صلاحيات مجلس «فيفا» وفتح عضويته أمام «الأطراف المعنية»، بما قد يشمل رابطة الأندية الأوروبية التي يرأسها القطري ناصر الخليفي.

ويتضمن جدول أعمال الخميس أيضاً النسخة الأولى من كأس العالم للأندية للسيدات، التي يُرجح أن تستضيفها الولايات المتحدة مطلع عام 2028، لتكون ثالث بطولة كبرى متتالية تحتضنها بعد كأس العالم للأندية للرجال في 2025 وكأس العالم 2026.

وأخيراً، من المقرر أن ينظر المجلس في «جائزة فيفا للسلام»، بعد الجدل الكبير الذي رافق منحها للمرة الأولى العام الماضي إلى دونالد ترمب، من دون أن يتم حتى الآن توضيح معاييرها وآلية منحها.


والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

تجنبت فايزة العماري، والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي، توجيه اتهام رسمي إليها في قضية الفساد المعروفة باسم «محمد سنهاجي»، بعدما خضعت للاستجواب أمام ثلاثة قضاة تحقيق في باريس، الجمعة الماضي، وانتهت الجلسة بوضعها تحت صفة قانونية تُعرف في القضاء الفرنسي بـ«الشاهد المساعد»، في تطور جديد لقضية طالت عدداً من الشخصيات البارزة في كرة القدم الفرنسية، وشملت الاستماع إلى مهاجم ريال مدريد نفسه.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن فايزة العماري حضرت أمام القضاة المكلفين بالتحقيق في قضية محمد سنهاجي، الشرطي السابق المسؤول عن أمن المنتخب الفرنسي خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2026، والذي وُجهت إليه اتهامات رسمية في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والاحتيال وغسل أموال مرتبطة بالتهرب الضريبي.

ويعني وضع فايزة العماري تحت صفة «الشاهد المساعد» وجود مؤشرات تجعل احتمال مشاركتها في بعض الوقائع محل التحقيق قائماً، دون أن يمتلك القضاة في هذه المرحلة أدلة قوية ومتوافقة تبرر توجيه اتهام رسمي إليها.

ويمثل هذا التطور انفراجاً قانونياً لعائلة مبابي، بالنظر إلى المخاطر التي كانت تواجهها والدة قائد المنتخب الفرنسي، خصوصاً أن التحقيقات تتناول اتهامات تتعلق بطلبها تدخل سنهاجي لمساعدتها في الحصول على أربع تأشيرات دخول.

ورفضت المحامية ماري أليكس كانو برنار، التي تتولى الدفاع عن فايزة العماري، التعليق على المعلومات المتعلقة بنتائج جلسة الاستجواب، عندما جرى التواصل معها مساء الثلاثاء.

وتتولى المحامية نفسها الدفاع عن مبابي، البالغ 27 عاماً، والذي استمع المحققون أيضاً إلى إفادته في القضية.

وكشفت المعلومات أن وجود مبابي في باريس يوم 30 سبتمبر الماضي، برفقة صديقته الممثلة الإسبانية إستر إكسبوسيتو، لم يكن مرتبطاً فقط بزيارة أحد الملاهي الليلية، كما تناولته وسائل إعلام إسبانية آنذاك، خصوصاً أن اللاعب كان يعاني إصابة أثارت انتقادات بسبب خروجه الليلي.

فقد توجه النجم الفرنسي إلى مقر المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية في باريس، للإجابة عن أسئلة المحققين بشأن علاقته بمحمد سنهاجي وطبيعة التعاملات التي جمعتهما.

ولم يقتصر الاستماع إلى مبابي ووالدته، إذ شملت التحقيقات عشرات الشخصيات من عالم كرة القدم والترفيه، من بينهم فرانك ريبيري، ونويل لوغريت الرئيس السابق للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفيليب ديالو رئيس الاتحاد الحالي، إضافة إلى الممثل الكوميدي جمال دبوز.

ويشتبه المحققون في استفادة عدد من هذه الشخصيات من خدمات قدمها سنهاجي خارج نطاق مسؤولياته الرسمية بوصفه موظفاً في الشرطة الفرنسية.

وتبرز في القضية تحويلات مالية مرتبطة بمبابي، بعدما تبين أن اللاعب قدم مبلغاً قدره 60 ألفاً و300 يورو إلى سنهاجي في يونيو (حزيران) 2023، من المكافأة التي حصل عليها عقب مشاركته مع المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

وبعد شهر واحد من التحويل المالي، سافر مبابي إلى الكاميرون برفقة سنهاجي، خلال زيارة عائلية إلى البلد الذي ينحدر منه والده.

ويسعى المحققون إلى تحديد طبيعة هذه الرحلة، وما إذا كان سنهاجي قد تولى خلالها مهمة أمنية خاصة مدفوعة الأجر، خارج إطار واجباته الرسمية في الشرطة الفرنسية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في التحقيق، بالنظر إلى الوضع الوظيفي لسنهاجي، الذي كان يتولى مسؤوليات أمنية مرتبطة بالمنتخب الفرنسي، وما إذا كان قد استفاد من موقعه الرسمي لتقديم خدمات خاصة مقابل مبالغ مالية أو امتيازات.

وكان سنهاجي قد خضع لإجراءات الاتهام الرسمي في 16 سبتمبر، على خلفية مجموعة واسعة من الوقائع المشتبه بها، تشمل إخفاء عائدات اختلاس أموال عامة، والفساد النشط والسلبي المرتبط بموظفين عموميين، واستغلال النفوذ داخل فرنسا وخارجها، إضافة إلى الاحتيال وغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي.

وتتواصل التحقيقات القضائية لتحديد طبيعة العلاقات التي ربطت المسؤول الأمني السابق بلاعبي المنتخب الفرنسي ومسؤوليه وشخصيات عامة أخرى، وما إذا كانت بعض الخدمات والمبالغ المالية المتبادلة تشكل مخالفات جنائية.

وفي حين لم تُوجه اتهامات رسمية إلى فايزة العماري أو مبابي وفق المعلومات المنشورة، فإن استمرار التحقيقات والاستماع إلى عشرات الشخصيات يعكس اتساع نطاق القضية، التي انتقلت من مساءلة مسؤول أمني سابق في المنتخب الفرنسي إلى فحص شبكة علاقاته المالية والشخصية مع عدد من أبرز الأسماء في كرة القدم الفرنسية.