ترمب للمثول أمام المحكمة الثلاثاء في قضية «ستورمي دانييلز»

هاجم «تسييس» التهم... وديمقراطيون يحذرون من «تعزيز» حظوظه الانتخابية

صحافيون احتشدوا خارج مقر المدعي العام في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
صحافيون احتشدوا خارج مقر المدعي العام في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب للمثول أمام المحكمة الثلاثاء في قضية «ستورمي دانييلز»

صحافيون احتشدوا خارج مقر المدعي العام في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
صحافيون احتشدوا خارج مقر المدعي العام في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

قرار انتشر وقعه كالنار في الهشيم في الولايات المتحدة. فخطوة توجيه التهم لدونالد ترمب من قبل مدعي عام منهاتن ألفين براغ، في قضية ستورمي دانييلز، أعادت الرئيس السابق إلى واجهة الأحداث، لتُسلّط الأضواء عليه في الأيام والأشهر المقبلة.
من المتوقع أن يمثل ترمب أمام قاضي المحكمة في مانهاتن يوم الثلاثاء لتسليم نفسه، قادماً من ولاية فلوريدا. هناك سيقرأ القاضي التهم التي يواجهها الرئيس السابق والتي لا تزال سرية. وحسب التسريبات الأولية لشبكة «سي إن إن»، فإن ترمب سيواجه أكثر من 30 تهمة متعلقة بالاحتيال في سجلات أعماله. وتتراوح هذه التهم بين المخالفة التي قد تصل عقوبتها إلى عام لكل تهمة، والجناية التي تترتب عليها فترة سجن لـ4 أعوام على كل تهمة.

ترمب في طريقه إلى واكو بتكساس في 25 مارس (أ.ب)

ورغم أن ترمب وجّه دعوة لمناصريه بالتظاهر قبل صدور التهم رسمياً محذراً من «موت ودمار»، إلا أنه من المتوقع أن يسلّم نفسه من دون إثارة فوضى، حسب محاميه جون تاكيبنا الذي قال: «لن تكون هناك مواجهة في مارالاغو بين الخدمة السرية ومكتب مدعي عام مانهاتن».
لكن هذا لا يعني أن الرئيس السابق، المحنك في التعاطي مع الإعلام، لن يستعمل مشاهد «القبض عليه» لمصلحته السياسية. فقد أفادت صحيفة «ذي غارديان»، بأن ترمب سيطلب تكبيل يديه عند تسليم نفسه، رغم أن الأمر غير ضروري لأشخاص في منصبه. وعندما يدخل المبنى، سيأخذ مسؤولون بصمات ترمب وصورته كمتّهم لإضافتها على سجله الجنائي وفقاً للقوانين. من بعدها، يمثل أمام القاضي الذي سيقرأ التهم الموجهة ضده بشكل علني، ويحدد خروجه بكفالة مالية بانتظار تاريخ المحاكمة.
- دعم مستمر
بمجرد صدور قرار المدعي العام ألفين براغ بتوجيه التهم، التي توقعها ترمب منذ أسبوعين، سارع الرئيس السابق إلى إصدار بيان لاذع هاجم فيه براغ بشكل خاص، والديمقراطيين بشكل عام. فاعتبر أن براغ «ينفذ عمل بايدن الوسخ»، ووصف التهم بـ«حملة جديدة لمطاردة الساحرات»، وهو تعبير يكرّره في كل مرة يفتح فيها الديمقراطيون تحقيقاً بشأنه، من التواطؤ مع روسيا إلى اقتحام الكابيتول والسعي لتزوير الانتخابات.
وتوقع ترمب أن تنعكس هذه الخطوة سلباً على الرئيس الأميركي جو بايدن والديمقراطيين في الانتخابات، متوعداً: «إن تحركنا وحزبنا موحد وقوي، سوف نهزم ألفين براغ أولاً، ثم جو بايدن، وسوف نطرد كل هؤلاء الديمقراطيين الفاسدين من مناصبهم كي نجعل أميركا عظيمة مجدداً».
شعار انتخابي بامتياز، أظهر بكل وضوح أن الرئيس السابق سوف يعمل جاهداً لحشد دعم مناصريه في سبيل الفوز بالانتخابات الرئاسية التي أعلن عن ترشحه لها. وخير دليل على ذلك بيان صدر من حملته الانتخابية بعد خبر توجيه التهم بحقه. ويقول البيان الموجه لمناصريه: «تبرعوا بأي مبلغ للدفاع عن تحركنا ضد حملات المطاردة التي لا نهاية لها، والفوز بالبيت الأبيض مجدداً في 2024».
وحسب بيانات الحملة، فقد بلغت التبرعات مليوني دولار منذ 18 مارس (آذار)، عندما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» بأنه سيتم توجيه التهم إليه.
وتدل هذه الأرقام على استمرار مناصري الرئيس السابق بدعمه. بل إنه يتوقع زيادة هذا الدعم في الأيام المقبلة، خصوصاً أن قاعدة ترمب الشعبية لم تتأثر لدى ظهور فضيحة «ستورمي دانييلز» في عام 2018. وحسب آخر استطلاعات للرأي لجامعة «كينيبياك»، اعتبر 93 في المائة من الجمهوريين، و70 في المائة من المستقلين، أن قضية المدعي العام مسيّسة، مقارنة بـ66 في المائة من الديمقراطيين الذين اعتبروا أنها ارتكزت على القانون.
- تكاتف جمهوري
لعلّ النصر الأكبر لترمب حالياً هو تكاتف الجمهوريين للدفاع عنه. فقد هبّ هؤلاء للدفاع عن رئيسهم السابق، بمن فيهم حاكم ولاية فلوريدا رون ديسنتس، الذي وصف التهم بالمنافية للقيم الأميركية. وهدّد بعدم التعاون مع مكتب المدعي العام في حال طلب تسليم ترمب، الموجود حالياً في فلوريدا.
تصريح مثير للاهتمام من أحد أبرز منافسي ترمب للرئاسة، رغم عدم إعلانه عن ترشحه بعد، ويدلّ بوضوح على أنه حريص على عدم إغضاب قاعدة ترمب التي قد يحتاج إليها في حال قرر الترشح. أما رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفين مكارثي، فقد كرر توعده بالتحقيق مع المدعي العام و«انتهاكه لسلطته». وقال إن «براغ ألحق أذى لا يمكن إصلاحه ببلادنا، في محاولته للتدخل في الانتخابات الرئاسية». بدوره، اعتبر النائب الجمهوري روني جاكسون، أن ما جرى هو «يوم أسود في التاريخ الأميركي»، مضيفاً على «تويتر» أن «جريمة ترمب الوحيدة هي جعل أميركا عظيمة مجدداًّ. هؤلاء الديمقراطيون الجبناء يكرهون ترمب ويكرهون أنصاره أكثر. وعندما يفوز ترمب، سوف يدفعون الثمن!».
- الديمقراطيون بين الترحيب والتحذير
وفيما تحفّظ البيت الأبيض على التعليق تجنباً لأي اتهام بتسييس الملف، رحّب الديمقراطيون بخطوة براغ، معتبرين أن «لا أحد يجب أن يكون فوق القانون». في المقابل، حذّر بعض الديمقراطيين من تأثير هذه القضية. وقال السيناتور الديمقراطي المعتدل جو مانشين: «هناك الكثير من الأسباب لعدم دعم دونالد ترمب، والكثير من الأسباب التي تثبت أنه غير أهل ليصبح رئيساً. لكن يجب أن نكون حذرين، فلا يجب أن يتم النظر إلى النظام القضائي كجزء من المسار السياسي». وحذّر مانشين من أن «ما حصل قد يكون له التأثير المعاكس لما يتوقعه البعض. فهو سيقوّي من موقعه».
ولم يخف آدم غرين، أحد المؤسسين في حملات الديمقراطيين الانتخابية، استياءه من قرار المدعي العام، مشيراً إلى القضايا الأخرى التي يواجهها ترمب. وقال: «بعد تحريضه على التمرد في الكابيتول، والضغط على مسؤولي الانتخابات لتغيير نتيجتها، والحصول على دفعات من دول أجنبية، والجرائم الأخرى التي ارتكبها خلال رئاسته، من المحرج والمثير للغضب أن يكون أول اتهام يواجه ترمب متعلق بستورمي دانييلز».
ويعتبر بعض الديمقراطيين أن توجيه التهم لترمب في قضية ستورمي دانييلز سوف يخفف من قيمة التهم الأخرى «الأكثر جدية» التي يواجهها، كمحاولته التحريض على الغش في الانتخابات في ولاية جورجيا، وقضية وثائق مارالاغو السرية التي يشرف عليها المحقق الخاص جاك سميث، إضافة إلى دوره في اقتحام الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، وكانت لجنة التحقيق بالاقتحام قد أوصت وزارة العدل بتوجيه تهم ضد الرئيس السابق في هذا الإطار، أبرزها تهمة التحريض على العصيان، وهي التهمة الأهم في حال الإدانة لأنها قد تحرمه من الرئاسة على خلاف التهم الأخرى. ووجّه النائب الديمقراطي آدم سميث، انتقادات لاذعة لوزارة العدل لعدم اتخاذها قراراً بهذا الشأن بعد، قائلاً: «لجنة التحقيق بالاقتحام والزعماء الشجعان كرئيسها قاموا بعملهم، الآن حان الوقت لوزير العدل ميريك غارلاند للقيام بعمله».


مقالات ذات صلة

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».