بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض» الأزمة الليبية

الأكاديمي السنغالي المخضرم أمام تحديات مهمته الأممية

بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض»  الأزمة الليبية
TT

بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض» الأزمة الليبية

بروفايل: باتيلي... هدفه «ترويض»  الأزمة الليبية

بخلاف جميع المبعوثين الأمميين السابقين إلى ليبيا، اعتمد عبد الله باتيلي، الأكاديمي والسياسي السنغالي، مبكراً نظرية الصدمة والمكاشفة بحقيقة الأمور، غير عابئ بغضب ساستها، أو من يتولى منهم إدارة المؤسسات الحاكمة بالبلاد. إذ كان ولا يزال الأهم، من وجهة نظره «إنقاذ ليبيا من العودة للاقتتال الأهلي، ووضعها على خريطة الانتخابات سريعاً». باتيلي، الذي تسلم مهامه كمبعوث أممي في ليبيا قبل خمسة أشهر، كان يعلم أنه جاء إلى بلد يموج بالصراعات على السلطة والمال، ويدرك أيضاً أنه أتى بعد إخفاق سبعة من أسلافه الأمميين في حلّ المعضلة السياسية. ولذا؛ تبدو حظوظه وفيرة بالنظر إلى حجم الضغوط الدولية التي تسانده وتقف في ظهره؛ ما يمنحه فرصة كبيرة لترويض الأزمة المُعقدة منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، عام 2011، ثم إن ما مضى من تاريخ الرجل الأفريقي، الذي يقف على مشارف الثمانين من عمره، أزاح بعض مخاوف الليبيين، لاعتبارات عدة، من بينها تراكم خبراته، وسجله السابق في حل نزاعات القارة السمراء، بيد أن إقدامه على طرح مبادرة «أحادية» لحل أزمة بلدهم وضعه في مرمى الانتقادات، التي وصلت إلى توجيه اللوم له من أحد الساسة الليبيين، بأنه «ليس حاكماً لليبيا كي يشكّل أجساماً سياسية جديدة من تلقاء نفسه». ويرجع انتقاد البعض للمبعوث الأممي إلى المبادرة التي طرحها خلال إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، وتقضي بإجراء الانتخابات قبل نهاية العام، بجانب ما تطرق إليه من «أزمة شرعية النخبة السياسية» في ليبيا، عندما قال إن «معظم مؤسسات الدولة فقدت شرعيتها منذ سنوات»، وأن «مجلسي النواب والدولة لم ينجحا في التوافق على قاعدة دستورية».

تجرأ عبد الله باتيلي، الوسيط الأممي في ليبيا، بعكس سابقيه في شغل هذه المنصب، على نكء جرح غائر بتطرقه إلى «شرعية مؤسسات الدولة» في ليبيا وهو لمّا ينه بعد شهره الخامس في مهمته. ذلك أن جُلّ من سبقوه لم يدخلوا هذه «المنطقة الشائكة»، إلا قرب نهاية خدمتهم، أو عقب مغادرتهم المنصب، مدوّنين ذلك في مؤلفات أو عبر مشاركات إعلامية. وكان قد سبق للمستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، أن دعت النخبة السياسية في ليبيا إلى التوقف عن «لعبة الكراسي الموسيقية» للبقاء في السلطة. وأشارت في تصريحات صحافية يومذاك، إلى انتهاء مدة التفويض الممنوح لمجلس النواب بموجب انتخابه قبل أكثر 8 سنوات، وكذلك انتهاء صلاحية المجلس الأعلى للدولة المنتخب قبل 11 سنة.

- خبير المراجعة الاستراتيجية
لم يمنع حاجز اللغة باتيلي، خبير المراجعة الاستراتيجية المستقل، الذي خلف السلوفاكي يان كوبيش، من أن يطوف أرجاء ليبيا ويلتقي مكوّناتها السياسية والأمنية والاجتماعية والمدنية كافة، طوال الأشهر الخمسة الماضية، فيصغي إلى آرائهم بشأن إمكانية حل أزمتهم السياسية. فالرجل يجيد الإنصات والارتجال، مستعيناً على ذلك بخبراته كمحاضر جامعي سابق. والحقيقة، بدا أن المبعوث الأممي ذا الصوت الجهوري - المرتدي غالباً الزي السنغالي بألوان داكنة - كان يتوقع هجوماً قادماً بشأن مبادرته؛ ولذا نقل لمجلس الأمن «شغف» من التقاهم من الليبيين بإنهاء المرحلة الانتقالية والتوجه إلى الانتخابات، كما ذكر أنه تلقى منهم العديد من المقترحات شفهياً وكتابياً حول سبل معالجة الجمود السياسي.
وحقاً، المبعوث الأممي يحرص على توسيع نطاق مشاوراته أفريقياً وعربياً وأوروبياً، ملتقياً بـ«الشركاء» في كل من الجزائر وتونس وبرازافيل والرباط وروما والقاهرة وباريس ولندن وبرلين وموسكو وواشنطن. وكاشفاً عن أنه عبّر لهم جميعاً عن «بواعث قلقه بشأن العملية السياسية في وضعها الحالي، وضرورة إنهاء الترتيبات الانتقالية المتكررة». إذ يرى أن الأمور في ليبيا «لا تخدم سوى أولئك المستفيدين من الوضع القائم».
يجيد باتيلي، أربع لغات هي الإنجليزية والفرنسية، والسونينكية (وهي لغة إمبراطورية غانا في القرون الوسطى التي أسسها شعب السونينكه. وحالياً يتكلمها أبناء هذا الشعب المنتشرون في مالي، وكذلك في شرق السنغال وغامبيا وجنوب موريتانيا) كما والولوفية (لغة أكبر شعوب السنغال وإحدى أقليات موريتانيا). وهو حاصل على دكتوراه الفلسفة في التاريخ من جامعة برمنغهام البريطانية، بالإضافة إلى دكتوراه ثانية من جامعة «شيخ أنتا ديوب» (أهم جامعات السنغال) في دكار. وأما على صعيد العمل، فإن باتيلي عمل محاضراً في عدد من الجامعات العالمية، بعد اكتسابه خبرة في تدريس التاريخ لما يربو على 30 سنة في جامعة «شيخ أنتا ديوب». وقبل أن يأتي إلى ليبيا، تجمّعت للمبعوث الأممي خبرة تزيد على 40 سنة عمل خلالها مع حكومة بلاده والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الإقليمية ومنظومة الأمم المتحدة. وفي آخر مهمة له مع الأمم المتحدة، عُيّن عام 2021 بصفة خبير مستقل في المراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

- «شغف الحرية» والسياسة
ما بين العمل الحزبي، والأكاديمي، مروراً بالترشح للرئاسة في السنغال بين عامي 1993 و2007، ظل عبد الله باتيلي عاشقاً الكتابة في بمجالي السياسة والتاريخ. وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن عن نشره كتابه «شغف الحرية»، غير أن ذلك يخفي وراءه تاريخاً سياسياً للرجال امتد منذ بداية التسعينات. إذ دخل باتيلي معترك الحياة السياسية مبكراً عبر الالتحاق بحزب «الرابطة الديمقراطي» اليساري، الذي رشحه لخوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت في فبراير (شباط) عام 1993، فحل رابعاً بنسبة قليلة من مجمل الأصوات. وفي عام 2000 أيد باتيلي (الرئيس الحالي) عبد الله واد، مرشح المعارضة الليبرالية (يومذاك) في الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها الأخير منهياً أربعة عقود من حكم الاشتراكيين (يسار الوسط). وبعدها أسند لباتيلي وزارة الطاقة والمياه التي احتفظ بها قرابة سنة. ثم خاض باتيلي، الانتخابات الرئاسية مجدداً في فبراير 2007، واحتل المركز السادس بنسبة 2.21 في المائة من الأصوات، وفقاً للنتائج الرسمية. لكن حملته الانتخابية رفضت النتائج بحجة حدوث تلاعب في الأصوات، وتقدمت بطعن، لكن «المجلس الدستوري» بالبلاد رفضه. وللعلم، لباتيلي تاريخ من النضال، فقد سبق واحتجزته الشرطة في عام 2007، لفترة وجيزة إثر مشاركته ومعارضين آخرين مظاهرة نددت بتأخر إجراء الانتخابات. كذلك انتقد الرئيس واد وحكمه بوصفه بـ«حكم الأسرة» عقب تشكيل حكومة في مايو (أيار) 2009 ضمت كريم، نجل الرئيس، آنذاك.

- «عسكريون بطوليون»
لا يخفي «السياسي السابق» والمبعوث الأممي الحالي، مدى ارتياحه لجهة تفاعل العسكريين في ليبيا مع الأحداث الراهنة. وبالذات، استجابتهم للتعاطي مع القضايا الراهنة بالعمل على تثبيت «هدنة وقف إطلاق النار» ومناقشة ملف إخراج «المرتزقة» والقوات الأجنبية من بلدهم. وبعد اجتماع سابق ضم أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» قال باتيلي، خلال مؤتمر صحافي «كما ترون، الأمور تتحرَّك؛ فهؤلاء الرجال الذين يرتدون الزي العسكري يلعبون دوراً بطولياً... إننا نتوقَّع هذا الالتزام والمثابرة من الأطراف السياسية أيضاً، لتخرج ليبيا من أزمتها». وأردف «أُجدّد تقديري للقادة العسكريين على التزامهم. إذا اجتمع القادة السياسيون بنفس الروح، لكانت الأزمة في ليبيا قد حُلت منذ وقت طويل».
الآن، تتركز عقبة باتيلي، مع مجلسي النواب والدولة اللذين يرون أنه «يفرض عليهما رؤية تمس السيادة الوطنية للدولة، وتقوّض جهودهما في سنّ القوانين اللازمة لإجراء الاستحقاق». بيد أن باتيلي - الذي تحظى مبادرته بدعم أميركي وأوروبي - يسعى إلى انخراط جميع القادة الليبيين، بمن فيهم رئيسا مجلسي النواب والدولة، عقيلة صالح وخالد المشري، في كسر حلقة الأزمة السياسية الراهنة من خلال تهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة قبل نهاية العام الحالي، باعتبارها «أولوية قصوى لبعثة الأمم المتحدة».
وبعد موجة اعتراضات، نجح باتيلي في إقناع بعض ساسة ليبيا بخطته، بينهم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي». وقال باتيلي، عقب لقاء حفتر، في مدينة بنغازي، إنه «يدعم جهودي في العملية السياسية، والعمل المهم الذي تجريه اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) من أجل توفير بيئة أمنية مواتية للعملية الانتخابية».
وأيضاً بفضل إلحاح باتيلي وطرقه جميع أبواب الساسة، تغيّر موقف حكومة الدبيبة، من الرفض إلى التأييد. وكانت الحكومة التي تمارس مهامها من العاصمة طرابلس قد استبقت ترشيح باتيلي، لمنصب المبعوث الأممي، بإعلان رفضها إياه، وأرجع طاهر السني، مندوب ليبيا بالأمم المتحدة التابع لحكومة الدبيبة، الأمر حينها، إلى «وجود مفاوضات عميقة وجدية مع الليبيين بخصوص المبعوث الجديد، حتى نضمن أن العمل مع الوسيط الأممي سيكون ناجحاً».

- صعوبات وتحديات
اليوم، يجد المبعوث الأممي المخضرم، نفسه أمام ضرورة بذل مزيد من الجهد لتطويع الأزمة وإقناع معارضيه بالحل قبيل إعلانه المرتقب عن شكل لجنة الانتخابات التي سبق تكلمه عنها. ويراهن مؤيدوه على حنكته في احتواء جميع الأطراف الرافضة خريطته. وهنا يفترض أن باتيلي سيعوّل من جهة على الزخم الدولي الداعم لتحركه، ومن جهة ثانية سيستعين بالضغط الشعبي على صالح والمشري، لحثهم على الاتفاق بشكل أسرع لإنهاء القوانين الانتخابية. وجانب من المراهنة على باتيلي، يتمثل في مدى إقناع القاهرة بالعدول عن موقفها الرافض لمبادرته التي ترى فيها «افتئاتاً واضحاً على دور المؤسسات الليبية الشرعية والمنتخبة». فالقاهرة، أبدت على لسان وزارة خارجيتها «اندهاشاً شديداً من دعم مجلس الأمن الدولي، مبادرات مُبهمة وغير محددة المعايير والأهداف، في محاولة لإضفاء الشرعية على عملها»، ورأت أن «استخدام صياغات غير مُحكمة، مثل (الجهات الفاعلة الأمنية)، يفتح المجال للتأويل والتناقض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». وانتهت الخارجية المصرية، إلى أن بيان التأييد الصادر عن مجلس الأمن «يزيد من حالة الانقسام والتناحر على الساحة الليبية، ويقوّض من فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أسرع وقت في إطار توافق وطني ليبي».

- محطات مهنية لافتة
مسيرة عبد الله باتيلي، حافلة بالمحطات المهمة؛ إذ شغل في السابق منصب نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي بين عامي (2013 - 2014) والممثل الخاص لوسط أفريقيا ورئيس المكتب الإقليمي للأمم المتحدة في وسط أفريقيا بالغابون بين عامي (2014 - 2016).
وفي عام 2018 عُيّن مستشاراً خاصاً للأمين العام بشأن مدغشقر. وفي 2019 عُيّن خبيراً مستقلاً للمراجعة الاستراتيجية لمكتب الأمم المتحدة في غرب أفريقيا.
أيضاً شغل مواقع وزارية في حكومة بلاده السنغال، أبرزها توليه مناصب وزير أول في مكتب الرئيس والمكلف الشؤون الأفريقية (2012 - 2013) ووزير الطاقة والمياه (2000 - 2001) ووزير البيئة وحماية الطبيعة (1993 – 1998).
وبعد انتخابه لعضوية الجمعية الوطنية للسنغال في 1998، شغل منصب نائب رئيس الجمعية في الفترة 2001 - 2006. وانتخب أيضاً لعضوية الجمعية الاقتصادية لبرلمان دول غرب أفريقيا (2002 - 2006).


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».