اللوم الأميركي يخرج خلاف نتنياهوـ بايدن للعلن

انطلاق «الحوار الوطني»... وعرب إسرائيل ينضمّون إليه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

اللوم الأميركي يخرج خلاف نتنياهوـ بايدن للعلن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بالكنيست في 27 مارس (أ.ف.ب)

قرَّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تجميدَ عملية التشريع في قانون يخصُّه شخصياً، مستجيباً لطلب المعارضة وعدد من نوابه ووزرائه، وسحب «قانون الهدايا»، فيما انطلق «الحوار الوطني» برعاية رئيس الدولة يستحاق هيرتسوغ.
وتحدَّث نتنياهو، أمس الأربعاء، بنبرة واثقة بخصوص توصّله لحل وسط مع المعارضة بشأن تعديلاته القضائية، بعدما اجتذبت التعديلات محل الخلاف لوماً قوياً من الإدارة الأميركية، مخرجة خلافه مع الرئيس الأميركي جو بايدن للعلن.
وجاء هذا التطور بعد أسابيع من الضغط الدبلوماسي الهادئ الذي مارسته إدارة بايدن على الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة نتنياهو، من أجل تراجع الأخير عن خطط فجرت احتجاجات واسعة النطاق في إسرائيل، وأدَّت إلى ما يعتبره البعض «نزاعاً مفتوحاً بين البلدين».
غير أنَّ نتنياهو قال في كلمة أمام «القمة الأميركية للديمقراطية»، بنرة تصالحية، إنَّ «التحالف» الإسرائيلي - الأميركي «لا يتزعزع»، مؤكداً أنَّه «ما من شيء سيغير ذلك»، مخففاً من هجوم حليفه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي قال إنَّ على الولايات المتحدة أن تدرك أنَّ إسرائيل ليست «نجمة في العلم الأميركي».
في الأثناء، دعا الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ، ممثلي الأحزاب العربية إلى المشاركة في الحوار الوطني حول التعديلات القضائية.
هل ينجو رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو... هذه المرة؟
«الإصلاحات القضائية» تدفع بالخلاف الأميركي ـ الإسرائيلي إلى العلن


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
TT

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)
المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

قدَّمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالعة هي الأشمل حتى الآن أمام جلسة علنية طارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات الشعبية في كل أنحاء إيران، موحية بأن الوقت قد حان لتصفية حسابات الولايات المتحدة مع النظام الذي يقوده المرشد الإيراني علي خامنئي، ليس فقط بسبب القمع الدموي ضد المتظاهرين، بل أيضاً بسبب عقود من زعزعة الشرق الأوسط وتهديد الأمن والسلم الدوليين.

وأوصل المبعوث الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة، الخميس، رسالة لا لبس فيها من إدارة ترمب للرأي العام الدولي حول التطورات الأخيرة في إيران. وكانت الدعوة التي وجهتها البعثة الأميركية إلى الصحافية الإيرانية المنشقة مسيح علي نجاد والناشط الحقوقي والصحافي الأميركي الإيراني أحمد باطبي، اللذين تقول واشنطن أن أجهزة المخابرات الإيرانية حاولت اغتيالهما، عنصراً متمماً للسردية الأميركية حول طبيعة النظام في طهران.

وعدَّت واشنطن أن هذا النظام «شكَّل لعقود تهديداً للسلام والأمن» بدعواته منذ عام 1979 إلى «موت أميركا وإبادة إسرائيل»، بينما «يعجز مواطنوه عن توفير أبسط مقومات الحياة: الغذاء، ومياه الشرب، والأدوية الأساسية»، علماً أنه «ينفق مليارات الدولارات لتطوير برامجه النووية والصاروخية الباليستية لتهديد جيرانه والعالم أجمع». وذكّر بأن النظام الإيراني «هو الأول عالمياً في رعاية الإرهاب (...) جالباً معه موتاً ومعاناة لا تُحصى للأبرياء من بيروت إلى بوينس آيرس».

وبرر والتز اللجوء إلى أرفع المنتديات الدولية لاتخاذ القرار بأن «مستوى العنف والقمع الذي مارسه النظام الإيراني ضد مواطنيه وشعبه له تداعيات على السلام والأمن الدوليين»، وهذا هو جوهر عمل مجلس الأمن، رافضاً الجدال الإيراني الرسمي و«أعذاره» بأن ما يحصل حالياً في إيران هو مجرد «شأن داخلي».

بين بيروت وبوينس آيرس

وشدد على أن «الرئيس ترمب والولايات المتحدة يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، مضيفاً أن «التقديرات لعدد المتظاهرين الذين قتلهم النظام حتى الآن تراوح بين الآلاف وعشرات الآلاف». وإذ ذكّر بعمليات القتل التي حصلت في السنوات الأخيرة، بما فيها مهسا أميني عام 2022 بسبب نزع الحجاب، وتعرض الأقليات الدينية «لأشد أنواع الاضطهاد»، عاد إلى مهاجمة السفارة الأميركية في طهران عام 1979، واحتجاز أكثر من 50 أميركياً رهائن لأكثر من 400 يوم، والهجوم ضد السفارة الأميركية في بيروت، حيث قتل 17 أميركياً وعشرات المدنيين اللبنانيين، وتفجير شاحنتين محملتين بالمتفجرات في ثكنتين أميركية وفرنسية في بيروت؛ ما أدى إلى مقتل 241 جندياً أميركياً و58 عسكرياً فرنسياً. وحمَّل النظام المسؤولية عن مقتل أكثر من 600 جندي أميركي وعدد لا يحصى من الجنود الآخرين في العراق. وأشار إلى الدعوات عبر التلفزيون الرسمي الإيراني إلى «حل القنبلة الواحدة» من أجل «محو إسرائيل من الخريطة».

وكذلك، جدد السفير والتز اتهامات أميركية بأن النظام الإيراني حاول عام 2011 اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، وبأنه واصل التخطيط لمحاولات اغتيال الرئيس ترمب ومسؤولين حكوميين أميركيين كبار آخرين. وكذلك اتهم إيران بأنها «زعزعت استقرار الشرق الأوسط لعقود»، عبر دعم «حماس» في الأراضي الفلسطينية و«حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن و«كتائب حزب الله» في العراق، فضلاً عن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورأى والتز أن «الكيل طفح بالإيرانيين» وعبر الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم. وأوضح أن «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس مجرد كلام كما نرى في الأمم المتحدة»، وهو أوضح أن «كل الخيارات مطروحة لوقف المذبحة».

نائب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة غلا محسين درزي متحدثاً في جلسة مجلس الأمن بنيويورك (صور الأمم المتحدة)

ورد نائب المندوب الإيراني غلا محسين درزي، آسفاً لأن «ممثل نظام الولايات المتحدة» الذي طلب عقد هذا الاجتماع استخدم «الأكاذيب وتشويه الحقائق والتضليل المتعمد لإخفاء تورط بلاده المباشر في تحويل الاضطرابات في إيران إلى العنف»، مضيفاً أن الدعوة الأميركية لعقد الاجتماع تهدف إلى إخفاء تورطها المباشر في جرائم «ارتكبها مرتزقتها ضد أمتنا بين يومي 8 و10 يناير (كانون الثاني) الماضي». ووضع ما يحصل «في إطار المحاولة الإسرائيلية الخبيثة لجر الولايات المتحدة إلى حرب عدوان أخرى ضد إيران».

مواقف دولية

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الذي انتقد عقد الاجتماع، عادَّاً الأمر الأكثر إثارة للقلق هو «مسار واشنطن العدواني» نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران.

ووافقه نائب المندوب الصيني سون لي الذي انتقد تهديدات الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران، محذراً من أن «سُحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط».

في المقابل، حذر نائب المندوب البريطاني آرتشي يونغ من أن المملكة المتحدة «ستتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم تغير إيران مسارها» الراهن.

وأكد المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن مجلس الأمن «لا يمكنه التغاضي» عما يحصل في إيران.


خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يسود حذر واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة»، ضمن مقاربة تتأرجح بين التصعيد والحوار، وتعتمد على إبقاء هامش من عدم اليقين كأداة ضغط استراتيجية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تستبعد اللجوء إلى عمل عسكري في مرحلة لاحقة، وتواصل الاستعداد لذلك، بالتوازي مع تحركات عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية في المنطقة، شملت نقل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

وتضم مجموعة الحاملة سفناً حربية مزودة بصواريخ موجهة، ومنظومات دفاع جوي، ومدمرات وفرقاطات مخصصة لمكافحة الغواصات، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية تحسباً لأي تطور مفاجئ في مسار الأزمة مع طهران.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من تصعيد في الخطاب الأميركي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإصدار أوامر بإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، إلى جانب تقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، واحتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية.

غير أن الرئيس ترمب أعلن، الخميس، تراجعاً مؤقتاً عن التصعيد، بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه «سيراقب الوضع عن كثب»، في خطوة فسّرها مسؤولون على أنها إعادة تقييم مرحلية.

وحسب مصادر في الإدارة الأميركية، جاء هذا التراجع عقب تقارير رفعت إلى ترمب حذرت من أن ضربة عسكرية واسعة قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد تفضي في المقابل إلى إشعال صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

وطالب مستشارو ترمب بالتريث إلى حين استكمال تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، سواء بهدف تنفيذ ضربة واسعة إذا تقرر ذلك، أو لحماية القوات الأميركية، وضمان أمن إسرائيل في حال ردت إيران بضربة انتقامية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التقديرات مع تحذيرات من دول عدة في المنطقة من التداعيات السلبية لأي تحرك عسكري أميركي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مضيفة أن «الرئيس وحده، مع دائرة ضيقة جداً من المستشارين، يعرف ما الذي سيفعله»، في إشارة إلى استمرار سياسة الغموض المتعمد.

وفي السياق نفسه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن حجم العملية العسكرية المحتملة ضد إيران «لا يزال قيد النقاش»، موضحاً أن المشاورات تتركز على ما إذا كانت الضربة يجب أن تكون محدودة أم واسعة النطاق.

وأضاف غراهام للصحافيين، الجمعة: «أنا أميل إلى توسيع نطاقها»، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه الذي ستسلكه الإدارة، ومعبراً عن أمله في أن تكون «أيام النظام الإيراني معدودة».

محادثات برنياع - ويتكوف

ويتزايد الترقب للخطوات المقبلة لإدارة ترمب مع انعقاد محادثات بين مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، في إطار التنسيق الأميركي - الإسرائيلي حول تطورات الاحتجاجات في إيران.

ووصل برنياع، صباح الجمعة، إلى منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، حيث يُعقد اللقاء، لمناقشة السيناريوهات المحتملة والخيارات العسكرية في حال استمرار قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، تأتي زيارة برنياع عقب مكالمة هاتفية جرت هذا الأسبوع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت التطورات في إيران والخيارات المتاحة للتعامل معها.

وأفاد التقرير بأن نتنياهو حث ترمب على تأجيل أي عمل عسكري، لمنح إسرائيل وقتاً إضافياً للاستعداد لأي رد إيراني محتمل، فيما يقدر مسؤولون إسرائيليون أن أي ضربة أميركية قد تقع في المدى القريب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض حصول تواصل بين ترمب ونتنياهو، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل المباحثات أو طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأشار «أكسيوس» أيضاً إلى أن ويتكوف يشرف على قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، وأجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

أربعة خطوط حمراء

وخلال تلك الاتصالات، شدد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء واضحة، تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.

وفي مؤتمر المجلس الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن ضربة أميركية محتملة ضد إيران، أجاب ويتكوف: «آمل أن يكون هناك حل دبلوماسي. أنا أؤمن بذلك حقاً».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وأشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتنازل في جميع القضايا الأربع لأن اقتصادها يمر بظروف صعبة للغاية. وقال: «إذا أرادوا العودة إلى عصبة الأمم، فيمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً، وسيكون ذلك حلاً رائعاً. البديل سيئ».

وحسب مصادر مطلعة، عرض عراقجي من جهته استئناف المفاوضات النووية، في خطوة رأت فيها دوائر سياسية أميركية محاولة من طهران لتخفيف الضغوط وكسب الوقت، فيما اعتبرها محللون دليلاً على فاعلية سياسة التهديد والضغط التي ينتهجها ترمب.

ويرى هؤلاء أن الأزمة الحالية تعكس نجاح استراتيجية «الضغط الأقصى» التي اعتمدها ترمب منذ ولايته الأولى، في دفع النظام الإيراني إلى إعادة النظر في تنازلات كان يرفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط الداخلية والخارجية.


«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التابعة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، في ظل استخدامها بديلاً حيوياً لشبكات الاتصالات التي عطلتها طهران.

وأثبتت «ستارلينك» فاعليتها خلال الحرب في أوكرانيا؛ ما جعلها أداة أساسية في مواجهة قرارات قطع الإنترنت التي تعتمدها الحكومات خلال الأزمات الأمنية والاضطرابات السياسية.

وأتاحت شركة «سبيس إكس»، المالكة لـ«ستارلينك»، الخدمة مجاناً للإيرانيين، مطلع الأسبوع، وهو ما وضع الشركة في قلب بؤرة توتر جيوسياسي جديدة، وفتح مواجهة تقنية مع دولة تمتلك قدرات تشويش وتزييف متقدمة، بحسب نشطاء ومحللين.

وقال هؤلاء إن هذه الخطوة أدخلت فريقاً من مهندسي «سبيس إكس» في الولايات المتحدة في صراع مباشر مع محاولات إيرانية لتعطيل الإشارات، عبر وسائل تشمل التشويش على الأقمار الاصطناعية وبث إشارات مزيفة.

ومن المتوقع أن تتابع من كثب أداء «ستارلينك» في إيران كل من وزارة الدفاع الأميركية وأجهزة الاستخبارات، التي تعتمد على الخدمة ونسختها العسكرية «ستارشيلد»، إضافة إلى الصين التي تستعد لإطلاق شبكات أقمار اصطناعية منافسة خلال السنوات المقبلة.

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

ويمثل الوضع في إيران أيضاً اختباراً مهماً أمام المستثمرين، في وقت تدرس فيه «سبيس إكس» احتمال طرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام، على أساس أن «ستارلينك» أحد أكثر أنشطتها ربحية.

وقال جون بلومب، المسؤول السابق عن سياسة الفضاء في وزارة الدفاع الأميركية، إن العالم يعيش «مرحلة مبكرة وغريبة» من تاريخ الاتصالات الفضائية، حيث تعد «سبيس إكس» المزود الوحيد تقريباً على هذا النطاق الواسع.

وأضاف أن «الأنظمة القمعية ما زالت تعتقد أنها قادرة على قطع الاتصالات، لكن اليوم الذي يصبح فيه ذلك مستحيلاً يقترب».

المتظاهرون يوثقون القمع

وردت تقارير عن مقتل آلاف المحتجين في إيران خلال الأسبوع الماضي، غير أن القيود الواسعة على الاتصالات جعلت من الصعب تحديد الحجم الكامل لحملة القمع التي تشنها السلطات.

وفي هذا السياق، باتت «ستارلينك» أداة حاسمة لتوثيق ما يجري على الأرض، نظراً لصعوبة التحكم فيها مقارنة بشبكات الكابلات الأرضية وأبراج الهواتف المحمولة.

وقالت رها بحريني، الباحثة في الشؤون الإيرانية لدى منظمة العفو الدولية، إن المنظمة تحققت من عشرات المقاطع المصورة التي توثق إصابات وقتلى بين المتظاهرين، مرجحة أن معظمها أُرسل عبر «ستارلينك».

وأضافت أن القيود المستمرة على الإنترنت لا تزال تعرقل قدرة منظمات حقوق الإنسان على التواصل المباشر مع شهود داخل إيران لتقييم حجم العنف بدقة.

وقالت منظمة «هولستيك ريزيليانس» الأميركية غير الربحية إنه ربما جرى تهريب عشرات الآلاف من أجهزة «ستارلينك» إلى إيران، رغم حظرها رسمياً، غير أن العدد الفعلي للأجهزة المستخدمة لا يزال غير واضح.

حريق يلتهم لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي زيتون وسط الأحواز جنوب غربي إيران (تلغرام)

وأوضحت المنظمة أنها ساعدت في إيصال أجهزة «ستارلينك» إلى إيرانيين، وتعمل بالتنسيق مع «سبيس إكس» على رصد ما تصفه بمحاولات إيرانية للتشويش على النظام.

وتتوفر أجهزة «ستارلينك» الاستهلاكية بنموذجين: أحدهما بحجم يقارب علبة البيتزا، والآخر أصغر بحجم جهاز كمبيوتر محمول.

وامتنعت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك عن التعليق على أسئلة «رويترز».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في تصريح صحافي إن الإنترنت قُطع «بعد التصدي لعمليات إرهابية، ورصد أوامر تأتي من خارج البلاد».

تشويش وتزييف إشارات

برزت «ستارلينك»، بوصفها أول شبكة إنترنت فضائية واسعة النطاق، كأداة حيوية للاتصال في أوقات الحروب وفي المناطق النائية، ما عزز النفوذ الجيوسياسي لإيلون ماسك.

وحققت شبكة «ستارلينك» إيرادات بلغت نحو 15 مليار دولار في عام 2024، فيما يدور قرابة 10 آلاف قمر اصطناعي تابع لها في مدارات منخفضة بسرعة تقارب 27 ألف كيلومتر في الساعة.

ويجعل هذا الانتشار الواسع تعطيل الإشارات أكثر صعوبة مقارنة بأنظمة الأقمار الاصطناعية التقليدية المعتمدة على أقمار أكبر وثابتة.

ويرجح متخصصون أن إيران تستخدم أجهزة تشويش لتعطيل إشارات «ستارلينك»، إضافة إلى ما يعرف بتزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وقال نريمان غريب، وهو باحث مستقل في قضايا التجسس الإلكتروني يقيم في بريطانيا، إن هذا التزييف يربك الاتصال، ويبطئ سرعة الإنترنت؛ ما يسمح أحياناً بإرسال رسائل نصية فقط دون مكالمات مرئية.

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

مساعٍ لتحديد مواقع المحطات

ورغم أن «ستارلينك» غير مرخصة للعمل في إيران، فقد أكد ماسك مراراً نشاطها داخل البلاد، ما دفع السلطات الإيرانية إلى تكثيف جهودها لمواجهتها.

وأقر البرلمان الإيراني قانوناً يحظر استخدام «ستارلينك» بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، وفرض عقوبات مشددة على مستخدميها وموزعيها.

كما لجأت طهران إلى القنوات الدبلوماسية، مطالبة الاتحاد الدولي للاتصالات بإجبار الولايات المتحدة والنرويج على حجب الخدمة، معتبرة استخدامها داخل إيران غير قانوني.

وأبلغت إيران المنظمة الأممية بصعوبة تحديد مواقع محطات «ستارلينك» وتعطيلها ذاتياً، في إقرار بحجم التحدي الذي تمثله هذه التقنية.