الزبيب الإيراني يغزو الأسواق اليمنية ويهدد المزارعين بالإفلاس

مزاعم حوثية بمنع الاستيراد بسبب الاكتفاء الذاتي

الحوثيون يجبرون المزارعين على التبرع لمقاتليهم بالهدايا «العيدية» ومنها الزبيب (إعلام حوثي)
الحوثيون يجبرون المزارعين على التبرع لمقاتليهم بالهدايا «العيدية» ومنها الزبيب (إعلام حوثي)
TT

الزبيب الإيراني يغزو الأسواق اليمنية ويهدد المزارعين بالإفلاس

الحوثيون يجبرون المزارعين على التبرع لمقاتليهم بالهدايا «العيدية» ومنها الزبيب (إعلام حوثي)
الحوثيون يجبرون المزارعين على التبرع لمقاتليهم بالهدايا «العيدية» ومنها الزبيب (إعلام حوثي)

يواجه مزارعو العنب في اليمن، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، مخاطر الإفلاس والكساد، التي دفعت الكثير منهم إلى قلع أشجارهم، وهجرة مهنتهم والتحول إلى مهن أخرى، وذلك بسبب استيراد الزبيب الإيراني والإجراءات التعسفية إلى جانب ظروف المناخ القاسية والأوضاع الاقتصادية المتردية.

ورغم مزاعم الجماعة الحوثية بمنع استيراد الزبيب (العنب المجفف)، فوجئ المزارعون خلال عيدَي الفطر والأضحى هذا العام بإغراق الأسواق بالزبيب المستورد، وأغلبه من إيران، والذي يباع بأسعار أقل من الأسعار التي يباع بها الزبيب المحلي، بالتزامن مع جبايات حوثية تؤدي إلى إلحاق خسائر مضاعَفة بالمزارعين، والتوجه إلى زراعة نبتة «القات» المخدرة.

أطفال يمنيون يعملون في زراعة العنب خلال عملية قطف محصولهم لبيعه في الأسواق (إ.ب.أ)

وتعدّ نبتة القات أكثر ربحية وأقل تكلفة للمزارعين، إلى جانب إمكانية زراعتها وبيعها طوال العام، وليس فقط في مواسم محددة.

وأصدرت الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية قرارات ضمن ما قالت إنها استراتيجية لدعم وتطوير الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ ومن ذلك منع استيراد الزبيب، لتمكين مزارعي العنب من زيادة وتطوير منتجاتهم.

وبينما كان قطاع واسع من مزارعي العنب في مناطق سيطرة الجماعة يقتلعون بعض أو كل أشجارهم لاستبدال نبتة القات بها، ضاعف آخرون من إنتاجهم طمعاً في تحقيق الأرباح بعد قرار الجماعة منع استيراد الزبيب، واضطروا في سبيل ذلك لشراء كميات كبيرة من المياه الجوفية لري مزارعهم.

وتعاني زراعة العنب في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية من الجفاف وشح المياه خلال العقود الأخيرة، وتبدل مواسم الأمطار، إلى جانب الضرر الذي ألحقته المبيدات الحشرية بمزارعهم نتيجة غياب الرقابة واستيراد أنواع خطرة ومحرمة دولياً من المبيدات.

وادعت الجماعة أنها بصدد التعاقد مع الجمعيات الإنتاجية والمزارعين لفترات طويلة الأمد لشراء منتجاتهم بأسعار مشجِّعة، إلا أن الزبيب المستورد استمر في التدفق وإغراق الأسواق.

مصادرة وجبايات

منذ أسبوعين بدأت ما تعرف باللجنة الزراعية والسمكية العليا، وهي كيان مستحدث، ووزارة الزراعة والري في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً، تنفيذ حملات تفتيش ميدانية على محلات بيع وتداول الزبيب المستورد في عدد من أحياء صنعاء.

مزارع يمني يبدأ تجفيف العنب لتحويله إلى زبيب (إ.ب.أ)

بالتزامن مع حملتها لمصادرة الزبيب المستورد؛ نفذت الجماعة حملات لجمع تبرعات نقدية وعينية من التجار والباعة كهدايا عيدية لمقاتليها في الجبهات، وشملت تلك التبرعات كميات كبيرة من الزبيب المحلي.

أثارت الجبايات الحوثية استياء تجار الزبيب الذين استغربوا من إصرار الجماعة على مصادرة بضائعهم كهدايا للمقاتلين، في الوقت الذي تصادر فيه كميات كبيرة من البضائع المستوردة بحجة مخالفة قراراتها، وكان بإمكانها إهداء الكميات المصادرة للمقاتلين.

تعد مواسم الأعياد أكثر فترات شراء واستهلاك الزبيب الذي يستخدم كهدايا عيدية ويقدم للضيوف خلال الزيارات، كما أن الكثير من العائلات ترسل منه كميات كبيرة كهدايا لأقاربها في الأرياف والمحافظات البعيدة، وكلما زادت كمية وجودة الزبيب، كانت دليلاً على كرم المضيف أو مرسل الهدية.

وتقول مصادر تجارية في صنعاء إن كميات كبيرة من الزبيب المحلي تكدست في الأسواق ومخازن التجار نتيجة عدم توفر إمكانية تسويقها وبيعها، بسبب منافسة الزبيب الإيراني المستورد الذي يباع بأسعار أقل.

تراجع كميات الزبيب اليمني بسبب الصعوبات التي تعوق إنتاجه (أ.ف.ب)

ورغم مزاعم الجماعة تنفيذ حملة لملاحقة بائعيه؛ فإن ذلك لم يشكل فارقاً لدى تجار التجزئة الذين أبلغوا تجار الجملة والمزارعين برغبتهم في إعادة كميات الزبيب التي اشتروها منهم.

وبينت المصادر أن أعداداً من تجار الزبيب لجأوا خلال الأعوام الأخيرة إلى عقد اتفاقات مع المزارعين على شراء كميات محدودة من الزبيب؛ نظراً لعدم قدرتهم على بيعه بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان، ومنافسة الزبيب الإيراني المستورد.

دعم الاقتصاد الإيراني

اقترح تجار التجزئة على المزارعين وتجار الجملة استلام كميات الزبيب منهم لتسويقها وبيعها، ودفع أثمان ما تمكنوا من بيعه عند بداية الموسم الجديد، وإعادة الكميات التي عجزوا عن بيعها، إلا أن المقترح لم يكن عملياً بالنسبة للمزارعين وتجار الجملة الذين فضلوا بيعه في مناطق أخرى خارج سيطرة الجماعة أو تصديره إلى الخارج، وفقاً للمصادر.

في الأعياد تزدهر تجارة الزبيب في اليمن غير أن القدرة الشرائية خلال السنوات الأخيرة تسببت بكساده (أ.ف.ب)

هذه الاستراتيجية لم تنجح بدورها؛ بسبب الجبايات والإجراءات التعسفية التي تفرضها الجماعة على التصدير، ما اضطر المزارعين إلى تقليل إنتاجهم من العنب، واقتلاع الأشجار واستبدال نبتة القات بها.

مصادر أخرى بقطاع التجارة في صنعاء أكدت أن قيادات حوثية تجبر المزارعين وتجار الجملة على بيع الزبيب لها أو لتجار موالين للجماعة، بدلاً من تصديره وبيعه خارج مناطق سيطرتها، في حين يتم استيراد الزبيب الإيراني برضا وموافقة وزارتَي التجارة والزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد.

ورجحت احتمالية أن يكون لتوجه الجماعة حديثاً لتنفيذ قرارها بمنع استيراد الزبيب، علاقة بقرارات البنك المركزي اليمني الأخيرة، التي من شأنها محاصرة الجماعة مالياً واقتصادياً، واستنزاف العملات الأجنبية في مناطق سيطرتها.

القرار الحوثي بمنع استيراد الزبيب مضى عليه ما يقارب 18 شهراً، وخلال هذه الفترة كان هناك موسم لإنتاج العنب وتجفيفه، وموسم لتسويق الزبيب، إلا أن الجماعة لم تتخذ أي إجراء لمنع استيراد الزبيب إلا منذ أسبوعين، في الوقت الذي ضاعف فيه مئات المزارعين إنتاجهم.

يمني يبيع الزبيب في سوق شعبية في صنعاء قبل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

استيراد الزبيب الإيراني يعد أحد مصادر تقديم الدعم من قبل الجماعة الحوثية للاقتصاد الإيراني الذي يعاني بسبب العقوبات الغربية.

ولجأت الجماعة الحوثية خلال الأعوام الماضية إلى تقديم الدعم للاقتصاد الإيراني من خلال استيراد وتسويق العديد من المنتجات الإيرانية، ومنها الغاز والفواكه.

وظل العنب إلى وقت قريب أحد مصادر الدخل الرئيسية للمزارعين اليمنيين، خصوصاً في المناطق الشمالية، وهي مناطق سيطرة الجماعة الحوثية حالياً، وتكثر زراعته في مناطق بني حشيش وبني الحارث وخولان وشبام الغراس في محافظة صنعاء، إلى جانب مناطق أخرى في محافظات عمران وصعدة (شمالاً) والجوف (شمال شرقي) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).


مقالات ذات صلة

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

العالم العربي هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

كشفت بيانات حكومية يمنية عن عجز مالي حاد وتفاقم الدين الداخلي نتيجة وقف تصدير النفط، بالتوازي مع تحركات لتعزيز الشراكة الدولية والانتقال إلى مشروعات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

هددت الجماعة الحوثية، بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، بعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

«الشرق الأوسط» (عدن)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

على الرغم من التهدئة الهشة في اليمن، حذَّرت تقارير دولية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، في ظل استمرار تهديد الألغام الحوثية

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع في عدن مع تعهد بزيادة دعم الحكومة اليمنية، وسط تأكيدات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والخدمات الأساسية

محمد ناصر (عدن)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.