محكمة أميركية تأمر «تسلا» بدفع 3.2 مليون دولار تعويضاً لعامل سابق

لتغاضي الشركة عن ممارسات عنصرية بحقه في مصنعها بسيليكون فالي

شعار شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية (أ.ب)
شعار شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية (أ.ب)
TT

محكمة أميركية تأمر «تسلا» بدفع 3.2 مليون دولار تعويضاً لعامل سابق

شعار شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية (أ.ب)
شعار شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية (أ.ب)

أمرت هيئة محلفين في سان فرانسيسكو أمس (الاثنين) شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية بدفع تعويض بقيمة 3.2 مليون دولار لعامل سابق أسود البشرة بعد إدانتها بالتغاضي عن ممارسات عنصرية في مصنعها في سيليكون فالي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويعد هذا القرار الذي جاء مع انتهاء إعادة المحاكمة في القضية انتصارا لشركة «تسلا» التي كانت تواجه حكما سابقا صدر في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بدفع 137 مليون دولار للعامل أوين دياز.
ورفض دياز حينذاك خفض القاضي للتعويض الأول تماشيا مع المعايير القانونية وآثر طلب إعادة المحاكمة.
وكان دياز عامل مصعد في مصنع «تسلا» في فريمونت بولاية كاليفورنيا بين يونيو (حزيران) 2015 ويوليو (تموز) 2016، حيث تعرض وفقا لوثائق القضية لإساءات عنصرية وبيئة عمل معادية.

وزعم دياز في الدعوى التي رفعها عام 2017 أن الموظفين الأميركيين من أصل أفريقي في المصنع حيث يعمل ابنه أيضا كانوا عرضة لنعوت عنصرية ومهينة بشكل منتظم.
وقال إنهم بدلا من التواجد في بيئة عمل عصرية، واجهوا «مشهدا مباشرا من عصر جيم كرو» الذي فرض قوانين الفصل العنصري في القرن الماضي، وفق الدعوى التي رفعها في الأصل دياز وابنه وموظف ثالث سابق.
وأضاف دياز أنه رغم الشكاوى المقدمة للمشرفين على العمل، لم تتخذ «تسلا» أي إجراء بشأن الإساءات العنصرية.
وفي أعقاب الحكم الأصلي في الدعوى، قلل نائب رئيس الموارد البشرية في «تسلا» من أهمية المزاعم بحصول إساءات عنصرية، لكنه أقر بأن «(تسلا) لم تكن مثالية» عندما كان دياز يعمل هناك.
وأكدت الشركة أيضا أن الظروف تحسنت في مكان العمل مقارنة بالفترة التي كان دياز يعمل فيها.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فانس تحت أضواء التفاهم الأميركي - الإيراني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)
TT

فانس تحت أضواء التفاهم الأميركي - الإيراني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في نيويورك يوم 17 يونيو (رويترز)

كثف المشرعون الديمقراطيون مطالبتهم وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم إحاطة فورية حول مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع المسؤولين الإيرانيين، وانضم إليهم عدد من زملائهم الجمهوريين في التأكيد على ضرورة مصادقة الكونغرس على أي اتفاق نهائي، فيما سلطت الأضواء على نائب الرئيس جي دي فانس لدوره في إنهاء الحرب مع إيران.

ورغم انشغاله بالترويج لكتابه الجديد «التواصل: إيجاد طريقي للعودة إلى الإيمان»، اضطلع فانس بدور المدافع الرئيس عن مذكرة التفاهم، إذ أجرى سلسلة من المقابلات التي أكد فيها أنها ناجحة، ونشر مقطع فيديو يدعمها، فيما يعد تحولاً لافتاً لسياسي عُرف بتشكيكه في التدخلات العسكرية الأجنبية.

يبدو أن تحوّل فانس إلى مروجٍ للاتفاق بمثابة مقامرة سياسية. ففي حال قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فسوف يُكافئه الناخبون لكونه رمزاً لإنهاء حرب غير شعبية. ولكن يمكن أيضاً أن يتحول كبش فداء في حال فشل الاتفاق. وهذا ما عكسه ترمب بقوله: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا لم ينجح، فسأُلقي باللوم على جي دي».

وبعد ردود فعل غاضبة، وصف البيت الأبيض فانس في بيان له بأنه «الذراع اليمنى للرئيس وعضو لا يُقدر بثمن في فريق الأمن القومي الموهوب التابع له». وأضاف: «لهذا السبب كلف نائب الرئيس بقيادة هذه المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف و(صهر ترمب) جاريد كوشنر».

تشكيك واعتراض

وتعليقاً على ردود الفعل، قال الناطق باسم فانس، لوك شرودر، في بيان: «من المؤسف أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً».

ورغم هذه الجهود، استمرت الانتقادات من اليمين بعد نشر نص الاتفاق. وقال المذيع المحافظ أريك إريكسون، وهو من الصقور الذين دافعوا عن الحرب، إن «هذا استسلام أميركي»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس». وكذلك انتقد السيناتور الجمهوري تيد كروز، المرشح المحتمل للرئاسة عام 2028، الاتفاق، متأسفاً لأن الرئيس «يتلقى نصائح سيئة».

لقطة من مقطع فيديو لتوقيع ترمب مذكرة التفاهم مع إيران في فرساي بجنوب غربي باريس يوم 18 يونيو (أ.ف.ب)

وبدأ النقاد، وبينهم الجمهوريون، في توجيه أصابع الاتهام إلى فانس، متسائلين عما إذا كان التفاهم يشبه الاتفاق النووي لعام 2015 الذي عقده الرئيس باراك أوباما، وما إذا كان يحقق أهداف ترمب المعلنة من الحرب.

وأبدى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو حليف لترمب ومعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، شكوكاً حول التفاهم. ووصف فانس بأنه «مهندس الاتفاق».

وبعد الإعلان عن الاتفاق، أصدر غراهام بياناً فاتراً يُعبر فيه عن دعمه، قائلاً: «لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على التوصل إلى اتفاق مقبول وقابل للتحقق مع إيران في شأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنني لا أرى أي ضرر يُذكر من المحاولة».

في المقابل، قال السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، وهو مقرب من فانس، إن نائب الرئيس سيكون قادراً على تهدئة حتى منتقديه داخل حزبه، لأن «جي دي ليس سوى رسول الرئيس، والرئيس سيثبت خطأهم جميعاً».

وقال السيناتور الجمهوري كيفن كرامر إن الاتفاق «يعزز بلا شك خبرة فانس في الأمن القومي والجيوسياسية». ولكنه أضاف أن «الميزة هي أنه إذا لم تكن الشخص الأول، يمكنك أن تنسب الفضل لنفسك وتتجنب المخاطر والانتقادات، ولكن ربما ليس بهذه السهولة».

أسئلة الديمقراطيين

في المقابل، أكّد الديمقراطيون أنه حتى مع تصدّر فانس المشهد في قضية الاتفاق النووي الجديد مع إيران، فإن مصير أي مسؤول في الإدارة يطمح للرئاسة -لا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو المعروف بمواقفه المتشددة، والذي التزم الصمت إلى حد كبير خلال المراحل الأخيرة من الاتفاق- سيرتبط بنتائجه.

ولم يعبر المشرعون الديمقراطيون عن رفضهم مذكرة التفاهم بصورة قاطعة. وكتبوا في رسالة من ثلاث صفحات إلى روبيو: «بينما نرحب بتوجه الإدارة نحو الدبلوماسية وقرارها إنهاء هذه الحرب الاختيارية، يجب على الإدارة تزويد الكونغرس بتفاصيل أكثر».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رافعاً مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة يوم 18 يونيو (أ.ف.ب)

وكتب النواب الديمقراطيون غريغ ميكس وجيم هايمز وآدم سميث -وهم أعضاء بارزون في لجان الشؤون الخارجية والاستخبارات والقوات المسلحة- أنهم يطالبون بإحاطة فورية عند عودتهم إلى واشنطن العاصمة. وأضافوا أن على الإدارة تقديم «النص الكامل لمذكرة التفاهم، وأي اتفاقات جانبية أو ترتيبات تنفيذية مرتبطة بها، ومعلومات مفصلة حول استراتيجيتها للتفاوض بشأن أي اتفاق مستقبلي مع إيران وتنفيذه».

وجاء في الرسالة أنه «لأكثر من 15 أسبوعاً، أبقت الإدارة الكونغرس والشعب الأميركي في حيرة من أمرهم بشأن حرب اختيارية أثبتت فشلها الاستراتيجي وتسببت في خسائر فادحة للأميركيين».

ويرغب المشرعون في معرفة ما إذا كانت ستُفرض قيود على دعم إيران للميليشيات الوكيلة لها في أنحاء الشرق الأوسط، أو على برنامجها للصواريخ الباليستية. وسيسألون روبيو عن صندوق «إعادة الإعمار» لإيران، البالغ 300 مليار دولار، والوارد في مذكرة التفاهم، متسائلين: «ما هي الالتزامات التي قطعتها الإدارة بشأن الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف العقوبات، بما في ذلك الإعفاءات المتعلقة ببيع أو شراء النفط الإيراني؟».

ويتمثل الخلاف الحقيقي الوحيد بين الحزبين بشأن إيران فيما إذا كان البيت الأبيض سيأخذ مناقشات الكونغرس على محمل الجد، كما يأمل الجمهوريون، أم سيتجاهل الكونغرس، كما يتوقع الديمقراطيون. وصرّح ترمب الثلاثاء بأنه سيُحيل أي اتفاق مستقبلي إلى الكونغرس، لكن من غير الواضح كيف سيُحاسبه المشرعون إذا غيّر رأيه.


طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
TT

طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)

لم يكن جيه دي فانس يخطط لأن يكون ملف إيران عنوان أسبوعه السياسي. فقد كان نائب الرئيس الأميركي يستعد للترويج لكتابه الجديد، في محطة من النوع الذي يستخدمه عادة السياسيون ذوو الطموحات الرئاسية للحديث إلى جمهور واسع عن سيرتهم وقيمهم قبل خوض السباق إلى البيت الأبيض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن إطلاق كتابه الثاني «استعادة طريقي إلى الإيمان»، تراجع سريعاً أمام ملف آخر بات يحمل بصمته بوضوح؛ الاتفاق المبدئي الذي توصّل إليه الرئيس دونالد ترمب مع طهران لإنهاء الحرب. وتحوّل فانس، المعروف بتشككه في التدخلات العسكرية الخارجية، إلى المدافع الأبرز عن مذكرة التفاهم التي وقّعها مع ترمب، فظهر في سلسلة مقابلات للترويج لها بوصفها نجاحاً سياسياً، كما نشر مقطع فيديو يدافع فيه عن الاتفاق.

ويُمثّل هذا الدور تحوّلاً لافتاً لنائب الرئيس الذي بدا في بداية النزاع متردداً في الخوض علناً في تفاصيله. ومن المتوقع أن يعمّق فانس ارتباطه بنتائج الاتفاق عندما يتوجه إلى سويسرا لافتتاح مرحلة جديدة من المفاوضات مع إيران. وكان يُنتظر أن يشارك في مراسم توقيع رسمية، غير أن ترمب وقّع الاتفاق رسمياً في إيفيان الفرنسية، مع اختتام أعمال قمة السبع الأربعاء.

ويبدو اندفاع فانس للدفاع عن الاتفاق رهاناً سياسياً واسعاً؛ فإذا قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فقد يُقدّم نفسه بوصفه أحد وجوه إنهاء حرب يرفضها غالبية الأميركيين. لكنه، في المقابل، قد يتحمل تكلفة الفشل إذا تعثر المسار مع طهران. ولمّح ترمب إلى ذلك مازحاً، الأربعاء، بقوله: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا لم ينجح، فسألوم جيه دي».

انتقادات أميركية

سعى البيت الأبيض إلى إبراز دور فانس، واصفاً إياه بأنه «الذراع اليمنى» للرئيس و«عضو لا يقدّر بثمن» في فريق الأمن القومي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن الثقة وُضعت في نائب الرئيس لقيادة المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مضيفة أن ما حقّقه ترمب وفريقه «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات» سيعزز الأمن الأميركي لسنوات.

لكن الانتقادات، بما في ذلك من داخل المعسكر المحافظ، تصاعدت بعد أن وقّعت الولايات المتحدة رقمياً مذكرة التفاهم مع إيران، الأحد. وقال لوك شرودر، المتحدث باسم فانس، إنه من «المؤسف» أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وتركّزت الانتقادات على أن الاتفاق، الذي يفتح فترة تفاوضية تمتدّ شهرين، يمنح طهران مكاسب مُبكّرة مقابل ضمانات محدودة، فيما يبقى الهدف المعلن للحرب، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، غير محسوم.

وقال فانس، الثلاثاء، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن إيران «إذا لم تتصرف بالشكل المناسب، فلن تحصل على أي من مزايا هذه الصفقة».

وتحت ضغط الانتقادات، قدّمت الإدارة الأميركية، الأربعاء، نص الاتفاق إلى الصحافيين. وينص على أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض، يجب أن يُخفّف تحت إشراف دولي. كما يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي، وهو تعهد سبق لطهران أن أعلنته في مراحل سابقة. غير أن تفاصيل الترتيبات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال مؤجلة إلى المفاوضات المقبلة.

ولم ينهِ نشر النص الاعتراضات داخل اليمين الأميركي. فوصف المذيع المحافظ إريك إريكسون الاتفاق بأنه «استسلام أميركي»، بينما قال السيناتور الجمهوري تيد كروز، وهو مرشح رئاسي محتمل في 2028، إن الرئيس «يتلقى، للأسف، نصائح سيئة».

انقسام داخل حركة ترمب

أعاد النزاع مع إيران، الذي دخل شهره الرابع هذا الأسبوع، تسليط الضوء على التباينات داخل ائتلاف ترمب السياسي. فقد أغضب الصقور الذين كانوا يفضلون نهجاً أكثر تشدداً مع طهران، كما أثار غضب تيار «أميركا أولاً» الذي انجذب إلى خطاب ترمب الرافض لـ«الحروب الجديدة».

وبدأ بعض المنتقدين، ومنهم جمهوريون، يوجّهون الأنظار إلى فانس، متسائلين عما إذا كان الاتفاق الجديد يذكّر بالاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما عام 2015، وما إذا كان يحقق الأهداف التي أعلنها ترمب عند إطلاق الحرب.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو من حلفاء ترمب ومن الصقور في ما يتعلّق بإيران، قد وصف فانس بأنه «مهندس الاتفاق». وبعد نشر النص، أصدر بيان دعم فاتراً، قال فيه إن إمكانية التوصل إلى اتفاق «مقبول وقابل للتحقق» مع إيران لم تتضح بعد، لكنه «لا يرى ضرراً كبيراً في المحاولة».

سيناريو العراق «لن يتكرّر»

رغم أن إدارة ترمب لم تُقدّم إحاطات رسمية للكونغرس بشأن تفاصيل مذكرة التفاهم، بدأ فانس اتصالات هادئة مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

وقال السيناتور بيرني مورينو، الجمهوري عن أوهايو والمقرب من فانس، إن نائب الرئيس قادر على تهدئة المعترضين داخل الحزب، مضيفاً أن «جيه دي ليس سوى مبعوث الرئيس، والرئيس سيثبت أنهم جميعاً مخطئون».

أما السيناتور الجمهوري كيفن كريمر، فقال إن الاتفاق يضيف إلى رصيد فانس في قضايا الأمن القومي، لكنه أقرّ بأن المخاطر تبقى قائمة إذا خرج الاتفاق عن مساره.

وفي مقابلاته هذا الأسبوع، حاول فانس مخاطبة المتشككين داخل حزبه مباشرة، في ما بدا تمهيداً لنقاشات أصعب قد يواجهها إذا خاض سباق الرئاسة. وقال، في مقابلة مع ميغان كيلي، إن منتقدي الاتفاق «يصدقون الدعاية الإيرانية»، لكنه أقر في الوقت نفسه بغضب بعض أوساط اليمين المتشدد.

وسعى فانس إلى طمأنة المناهضين للتدخلات العسكرية بأن الحرب مع إيران لن تتحول إلى مستنقع شبيه بالعراق، حيث خدم هو نفسه في مشاة البحرية. وقال: «لم نكن متجهين إلى المستنقع الذي كان كثيرون يخشونه، لأن دونالد ترمب ليس جورج دبليو بوش».

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن مصير أي مسؤول في الإدارة يحمل طموحات رئاسية، سواء فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو الذي التزم الصمت إلى حد كبير في المراحل النهائية من الاتفاق، سيكون مرتبطاً بنتائج الحرب مع إيران وطريقة إدارة الاقتصاد.

وقال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز إن «أي عضو في هذه الإدارة سترتفع أسهمه أو تتراجع على أساس حرب إيران والتعامل مع الاقتصاد، ولا أعتقد أن هناك استثناءات».


ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، منتقدي التفاهم الذي وقّعه مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذين رأوا فيه أفضلية لصالح إيران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تُحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب في الشرق الأوسط في كل جبهاتها، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، على أن يبدأ البلدان في سويسرا، الجمعة، مفاوضات بشأن ملف إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وتوصّلت واشنطن وطهران هذا الأسبوع إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان.

وأسفر التفاهم عن تراجع أسعار النفط، في ظل الارتياح لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم. لكن رغم شمول مذكرة التفاهم للبنان، يسود غموض حول تطبيقها، مع تواصل الضربات الإسرائيلية الدامية واحتلال قرى وبلدات حدودية، كما يستمر «حزب الله» في استهداف القوات الإسرائيلية.

ووقّع ترمب مذكرة التفاهم في قصر فرساي بفرنسا خلال عشاء أقامه نظيره إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء. وقال لدى خروجه من القصر التاريخي الفرنسي للصحافيين «وقّعته للتو».

ونشر مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الجمهوري وهو يوقّع الاتفاق، متوسطاً ماكرون وزوجته بريجيت، رافعاً إبهامه ومبتسماً.

وفي إيران، نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً للرئيس مسعود بزشكيان يحمل نسخة تحمل توقيعه وتوقيع ترمب.

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

كما وقّع نسخة من التفاهم رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين الطرفين، بداية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار اعتباراً من الثامن من أبريل (نيسان)، ولاحقاً لمذكرة التفاهم التي تُمهّد للمفاوضات.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

وأكّد شريف أن توقيع المذكرة يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «فوراً»، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي «فوراً».

كما أكد إقامة مراسم الجمعة في سويسرا «احتفاء بهذا الحدث البارز، وإطلاقاً للمحادثات الفنية».

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية اليوم أن المفاوضات ستبدأ الجمعة قرب لوسيرن في وسط البلاد. وقالت الوزارة: «في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسيطتين باكستان وقطر، غداً في بورغنستوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق».