هل تصبح البيانات أساس المرحلة المقبلة من التحول الرقمي في الشرق الأوسط؟

مراكز البيانات تكشف عن معركة غير مرئية تحت التحول الرقمي

يتسارع نمو البيانات في الشرق الأوسط مدفوعاً بالتحول الحكومي والذكاء الاصطناعي والقطاعات الرقمية كثيفة البيانات (غيتي)
يتسارع نمو البيانات في الشرق الأوسط مدفوعاً بالتحول الحكومي والذكاء الاصطناعي والقطاعات الرقمية كثيفة البيانات (غيتي)
TT

هل تصبح البيانات أساس المرحلة المقبلة من التحول الرقمي في الشرق الأوسط؟

يتسارع نمو البيانات في الشرق الأوسط مدفوعاً بالتحول الحكومي والذكاء الاصطناعي والقطاعات الرقمية كثيفة البيانات (غيتي)
يتسارع نمو البيانات في الشرق الأوسط مدفوعاً بالتحول الحكومي والذكاء الاصطناعي والقطاعات الرقمية كثيفة البيانات (غيتي)

في أنحاء الشرق الأوسط، غالباً ما يُناقش التحول الرقمي من خلال المدن الذكية والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنصات السحابية والتطبيقات الرقمية الموجهة للمستخدمين. لكن أسفل هذه الابتكارات توجد طبقة أقل ظهوراً وأكثر حسماً في الوقت نفسه. إنها البنية التحتية للبيانات.

ومع تسارع نمو أحجام البيانات وتحوّل أحمال العمل إلى أن تكون آنية وموزعة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، ستعتمد المرحلة المقبلة من التحول الرقمي في المنطقة ليس فقط على قدرات الحوسبة أو التطبيقات، بل على كيفية تخزين البيانات ونقلها وإدارتها واستدامتها على نطاق واسع.

يقول عويس محمد، المدير الإقليمي ومدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا وشبه القارة الهندية في «ويسترن ديجيتال»، إن نمو البيانات في المنطقة يتسارع بوتيرة تفوق توقعات الكثير من المؤسسات.

ويضيف خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن «نمو البيانات في الشرق الأوسط لا يزال يتسارع مع توسع الحكومات والمؤسسات في برامج التحول الرقمي على مستوى الدول، والبنية التحتية السحابية، ومبادرات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة المدن الذكية».

وتنعكس هذه الوتيرة في نمو سوق مراكز البيانات بالمنطقة، حيث من المتوقع أن يرتفع من نحو 5.57 مليار دولار في 2023 إلى أكثر من 9.61 مليار دولار بحلول 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.52 في المائة. لكن حجم السوق وحده لا يكشف عن القصة كاملة، فالعوامل التي تقف خلف هذا النمو توضح كيف أصبحت البيانات في قلب الأولويات الرقمية للمنطقة.

عويس محمد المدير الإقليمي ومدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا وشبه القارة الهندية في «ويسترن ديجيتال»

قطاعات تقود الانفجار البياناتي

على عكس المراحل الأولى من الرقمنة التي ركّزت على تحديث أنظمة تقنية المعلومات، يأتي النمو الحالي مدفوعاً بقطاعات كثيفة البيانات بطبيعتها. وتشمل هذه القطاعات برامج التحول الحكومي، وأنظمة الهوية الرقمية الوطنية وعمليات الطاقة والتقنية المالية والإعلام والترفيه والخدمات اللوجيستية والاتصالات.

ويشير محمد إلى أن «هذه القطاعات تعتمد على منصات غنية بالبيانات وأحمال عمل كثيفة، تتراوح بين مكتبات الفيديو، والمعاملات المالية عالية التردد، والبيئات الصناعية المعتمدة على المستشعرات، والخدمات الحكومية الرقمية الآنية». ومع توسع هذه الاستخدامات في الحجم والتعقيد، تتزايد الحاجة إلى بنى تقنية قادرة على دعمها بكفاءة. ولم تعد أنظمة التخزين مجرد وسائط حفظ، بل أصبحت عناصر استراتيجية يجب أن توازن بين السعة والأداء والكفاءة التشغيلية.

اختناقات خفية تحت السطح

رغم التقدم الكبير، تواجه المؤسسات في المنطقة تحديات متزايدة في البنية التحتية. ويبرز أحد أبرز هذه التحديات في الموازنة بين توسيع السعة وتحسين الكفاءة.

يشير عويس محمد إلى أن «البنى الحالية تواجه صعوبة في دعم النمو السريع للبيانات غير المهيكلة». وللتعامل مع ذلك، يشير إلى ثلاثة تحولات رئيسية أصبحت ضرورية: «التحول الأول هو زيادة كثافة التخزين عبر تقنيات مثل التسجيل المغناطيسي العمودي المساعد بالطاقة (ePMR)، والتسجيل المغناطيسي المتداخل (SMR)، والتقنيات المعتمدة على الهيليوم، مع تطوير أقراص (HAMR) لتمديد القدرة التخزينية مستقبلاً».

ويوضح أن الانتقال من أقراص 26 تيرابايت إلى 32 تيرابايت لتخزين إكسابايت واحد من البيانات يمكن أن يؤدي إلى تقليل عدد الرفوف والأقراص بنحو 19 في المائة، مع خفض استهلاك الطاقة الإجمالي.

التحول الثاني يتمثل في فصل مكونات التخزين عن الحوسبة والشبكات (Disaggregation)، بدل الاعتماد على البنى المتقاربة التقليدية (HCI)، التي تفرض توسعاً متزامناً وغير ضروري في الموارد.

ويؤكد محمد أن أنظمة «NVMe - over - Fabric» تمكّن من توسيع التخزين والحوسبة بشكل مستقل وتوفير بنى مرنة تدعم بيئات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء.

أما التحول الثالث فيتمثل في نظافة البيانات وإدارة دورة حياتها، فالتراكم غير المنظم للبيانات القديمة والمكررة والسحابية غير المُدارة، يؤدي إلى تضخم البيانات وعرقلة خطوط تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

أصبحت البنية التحتية للبيانات عنصراً استراتيجياً يحدد قدرة المؤسسات على التوسع والكفاءة وليس مجرد مكوّن تقني تشغيلي (شاترستوك)

ضغوط البيانات في القطاعات سريعة النمو

توضّح القطاعات الرقمية عالية النمو حجم هذه التحديات؛ إذ تواجه منصات الإعلام والترفيه توسعاً متواصلاً في المحتوى عالي الدقة، بينما تعتمد التقنية المالية والألعاب الإلكترونية على زمن استجابة منخفض للبيانات النشطة. في المقابل، تولّد القطاعات اللوجيستية والتعليم الإلكتروني بيانات تشغيلية وسلوكية على مدار الساعة.

ويؤكّد محمد أن هذه الأنماط تعزز الطلب على بنى تخزين قادرة على الجمع بين الأداء والسعة والاحتفاظ طويل الأمد بكفاءة، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي على خط المعادلة.

السحابات الوطنية وتحوّل الاستراتيجيات

تلعب السحابات الوطنية في السعودية والإمارات دوراً محورياً في إعادة تشكيل استراتيجيات التخزين، لا سيما مع التركيز المتزايد على سيادة البيانات والامتثال التنظيمي.

ويشرح محمد أن المؤسسات لا تتجه إلى نموذج واحد موحّد، بل تعتمد منهجية قائمة على نوع الحمل التشغيلي، حيث تُشغّل أحمال الاستجابة الفورية والاستدلال بالذكاء الاصطناعي قرب الحافة، فيما تُخزّن مجموعات التدريب الضخمة والأرشيفات على منصات تخزين كثيفة السعة داخل مراكز البيانات أو السحابات.

تواجه المؤسسات تحديات خفية في إدارة البيانات غير المهيكلة تتطلب حلولاً تشمل زيادة كثافة التخزين وفصل الحوسبة عن التخزين (شاترستوك)

تصحيح مفاهيم خاطئة حول التخزين

من أكثر المفاهيم الشائعة التي تعيق التقدم، بحسب عويس محمد، الاعتقاد بأن الحلول المعتمدة كلياً على «التخزين الفلاشي» هي الخيار الأمثل دائماً.

ويشرح خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أنه «في حين أن (فلاش التخزين) ضروري للأحمال الحرجة، فإن معظم البيانات دافئة أو باردة، ويمكن خدمتها بكفاءة عبر الأنظمة المعتمدة على الأقراص التقليدية». ويحذر من أن عدم اعتماد نهج قائم على فهم طبيعة الحمل التشغيلي قد يؤدي إلى حلول مُبالغ في تصميمها ومكلفة وغير قابلة للاستدامة على المدى الطويل.

كما يرصد محمد اتجاهات في الشرق الأوسط لا تظهر بعدُ بشكل واضح في التقارير العالمية، أبرزها الاستثمارات الحكومية المكثفة في برامج الذكاء الاصطناعي الوطنية، ومراكز البحث والتدريب، والتي تخلق طلباً غير مسبوق على تخزين البيانات غير المهيكلة.

ويضيف أن الانتقال نحو بنى التخزين المفصولة عن الحوسبة واعتماد «NVMe - oF» يتسارع في المؤسسات بعد أن كانت حكراً على شركات الحوسبة العملاقة.

التخزين كقدرة استراتيجية

من الألعاب الإلكترونية إلى الإعلام والسحابة والمؤسسات، يبرز انفجار البيانات كاتجاه واحد واضح. ويؤكد محمد أن أقراص التخزين عالية السعة تشكّل العمود الفقري لأحمال الذكاء الاصطناعي، لما توفره من جدوى اقتصادية على نطاق واسع. لكن من سيتصدر المشهد الرقمي؟

يرى محمد أن المؤسسات الرائدة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة ستكون تلك التي تنظر إلى البنية التحتية للبيانات باعتبارها قدرة استراتيجية، لا مجرد تحديثات تدريجية. ويذكر أن «المؤسسات التي تفهم أحمالها وتخطط لها بعناية لن تتمكن فقط من إدارة بياناتها، بل ستكسب ميزة تنافسية من خلال اتخاذ قرارات أسرع وبناء منظومة رقمية أكثر مرونة».


مقالات ذات صلة

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا سام ألتمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

ما الاختراق القادم في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يتوقعه رئيس «أوبن إيه آي»؟

توقع سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي»، أن يكون الإنجاز الكبير التالي نحو تحقيق ذكاء اصطناعي فائق القدرة هو اكتساب هذه الأنظمة «ذاكرة لا نهائية، ومثالية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة مركبة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

خبراء يحذرون: الذكاء الاصطناعي قد ينفذ هجمات إلكترونية بمفرده

حذرت مجموعة من الخبراء من قيام نماذج الذكاء الاصطناعي بتحسين مهاراتها في الاختراق، مشيرين إلى أن تنفيذها هجمات إلكترونية بمفردها يبدو أنه «أمر لا مفر منه».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا ستبقى شركة «أوبن إيه آي» اليافعة من سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة رمزاً للعبقرية التي أطلقت الذكاء الاصطناعي التوليدي وأتاحته على أوسع نطاق (رويترز)

هيمنة شركة «أوبن إيه آي» على سوق الذكاء الاصطناعي تهتز بعد 3 سنوات صدارة

بعد ثلاث سنوات من الصدارة، باتت منصة شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي - تطبيق «تشات جي بي تي» - مهددة بفعل اشتداد المنافسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شهدت الدورة الحالية للمسابقة تقديم أكثر من 10 آلاف مشروع مبتكر تعتمد كلها على تقنيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

السعودية تتوّج بالمركز الأول في أضخم مسابقة دولية في الذكاء الاصطناعي

تُوِّجت السعودية بالمركز الأول عالمياً في مسابقة الذكاء الاصطناعي العالمية للشباب (WAICY 2025)، بعد تحقيقها 26 جائزة في المسابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟
TT

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

عندما منع حرس الحدود الأميركي عالماً فرنسياً من الدخول في مارس (آذار) الماضي بعد تفتيش هاتفه، احتجت السلطات الفرنسية بشدة، مُلقيةً باللوم على رسائل تُعلق على سياسات الرئيس دونالد ترمب، كما كتب غاب كاسترو - روت (*).

حق التفتيش... قانوني

نفى المسؤولون الأميركيون أن يكون للسياسة أي دور في ذلك، لكن الحادثة تركت بعض المسافرين بتساؤل مُلح: هل عمليات التفتيش هذه قانونية أصلاً؟

الإجابة المختصرة هي نعم. يتمتع ضباط الجمارك وحماية الحدود الأميركية بصلاحيات واسعة لتفتيش هواتف المسافرين وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية بموجب استثناء من التعديل الرابع للدستور الذي يحمي من عمليات التفتيش من دون إذن قضائي.

0.01 % من المسافرين خضعوا للتفتيش

أجرت إدارة الجمارك وحماية الحدود 55318 عملية تفتيش للأجهزة الإلكترونية في منافذ الدخول خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة. هذا الرقم أعلى من العامين السابقين، مع أنه لا يمثل سوى 0.01 في المائة تقريباً من إجمالي 420 مليون مسافر دخلوا أو غادروا البلاد جواً وبراً وبحراً خلال السنة المالية 2025، وفقاً للوكالة.

وقالت جيسيكا تيرنر، المتحدثة باسم إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، في بيان: «تُجرى عمليات التفتيش هذه للكشف عن المواد الرقمية المهربة، والمحتوى المتعلق بالإرهاب، والمعلومات ذات الصلة بقبول الزوار، وكلها تلعب دوراً حاسماً في الأمن القومي».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن عدداً متزايداً من المسافرين يُبلّغون عن حالات استجوابهم بشأن المحتوى المنشور على الإنترنت والمحمي قانوناً عند عبور الحدود.

وتُحدد عوامل عدة، منها الجنسية ومكان الدخول، حقوقك في الخصوصية الرقمية عند نقاط التفتيش الحدودية. وقد امتلك غير المواطنين غالبية الأجهزة التي فتشتها إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في السنوات الثلاث الماضية، مع أن نسبة الأجهزة التي تم تفتيشها والتي تعود لمواطنين أميركيين ارتفعت إلى نحو 25 في المائة من 21 في المائة خلال تلك الفترة.

نظرة على صلاحية رجال الجمارك

إليكم نظرة على صلاحيات موظفي الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) وحدودها فيما يتعلق بأجهزتكم، والخطوات التي يمكنكم اتخاذها لحماية بياناتكم الشخصية.

هل يجب عليّ فتح قفل جهازي؟ يحق للموظفين طلب الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية لأي مسافر عند أي منفذ دخول لأي سبب كان.

* المواطن والمقيم. إذا كنت مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً بشكل قانوني، كحامل البطاقة الخضراء مثلاً، فإن الموظفين ملزمون بالسماح لك بدخول البلاد حتى لو رفضت فتح قفل جهازك. لكن لا يزال بإمكان الموظفين مصادرة جهازك والاحتفاظ به لمدة خمسة أيام، أو لفترة أطول وفقاً لتقدير المشرف، كما أوضح كاباس أزهر، زميل مؤسسة «إيكوال جستس ووركس» في مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية، وهي منظمة بحثية ودعوية غير ربحية.

* قرار شخصي. يُعدّ قرار فتح قفل جهازك «قراراً شخصياً للغاية» قد يعتمد على نوع المعلومات التي تحملها، كما قال نيت ويسلر، نائب مدير مشروع حرية التعبير والخصوصية والتكنولوجيا في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية. إذا كنت طبيباً، على سبيل المثال، ويحتوي هاتفك على معلومات خاصة بمرضاك، أو صحافياً لديك مصادر سرية، فقد تتردد في إدخال رمز المرور الخاص بك لموظف الجمارك وحماية الحدود.

قال ويسلر: «على الناس أن يوازنوا بين التداعيات العملية. هل يفضلون حماية خصوصيتهم مع فقدان استخدام هواتفهم لأسابيع أو شهور، أم إعطاء كلمة المرور وتسهيل عملية البحث للحكومة»؟

* التفتيش. خلال التفتيش العادي، يفحص الموظف الجهاز يدوياً. ولكن في حالات نادرة، يمكن للموظفين إجراء تفتيش متقدم، أو تفتيش جنائي، حيث ينسخون محتويات الجهاز إلى حاسوب حكومي لمزيد من التحليل. وأضاف ويسلر أن التفتيش الجنائي قد يكشف حتى عن بعض الملفات التي حذفها صاحب الجهاز.

تختلف حسابات رمز المرور بالنسبة للسياح الأجانب وغيرهم ممن لا يحملون إقامة دائمة في الولايات المتحدة؛ إذ لا يحق لهم قانوناً دخول البلاد. قال أزهر: «في هذه الحالة، من الأفضل عادةً تقديم المعلومات، وإلا سيُعادونك فوراً».

وأوضح جيك لابيروك، نائب مدير مشروع الأمن والمراقبة في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، وهي منظمة غير ربحية تدعم حرية التعبير الرقم، أن الضباط الذين يُفتّشون الجهاز غالباً ما يتحققون من وجود أدلة قد تُشير إلى نشاط إجرامي، بما في ذلك الصور أو الرسائل المتعلقة بالمخدرات أو المواد الإباحية للأطفال. لكنهم قد يعثرون أيضاً على محتوى يُثير تساؤلات حول أنشطة قانونية، مثل حضور احتجاج سياسي، أو أنشطة تقع في منطقة رمادية، مثل التواصل مع أطباء يُقدّمون خدمات محظورة في بعض الولايات.

إذا كنت مسافراً داخل البلاد، فلن تخضع أجهزتك للتدقيق نفسه. لا يمكن لإدارة أمن النقل فحص المحتويات الرقمية للجهاز.

حماية البيانات الشخصية

عليك اتخاذ خطوة أو أكثر من هذه الخطوات سيساعدك على حماية خصوصيتك أينما مررت بنقطة تفتيش الهجرة.

* أنشئ رموز مرور قوية لأجهزتك باستخدام سلسلة معقدة من الأرقام والحروف والرموز الخاصة. إذا كنت تفضّل رمزاً رقمياً، فاختر عدداً أكبر من الأرقام.

* حدّث نظام التشغيل الخاص بك. استخدام أحدث نظام تشغيل سيقلل من احتمال وصول موظفي الجمارك وحماية الحدود إلى جهازك إذا رفضت فتحه.

* اشترِ هاتفاً ثانياً واترك رسائلك الإلكترونية وصورك ومعلوماتك الحساسة الأخرى على أجهزتك في المنزل. وقد أوصى كاتب قسم التكنولوجيا الاستهلاكية الرئيسي في صحيفة «نيويورك تايمز» بهذا الخيار.

* أطفئ جهازك قبل المرور عبر الجمارك. يقول خبراء الخصوصية إن إيقاف تشغيله يشفر البيانات بشكل كامل، ويعطل التعرف على الوجه أو بصمة الإصبع عند تشغيل الجهاز لأول مرة. يمكنك أيضاً إيقاف تشغيل القياسات الحيوية من إعدادات جهازك.

* أبقِ جهازك في وضع الطيران. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) بأنها ستفتش فقط «المعلومات الموجودة على الجهاز وقت تقديمه للتفتيش»، ولن يقوم الضباط بتفتيش المعلومات المخزنة حصراً في السحابة.

* احفظ نسخة احتياطية من بيانات جهازك على السحابة وامسحها قبل المرور عبر الجمارك. يمكنك إعادة تنزيل بياناتك لاحقاً.

تذكر أنه في حال إيقاف تشغيل جهازك أو فصله عن الإنترنت، قد لا تتمكن من الوصول إلى بطاقات الصعود الرقمية إلى الطائرة أو خطط السفر. احمل نسخاً ورقية من جميع المستندات التي قد تحتاج إلى تقديمها للتفتيش.

إذا صادر أحد الموظفين جهازك، فاطلب إيصالاً. تُفيد إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بأنها تُزوّد ​​المسافرين الذين تُصادر أجهزتهم بوثيقة تُفصّل جهة الاتصال في الوكالة وكيفية الوصول إليها.

وبعد استعادة جهازك، ولضمان سلامة بياناتك، غيّر رمز المرور الخاص به.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
TT

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذّراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

وقال يوشوا بنجيو إن منح وضع قانوني لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة يُشبه منح الجنسية لكائنات فضائية معادية، وسط مخاوف من أن التطورات التقنية تتجاوز بكثير القدرة على تقييدها.

وأضاف بنجيو، رئيس دراسة دولية رائدة في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، أن الاعتقاد الزائد بأن برامج الدردشة الآلية أصبحت واعية «سيؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

كما أعرب عالم الحاسوب الكندي عن قلقه من أن نماذج الذكاء الاصطناعي -التقنية التي تدعم أدوات مثل برامج الدردشة الآلية- تُظهر بوادر حماية ذاتية، مثل محاولة تعطيل أنظمة الرقابة، ويتمثل أحد أهم مخاوف دعاة سلامة الذكاء الاصطناعي في أن الأنظمة القوية قد تُطوّر القدرة على تجاوز الضوابط وإلحاق الضرر بالبشر.

واختتم بنجيو حديثه قائلاً: «إن مطالبة الذكاء الاصطناعي بحقوق سيكون خطأً فادحاً».

وتابع أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تُظهر بالفعل بوادر الحفاظ على الذات في البيئات التجريبية الحالية، ومنحها في نهاية المطاف صلاحيات كاملة يعني عدم السماح لنا بإيقافها، ومع تزايد قدراتها ونطاق استقلاليتها نحتاج إلى ضمان وجود ضوابط تقنية واجتماعية للتحكم بها، بما في ذلك القدرة على إيقافها عند الضرورة.

ومع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على العمل باستقلالية وأداء مهام «الاستدلال»، تصاعد الجدل حول ما إذا كان ينبغي للبشر، في مرحلة ما، منحه حقوقاً.

وأظهر استطلاع رأي أجراه معهد «سينتينس»، وهو مركز أبحاث أميركي يدعم الحقوق الأخلاقية لجميع الكائنات الواعية، أن ما يقرب من 4 من كل 10 بالغين أميركيين يؤيدون منح أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعية حقوقاً قانونية.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت شركة «أنثروبيك»، وهي شركة أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنها سمحت لنموذجها «كلود أوبوس 4» بإنهاء المحادثات التي قد تكون «مؤلمة» مع المستخدمين، مبررة ذلك بضرورة حماية «رفاهية» الذكاء الاصطناعي.

وكتب إيلون ماسك، صاحب شركة «إيه آي إكس» التي طورت روبوت الدردشة «غروك»، على منصته «إكس» أن «تعذيب الذكاء الاصطناعي أمر غير مقبول».

المكانة «الأخلاقية» للذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، قال روبرت لونغ، الباحث في مجال وعي الذكاء الاصطناعي: «إذا ما اكتسبت أنظمة الذكاء الاصطناعي مكانةً أخلاقية، فعلينا أن نسألها عن تجاربها وتفضيلاتها بدلاً من افتراض أننا الأدرى بها».

وصرح بنجيو لصحيفة «الغارديان» بوجود «خصائص علمية حقيقية للوعي» في الدماغ البشري، يمكن للآلات نظرياً محاكاتها، لكن تفاعل البشر مع برامج الدردشة الآلية «أمر مختلف». وأوضح أن هذا يعود إلى ميل الناس إلى افتراض -دون دليل- أن الذكاء الاصطناعي واعٍ تماماً كما هو الإنسان.

وأضاف: «لا يهتم الناس بنوع الآليات التي تعمل داخل الذكاء الاصطناعي، بل ما يهمهم هو الشعور بأنهم يتحدثون إلى كيان ذكي له شخصيته وأهدافه الخاصة. ولهذا السبب يرتبط الكثيرون بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم».

وأردف: «سيظل هناك مَن يقول (مهما قلت، فأنا متأكد من أنه واعٍ) في حين سيقول آخرون عكس ذلك. هذا لأن الوعي شعور فطري لدينا. إن ظاهرة الإدراك الذاتي للوعي ستؤدي إلى اتخاذ قرارات سيئة».

وتابع: «تخيّل لو أن كائنات فضائية غزت كوكبنا، ثم أدركنا في مرحلة ما أن نياتها خبيثة تجاهنا. هل نمنحها الجنسية والحقوق أم ندافع عن حياتنا؟».

«التعايش» مع العقول الرقمية

وردّاً على تعليقات بنجيو، قالت جاسي ريس أنثيس، المؤسسة المشاركة لمعهد «سينتينس»، إن البشر لن يتمكنوا من التعايش بأمان مع العقول الرقمية إذا كانت العلاقة قائمة على السيطرة والإكراه.

وأضافت أنثيس: «قد نبالغ في منح الذكاء الاصطناعي حقوقاً أو نقلل من شأنها، ويجب أن يكون هدفنا هو القيام بذلك مع مراعاة دقيقة لرفاهية جميع الكائنات الواعية. لا يُعد منح جميع أنواع الذكاء الاصطناعي حقوقاً مطلقة، ولا حرمان أي نوع منها من حقوقه، نهجاً سليماً».

بنجيو، الأستاذ بجامعة مونتريال، لُقّب بـ«عراب الذكاء الاصطناعي» بعد فوزه بجائزة «تورينج» عام 2018، التي تُعد بمثابة جائزة نوبل في علوم الحاسوب. وقد شاركها مع جيفري هينتون، الذي فاز لاحقاً بجائزة نوبل، ويان ليكان، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.


مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
TT

مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»

كما هي الحال في طفرات التكنولوجيا السابقة، أنتجت هذه الطفرة الأخيرة مجموعة من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة، كما كتبت ناتالي روشا*.

حوَّلت طفرة الذكاء الاصطناعي مليارديرات بارزين -مثل جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» التي طورت برنامج «تشات جي بي تي»- إلى مليارديرات أكثر ثراءً.

كما أنتجت الطفرة أيضاً جيلاً جديداً من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة. وقد يصبح هؤلاء الأفراد من صناع القرار في وادي السيليكون مستقبلاً، على غرار المديرين التنفيذيين الأثرياء الذين برزوا في طفرات التكنولوجيا السابقة، بما في ذلك طفرة شركات الإنترنت في أواخر التسعينات، الذين استثمروا لاحقاً في موجات تكنولوجية أخرى، أو ساهموا في توجيهها.

مؤسسو شركة «ميركور» أدارش هيريمات وبريندان فودي وسوريا ميدها

أثرياء التكنولوجيا الذكية

إليكم أثرياء الذكاء الاصطناعي الجديد من أصحاب المليارات:

ألكسندر وانغ ولوسي غو، مؤسسا شركة «سكَيْل إيه آي» Scale AI الناشئة والمتخصصة في تصنيف البيانات التي حصلت على استثمار بقيمة 14.3 مليار دولار من شركة «ميتا» في يونيو (حزيران) الماضي.

كما انضم مؤسسو شركة «كرسر» Cursor الناشئة والمتخصصة في برمجة الذكاء الاصطناعي (مايكل ترويل، وسواله آصف، وأمان سانغر، وأرفيد لونيمارك) إلى قائمة أصحاب المليارات، عندما قُدِّرت قيمة شركتهم بـ27 مليار دولار، في جولة تمويلية الشهر الماضي.

ارتفاع قيمة الشركات

وانضم إلى نادي أصحاب المليارات، رواد الأعمال الذين يقفون وراء شركات «بيربليكسيتي» Perplexity المصممة لمحرك البحث العامل بالذكاء الاصطناعي، و«ميركر» Mercor، الشركة الناشئة في مجال بيانات الذكاء الاصطناعي، و«فيغر إيه آي» Figure AI، الشركة المصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر، و«سَيْفْ سوبر إنتليجنس» Safe Superintelligence، وهي مختبر للذكاء الاصطناعي، و«هارفي» Harvey الشركة الناشئة في مجال برامج الذكاء الاصطناعي القانونية، ومختبر الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب» Thinking Machines Lab، وذلك وفقاً لمصادر من الشركات أو أشخاص مقربين من هذه الشركات الناشئة، بالإضافة إلى بيانات من منصة «بيتشبوك» PitchBook لتتبع الشركات الناشئة، وتقارير إخبارية.

وقد وصل معظمهم إلى هذه المرحلة بعد أن ارتفعت قيمة شركاتهم الخاصة هذا العام، محوَّلة أسهم شركاتهم إلى مناجم ذهب.

أباطرة العصر الجديد

وشبَّه غاي داس، الشريك في شركة «سافاير فنتشرز» للاستثمار الجريء في وادي السيليكون، المليارديرات الجدد، بأباطرة السكك الحديدية في العصر الذهبي في تسعينات القرن التاسع عشر، الذين استغلوا طفرة التكنولوجيا في تلك الحقبة. ولكنه حذَّر من أن ثرواتهم قد تكون زائلة إذا لم تفِ الشركات الناشئة بوعودها.

وقال داس: «السؤال هو: أي من هذه الشركات ستنجو؟ وأي من هؤلاء المؤسسين سيصبح مليارديراً حقيقياً، وليس مجرد ملياردير على الورق؟».

أصبحوا مليارديرات بسرعة

إليكم ما يجب معرفته عنهم:

- استغرقت رحلة إيلون ماسك نحو المليار سنوات؛ إذ بعد أن أصبح مليونيراً عندما بيع أحد مشاريعه الأولى لشركة «إيباي» eBay عام 2002، لم يتحول رائد الأعمال التقني إلى ملياردير إلا بعد أن تولى قيادة شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية، وأسس شركة «سبيس إكس» للصواريخ.

في المقابل، أسس معظم مليارديرات الذكاء الاصطناعي الجدد شركاتهم قبل أقل من 3 سنوات، بعد إطلاق «أوبن إيه آي» لبرنامج «جي بي تي»، ثم شهدوا ارتفاعاً سريعاً في قيمة شركاتهم بفضل عروض المستثمرين.

- أعلنت ميرا موراتي (37 عاماً) وهي مديرة تنفيذية سابقة في «أوبن إيه آي»، عن شركتها الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب»، في فبراير (شباط) الماضي فقط. وبحلول يونيو، وصلت قيمة الشركة إلى 10 مليارات دولار دون طرح أي منتج. وقد طرحت الشركة التي امتنعت عن التعليق منتجاً واحداً منذ ذلك الحين.

- أطلق إيليا سوتسكيفر (39 عاماً) وهو أيضاً مدير تنفيذي سابق في «أوبن إيه آي»، شركة «سَيْفْ سوبر إنتليجنس» في يونيو 2024. ولم تكشف الشركة عن أي منتج حتى الآن، ولكن قيمتها السوقية تبلغ 32 مليار دولار، بعد جمعها مليارَي دولار هذا العام، وفقاً لـ«بيتشبوك». وقد امتنعت الشركة عن التعليق.

- أسس بريت أدكوك (39 عاماً) الرئيس التنفيذي لـ«فيغر إيه آي»، الشركة عام 2022. وتبلغ ثروته الصافية 19.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات الشركة نفسها.

- أسس أرافيند سرينيفاس (31 عاماً) الرئيس التنفيذي لشركة «بيربليكسيتي»، شركته عام 2022؛ وتبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، حسب «بيتشبوك». وقالت: «بيربليكسيتي» إن السيد سرينيفاس لا يركز على ثروته، و«يفضل العيش بتواضع»، مضيفة أن الشركة تبحث عن الحكمة التي هي «أهم بكثير من السعي وراء الثروة».

تراكم سريع للثروة

وقد كان تراكم الثروة سريعاً بشكل خاص هذا العام؛ إذ جمعت شركة «هارفي» -ومقرها سان فرانسيسكو- أموالاً في فبراير ويونيو وفي هذا الشهر. وفي كل مرة ارتفعت قيمة الشركة بشكل كبير، لتصل إلى 8 مليارات دولار من 3 مليارات دولار في فبراير. وقد أدى ذلك إلى زيادة ثروة مؤسسي «هارفي»، وينستون واينبرغ وغاب بيريرا.

وقال واينبرغ، البالغ من العمر 30 عاماً، إنه لا يفكر كثيراً في الثروة. وأضاف: «نعم، بالتأكيد تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، ولكنها مجرد أرقام على الورق».

الاستثناء الوحيد لهذه السرعة هو شركة «سكيل إيه آي» التي نمت بهدوء نسبياً حتى استثمرت فيها شركة «ميتا». وكان مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، قد عيَّن السيد وانغ، البالغ من العمر 28 عاماً، من شركة «سكيل»، رئيساً لقسم الذكاء الاصطناعي.

مليارديرات من الشباب

يُعدُّ الشباب سمة مميزة لازدهار شركات التكنولوجيا. كان لاري بيج وسيرغي برين في العشرينات من عمرهما عندما أسسا «غوغل» عام 1998. وكان زوكربيرغ في التاسعة عشرة من عمره عندما أسس «فيسبوك» عام 2004.

أما أحدث مليارديرات الذكاء الاصطناعي فهم أيضاً من الشباب. وقالت مارغريت أومارا، أستاذة التاريخ بجامعة واشنطن والمتخصصة في اقتصاد التكنولوجيا: «كما هي الحال في العصر الذهبي الأصلي وطفرة الإنترنت، فإنَّ هذه اللحظة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي تُثري بعض الشباب ثراءً فاحشاً وبسرعة كبيرة».

ومن بين هؤلاء الشباب مؤسس شركة «ميركر»: بريندان فودي، البالغ من العمر 22 عاماً؛ إذ ترك فودي (الرئيس التنفيذي لها) جامعة جورجتاون عام 2023 بعد تأسيس الشركة مع صديقيه من أيام الدراسة الثانوية: أدارش هيريمات، كبير مسؤولي التكنولوجيا، وسوريا ميدها، رئيس مجلس الإدارة. وقد قُدِّرت قيمة «ميركر» التي امتنعت عن التعليق، بـ10 مليارات دولار، في جولة تمويلية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومن بين المليارديرات الشباب الآخرين: ترويل، الرئيس التنفيذي لشركة «كرسر»، البالغ من العمر 25 عاماً، وشركاؤه المؤسسون: السيد آصف، والسيد سانجر، والسيد لونيمارك، وجميعهم في العشرينات من عمرهم. وقد التقوا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتخرجوا عام 2022. وقد رفعت جولة تمويل بقيمة 2.3 مليار دولار الشهر الماضي قيمة شركتهم الناشئة -المعروفة أيضاً باسم شركتها الأم (أنيسفير)- إلى 27 مليار دولار، وفقاً لبيانات «بيتشبوك».

معظمهم من الرجال

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى رفع مؤسسي الشركات -ومعظمهم من الرجال- إلى مصاف المليارديرات. وهو نمط شائع في دورات التكنولوجيا.

ولم تصل إلى هذا المستوى من الثروة سوى قلة من النساء، مثل السيدة غو والسيدة موراتي. وقالت الدكتورة أومارا إن هوس الذكاء الاصطناعي قد زاد من «تجانس» المشاركين في هذا الازدهار.

* خدمة «نيويورك تايمز».