لماذا يُكثف القائم الجديد بأعمال المرشد رسائله لـ«الإخوان»؟

خبراء عدوها محاولات من صلاح عبد الحق لاحتواء الخلافات

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
TT

لماذا يُكثف القائم الجديد بأعمال المرشد رسائله لـ«الإخوان»؟

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)

أثيرت تساؤلات بشأن الرسائل المُكثفة التي أطلقها القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق، إلى تنظيم «الإخوان»، وذلك بعد أيام من توليه المنصب خلفاً لإبراهيم منير القائم بالأعمال السابق، فيما عد خبراء هذه الرسائل بمثابة «محاولات من عبد الحق لاحتواء الخلافات مع (مجموعة إسطنبول) وحسم الصراع التنظيمي لصالحه».
فبعد أشهر من الصراع حول منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، أعلنت «جبهة لندن» أخيراً تعيين عبد الحق (79 عاماً) في المنصب؛ لكن «جبهة إسطنبول» أكدت رفضها لعبد الحق، مجددة «تمسكها بمحمود حسين قائماً بأعمال المرشد».
وكانت «جبهة إسطنبول» ذكرت أن تسمية «جبهة لندن» لصلاح عبد الحق قائماً بأعمال المرشد تأتي ضمن «محاولات متجددة لاستحداث كيانات موازية لمؤسسات (الإخوان) الرسمية، أو تسمية أشخاص بمهام ومسميات مدعاة، بعيداً عن المؤسسات (الشرعية) للتنظيم»، بينما أكدت «جبهة لندن» أن «عبد الحق سوف يتولى إعادة تعريف التنظيم، وتعزيز مكانته، وجمع شمله، وتمكين شباب التنظيم من الإدارة».
وخلال الأيام الماضية، أطلق صلاح عبد الحق عدداً من الرسائل حاول خلالها «استخدم ألفاظ حثت على الاصطفاف داخل التنظيم وترك الخلافات»، وكذا حاول «استمالة قيادات (الإخوان) داخل السجون المصرية». كما «جدد عبد الحق البيعة لمحمد بديع، مرشد (الإخوان)».
وأكد الخبير المصري في شؤون الحركات الأصولية، أحمد بان، أن «صلاح عبد الحق الأقرب لطبيعة محمد بديع، ووجود عبد الحق في (لجنة التربية) بالتنظيم ساعده في صياغة خطابه ببعض الأفكار والسمات المعروفة في خطابات التربويين داخل التنظيم، فهو يريد الاختباء خلف هذا الخطاب لحسم الصراع داخل التنظيم لصالحه».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «تأكيد عبد الحق على تجديد البيعة لبديع، هو تلميح منه إلى الدور (المؤقت) الذي يقوم به قائماً بأعمال المرشد، وأن بديع هو أصل القيادة، ولتأكيد ولائه لقيادات السجون، فضلاً عن محاولة تأكيده على (قيم التجرد) وأنه لا يطمع في القيادة، ويقوم بدور (مؤقت) لإعادة (لُحمة التنظيم)».
وتصنف السلطات المصرية «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»، وصدرت بحق قيادات التنظيم والمرشد العام محمد بديع أحكام بـ«الإعدام والسجن المؤبد والمشدد»، في اتهامات بالتورط في «أعمال عنف» اندلعت بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) عام 2013 عقب احتجاجات شعبية.
ووفق مصدر مطلع على تحركات «الإخوان»، فإن «رسائل عبد الحق كشفت عن استمرار الخلاف مع (جبهة إسطنبول) بشأن منصب القائم بأعمال المرشد». وأشار المصدر إلى أن «القائم بأعمال المرشد حاول عبر رسائله أن يجد مؤيدين له في الداخل المصري وبين عناصر التنظيم في الخارج لحسم صراعه مع (مجموعة إسطنبول)».
وشهدت الأشهر الماضية صراعاً بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» حول منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، فبعد اختيار «جبهة لندن» عقب وفاة إبراهيم منير، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محيي الدين الزايط، لشغل المنصب «بشكل مؤقت»، عينت «جبهة إسطنبول» محمود حسين قائماً بأعمال المرشد.
ويرى أحمد بان، أن رسائل عبد الحق حملت إشارات بأنه «يجب أن يعود التنظيم لنقطة البداية، وهي إشارات تُبدي قدراً من المرونة لتقديم تنازلات (محتملة) مستقبلاً، فضلاً عن مغازلته لأسر سجناء التنظيم في مصر، والتلميح بوقف النشاط السياسي للتنظيم والاكتفاء بالنشاط الدعوى»، لافتاً إلى أن «قول صلاح عبد الحق بأن التنظيم لم يكن على قدر مستوى الأحداث، هي رسالة متقدمة لقيادات (الإخوان) لم تكن موجودة من قبل، وهي محاولة للخروج من (حالة الانكسار) التي سيطرت على خطابات (الإخوان) الفترة الماضية». إلا أن أحمد بان يشير إلى أن «عبد الحق ما زال حبيس (الاعتزاز بالذات) عندما تحدث عن أن المجتمعات تأثرت بغياب تنظيم (الإخوان)».
وأصدرت «جبهة لندن» وثيقة سياسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت فيها «تجاوز الصراع على السلطة بمصر، والانسحاب من أي معارك عليها». فيما لوحت «جبهة لندن» حينها بـ«الابتعاد عن العمل السياسي». وفي أغسطس (آب) الماضي، ذكرت مصادر مطلعة أن «مجلس (شورى لندن) قرر تشكيل مجموعة مُصغرة من (الإخوان) وبعض المتحالفين معهم، للتواصل مع السلطات المصرية، وطلب المصالحة، في مقابل تجميد النشاط السياسي للتنظيم داخل مصر نهائياً، والإفراج عن بعض أعضائهم المحبوسين على ذمة (قضايا إرهابية)». وفي نهاية يوليو الماضي، قال إبراهيم منير، «لن نخوض صراعاً جديداً على السلطة بمصر».
عودة إلى الخبير المصري في شؤون الحركات الأصولية، الذي أوضح أن «رسائل صلاح عبد الحق الأخيرة لن تحسم خلافات التنظيم، لأن فكرة حسم الصراع داخل التنظيم غير قائمة حتى الآن، والخلافات سوف تتواصل خلال الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي 
صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية تم ضبطها في قضية الموقوف عدنان الجميلي

فصائل تهرّب النفط... وحصة إيران لـ«حماس» و«الحوثي»

يكشف تحقيق لـ«الشرق الأوسط» ما يمكن وصفها بـ«خوارزمية» المكاتب الاقتصادية، وهي كيانات مالية تابعة لأحزاب وفصائل في العراق، وكيف أنشأت جيشاً من المقاولين

علي السراي (لندن)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
TT

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

تزداد مظاهر الاستياء في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ذكرى سيطرة جماعة الحوثيين على المدينة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، في وقت تكثف فيه الجماعة استعداداتها لإقامة فعاليات وحشود واسعة، بينما تواجه الأُسَر والتجار أوضاعاً اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة.

وتقول مصادر محلية وتجار في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للجماعة، إن التحضيرات للمناسبة تترافق مع مطالبات مالية وعينية من أصحاب المحال التجارية ورجال الأعمال وبعض المؤسسات، للمساهمة في تمويل الفعاليات، وهو ما يضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني أصلاً من ضعف النشاط وتراجع القدرة الشرائية.

وسبق أن وثَّقت دراسات وتقارير يمنية فرض رسوم وجبايات مرتبطة بمناسبات حوثية، بينها ذكرى 21 سبتمبر، وشملت التجار والموظفين وأصحاب الأعمال، إلى جانب إلزام بعض المنشآت بمظاهر احتفالية مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة.

ويرى يمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين أن ذكرى 21 سبتمبر تمثل بالنسبة إليهم محطة مرتبطة بالحرب والانقسام وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في إشارة إلى سيطرة الجماعة على صنعاء في سبتمبر 2014، وما أعقبها من تحولات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة.

باعة ومارة في إحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

وقال تجار في صنعاء إنهم تلقوا خلال الأيام الماضية مطالبات بالمساهمة في تمويل فعاليات مرتبطة بالمناسبة، مشيرين إلى أن هذه المطالب تأتي في وقت يواجه فيه كثير من أصحاب الأعمال ركوداً في الأسواق وتراجعاً في الطلب وارتفاعاً في تكاليف التشغيل.

وأضافوا أن أي مساهمات إضافية تمثل عبئاً على أعمالهم؛ خصوصاً مع تراكم الالتزامات وتراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين، بينما تكافح المنشآت الصغيرة للحفاظ على نشاطها وتغطية نفقاتها الأساسية.

وتتركز الانتقادات الشعبية -وفق سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»- على توجيه موارد إلى الفعاليات والحشود وتزيين الشوارع، في وقت تتقدم فيه احتياجات المعيشة والخدمات قائمة أولويات الأُسَر.

تجاهل معاناة السكان

ويقول سكان في صنعاء إن أولوياتهم تتمثل في توفير الدخل والرواتب وتحسين خدمات المياه والكهرباء والنظافة والصحة والتعليم، إلى جانب مساعدة الأُسَر التي تواجه صعوبات في تأمين الغذاء والدواء، وليس الإنفاق على الفعاليات الحوثية التي لا تتوقف على مدار العام.

ولا يقتصر الاستياء -حسب مواطنين- على حجم الإنفاق المرتبط بالمناسبات الحوثية، وإنما يمتد إلى توقيته، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الاحتياجات الإنسانية.

ويرى منتقدون أن الأموال التي تُنفَق على المنصات والملصقات والشعارات وتنظيم الحشود ووسائل النقل، يمكن توجيهها إلى قطاعات تمس حياة السكان بصورة مباشرة، مثل الصحة والتعليم والمياه والنظافة، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «جابر»، وهو موظف حكومي في صنعاء: «نحن بحاجة إلى الراتب قبل أي شيء آخر. الأسرة لديها إيجار وغذاء ودواء ومصاريف يومية، ولذلك فإن مشاهدة الإنفاق على الاحتفالات في الوقت الذي تتراكم فيه احتياجاتنا تثير لدينا شعوراً بالغضب والاستياء».

وقالت ربة منزل من ضواحي صنعاء، طلبت عدم الكشف عن اسمها: «المشكلة تكمن في المناسبة نفسها التي كانت سبباً في ظهور أسر يمنية لا تستطيع اليوم شراء احتياجاتها الأساسية». وأضافت: «عندما نرى الشوارع والأحياء والمؤسسات مزينة وتُنفَق الأموال على الفعاليات، نتساءل: لماذا لا تُوجه هذه المبالغ إلى الأسر المحتاجة؟».

أما «سليم»، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، فقال: «نحن نعمل يوماً بيوم، وأحياناً لا نجد ما يكفي لتغطية مصاريف البيت. بالنسبة لنا، الأولوية هي العمل والدخل والخدمات، وليس الاحتفال بفعاليات لا تسمن ولا تغني من جوع».

احتياجات متراكمة

يتزامن احتفال الحوثيين بذكرى انقلابهم مع ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتراجع فرص العمل، وتدهور الخدمات، وتراكم الديون، وعدم انتظام أو انقطاع رواتب قطاعات واسعة من الموظفين.

وتجعل هذه الظروف الأسر أكثر حساسية تجاه أي إنفاق لا يرتبط -في نظرها- باحتياجاتها الأساسية؛ خصوصاً مع تراجع مصادر الدخل واتساع دائرة الفقر والاحتياجات.

ويقول ناشطون ومواطنون إن مشاهد الاحتفالات والحشود تبدو أكثر إثارة للاستياء، عندما تقارن بأحياء تعاني من تدهور الخدمات، وأُسَر تكافح يومياً لتوفير الغذاء والدواء.

ويتركز جانب من التساؤلات على مصادر تمويل الفعاليات وحجم الموارد المخصصة لها، ومدى توافق هذا الإنفاق مع الأولويات الاقتصادية والإنسانية للسكان.

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وكان «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية» قد وثَّق في تقارير سابقة آليات لفرض رسوم وجبايات مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة؛ مشيراً إلى أن أصحاب الأعمال والموظفين تعرَّضوا لمطالبات مالية مرتبطة بمناسبات حوثية.

وتشير دراسة حديثة تناولت الاقتصاد الذي تديره الجماعة إلى تعدد مصادر الإيرادات والجبايات المفروضة في مناطق سيطرتها، بما في ذلك مساهمات نقدية وعينية مرتبطة بالمجهود الحربي وفعاليات التعبئة. وتظل تقديرات حجم هذه الإيرادات محل اختلاف بين المصادر.

وتأتي ذكرى «21 سبتمبر» هذا العام في ظل أزمة إنسانية واقتصادية مستمرة في اليمن، بينما يثير تزامن الاحتفالات مع الأعباء المعيشية المتزايدة أسئلة بين السكان، حول الأولويات المالية في مناطق سيطرة الجماعة.

وتسعى الجماعة إلى تقديم هذه الذكرى بوصفها مناسبة سياسية ورمزية سنوية، بينما يرى خصومها أنها تؤرخ لسيطرتها على صنعاء. ويؤكد مركز صنعاء أن الجماعة تستخدم المناسبة منذ سنوات في حملات إعلامية وفعاليات جماهيرية لتكريس روايتها السياسية بشأن أحداث 2014.


نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
TT

نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)

تتفاقم أزمة النزوح غربي محافظة تعز اليمنية مع استمرار المواجهات واتساع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تكثف فيه جماعة الحوثيين هجماتها على التجمعات السكانية والقرى والمزارع، ما دفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم بحثاً عن ملاذات أكثر أمناً.

وأعلنت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين توثيق نزوح 21,583 أسرة، تضم 146,943 فرداً، جراء العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية، وازدياد المخاطر التي تهدد المدنيين، مطلقة نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والجهات المانحة لحشد الموارد وتوفير استجابة سريعة للاحتياجات الكثيرة.

ووفق التقرير الموحد للوحدة، فإن البيانات ترصد حركة النزوح القسري وتداعياته وفق الحالات الموثقة حتى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتشمل ثماني محافظات هي تعز، ولحج، وعدن، والحديدة، وأبين، وحضرموت، والمهرة، وشبوة.

أطفال في مخيم للنازحين جنوب غرب العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ف.ب)

وتصدرت تعز قائمة المحافظات المستقبلة للنازحين، إذ سجلت 11,534 أسرة تضم 80,792 فرداً موزعين على 15 مديرية، تلتها لحج بـ5,472 أسرة تضم 38,304 أفراد موزعين على تسع مديريات.

وفي عدن، وثقت الوحدة وصول 1,622 أسرة تضم 7,162 فرداً، استقرت غالبيتهم لدى أسر مضيفة وفي مديريات متعددة، بينما سجلت في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً.

كما وثق التقرير وجود 1,278 أسرة تضم 8,946 فرداً في محافظة أبين، موزعة على مخيمي خنفر وزنجبار، إلى جانب أعداد أخرى في حضرموت بلغت 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

احتياجات متصاعدة

وقالت الوحدة إن معظم الأسر النازحة تواجه ظروفاً معيشية وإنسانية صعبة، بعد فقدانها المفاجئ للمنازل وسبل العيش والممتلكات، في ظل فجوات كبيرة واحتياجات ملحة في مجالات المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والرعاية الصحية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً خدمات الحماية المخصصة للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية المضيفة ضغوطاً إضافية نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين.

القطاع الصحي اليمني يواجه ضغوطاً هائلة جراء الهجمات الحوثية واتساع حركة النزوح (أ.ب)

وشددت الوحدة على ضرورة تقديم مساعدات منقذة للحياة بصورة فورية، بالتوازي مع تنفيذ التقييمات القطاعية اللازمة لتحديد الاحتياجات، محذرة من أن تأخر الاستجابة الإنسانية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الأعباء على المجتمعات المضيفة.

وطالبت المنظمات الدولية والجهات المانحة بتكثيف تدخلاتها وحشد الموارد اللازمة، بما يضمن توفير المساعدات الأساسية للنازحين والتخفيف من الضغوط الواقعة على الأسر والمناطق المستقبلة.

هجوم باتجاه الحجرية

ميدانياً، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين كثفوا هجومهم في عمق غرب محافظة تعز، في محاولة لفتح مسار جديد باتجاه مناطق الحجرية، بالتزامن مع توغلهم في عدد من القرى والمزارع.

وقالت المصادر إن الجماعة تمكنت من السيطرة على قرية شريرة في مديرية الشمايتين، وواصلت تقدمها باتجاه جبل راسن، في تطور يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات ووصولها إلى مناطق جديدة في ريف تعز.

وحسب بيان صادر عن أبناء المنطقة، تسعى القوات الحوثية إلى الوصول إلى جبل راسن، الذي يتمتع بموقع مرتفع واستراتيجي، مشيراً إلى أن السيطرة عليه ستمنح الجماعة موقعاً يمكنها من استهداف مدينة التربة، عاصمة منطقة الحجرية، والمناطق المحيطة بها بالمدفعية بصورة مباشرة.

آلاف اليمنيين عبروا البحر باتجاه جيبوتي هرباً من جحيم الحوثيين (أ.ب)

وفي مواجهة هذا التقدم، وجهت المقاومة في المنطقة نداءً عاجلاً إلى مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في تعز، مطالبة بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهة جبل راسن، والعمل على وقف التقدم الحوثي قبل اتساع نطاق المواجهات.

وأكد أبناء المنطقة تمكنهم من الصمود في مواجهة الهجوم، بدعم وإسناد من قبائل الصبيحة المجاورة، مشيرين إلى أن جبهة القتال تمتد على نطاق جغرافي واسع، الأمر الذي يتطلب تعزيزات عسكرية وقيادة ميدانية قادرة على إدارة المواجهات على الأرض.

ويأتي ذلك فيما تدخل العمليات العسكرية في غرب تعز أسبوعها الثالث، وسط موجة نزوح متواصلة من المناطق المتأثرة بالقتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط الإنسانية على المناطق المضيفة ويرفع الحاجة إلى استجابة عاجلة للمدنيين الفارين من مناطق المواجهات.


نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.