معدل البطالة في السعودية يسجل تراجعاً تاريخياً ويقترب من مستهدف 2030

خبراء لـ«الشرق الأوسط» : القطاع الخاص ودخول الشركات الدولية سرّعا من وتيرة توليد الوظائف

انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)
انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)
TT

معدل البطالة في السعودية يسجل تراجعاً تاريخياً ويقترب من مستهدف 2030

انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)
انخفاض معدل البطالة لأدنى مستوى مدعوماً بدخول الإناث سوق العمل السعودية (الشرق الأوسط)

سجل معدل البطالة بين السعوديين أرقاماً تاريخية، في الربع الأخير من العام السابق، ليصل إلى 8 في المائة ويقترب كثيراً من 7 في المائة المستهدف المحدد في «رؤية 2030»؛ أي بفارق نقطة مئوية واحدة فقط؛ وذلك بفضل الأنشطة الحكومية ودور القطاع الخاص في عمليات التوظيف، إلى جانب التشريعات وبرامج التوطين في البلاد التي تمكنت من تحقيق أرقام قياسية. وقال مختصون، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإجراءات والأنظمة الحكومية المتعلقة بالموارد البشرية، سواءً في القطاع العام أو القطاع الخاص، وكذلك الشركات الأجنبية التي دخلت السوق المحلية، والأخرى التي قررت نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، عملت بوتيرة متسارعة لخلق الوظائف، مما أسهم في خفض معدل البطالة.

إجمالي السكان
وكشفت «الهيئة العامة للإحصاء»، أمس الخميس، عن انخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان في المملكة إلى 4.8 في المائة، خلال الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بالربع الثالث؛ مدفوعاً بالأنشطة الحكومية، وكذلك دور القطاع الخاص في عمليات التوظيف.
وانخفض معدل البطالة لإجمالي السعوديين بشكل ملحوظ ليصل إلى 8 في المائة للربع الأخير من 2022، قياساً بـ9.9 في المائة، خلال الربع الثالث من العام نفسه.
وأظهرت النتائج انخفاض معدل البطالة، في الربع الأخير من العام الماضي، بين السعوديات إلى 15.4 في المائة، بمقدار 5.1 نقطة مئوية، وذلك مقارنة بالربع السابق، وبمقدار 7.1 نقطة مئوية قياساً بالربع نفسه من 2021، ليشكل أعلى انخفاض في بطالة الإناث حتى الآن.

التحديات الاقتصادية
وقالت «الإحصاء» إن معدل البطالة تجاوز التوقعات رغم الظروف الاقتصادية التي يعيشها معظم دول العالم، بما فيها «مجموعة العشرين»؛ جراء التحديات الاقتصادية والعوامل الجيوسياسية.
يأتي انخفاض مستويات معدلات البطالة في المملكة نتيجة التشريعات وبرامج التوطين، ودعم الوظائف ومتابعة المنشآت من جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لتحقق بذلك رقماً قياسياً لم يتحقق من قبل على مستوى معدل البطالة لإجمالي السكان.
وبيّنت الهيئة أن خطط ومُبادرات «رؤية المملكة» وما تضمّنته من إصلاحات وتشريعات وإطلاق للقطاعات الواعدة، أسهمت في تحقيق استمرار أعلى معدَّل لمشاركة القوى العاملة.

التوظيف الموسمي
وأفصحت «الهيئة العامة للإحصاء» عن انخفاضات تعكس بشكل ملحوظ الأثر الكبير لخطط وبرامج «رؤية 2030» التي جعلت من أهم أولوياتها العمل على تحقيق مستهدفات خلق الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن، مشيرةً إلى أن فرص التوظيف الموسمية، التي واكبت الربع الأخير، كان لها أثر في خفض معدلات البطالة وإتاحة الفرص التي ستسهم بدورها في تعزيز المعرفة، واكتساب الخبرات التراكمية للمنافسة في سوق العمل على مختلف المستويات.
وأشارت إلى انخفاض معدل البطالة للسعوديين بشكل عام، لتصل في الربع الأخير إلى 15.4 في المائة، قياساً بـ20.5 في المائة، خلال الربع السابق، ونزول المعدل للمواطنين الذكور ليبلغ 4.2 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في الربع الثالث من 2022.
وجاءت النتائج الإيجابية مترافقةً مع تحقيق الاقتصاد السعودي أعلى نمو في الناتج المحلي بنسبة 8.7 في المائة، في أعلى معدلات النمو بين دول «مجموعة العشرين».

مؤشر «بي إم آي»
وتوافق انخفاض بطالة السعوديين مع نتائج مؤشر «بي إم آي» الخاص بمسح التوظيف، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث شهد نمواً قوياً في تسارع وتيرة خلق فرص العمل.
وسجلت قراءة المؤشر 52 نقطة وهي الأعلى، خلال الأعوام الـ5 الماضية منذ يناير (كانون الثاني) 2018، في حين يؤكد ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين جاذبية سوق العمل ودورها في توظيف واستيعاب المواطنين، حيث وصلت أعداد المشتغلين إلى رقم قياسي بلغ 2.2 مليون مواطن ومواطنة.

برامج التوطين
وأكد صالح السدمي، خبير الموارد البشرية، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشروعات العملاقة، ودخول الشركات الأجنبية، وتسارع وتيرة التوظيف لدى القطاعين العام والخاص، أسهمت بشكل مباشر في خفض معدل البطالة بين السعوديين لتصل إلى مستويات قياسية. وبيَّن السدمي أن وصول المعدل إلى 8 في المائة يؤكد نجاح برامج ومبادرات «رؤية 2030» التي حددت المستهدف عند 7 في المائة، مما يعني أن البلاد تتجه إلى المسار الصحيح في عملية خفض البطالة بفارق نسبة واحدة فقط.
وأضاف أن برامج التوطين التي تستهدف القطاعات النشطة والواعدة وتستوعب المواطنين للعمل فيها، أسهمت كذلك في خفض البطالة ورفع أعداد المشتغلين بالسوق المحلية.

الفرص التدريبية
من جانبه، أفاد خبير الموارد البشرية علي آل عيد، لـ«الشرق الأوسط»، بأن بلوغ نسبة البطالة بين السعوديين 8 في المائة يعكس قوة ودقة «رؤية 2030» ومستهدفاتها لتحقيق إنجاز تاريخي يرفع معدل التوظيف بالسوق السعودية.
وتابع آل عيد أن المشروعات العملاقة، وزيادة دخول الشركات الأجنبية السوق المحلية، وتنوع تخصصات الفرص الوظيفية في منشآت القطاع الخاص القائمة، أسهمت أيضاً في تسارع وتيرة عمليات التوظيف، إلى جانب برامج التوطين المستهدفة للقطاعات، والتي بدورها خفّضت نسبة البطالة.
ووفقاً لخبير الموارد البشرية، فإن الجهات الحكومية مؤخراً كشفت عن فرص تدريبية عدة منتهية بالتوظيف، وكذلك برامج ابتعاث خارج المملكة، لتضمن تأهيل السعوديين للوظائف المتاحة، بما يتوافق مع تطلعات البلاد في الفترة الراهنة. وتابع: «كل ذلك جنباً إلى جنب مع تحركات تقودها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجهات الأخرى ذات الشأن الأعلى بالتوطين في مجال تنمية القدرات البشرية الوطنية من خلال برامج داخلية وخارجية».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.