اليهود الحريديون يهاجمون مقتحمي الأقصى ويطالبون بمنعهم عن «هذا الحرام»

صورة أرشيفية لاقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى (وفا)
صورة أرشيفية لاقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى (وفا)
TT

اليهود الحريديون يهاجمون مقتحمي الأقصى ويطالبون بمنعهم عن «هذا الحرام»

صورة أرشيفية لاقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى (وفا)
صورة أرشيفية لاقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى (وفا)

مع اعتقال أحد المتطرفين الذين يخططون لذبح قرابين وإقامة صلوات يهودية في باحات المسجد الأقصى، خرجت قيادة اليهود المتدينين الحريديم، الشرقيين والأشكناز، بحملة هجومية غير مسبوقة (الثلاثاء)، على «المتطرفين الذين يسخّرون الدين لأهداف سياسية غوغائية تهدد بسفك الدماء». وطالبت الحكومة الإسرائيلية باتخاذ موقف صارم ضدهم ومنعهم من اقتحامات الأقصى بتاتاً، وليس فقط منعهم من ذبح قرابين بمناسبة عيد الفصح اليهودي في الموقع تزامناً مع احتفاء الفلسطينيين بشهر رمضان.
وأكدت هذه القيادات، عبر مقال افتتاحي لصحيفة «ييتد نئمان»، التابعة لحزب «ديغل هتوراة» (الممثل في الكنيست بقائمة «يهدوت هتوراة»)، كتبه رئيس التحرير الرباي يراسئيل فريدمان، أن كبار رجال الدين اليهود من فقهاء العصر، وعلى رأسهم الرباي شاخ، الأب الروحي للتيار الديني الحريدي، أفتوا منذ سنين طويلة بأن اليهودي الذي يقيم صلاة في هذا المكان، إنما يدنس أرضاً مقدسة لليهود ويرتكب ذنباً حراماً. ولكن هناك شريحة تشكل أقلية متطرفة بين اليهود، تتمرد على الفقهاء وما يمثلونه من أحكام الدين اليهودي، وتستخدم الدين بطرق شائنة لخدمة أغراض سياسية. وبذلك، تمس بالدين وتضع حياة اليهود في خطر، وتهدد بتدهور أمني يقود إلى سفك الدماء.
وكانت إسرائيل، منذ احتلالها القدس الشرقية في حرب عام 1967، قد وضعت ترتيبات تمنع غير المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية في المجمع الذي يضم المسجد الأقصى ومعالم دينية أخرى. لكن جماعة دينية يهودية صغيرة، تطلق على نفسها اسم «إدارة جبل الهيكل»، تعمل على تنظيم زيارات يومية لباحات الأقصى، وتطالب الحكومة بالسماح لها بالصلاة هناك، وتسعى لتقاسم زماني ومكاني مع المسلمين في الأقصى، وبعض أفرادها يحاولون عشية عيد الفصح من كل سنة، إحضار حملان لذبحها في مجمع المسجد الأقصى. وفي هذه السنة، قاموا بتعميم لقطات فيديو صورها الناشط رفائيل موريس بهاتف محمول أثناء اعتقال الشرطة له وهو في سيارته؛ لأنه خطط لذبح القرابين في الأقصى.
وقال موريس إن الضغوط السياسية لمنعه ورفاقه من تنفيذ هذا المأرب، بدأت تضعف. ففي حين كان في الماضي يكتفي بذح القرابين بعيداً عن الحرم القدسي بضعة كيلومترات، نجح في إقامة الطقوس هذه المرة على بعد 200 متر، وأنه سيحاول الدخول إلى الباحات مباشرة أيضاً، على أمل أن تسمح له حكومة اليمين بذلك.
وانتقد الحاخام يتسحاق يوسيف، رئيس مجلس حكماء التوراة والرئيس الروحي لليهود الشرقيين المتدينين، هؤلاء المتطرفين، وقال إن دخولهم «جبل البيت» (الاسم العبري للحرم الشريف)، هو أمر حرام وذنب أليم. وأعقبه حاخامات اليهود الأشكناز (الغربيين)، وجاء في مقال «ييتد نئمان»، إن «هؤلاء المتطرفين يحاولون تسخير هذا المكان المقدس في حرب سياسية ضد الفلسطينيين وضد اليونيسكو التي قررت أنه مكان مقدس للمسلمين فقط، فراحوا يتحدون العرب المسلمين بطرق استفزازية. وأثاروا بذلك ليس فقط المتطرفين العرب العطشين لدماء اليهود، والذين يتابعون هذه الزيارات ويوثقونها خطوة بخطوة، بل أثاروا أيضاً أنصار السلام العرب والدول العربية والإسلامية التي تقيم علاقات مع إسرائيل أو تريد إقامة علاقات مع إسرائيل. وفي هذا فتحوا الباب أمام حرب دينية تسفك فيها الدماء. ولهذا فإن تصرفهم خطير ومرفوض، وآن الأوان لمعالجته جذرياً بمنعهم من دخول الباحات بتاتاً».
واختتم مقاله قائلاً: «على حكومة إسرائيل أن تغلق (جبل البيت) أمام هؤلاء المتطرفين بألف قفل وسياج، حتى لا يؤدي تدنيسهم المكان المقدس إلى تقليد دائم، ولا يتسبب في أخطار على حياة أهلنا وأولادنا. وعلى رجال الدين الأفاضل أن يقذفوا هؤلاء المتمردين من صفوفنا، قبل أن يتحولوا إلى شيطان كبير. فمن حقنا وواجبنا أن نمنعهم من التسبب بالأذى والعار لشعبهم».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
TT

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام»، وهو ما عده خبراء دليلاً على أن «القاهرة لديها أدوار مستقبلية في القطاع».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن «الرئيس السيسي تلقى دعوة من الرئيس ترمب للانضمام إلى (مجلس السلام) الخاص بغزة». وأكد بحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية أن «الدولة المصرية تدرس هذا الأمر بمختلف جوانبه، وكذا كل الوثائق التي وردت إليها خلال الساعات الماضية».

وأفاد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، إلمدين كوناكوفيتش، في القاهرة، السبت، بأن «(مجلس السلام) يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي نص على تشكيل مجلس السلام، ويرأسه الرئيس ترمب بعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، السبت، إلى أن أعضاء «مجلس السلام» سيكونون مسؤولين عن الإشراف العام على «خطة ترمب» لغزة، وسيركزون على اتخاذ القرارات الرئيسية مثل حشد الموارد الدولية، والتنسيق بين الدول، وتحديد السياسة العامة لإعادة إعمار غزة وتعزيز السلام.

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، فإن «الدعوة الأميركية لمصر بشأن الانضمام لـ(مجلس السلام) لها أساس». وأرجع ذلك إلى أن «ما يحدث في غزة، هو جزء من الأمن القومي المصري، والقاهرة تتولى جزءاً كبيراً من ملف الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، و«المرحلة المقبلة سيكون معظم الآليات في العريش المصرية لمتابعة الوضع في قطاع غزة، فضلاً عن المساعدات التي تقدمها مصر، ودورها في عملية التعافي السريع الذي من المفروض أن تتم فوراً في المستشفيات والمدارس وكذا الإعمار».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عامل رئيسي في أي مستجد بقطاع غزة، وستشارك في (مجلس السلام)، وستكون موجودة أيضاً مع أي لجان للإشراف على إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «مصر سيكون لها دور كبير خلال المرحلتين الحالية والمقبلة».

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، قالت إن «الدعوة الأميركية تعكس رؤية الرئيس ترمب للقيادة المصرية، وإنها مؤثرة ولها دور حيوي في ملف غزة»، موضحة أن «الدعوة مؤشر على هذا التقدير للرئيس السيسي».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أننا نتحدث عن بداية المرحلة الثانية من «خطة ترمب»، ومن أهم الخطوات فيها تشكيل «مجلس السلام» لقيادة عملية التنمية والإعمار في غزة وكذا المصالحة بحيث يعود الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتة إلى أن «مصر طرف رئيسي في التفاوض ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ودورها حيوي ومهم». وفسرت: «كان من الطبيعي أن يدعو الرئيس ترمب، الرئيس السيسي للمجلس، خصوصاً أن الدعوة جاءت بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس الأميركي للرئيس المصري، والخاص بالوساطة في نزاع (سد النهضة)».

وكان ترمب قد أعلن في خطاب رسمي وجهه لنظيره المصري، مساء الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول أزمة «سد النهضة ومياه النيل».

ولفت الوزير عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي، السبت، مع وزير خارجية البوسنة والهرسك إلى أن «مصر تقدر عالياً جهود الرئيس ترمب لإحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتقدر هذا التحرك المباشر، لأنه من دون الانخراط المباشر في الأزمة الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية، سيكون من الصعب تنفيذ الأطراف لالتزاماتها، خصوصاً في ضوء انتهاك القرارات الأممية». وأكد «أهمية استمرار انخراط الرئيس ترمب فيما يتعلق بتنفيذ خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن؛ لأن ذلك هو الضمان الرئيسي لتنفيذ الاستحقاقات، والتأكد من التزام الطرفين بشكل مباشر بتنفيذ استحقاقاتهما، وانسحاب إسرائيل من غزة، وكذلك التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأيضاً الدفع بـ(لجنة التكنوقراط الفلسطينية) وأعضائها الـ15، كما تم الإعلان عنه، ونتوقع قريباً أن يتم الدفع بها لتولي تسيير الأمور الحياتية».

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

وأشار عبد العاطي إلى التغريدة التي أطلقها الرئيس السيسي، السبت، والتي تثمن جهود الرئيس ترمب، لترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وبشأن الاتصالات بين الرئيسين ترمب والسيسي في معالجة أزمات المنطقة خصوصاً ملف غزة، أوضحت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة جداً، لكنها تتوقف على مدى تعامل الجانب الأميركي في هذه الملفات، وأن يبقى الجانب الأميركي محايداً يتحرى مصلحة الأطراف كافة، ولا يميل لطرف على حساب الآخر».


أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

جانب من اجتماع الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت (بلدية ديار بكر - إكس)

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية» تشيدم كليتش غون أوتشار متحدثة أمام الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» (بلدية ديار بكر - إكس)

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

قامت مجموعة من 30 عضواً بـ«العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

أعضاء «وفد إيمرالي» قاموا بزيارة جديدة لأوجلان السبت (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).


إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.