تنديد غربي بهجمات الحوثيين في مأرب ومحاولة اغتيالهم محافظ تعز

زعيم الميليشيات توعد بعام تاسع من الحرب والإرهاب البحري والجوي

أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

تنديد غربي بهجمات الحوثيين في مأرب ومحاولة اغتيالهم محافظ تعز

أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

توعد زعيم الميليشيات الحوثية عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه اليمنيين ودول الجوار بعام تاسع من الحرب والإرهاب البحري والجوي، فيما لقيت محاولة جماعته الفاشلة لاغتيال محافظ تعز وهجماتها في مأرب تنديداً غربياً، وسط مخاوف من أن يؤدي سلوك الجماعة إلى انفراط كلي للتهدئة الهشة.
ومع اتهام الحكومة اليمنية والبرلمان المجتمع الدولي بالتراخي مع الميليشيات الحوثية، قالت السفارة الأميركية، في تغريدة على «تويتر»، إنها تدين «التصعيد الحوثي الأخير في تعز ومأرب، الذي أدى إلى سقوط قتلى»، وشددت أنه «يجب على الحوثيين التوقف عن مفاقمة معاناة اليمنيين ودعم الحل السلمي للصراع».
السفارة الفرنسية لدى اليمن أدانت الهجوم الحوثي الذي أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في موكب حكومي بمحافظة تعز، وقالت إن هذا الهجوم يظهر مرة أخرى الطابع العنيف للحوثيين الذي يعيق كل جهود السلام. داعية إياهم إلى «نبذ العنف والتفاوض مع الحكومة برعاية الأمم المتحدة».
كما لقيت الهجمات الحوثية في تعز ومأرب وشبوة إدانة من السفير البريطاني لدى اليمن، ريتشارد أوبنهايم، في تغريدة أخرى على «تويتر»، حيث دعا الحوثيين إلى «الكف عن أعمالهم الاستفزازية وإظهار التزام حقيقي بالسلام».
في السياق نفسه، أكد مصدر حكومي يمني مسؤول، في بيان، أن استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لموكب محافظ تعز في منطقة الكدحة بصاروخ وقذائف هاون ومدفعية، بالتزامن مع التحركات الدولية والأممية للوصول إلى حل سياسي ينهي الحرب، «يعطي مؤشراً واضحاً على الرفض الصريح لجهود السلام».
واتهم المصدر الحكومي اليمني الميليشيات الحوثية بأنها «تستغل التراخي الأممي والدولي في ردع هذه الجرائم الإرهابية بتكثيف عملياتها الإرهابية ضد المدنيين والتصعيد العسكري والقضاء على كل فرص الحل السياسي».
وشدد البيان اليمني على أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي «أمام محك واختبار حقيقي لجديتهم وقدرتهم على وقف هذا الصلف والتعنت الحوثي ومن يقفون وراءه، وذلك باتخاذ أفعال جادة وليس إدانات كلامية أو تلميحات تهدئة، يجري تفسيرها بشكل خاطئ من قبل الميليشيات الإرهابية».
وتوعد المصدر اليمني بأن الدولة والحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التمادي والمساعي الحوثية لإطالة أمد الحرب، وتعميق مأساة الشعب اليمني والكارثة الإنسانية الأسوأ في العالم.
وأكد «أن استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وفق المرجعيات المتوافق عليها محلياً ودولياً للحل السياسي، هو السبيل الوحيد لمواجهة الأخطار المحدقة والمقبلة لهذه الميليشيا الإرهابية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي».
هيئة رئاسة البرلمان اليمني من جهتها، قالت في بيان إن الهجوم على موكب محافظ تعز «يعكس فشل الرهان على أي التزام من قبل الميليشيات الحوثية في أي شأن يتعلق بالسلام أو الهدنة».
وأشار بيان البرلمان اليمني إلى الميليشيات الحوثية بأنها «تقدم شواهد جديدة على رفضها السلام وعدم قبولها به»، متهماً المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الغربية بـ«التقاعس ومدّ أيديهم للحوثي والتعامل معه على قدم المساواة مع الدولة الشرعية وحكومتها».
ودعا البيان كافة القوى الوطنية بمختلف انتماءاتها وشرائحها والمجتمع الدولي ومنظماته ومؤسساته المدنية إلى الوقوف صفاً واحداً أمام استمرار السياسة الإرهابية التي يتبعها الحوثيون بتكريس خيار القوة والسلاح.
هذه التطورات جاءت في وقت حشدت فيه الميليشيات الحوثية (الأحد) آلافاً من أتباعها والموالين لها في صنعاء وغيرها من المحافظات للتظاهر استجابة لدعوة زعيمها عبد الملك الحوثي، بمناسبة ما يسميه «اليوم الوطني للصمود».
وفي خطبة الحوثي، التي دعا أتباعه فيها إلى التظاهر، هدد باستمرار حربه على اليمنيين وعلى دول الجوار، وقام بتهديد ممرات الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، معبراً عن شكره لإيران التي قال إنها وقفت مع جماعته رسمياً وشعبياً.
الحوثي الذي هدد بصواريخ إيرانية جديدة وطائرات مسيرة أكثر تدميراً باتت لدى جماعته، عبر عن شكره لـ«حزب الله» اللبناني وأمينه حسن نصر الله وللفصائل العراقية الموالية لإيران، التي وصفها بـ«أحرار العراق».
وزعم الحوثي في خطبته أن جماعته باتت تمتلك في العام التاسع من الانقلاب جيشاً منظماً مؤمناً بأفكاره التي يطلق عليها «الهوية الإيمانية»، متفاخراً بأن لدى ميليشياته «ترسانة صاروخية فتاكة، بعيدة المدى، دقيقة الإصابة، قوية التدمير».
كما زعم أن لدى ميليشياته مسيرات متنوعة متطورة، تصل إلى أهدافها بدقة وقدرة أكبر على التدمير، إضافة إلى وجود قدرات بحرية تستطيع تهديد كل الأهداف في البحر الأحمر، وخليج عدن، والبحر العربي، وكافة الجزر.
يشار إلى أن الميليشيات الحوثية شنت خلال الأيام الأخيرة هجوماً واسعاً باتجاه مديرية حريب، جنوب مأرب، في مسعى للسيطرة عليها والاقتراب من حقول النفط والغاز في منطقة صافر.
وترفض الجماعة الانقلابية منذ 6 أشهر تجديد الهدنة اليمنية وتوسيعها، مع تلويحها بالعودة للقتال، واشتراط تقاسم مبيعات النفط والغاز مع الحكومة الشرعية وصرف رواتب مسلحيها، إضافة إلى رفع القيود كافة عن المنافذ التي تسيطر عليها، بما فيها مطار صنعاء وموانئ الحديدة، دون أن تلتزم بفك الحصار عن تعز أو صرف الرواتب من عائدات ميناء الحديدة.
ويقول مجلس القيادة اليمني الرئاسي، الذي يقوده رشاد العليمي، إن المجلس والحكومة يدعمان المساعي الأممية والدولية لتحقيق سلام دائم وشامل في البلاد بموجب المرجعيات المتفق عليه، بما يضمن إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.