اليمن: انتهاكات انقلابية تستهدف قطاع التعليم في عمران

الحرب تسببت في انقطاع 2.4 مليون طفل عن المدارس

الحوثيون ينفذون عملية تعبئة عسكرية بمناطق سيطرتهم للسكان والقطاعات بمن فيهم طلبة المدارس (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفذون عملية تعبئة عسكرية بمناطق سيطرتهم للسكان والقطاعات بمن فيهم طلبة المدارس (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انتهاكات انقلابية تستهدف قطاع التعليم في عمران

الحوثيون ينفذون عملية تعبئة عسكرية بمناطق سيطرتهم للسكان والقطاعات بمن فيهم طلبة المدارس (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفذون عملية تعبئة عسكرية بمناطق سيطرتهم للسكان والقطاعات بمن فيهم طلبة المدارس (إ.ب.أ)

نفذت الجماعة الحوثية مع بدء السنة الميلادية الجديدة موجة جديدة من الانتهاكات بحق قطاع التعليم ومنتسبيه في محافظة عمران اليمنية (50 كيلومتراً شمال صنعاء)، شملت تغيير أسماء مدارس، وإرغام تربويين وطلبة على تلقي دروس تعبوية والمشاركة بدورات قتالية، إلى جانب حرمانهم من المساعدات النقدية والعينية، وتخصيصها لمصلحة أبناء قتلاها.

وأفادت مصادر تربوية في عمران لـ«الشرق الأوسط»، بأن قادة حوثيين يتصدرهم سجاد حمزة وهو مسؤول التعبئة العامة، وزيد رطاس المعين في منصب مدير مكتب التربية، أصدروا تعليمات جديدة تلزم فروع مكاتب التربية في المديريات ومديري المدارس، ورؤساء أقسام الأنشطة بتسخير كل جهودهم وطاقاتهم لتكثيف فعاليات «التطييف» في أوساط منتسبي القطاع التعليمي.

وتمثل آخر الانتهاكات في قيام الجماعة بتغيير أسماء 11 مدرسة في محافظة عمران، وإطلاق أسماء جديدة عليها ذات منحى طائفي، أو أسماء قيادات من قتلى الجماعة، وذلك في سياق مساعيها لطمس الهُوية اليمنية، واستبدالها بواسطة هوية ذات طابع طائفي.

وتداول ناشطون يمنيون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لتعميمات جديدة أصدرها مدير مكتب التربية في عمران تقضي بتغيير أسماء مدارس في مديريتي «حوث والعشة».

وقفة احتجاجية لطلاب مدرسة أقامها الحوثيون في عمران (فيسبوك)

وأثار تغيير أسماء المدارس استنكاراً في أوساط التربويين والطلاب وأولياء الأمور والنشطاء، الذين أبدوا رفضهم القاطع لهذه الانتهاكات، التي تشكل - بحسب قولهم - إضافة جديدة إلى سجل الانقلابيين الحافل بأبشع الجرائم المرتكبة في حق التعليم ومنتسبيه.

تعبئة عسكرية

وفي سياق الانتهاكات الحوثية في قطاع التعليم، تواصل الجماعة، منذ أيام، إرغام آلاف المعلمين والتربويين والطلبة في مدارس حكومية بمدن وقرى عدة في محافظة عمران على الحضور القسري لتلقي دروس تعبوية والمشاركة بدورات قتالية تحت اسم «طوفان الأقصى»، وفق ما ذكرته مصادر تربوية لـ«الشرق الأوسط».

واقتادت الجماعة منذ منتصف الأسبوع الماضي، المئات من التربويين والطلاب في مدارس واقعة في عاصمة مركز المحافظة (مدينة عمران) ومديريات خمِر، وريدة، والسودة، وصوير، ومسور، وذيبين، وخارف، إلى عدة قاعات مغلقة وميادين مفتوحة، لإخضاعهم للتعبئة الفكرية والعسكرية.

إخضاع تربويين في محافظة عمران للتعبئة الفكرية والعسكرية (إعلام حوثي)

واشتكى تربويون وطلبة مدارس من إلزامهم بالمشاركة في برامج تعبئة جديدة، تبدأ بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس فكرية تحت إشراف معممين، وتنظيم وقفات احتجاجية، وتنتهي بإلحاقهم بدورات عسكرية.

حرمان وتمييز

واتهم مسؤول تربوي سابق في عمران، قادة حوثيين بمواصلة حرمان المعلمين من أي مساعدات نقدية أو عينية يتم تقديمها بين كل فينة وأخرى من قبل مؤسسات دولية وجهات أخرى لمنتسبي قطاع التعليم العمومي.

وأفاد المسؤول التربوي لـ«الشرق الأوسط»، بأن الجماعة لا تزال على عادتها تركز جُل اهتمامها على كيفية استهداف التربويين والطلبة بالتعبئة والتحشيد للجبهات، متجاهلة كل ما يعانيه ذلك القطاع والعاملون فيه من حالة تدهور غير مسبوقة.

جانب من تكريم الحوثيين لطلبة من أبناء قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وكشف عن أن الجماعة الحوثية وفي سياق إغداقها الأموال على الأتباع، خصصت في الأسبوع الماضي ملايين الريالات اليمنية، وقامت بتوزيعها على شكل مساعدات نقدية وهدايا، لمصلحة 480 عنصراً من أبناء قتلاها وأسراها ومفقوديها في الجبهات، دون غيرهم من الأشخاص الأكثر احتياجاً.

وتأتي انتهاكات الحوثيين مع تأكيد أحدث التقارير الأممية أن الصراع المستمر في اليمن منذ نحو عشر سنوات تسبب في انقطاع نحو 2.4 مليون طفل يمني عن الدراسة.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أنه وبفعل الصراع المتصاعد في اليمن انقطع أكثر من 2.4 مليون طفل عن الدراسة، مع تسرب ما يقرب من مليون طفل آخر.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن أكثر من ألفي مدرسة يمنية تعرضت للضرر أو إعادة الاستخدام منذ بداية الصراع، الأمر الذي عرض نحو 8 ملايين طفل في سن الدراسة لخطر ترك النظام التعليمي، بما في ذلك أكثر من مليون طفل نازح.


مقالات ذات صلة

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

تصاعد صراع داخلي بين قادة الحوثيين في صنعاء بسبب اتهامات متبادلة بالفساد ونهب أموال الزكاة والأوقاف، وسط أزمة معيشية حادة وتفاقم مخاطر الجوع لدى ملايين اليمنيين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

ربط زعيم الحوثيين التدخل العسكري إلى جانب إيران بتطورات المعركة، مع استمرار التصعيد الخطابي، وسط حسابات تتعلق بتوقيت التدخل والمخاوف من تبعاته.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.


مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.