البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

تسعى «الشرق الأوسط» من خلال هذا التحقيق لتتبع خيوط ما يمكن تسميته «اقتصاد الظل الرقمي»؛ من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، إلى التزييف العميق

لمياء نبيل (القاهرة)
خاص يتسارع نمو البيانات في الشرق الأوسط مدفوعاً بالتحول الحكومي والذكاء الاصطناعي والقطاعات الرقمية كثيفة البيانات (غيتي)

خاص هل تصبح البيانات أساس المرحلة المقبلة من التحول الرقمي في الشرق الأوسط؟

يتسارع نمو البيانات في الشرق الأوسط، ما يجعل البنية التحتية للتخزين وإدارة البيانات عاملاً حاسماً في نجاح التحول الرقمي ودعم الذكاء الاصطناعي بكفاءة واستدامة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا صورة لفرع شركة «مايكروسوفت» للتكنولوجيا في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ - أرشيفية)

«مايكروسوفت» تواجه شكوى تتهمها بتخزين بيانات مراقبة إسرائيلية لفلسطينيين

تواجه مجموعة «مايكروسوفت» العملاقة للتكنولوجيا، شكوى تتهمها بأنها تخزّن بشكل غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي بيانات مراقبة الجيش الإسرائيلي لفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الأمير سعود بن جلوي يتسلم درعاً تكريمية من رئيس الهيئة العامة للإحصاء (الشرق الأوسط)

«الطريق إلى الرياض»... إطلاق المرحلة التحضيرية لمنتدى الأمم المتحدة للبيانات

أطلقت هيئة الإحصاء السعودية برنامج «الطريق إلى الرياض» الذي يُعد المرحلة التحضيرية لاستضافة البلاد منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات.

أسماء الغابري (جدة)

العزوبية ليست وحدة… دراسة تكشف عن فوائدها لاكتشاف الذات

العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)
العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)
TT

العزوبية ليست وحدة… دراسة تكشف عن فوائدها لاكتشاف الذات

العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)
العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)

حظي الزواج بدراسات واسعة ربطته بفوائد معينة للصحة النفسية والجسدية، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن العزوبية قد توفر بدورها فرصاً للنمو الشخصي واكتشاف الذات.

وفي سلسلة من ثلاث دراسات، شملت اثنتين باستخدام اليوميات وأخرى تجريبية، بحث العلماء ما أطلقوا عليه «إمكانات توسيع الذات أثناء العزوبية»، أي اعتقاد الشخص بأن العزوبية تتيح له فرصاً لتوسيع مفهومه عن ذاته من خلال خوض تجارب جديدة، والتعرف إلى وجهات نظر مختلفة، وبناء علاقات جديدة، وهي أمور ارتبطت سابقاً بوجود شريك عاطفي، وفق ما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت يوثيكا غيرمي، الأستاذة المشاركة في جامعة سايمون فريزر والمؤلفة المشاركة في الدراسة التي نُشرت في أغسطس (آب) 2026 في دورية «شخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «افترضت نظرية اكتشاف الذات أن ذلك يحدث في سياق العلاقات الوثيقة. وبينما هذا صحيح، فإن نتائجنا تسلط الضوء أيضاً على الفوائد المحتملة للنمو والتوسع الشخصي خلال الأنشطة الفردية».

وقالت إلينا مورينو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، التي أجرت البحث بصفتها طالبة جامعية متدربة في مجال علم النفس الاجتماعي والشخصية بجامعة سايمون فريزر، وهي حالياً طالبة دراسات عليا في جامعة تورنتو: «كنا نأمل من خلال هذا البحث أن نحيد عن السردية الاجتماعية السائدة التي ترى العلاقات العاطفية مفتاحاً لحياة مرضية وللنمو الشخصي، وأن نعترف بالعزوبية نفسها بوصفها فرصة لاكتشاف الذات».

قيمة اكتشاف الذات أثناء العزوبية

درس علماء النفس مفهوم اكتشاف الذات على نطاق واسع، وهو فكرة أن الناس لديهم ميل فطري إلى تطوير وجهات نظر وقدرات وهويات جديدة طوال حياتهم. وركز كثير من الأبحاث السابقة على العلاقات العاطفية، وأظهرت نتائجها أن الشريك يمكن أن يعرّف الشخص على أشخاص واهتمامات وأفكار جديدة.

وسعى الباحثون إلى معرفة كيفية انطباق هذا المفهوم على الأشخاص العازبين تحديداً. وقالت مورينو: «تجارب الأشخاص العازبين في الحياة اليومية لم تحظَ بالدراسة الكافية، رغم تزايد أعداد الأشخاص الذين يؤجلون العلاقات العاطفية ويختارون البقاء عازبين».

وعبر الدراسات الثلاث، قاس الباحثون مدى قوة اعتقاد المشاركين العازبين بأن حالتهم العاطفية تتيح لهم فرصاً لاكتشاف ذواتهم، ودرسوا كيفية تأثير هذه المعتقدات في تجاربهم وصحتهم العاطفية.

وكانت هذه أبرز النتائج: الأشخاص الذين كانت لديهم معتقدات أقوى بشأن إمكانات العزوبية للنمو، شاركوا في مزيد من الأنشطة التي توسع الذات، بدءاً من المشي لمسافات طويلة وتجربة مطاعم جديدة، وصولاً إلى تعلم مهارات وممارسة الرياضة. كما ارتبطت هذه المعتقدات بزيادة الرضا عن العزوبية وعن الحياة بشكل عام، وانخفاض الخوف من العزوبية، وزيادة الشعور بالاستقلالية والكفاءة والتواصل مع الآخرين.

لكن الأشخاص العازبين لم يكونوا دائماً يمارسون هذه التجارب الغنية بمفردهم. فقد استعان ما يصل إلى 82 في المائة منهم بالأصدقاء والعائلة لمشاركتهم هذه اللحظات التي توسع الذات، من دون الحاجة إلى وجود علاقة عاطفية.

لماذا تؤثر طريقة التفكير؟

بشكل عام، يمكن للطريقة التي تنظر بها إلى موقف ما أن تؤثر في كيفية استجابتك له. وقالت مورينو: «يتأثر جزء كبير مما نختبره وندركه في حياتنا اليومية بطريقة تفكيرنا». لكن هناك بعض التفاصيل الدقيقة عندما يتعلق الأمر بنتائج هذه الدراسة.

فالأشخاص الذين كانوا يتمتعون أصلاً بتقدير أعلى للذات ويشعرون بسعادة أكبر تجاه عزوبيتهم، كانوا أكثر ميلاً إلى النظر إلى العزوبية بوصفها فرصة لإثبات الذات. وبالمثل، كان الأشخاص الذين يشعرون بقلق أكبر بشأن استمرار عزوبيتهم أو يرون أن العلاقة العاطفية ضرورية لسعادتهم، أقل ميلاً إلى رؤية هذه الإمكانات.

وتشير أبحاث أخرى عن العزوبية إلى اتجاه مماثل. فقد وجدت إحدى الدراسات التي تناولت أشخاصاً عاشوا عزاباً طوال حياتهم أن الذين اختاروا البقاء عازبين نظروا إلى حالتهم العاطفية بصفتها مصدراً للاستقلالية وتحقيق الذات، في حين عبّر الذين شعروا بأنهم أُجبروا على هذا الاختيار عن قدر أكبر من الندم.

ووجدت دراسة أخرى عن الشباب أن الذين عزوا عزوبيتهم إلى دوافع تعزز الذات أو إلى عدم اهتمامهم بالعلاقات، أبلغوا عن مستوى أعلى من الرفاه مقارنة بمن أرجعوا عزوبيتهم إلى أسباب «تضر بالذات».

وقالت ماندولين مودي، المعالجة المساعدة في «غيتواي تو سولوشنز» بمدينة نيويورك، والتي لم تشارك في هذا البحث، إن هذا التمييز مهم. فقد تتيح العزوبية مساحة لاستكشاف الاهتمامات والهويات بشكل مستقل، لكن هذا لا يعني أن الجميع يعيشونها بصورة إيجابية، خصوصاً عندما لا يكون البقاء عازباً هو ما يرغبون فيه.


دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
TT

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)

كان مات إيريكو في المرحاض عندما سمع أصواتاً داخل منزله في ولاية كولورادو.

وخرج عامل بناء الأسقف ليجد دبّين صغيرين بحجم كلاب «الغولدن ريتريفر» تقريباً يقفان في ممر منزله. وبعد لحظات من التحديق المتبادل، هرعا إلى الخارج عبر الباب الأمامي.

وسبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامته من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من الشهر الماضي كان سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة إليه.

المدينة تكتشف جارها البريّ (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن إيريكو قوله عن حوادث مواجهة الدببة في بلدته الجبلية الصغيرة جرانبي، الواقعة على بُعد نحو 92 كيلومتراً شمال غربي دنفر: «بالتأكيد لم أسمع من قبل عن وجود دببة داخل منزل أحد، أعني صغاراً داخل منزل أحد».

وهذه الدببة السوداء، التي شوهدت أيضاً داخل متجر لبيع السجائر الإلكترونية في جرانبي، من بين آلاف الدببة التي تتجه إلى البلدات والمدن في غرب الولايات المتحدة بأعداد غير مسبوقة.

وأظهرت مقاطع مصوَّرة دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيومكسيكو، وتسلَّق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر، كما فاجأت البشر بطرق أخرى في أنحاء البلاد، بعدما أدّى أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة إلى القضاء على النباتات، والأعشاب، والتوت، والمكسرات التي تشكّل نحو 90 في المائة من غذائها، وفق خبراء في شؤون الدببة، وهيئات الحياة البرّية الحكومية.

على العتبات... يتغيَّر قانون البرّية (رويترز)

وذكرت هيئات الحياة البرّية أنّ حاسة الشم الفائقة لدى هذه الحيوانات تستطيع تحديد روائح طعام البشر، ممّا يؤدّي إلى نفوق أعداد غير مسبوقة من الدببة في بعض الولايات، إذ يُقتَل المئات منها رحمةً، أو دهساً بالمركبات، أو بإطلاق النار عليها، أو حتى بصعقها بالكهرباء خلال احتكاكها بالبشر.

اختبار الدببة

مع توقُّع استمرار الجفاف في غرب الولايات المتحدة، يخشى الخبراء أن تعتاد الدببة على طعام البشر، بل وربما تتوقّف عن السبات الشتوي إذا أصبحت فصول الشتاء أكثر دفئاً، وندر الغذاء البرّي.

وقال الخبير في الدببة السوداء، جون بيكمان: «الأمر أشبه باختبار للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختبار للبشر أيضاً».

وأدّى التوسع العمراني إلى انتقال البشر إلى مناطق كانت الدببة تبحث فيها عن الطعام سابقاً. وفي الوقت نفسه، تعافت أعداد الدببة في ولايات مثل نيفادا، حيث كانت قد تراجعت إلى حد كبير قبل أكثر من قرن.

ووفق السلطات المحلّية، تُعدّ الدببة السوداء حالياً الأكثر تمتّعاً بالصحة بين الأنواع الثمانية للدببة في العالم، إذ يتراوح عددها بين 17 و20 ألفاً في ولاية كولورادو وحدها.

وتتحمّل هذه الولاية النصيب الأكبر من المواجهات بين البشر والدببة، بعدما زاد عدد سكانها بأكثر من الضعف خلال الـ50 عاماً الماضية، مما دفع بالمنازل إلى الامتداد داخل موائل الدببة حول مدن مثل كولورادو، وسبرينجز، وفيل.

ووفق هيئة الحياة البرّية في كولورادو، سُجل أكثر من 7 آلاف رصد للدببة في الولاية خلال 2026، متجاوزاً الرقم القياسي السنوي السابق المُسجَّل في 2019، علماً بأن كولورادو لا تضم سوى الدببة السوداء. وشهدت الولاية ما لا يقلّ عن 6 هجمات للدببة.

الجوع يعلّم الحيوانات عناوين البشر (رويترز)

وقال المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو، جوناثان ليفينجستون، إنّ ما بين 1.5 و2 في المائة من حالات الرصد تنتهي بقتل الدببة قتلاً رحيماً. وعادة ما تُقتل الدببة عندما تُعتبر خطرة، مثل مهاجمتها البشر، أو اقتحامها المنازل.

وقالت جماعات معنية بالحفاظ على البيئة، مثل تحالف كولورادو للدببة، إنّ هذه الحيوانات كثيراً ما تدفع حياتها ثمناً لإهمال البشر، وعلى هيئات الحياة البرّية بذل مزيد من الجهد لمنع الصراعات.

وأضاف أنّ السلطات تستطيع في العادة تجنُّب قتل الدببة إذا أبلغ الناس عنها مبكراً، وذلك من خلال إبعادها، وإخافتها.

ووفق هيئة الحياة البرية في نيومكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً هذا العام، وهو أعلى عدد منذ عام 2011، بينما نُقِل 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

وذكرت الشرطة أنّ دباً قتل رجلاً في نيومكسيكو الأسبوع الماضي، في أول هجوم من نوعه بالولاية منذ 25 عاماً.

وقالت سلطات ولاية يوتا إنها قتلت 39 حيواناً قتلاً رحيماً في 2026، وهو بالفعل رقم غير مسبوق لأي عام كامل.

من جهتها، قالت هيئة الحياة البرّية في مونتانا إنّ مشاهدات الدببة كثيرة إلى درجة يصعب حصرها، مع انتقال الدببة الرمادية إلى مناطق لم تصل إليها منذ عقود.

وأضافت أنّ 24 دباً رمادياً نفقت هذا العام، معظمها بعد مهاجمة ماشية، أو أشخاص، أو نتيجة اصطدامها بمركبات، من دون تقديم بيانات تاريخية للمقارنة.

وفي مايو (أيار)، قُتِل دب رمادي رجلاً في متنزه جلاسيير الوطني بولاية مونتانا. ولا تزال الهجمات المميتة للدببة نادرة في غرب الولايات المتحدة، إذ لا يُسجَّل سوى عدد محدود منها كل عام.

الطبيعة الجائعة لا تبقى في مكانها (رويترز)

النهاية؟

تدعو السلطات السكان إلى استخدام صناديق قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك حاويات القمامة في الشارع لأيام، وعدم وضع طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في متناول هذه الحيوانات.

وقال ليفينجستون إنّ الاحتكاكات غالباً ما تبدأ عندما يفتش الدبّ حاويات القمامة، ويمكن أن تنتهي بمواجهة دبّ أسود يزن ما بين 91 و181 كيلوغراماً، وله مخالب حادة يبلغ طولها ما بين 8 و10 سنتيمترات، مع شخص ما في مطبخه.

وتأمل خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش أن تجد الحيوانات أن العيش بالقرب من البشر أمر مرهق جداً، وأن تعود إلى البرّية في حال خفَّت حدّة الجفاف. ومع بدء الدببة في اكتساب الوزن استعداداً للسبات، تخشى رايش أن تزداد حوادث المواجهة.


جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
TT

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)

ظهرت جزيرة ضخمة مغطاة بالأشجار بشكل غامض في خزان مائي ناءٍ بكندا، قبل أن تختفي عن الأنظار بعد أسابيع قليلة.

ورصدت هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) هذه الكتلة الأرضية العائمة الغريبة في خزان ويليستون بمقاطعة كولومبيا البريطانية -والخزان بحيرة اصطناعية مترامية الأطراف شمال ماكنزي- في وقت سابق من الشهر الماضي.

وقال روكي أفيري، أحد سكان المنطقة، إن صوراً ومقاطع فيديو للجزيرة التقطها أحد راكبي القوارب، ثم شاركها معه قبل أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بسرعة كبيرة. وقال أفيري: «كان مشهداً مذهلاً حقاً، لم أرَ مثله طوال أربعين عاماً قضيتها في هذا البلد». وأضاف: «كانت هناك مسابقة صيد كبيرة على الأبواب، لذا أردتُ التأكد من أن الجميع على دراية بما يجري. وأردتُ أيضاً إبلاغ شركة (بي سي هايدرو) بوجوده، تحسباً لاقترابه من منطقتهم».

شركة حكومية تشكك

شككت شركة «بي سي هايدرو» -وهي شركة مرافق حكومية تُنتج وتُوزع الطاقة الكهرومائية النظيفة على معظم أنحاء مقاطعة كولومبيا البريطانية- في البداية في وجود الجزيرة الغامضة.

وقال المتحدث باسم الشركة، بوب غامر، إنه كان متشككاً بشأن هذه المشاهدة الغريبة، لأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي جعلت من الصعب بشكل متزايد تحديد مدى صحة الصور المنشورة على الإنترنت.

وأضاف غامر: «بالتأكيد لم نسمع بمثل هذا الأمر من قبل. ونظراً لقلة عدد المُبلغين عنه، كان من الصعب تحديد موقعه».

الأقمار الاصطناعية تؤكد

أكدت صور الأقمار الاصطناعية بتاريخ 21 يوليو (تموز) وجود الجزيرة فعلاً، وأنها تطفو في الجزء الرئيس من الخزان غرب خليج فينلي، على بُعد نحو 60 ميلاً غرب سد دبليو إيه سي بينيت.

قُدِّر عرض الجزيرة بنحو 230 قدماً وطولها بنحو 460 قدماً، بمساحة تُقارب 105000 قدم مربعة، أي ما يُعادل تقريباً مساحة ملعبين لكرة القدم الأميركية.

صورتان بالأقمار الاصطناعية الأولى التقطت في 21 يوليو تظهر الجزيرة والأخرى بالأسفل تختفي فيها الجزيرة بتاريخ 5 أغسطس (شركة بي سي هايدرو - شبكة سي بي سي)

لكن بحلول 5 أغسطس (آب)، اختفت هذه الكتلة الأرضية الهائلة من صور الأقمار الاصطناعية.

أخشاب طافية؟

قال غامر لشبكة «سي بي سي»: «لقد التقطنا صوراً محدثة، ولم نعد نرى الجسم. لقد اختفى الآن. هذا لا يعني أنه غرق في قاع الخزان، فقد يكون عاد إلى منطقة أكثر حماية على طول الشاطئ».

لدى المسؤولين نظرية حول كيفية ظهور الجزيرة العائمة في المقام الأول. وأوضح غامر أن الأخشاب الطافية ربما تراكمت على طول الشاطئ على مدى عدة سنوات، ثم تجذّرت النباتات والأشجار في الحطام المتحلل، مما أدى إلى تكوين كتلة أرضية عائمة.

كان الخزان ممتلئاً بشكل غير معتاد هذا العام نتيجة لتراكم الثلوج بكثافة في الشتاء، وهطول أمطار غزيرة في الصيف.

اضطرت شركة «بي سي هايدرو» إلى فتح مفيضات سد «دبليو إيه سي بينيت» في يونيو ويوليو لتصريف المياه.

قال غامر: «لم يمتلئ الخزان منذ 14 عاماً. لا نستطيع تحديد مصدر هذه الجزيرة العائمة، لكن هذا أحد التفسيرات المعقولة».

وأضاف أفيري أن ارتفاع منسوب المياه غير المعتاد قد جرف أيضاً الكثبان الرملية الساحلية التي يرتادها سائقو الدراجات الرباعية، كما جرفت المياه معها كميات أكبر من الأشجار والحطام إلى الخزان. وقال: «هناك مناطق لم نكن لنقود فيها قارباً من قبل، والآن نمر فوقها».

لا تتوقع شركة «بي سي هايدرو» أن تُسبب الجزيرة أي مشكلات تشغيلية، لكنها تراقب الخزان تحسباً لظهور هذه الكتلة الأرضية الغامضة مجدداً.

تم إنشاء خزان ويليستون خلف سد «دبليو إيه سي بينيت» عام 1968، وهو سابع أكبر خزان مائي في العالم.