«الصناعات البريطانية» تنكمش في مارس

متجر لبيع الملابس في طريقه إلى الإغلاق في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
متجر لبيع الملابس في طريقه إلى الإغلاق في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
TT

«الصناعات البريطانية» تنكمش في مارس

متجر لبيع الملابس في طريقه إلى الإغلاق في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)
متجر لبيع الملابس في طريقه إلى الإغلاق في العاصمة البريطانية لندن (إ.ب.أ)

أظهرت النتائج النهائية لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أمس (الاثنين)، انكماش قطاع الصناعات في المملكة المتحدة بوتيرة أسرع في مارس (آذار) الماضي.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات للصناعات، الصادر عن معهد تشارترد للمشتريات والتوريد، إلى 9.‏47 نقطة في مارس الماضي، مقارنة بأعلى مستوى له في 7 أشهر في فبراير (شباط) الماضي عند 3.‏49 نقطة.
وتقل القراءة عما كان متوقعاً عن 48 نقطة. وتظل القراءة أقل من 50 نقطة المحايدة، للشهر الثامن على التوالي.
وانكمش الإنتاج للمرة الثامنة في الأشهر التسعة الماضية في مارس الماضي. وأشارت الشركات إلى انخفاض الطلب في السوق، وتراجع طلبات التصدير الجديدة.
وزادت الأعمال الجديدة بشكل جزئي فقط، حيث تم تعويض التحسن الطفيف في الطلب المحلي من خلال مزيد من الانخفاض القوي في طلبات التصدير الجديدة.
وانكمشت الطلبيات الأجنبية للشهر الرابع عشر على التوالي بسبب ضعف الطلب من الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
وتراجع التوظيف للشهر السادس على التوالي في مارس الماضي. وأعلنت الشركات عن تسريح الموظفين وعدم استبدال من تم تسريحهم ووضع استراتيجيات توفير التكاليف التي ساهمت في فقدان الوظائف.
في غضون ذلك، أعلنت نقابة «يونايت» العمالية أن نحو 150 عاملاً يقدمون خدمات الصيانة لشركات النفط والغاز العاملة في بحر الشمال بالمملكة المتحدة وافقوا على بدء إضراب في 5 أبريل (نيسان) الحالي.
وقالت النقابة، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إن الإضراب سيؤثر على منصات الإنتاج التي تديرها شركتا «شل بي إل سي» و«هاربور إنيرجي بي إل سي»، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء.
وتم الإعلان عن الإضرابات قبل أسبوعين، في حين لم يتم تحديد موعد البدء فيها في ذلك الوقت.
وقالت نقابة «يونايت» إن هذه هي «الجولة الأولى» للإضرابات التي قد تغلق عشرات المنصات. ويعمل العمال، الذين قرروا الدخول في الإضراب، لدى شركة «سباروز أوفشور سيرفيسيز» لخدمات الصيانة. وذكر البيان أن سلسلة من الإضرابات ستستمر حتى 9 يونيو (حزيران) المقبل.
كما هدد أيضاً العمال الذين ينتجون مكونات مشروع «هنكلي بوينت سي» الضخم للطاقة النووية، التابع لشركة «إلكتريسيتيه دو فرانس» العملاقة للكهرباء في البلاد، بالإضراب عن العمل، بحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ، أمس (الاثنين).
يشار إلى أن «هنكلي بوينت سي» هو مشروع خاص بمحطة الطاقة النووية الوحيدة قيد الإنشاء في المملكة المتحدة، وتبلغ قيمته 25 مليار جنيه إسترليني.
وصوت معظم العاملين في المشروع، البالغ عددهم أكثر من 100 فرد من المهندسين والفنيين الذين يعملون لدى شركة «دارشم للهندسة»، بالموافقة خلال تصويت استرشادي على تنظيم إضراب عن العمل، وفقاً لما أرسلته نقابات «جي إم بي» العمالية في بيان عبر البريد الإلكتروني.
ورفض العمال، الذين ينتجون مكونات سابقة الصنع بمصنع «دارشم» في ستيلنجتون بإنجلترا، عرضاً بزيادة الأجور بنسبة 6 في المائة.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إتش سي» تتوقع تثبيت الفائدة خلال اجتماع «المركزي» المصري الخميس المقبل

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«إتش سي» تتوقع تثبيت الفائدة خلال اجتماع «المركزي» المصري الخميس المقبل

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

توقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر، يوم الخميس المقبل.

وعلى الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية المتكررة في المنطقة، فإن هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي في شركة «إتش سي» ترى أن الوضع الخارجي لمصر لا يزال يتمتع بمرونة نسبياً، وقالت: «نظراً لتزايد الضغوط التضخمية، نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده في 20 أغسطس (آب) الحالي».

وأشارت منير إلى اتساع صافي فائض الأصول الأجنبية للبنوك المصرية بشكل ملحوظ بقيمة 5.04 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق له ليصل إلى 27.995 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنةً بـ22.957 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع إجمالي الأصول الأجنبية للبنوك والبنك المركزي المصري بقيمة 4.81 مليار دولار خلال شهر يونيو، مقابل انخفاض التزامات البنوك بقيمة 1.06 مليار دولار، وزيادة التزامات البنك المركزي المصري بقيمة أقل بـ826 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق له.

كما أشارت إلى ارتفاع صافي الاحتياطي الدولي والودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية معاً بمقدار 2.72 مليار دولار على أساس شهري ليصل إلى 56.29 مليار دولار و12.54 مليار دولار في يوليو (تموز) على التوالي.

وأضافت، أن مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمدة عام لمصر شهد تذبذباً هبوطياً، مسجلاً 190 نقطة أساس في الوقت الحالي، متراجعاً من أعلى مستوى وصل إليه عند 326 نقطة أساس خلال العام الحالي بنهاية مارس (آذار) الماضي.

أما عن سعر الصرف، وفقاً لهبة، فقد «أسهمت مرونته في تخفيف حدة التوتر خلال فترات النزاع الإقليمي، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار بنحو 13 في المائة منذ بداية العام إلى أن بلغ 54.7 جنيه للدولار خلال الأسبوع الأول من أبريل (نيسان)، ثم قلص خسائره، مرتفعاً بنحو 9 في المائة ليصل إلى 50.4 جنيه مصري للدولار حالياً، الأمر الذي انعكس في تقليل التراجع في قيمة الجنيه مقابل الدولار إلى نحو 5 في المائة فقط منذ بداية العام وحتى الآن».

أسعار الطاقة

ولفتت هبة إلى الوضع الداخلي للبلاد، وقالت إن «هناك بعض التحديات الناجمة عن الحرب، وبالأخص تلك التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة محلياً، والتي تؤثر بالسلب في مستهدفات الحكومة في ضبط مستهدفات الموازنة. وفي هذا الصدد، أبقت الحكومة المصرية، في بداية الشهر الحالي، على تعريفة الكهرباء للشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، بينما رفعتها بنحو 12 في المائة للشرائح السكنية الأخرى، الأمر الذي سيؤثر في الضغوط التضخمية خلال الربع الثالث لعام 2026؛ ونتوقع أن يبلغ متوسط التضخم نحو 16 في المائة خلال الربع الثالث الحالي من العام مقارنةً بنحو 15 في المائة خلال الربع الثاني السابق».

أذون الخزانة

انخفض عائد أذون الخزانة لأجل 91 يوماً منذ 19 مايو 2026 ليكون أقل من العائد على أذون الخزانة لأجل 364 يوماً، ليعود شكل المنحنى الذي يمثل الفرق بين الفترتين إلى شكله الطبيعي. وفقاً لهبة منير، التي أشارت إلى أن «منحنى العائد بالسلب بين أذون الخزانة ذات فترات الاستحقاق الأقل، والتي تشمل 182 يوماً و273 يوماً، وعائد أذون الخزانة ذات الفترة الأطول (364 يوماً)، يتراجع تدريجياً، تمهيداً للعودة إلى مستوياته الطبيعية فور حل النزاع الجيوسياسي بالمنطقة».

وارتفع عائد أذون الخزانة لأجل 182 يوماً و273 يوماً و364 يوماً، بما هو أكثر من 200 نقطة أساس منذ الأسبوع الأول من مارس، بعد اندلاع حرب إيران. ومع ذلك، عكس آخر عائد لأذون الخزانة لأجل 12 شهراً، والبالغ 25.07 في المائة، معدل فائدة حقيقي إيجابي بنسبة 6.47 في المائة.


عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)
TT

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

تستعيد السعودية تدريجياً طاقتها التشغيلية في قطاع الحفر البحري، بعد إعلان شركتي «أديس القابضة» و«الحفر العربية»، خلال يومين متتاليين، استئناف تشغيل منصاتهما البحرية التي كانت معلَّقة مؤقتاً، في تطور يعيد جزءاً مهماً من الأسطول البحري إلى العمل، ويعزز وضوح مستويات النشاط في سوق الحفر.

والمنصة البحرية هي منشأة متخصصة تستخدم لحفر آبار النفط والغاز في البحر، وتضم معدات وأنظمة وطواقم فنية لتنفيذ عمليات الحفر والتحكم في الآبار، إلى جانب أعمال صيانة الآبار وإعادة تأهيلها والعمليات المرتبطة بتطوير وإنتاج الحقول. وتحتاج هذه المنصات إلى إمدادات مستمرة من المعدات وقطع الغيار ومواد وكيماويات الحفر، إضافة إلى خدمات الصيانة والسلامة والإعاشة ونقل العاملين، فيما تتولى سفن الإمداد نقل جانب كبير من احتياجاتها من الموانئ وقواعد الدعم اللوجستي إلى مواقع العمل.

وبالتالي، فإن عودة المنصة إلى التشغيل تعني عودة الطلب إلى سلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة بها، من النقل والموانئ والمستودعات إلى المعدات والصيانة والخدمات الهندسية والفنية.

«أديس» أولاً... ثم «الحفر العربية»

وكانت «أديس القابضة» الشركة التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» أول من أعلن تلقيها إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية يوم الثلاثاء، مؤكدة أن معدلات تشغيل منصات الحفر المرفوعة المتعاقد عليها تتجاوز 90 في المائة، بدعم من مستويات إيجار يومي مرتفعة.

وأشارت الشركة إلى أن استئناف العمل يمنح رؤية أوضح لمستويات النشاط في المنطقة، ويعكس متانة الأساسيات التي تقوم عليها سوق الحفر البحري في دول الخليج، موضحة أن تعليق بعض المنصات كان راجعاً إلى تطورات إقليمية، لا إلى ضعف في الطلب.

وعلّق الرئيس التنفيذي لـ«أديس القابضة»، محمد فاروق، على هذا التطور قائلاً إنه يعبّر عن انفراج إيجابي في الوضع الإقليمي، مقروناً بجاهزية فرق العمل لاستئناف النشاط، مشدداً على أن سلامة الموظفين والأصول تبقى في مقدمة أولويات الشركة.

وأبقت «أديس» على توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء لعام 2026 ضمن نطاق 4.50 إلى 4.87 مليار ريال (1.20 إلى 1.30 مليار دولار)، وهو ما يستند إلى حجم المجموعة واتساع انتشارها الجغرافي عبر 123 منصة حفر، إضافة إلى الوفورات التشغيلية الناتجة عن استحواذها على «شيلف دريلينغ».

وفي اليوم التالي مباشرة، أعلنت «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل ما تبقى من منصاتها البحرية المعلّقة، متوقعةً أن يصل معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100 في المائة مع نهاية الربع الثالث من عام 2026.

وذكرت الشركة أن استئناف تشغيل هذه المنصات يعكس استمرار تعافي نشاط قطاع الحفر البحري، معتبرة أن الوصول إلى تشغيل كامل للأسطول يمثل محطة مهمة تعزز جاهزيتها التشغيلية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق.

وكانت «الحفر العربية» قد أعلنت، في يوليو (تموز) الماضي، إمكانية استئناف تشغيل ثلاث منصات حفر بحرية كانت قد علقت أعمالها مؤقتاً بسبب الظروف الإقليمية، موضحة أن التعليق جاء كإجراء احترازي بالتنسيق مع العملاء والجهات المعنية، مع إعطاء الأولوية لمتطلبات السلامة.

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

إعادة تشغيل «منظومة متكاملة»

وفي قراءته لتداعيات استئناف النشاط، أوضح الخبير اللوجستي حسن آل هليل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به الشركتان لا يمكن اختزاله في مجرد عودة أصول حفر إلى الخدمة، بل هو إعادة تشغيل لمنظومة متكاملة تمتد من المورّد إلى المصنع فالمستودع فالميناء، وصولاً إلى المنصة البحرية وموقع البئر.

وبيّن أن المنصة البحرية تمثل الحلقة الأخيرة من سلسلة إمداد ضخمة، تضم قطع الغيار والمعدات والمواد الاستهلاكية وكيماويات الحفر، فضلاً عن الصيانة والفحص والمعايرة والسلامة والإعاشة ونقل العاملين والمعدات. كما تعتمد هذه المنصات على شبكة نقل بحري عبر سفن الإمداد، والتي ترتبط بدورها بالنقل البري والموانئ والمستودعات وقواعد الدعم اللوجستي.

وأضاف آل هليل أن عودة المنصة إلى العمل تعني في جوهرها عودة الطلب على منظومة خدمات كاملة على البر، لافتاً إلى أن نشاط المنصات لا يقتصر على حفر آبار جديدة، بل يمتد ليشمل صيانة الآبار وإعادة تأهيلها، وعمليات الحفر المتخصصة، والخدمات المرتبطة بتطوير حقول النفط والغاز وإنتاجها.

القطاعات المستفيدة

يتسع نطاق المستفيدين من استئناف النشاط ليشمل شركات الخدمات اللوجستية والنقل البري والبحري والمستودعات والموانئ والمناولة، إضافة إلى شركات المعدات وقطع الغيار والصيانة والخدمات الهندسية والكيماويات ومعدات السلامة والخدمات المساندة.

ويعتقد آل هليل أن الأثر الأبرز قد يظهر في مجال إدارة المخزون والتخطيط لسلاسل الإمداد؛ كون طبيعة العمل البحري تجعل تكلفة نقص أي قطعة غيار حرجة مرتفعة للغاية، فالوصول إلى المنصة يستلزم ترتيبات بحرية خاصة، وأي تأخر في توفير قطعة أو مادة أساسية قد يوقف عملية تشغيلية بأكملها؛ ما يجعل تكلفة عدم التوفر أعلى بكثير من تكلفة التخزين المسبق.

ويتوقع حسن أن يدفع ذلك الشركات إلى بناء مخزونات استراتيجية محلية للمواد الحرجة، وتحسين التنبؤ بالطلب، وربط مستويات المخزون بخطط الحفر والصيانة، وتقليص زمن التوريد من المورّد إلى موقع التشغيل.

فرصة... للمحتوى المحلي

لا يقتصر الأثر الاقتصادي لاستئناف النشاط على تنشيط الطلب فحسب، بل يمكن أن يفتح آفاقاً أوسع أمام الشركات السعودية لتوطين أجزاء أكبر من سلسلة القيمة المرتبطة بالحفر البحري. وتشمل هذه الفرصة تصنيع قطع الغيار والمكونات محلياً، وتطوير قدرات الصيانة والإصلاح، وإنشاء مراكز إمداد متخصصة، وتوطين الخدمات الفنية، إلى جانب بناء شركات سعودية قادرة على تقديم حلول متكاملة للمنصات البحرية.

ويشدد آل هليل على أن مقياس المحتوى المحلي في هذا السياق لا ينبغي أن يقتصر على حجم المشتريات من الشركات السعودية، بل يجب أن يمتد ليشمل قدرة الاقتصاد المحلي على تلبية الاحتياجات الحرجة وضمان استمرارية العمليات.

ويوضح أن التوسُّع في التصنيع والخدمات المحلية يقلّل من تعرض العمليات لمخاطر الشحن الدولي، وتقلبات أسعار النقل، وطول فترات التوريد، والاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما يرفع من مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الطاقة.

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

المنافسة في القطاع

يرى آل هليل أن المرحلة المقبلة قد تمنح أفضلية واضحة للشركات التي تجمع بين الجودة والسرعة والقدرة المحلية، ذلك أن المنافسة في قطاع الحفر البحري لا تُحسم بالسعر وحده. ويضيف أن المورّد القادر على توفير قطعة الغيار أو الخدمة في الوقت المناسب قد تكون قيمته أعلى من مورّد آخر يعرض سعراً أقل لكنه يحتاج إلى أسابيع للوصول؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة توقف المنصة. وبذلك، تنتقل شركات الخدمات اللوجستية من دور «الناقل التقليدي أو مقدّم الخدمة» إلى دور أكثر ارتباطاً باستمرارية العمليات نفسها، من خلال ضمان توفر الاحتياجات في الوقت والمكان المناسبين.

«الجاهزية» تحسم عودة المنصة

يشرح آل هليل أن عملية العودة تمر عادة بعدة مراحل؛ تبدأ بالتقييم الفني وفحص المعدات والأنظمة الرئيسية، والتأكد من جاهزية الطواقم وقطع الغيار والمواد، تليها إعادة بناء الجاهزية اللوجستية، وتجهيز المستودعات وقواعد الإمداد، والتأكد من جاهزية وسائل النقل البري والبحري وسفن الإمداد.

وإذا احتاجت المنصة إلى إعادة تموضع، تُضاف إلى ذلك مرحلة الانتقال إلى موقع العمل، قبل إجراء اختبارات السلامة والتشغيل، ثم البدء التدريجي في العمليات.

وقد تكون هذه العودة سريعة نسبياً إن كانت المنصة في حالة جيدة ولا تحتاج إلى صيانة كبيرة، في حين قد تمتد إلى أسابيع عدة إذا استلزم الأمر صيانة أو إعادة تجهيز أو تغيير الموقع.

ويؤكد آل هليل أن «زمن العودة لا تحدده المنصة وحدها، بل تحدده جاهزية سلسلة الإمداد المحيطة بها»، فالجاهزية الفنية وحدها لا تكفي ما لم تتوفر قطعة الغيار أو المادة التشغيلية أو الخدمة البحرية في التوقيت المناسب.

عودة المنصات... أثر يتجاوز قطاع الحفر

مع استئناف «أديس» و«الحفر العربية» تشغيل منصاتهما البحرية، يتجاوز مدلول هذا التطور مجرد عودة أصول تشغيلية إلى مواقعها، ليصل إلى إعادة تحريك دورة اقتصادية كاملة تشمل الموردين والمصنّعين وشركات النقل والموانئ والمستودعات والخدمات الفنية والهندسية.

ومن هذا المنظور، يقول آل هليل إن الفرصة الأهم تكمن في الانتقال من منطق «تلبية الاحتياج» إلى منطق «ضمان استمرارية العمليات». فاللوجستيات في قطاع الحفر البحري، بحسب وصفه، لا تعني مجرد نقل قطعة غيار من مكان إلى آخر، بل تعني ضمان وصول المادة الصحيحة إلى المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح، بما يحول دون توقف المنصة عن العمل.

وبالتالي، فإن عودة المنصات البحرية إلى التشغيل قد تمثل أكثر من مجرد انتعاش في نشاط شركات الحفر؛ فهي تعيد تحريك منظومة اقتصادية بأكملها، وتمنح الشركات السعودية فرصة لالتقاط قيمة أكبر من دورة الإنفاق في قطاع الطاقة، عبر التوسع في الخدمات والتصنيع المحلي، وبناء سلاسل إمداد أكثر سرعة ومرونة.


70 مليار دولار من «الديون الخفية» تقلق مستثمري سندات الذكاء الاصطناعي

رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)
رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)
TT

70 مليار دولار من «الديون الخفية» تقلق مستثمري سندات الذكاء الاصطناعي

رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)
رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)

تزداد مخاوف مستثمري السندات من التزامات ائتمانية محتملة بنحو 70 مليار دولار مرتبطة بموجة الإنفاق الهائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما بدأت شركات التكنولوجيا والرقائق في استخدام ترتيبات تمويلية وضمانات لا تظهر بصورة مباشرة في ميزانياتها. ويخشى المستثمرون من أن تتحوَّل هذه الالتزامات إلى أعباء فعلية إذا تعرَّض قطاع الذكاء الاصطناعي لانكماش حاد أو تراجَعَ الطلب على الرقائق ومعدات مراكز البيانات.

وتبرز شركة «إنفيديا» في قلب هذه الترتيبات، بعدما أصبحت مستعدة لتقديم عشرات المليارات من الدولارات ضماناتٍ للقيمة المتبقية في صفقات ديون مرتبطة بالتَّوسُّع في الذكاء الاصطناعي. وتتيح هذه الآلية للشركات التي تشتري الرقائق أو تستثمر في مراكز البيانات الوصول إلى التمويل بتكلفة أقل، مستفيدة من قوة المركز الائتماني لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت يتسارع فيه الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يدفع شركات مثل «إنفيديا» و«برودكوم» إلى دعم مبيعاتها لعملاء القطاع، من دون تحمل كامل الديون المرتبطة بهذه الاستثمارات مباشرة في ميزانياتها.

لكن هذا النموذج يثير قلق مستثمري السندات، لأنَّ الضمانات التي تبدو محدودة المخاطر خلال فترة الازدهار قد تصبح التزامات بمليارات الدولارات في حال تراجُع الطلب على الرقائق أو انخفاض قيمة معدات مراكز البيانات. وفي هذه الحالة، قد تضطر الشركات التي قدَّمت الضمانات إلى تحمُّل جزء من الخسائر بدلاً من تركها بالكامل على عاتق المقترضين.

شعارا «إنفيديا» و«أوبن إيه آي» (رويترز)

كيف تعمل «الضمانات الخفية»؟

تعتمد الصفقات على هياكل تمويلية مُعقَّدة تسمح بفصل الديون عن الميزانيات الرئيسية للشركات. وفي أحد النماذج، تقترض شركة ذات غرض خاص لشراء الرقائق أو معدات الحوسبة، بينما يتم دعم الدين بالتدفقات النقدية الناتجة عن عقد مع شركة تستخدم تلك التكنولوجيا.

ويعني ذلك أنَّ المقرضين يعتمدون على قيمة المعدات والتدفقات النقدية المستقبلية للعقود لتأمين القروض. وإذا توقف العميل عن السداد، يمكن إعادة تأجير الأصول أو بيعها لسداد الدين. أما إذا لم تكفِ عائدات البيع أو إعادة التأجير لتغطية الالتزامات، فيمكن أن يتدخل الطرف الذي قدَّم الضمان لتغطية الفارق.

وتكشف 3 صفقات رئيسية عن حجم هذه السوق الناشئة. فقد بلغت صفقة «بينييه» التابعة لشركة «ميتا» نحو 28 مليار دولار، بينما وصلت صفقة «سوبايبيلا» التابعة للشركة إلى 13 مليار دولار. وفي حالة أخرى، بلغت صفقة «بيغ سكاي» التي نفَّذتها «برودكوم» لصالح شركة «أنثروبيك» نحو 29 مليار دولار، وفق «بلومبرغ».

وتعكس هذه الصفقات اتجاهاً متنامياً نحو استخدام التمويل المدعوم بالأصول والعقود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحميل شركات التكنولوجيا نفسها كامل تكلفة التَّوسُّع في البنية التحتية.

«إنفيديا» توسع دورها في تمويل الطفرة

وتعتزم «إنفيديا» تقديم آلية لدعم القيمة المتبقية قد تغطي ما يصل إلى 25 في المائة من قيمة بعض الفرص، وفقاً للرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ. ويستهدف هذا الترتيب فتح المجال أمام تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال المستقلة لتمويل التَّوسُّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع محاولة إبقاء المخاطر ضمن مستويات يمكن السيطرة عليها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن شراكة تمويلية ضخمة أعلنتها «إنفيديا»، يشارك فيها 6 من كبار مديري الاستثمار الأميركيِّين؛ بهدف توفير ما يصل إلى 500 مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لعملاء شركة الرقائق.

ويعكس حجم التمويل المتوقع مدى ضخامة الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وتوفير الرقائق ومعدات الشبكات والطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه يزيد من حجم المخاطر التي قد تنتقل إلى أسواق الائتمان.

تفاصيل داخل وحدة المعالجة المركزية في مركز للبيانات (رويترز)

«برودكوم» تضاعف الرهان

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على «إنفيديا». فقد بدأت «برودكوم» أيضاً استخدام ترتيبات تمويلية مرتبطة بمبيعاتها من الرقائق، بما يسمح لعملائها بتمويل عمليات شراء المعدات من خلال هياكل منفصلة عن ميزانياتهم الرئيسية.

وتشير التقديرات إلى أن منصة «إيه آي إكس بي في» التابعة لـ«برودكوم» يمكن أن تجمع ما يصل إلى 370 مليار دولار من الديون الممتازة بحلول منتصف عام 2029، وهو ما يعكس الحجم المحتمل للتمويل الذي يمكن أن يرتبط بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويعني ذلك أن حجم الديون المرتبطة بالقطاع قد يتجاوز بكثير الالتزامات الحالية، خصوصاً إذا استمر بناء مراكز البيانات بالوتيرة الحالية واستمرت الشركات في استخدام هياكل تمويل خارج الميزانيات.

الخطر في حال انحسار الطفرة

ويحذر محللون من أن الضمانات قد تزيد من حدة دورة «الازدهار والانهيار» في القطاع. ففي أوقات الرواج، تبدو هذه الضمانات منخفضة التكلفة والمخاطر، إذ تستفيد الشركات من ارتفاع الطلب وقوة أسعار الرقائق وقيم معدات مراكز البيانات.

لكن الصورة قد تتغير سريعاً إذا تراجع الطلب. فإذا انخفضت أسعار الرقائق أو أصبحت معدات مراكز البيانات قديمة بوتيرة أسرع من المتوقع، فقد تهبط القيمة التي يمكن استردادها من الأصول، في وقت قد تتعرض فيه التدفقات النقدية للعقود المرتبطة بها للضغط.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن أن يتعرض المقرضون لخسائر أكبر، بينما تواجه الشركات التي قدمت الضمانات التزامات لم تكن تظهر بصورة مباشرة في ميزانياتها.

وكالات التصنيف تراقب الالتزامات

وتعدُّ وكالات التصنيف بعض هذه الضمانات التزامات شبيهة بالدين، وهو ما يعكس أهمية تقييم المخاطر الحقيقية المرتبطة بها، حتى وإن لم تظهر جميعها في شكل ديون تقليدية على الميزانية.

ويرى مستثمرون أن تراكم هذه الالتزامات خارج الميزانيات يستحق مراقبة دقيقة، خصوصاً مع استمرار التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تبرر حجم الاستثمارات.

وتكمن المخاوف الرئيسية في أن تكون الشركات قد بالغت في تقدير الطلب المستقبلي على قدرات الحوسبة، أو أن تتطور التكنولوجيا بسرعة تجعل بعض المعدات الحالية أقل قيمة قبل انتهاء فترة التمويل.

التمويل يعيد توزيع المخاطر

وبذلك، لا تعني الضمانات أنَّ شركات التكنولوجيا تتحمل الديون مباشرة، لكنها تعيد توزيع المخاطر بين شركات الرقائق والعملاء والمقرضين والمستثمرين.

فخلال فترة النمو القوي، تتيح هذه الآليات للشركات تسريع بناء مراكز البيانات والوصول إلى رأس المال بتكلفة أقل. لكن في حال تباطؤ القطاع، قد تنتقل المخاطر التي كانت تبدو بعيدة عن الميزانيات إلى الشركات التي قدمت الضمانات، ثم إلى أسواق السندات والمستثمرين.

ولهذا السبب يزداد اهتمام المستثمرين ليس فقط بحجم الاستثمارات المعلنة في الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضاً بكيفية تمويلها ومَن يتحمَّل الخسائر إذا لم تُحقِّق الأصول والعقود التدفقات النقدية المتوقعة.

وهنا تكمن المفارقة في طفرة الذكاء الاصطناعي: فكلما توسَّع الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات، زادت الحاجة إلى مصادر تمويل جديدة، لكن اتساع استخدام الضمانات والهياكل خارج الميزانيات قد يجعل تقدير المخاطر الفعلية للقطاع أكثر صعوبة.