هجمات متبادلة بين القوات الأميركية و«ميليشيات إيران» شرق سوريا

مقتل متعاقد أميركي و14 مسلحاً من فصائل مرتبطة بـ«الحرس الثوري»... وواشنطن تؤكد أنها لا تسعى إلى صراع مع طهران

رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارك ميلي خلال زيارته قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا في 4 مارس الجاري (رويترز)
رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارك ميلي خلال زيارته قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا في 4 مارس الجاري (رويترز)
TT

هجمات متبادلة بين القوات الأميركية و«ميليشيات إيران» شرق سوريا

رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارك ميلي خلال زيارته قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا في 4 مارس الجاري (رويترز)
رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارك ميلي خلال زيارته قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا في 4 مارس الجاري (رويترز)

شهد شرق سوريا تصعيداً كبيراً في الساعات الماضية على خلفية هجوم بطائرة مسيّرة «إيرانية الصنع» تسبب في مقتل «متعاقد أميركي»، وجرح جنود أميركيين، وهو أمر سارعت الولايات المتحدة إلى الرد عليه بقصف جوي على منشآت مرتبطة بميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، ما أسفر عن مقتل 14 مسلحاً، وتدمير مخازن ذخيرة. وهذا التصعيد الأكبر بين الطرفين منذ شهور، وجاء بعد أيام من غارات استهدفت مخازن أسلحة إيرانية قرب مطار حلب، وهو هجوم ألقت دمشق بالمسؤولية فيه على تل أبيب.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، الجمعة، إن الضربات الأميركية في سوريا تهدف إلى حماية الجنود الأميركيين هناك، حيث لا يزال تنظيم «داعش» والجماعات المسلحة المدعومة من إيران يشكلون تهديداً. وأكد كيربي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مع إيران، وأنه لا ينبغي لطهران أن تشارك في دعم الهجمات على المنشآت الأميركية.
وجاء كلام كيربي بعدما قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الجيش الأميركي نفذ ضربات جوية مساء الخميس في سوريا استهدفت جماعات متحالفة مع إيران، تتهمها الولايات المتحدة بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة، أسفر عن مقتل متعاقد أميركي، وإصابة آخر، إضافة لإصابة خمسة جنود أميركيين. وأضافت الوزارة أن الهجوم على القوات الأميركية استهدف قاعدة تحالف تقوده الولايات المتحدة قرب الحسكة في شمال شرقي سوريا في نحو الساعة 1:38 ليل الخميس - الجمعة (1038 بتوقيت غرينتش). وقال الجيش إن تقييم المخابرات الأميركية كشف أن الطائرة المسيّرة الهجومية إيرانية الأصل، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات المضطربة بالفعل بين واشنطن وطهران، حسب وكالة «رويترز».
وعلى الرغم من أن القوات الأميركية في سوريا تعرضت من قبل للاستهداف بهجمات بطائرات مسيّرة، كان سقوط قتلى في مثل تلك الهجمات أمراً نادراً للغاية.
وذكر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن الضربات نفذت بتوجيه من الرئيس جو بايدن، واستهدفت منشآت تستخدمها جماعات متحالفة مع «الحرس الثوري» الإيراني. وأضاف في بيان: «نفذت الضربات رداً على هجوم اليوم، وكذلك سلسلة من الهجمات في الآونة الأخيرة على قوات التحالف في سوريا، نفذتها جماعات متحالفة مع (الحرس الثوري) الإيراني». وتابع: «لا حصانة لأي جماعة تقصف قواتنا».
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الضربات الأميركية تسببت في مقتل 14 مسلحاً متحالفاً مع إيران في سوريا، مشيراً إلى أن القصف طال مواقع عدّة، أبرزها مستودع أسلحة لمجموعات موالية لإيران داخل مدينة دير الزور، ما أدى إلى تدميره بالكامل، ومقتل ستة من عناصرها. كذلك استهدف القصف مواقع في بادية مدينة الميادين وريف البوكمال، ما أدى إلى مقتل خمسة مقاتلين موالين لطهران. وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن «مجموعات موالية لطهران، متمركزة قرب مدينة الميادين، أطلقت ثلاثة صواريخ صباح الجمعة، سقط اثنان منها في حرم حقل العمر، من دون أضرار، فيما سقط الثالث على منزل مدني» قرب الحقل الذي يضم قاعدة للقوات الأميركية، التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)».
وذكر تلفزيون «برس تي في» الإيراني الرسمي، من جهته، أن الهجوم الأميركي لم يسفر عن مقتل أي إيرانيين، ونقل عن مصادر محلية نفيها أن الضربات استهدفت موقعاً عسكرياً لجماعة متحالفة مع إيران، لكن تم استهداف مركز تنمية ريفي، ومركز للحبوب قرب مطار عسكري. وأضاف التلفزيون: «قال مصدر عسكري في سوريا لـ(برس تي في) إن جماعات المقاومة تحتفظ بحقها في الرد على الهجوم الأميركي، وسترد بالمثل».

أسطول الطائرات المسيّرة الإيراني

وكان الجيش الأميركي قد قال إن هجوم الطائرة المسيّرة تسبب في إصابات لثلاثة جنود ومتعاقد، استلزمت نقلهم إلى العراق للعلاج، حيث توجد منشآت طبية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ويحارب فلول تنظيم «داعش». وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن المصابيْن الآخريْن جرى علاجهما في القاعدة الموجودة في شمال شرقي سوريا.
وقال الجنرال إريك كوريلا قائد القيادة المركزية الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط إن القوات الأميركية تعرضت لهجوم من جماعات تدعمها إيران، نحو 78 مرة منذ بداية 2021. كما تعرضت قوات أميركية في العراق، الذي تتمتع إيران فيه بنفوذ أيضاً، لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ في السنوات القليلة الماضية.
وحذر كوريلا، خلال إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي أول من أمس الخميس، من خطورة أسطول الطائرات المسيّرة الإيراني. وقال: «النظام الإيراني لديه الآن أكبر قوة من الطائرات المسيرة في المنطقة وأكثرها قدرة».
واستهدفت ثلاث طائرات مسيّرة قاعدة أميركية في منطقة التنف السورية في يناير (كانون الثاني). وقال الجيش الأميركي آنذاك إنه أسقط منها طائرتين، بينما قصفت الثالثة القاعدة؛ ما أسفر عن إصابة اثنين من قوات «جيش سوريا الحرة».
ويعتقد مسؤولون أميركيون أن الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ تتم بتوجيه من جماعات مسلحة مدعومة من إيران، في تذكرة بالمشهد الجيوسياسي المعقد في سوريا، حيث يعتمد الرئيس بشار الأسد على دعم إيران وروسيا، ويعد القوات الأميركية محتلة.
وجاء الهجوم بعد أسابيع قليلة من زيارة رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي لشمال شرقي سوريا؛ لتقييم مهمة قوات بلاده لمواجهة تنظيم «داعش»، والمخاطر التي يتعرض لها الجنود الأميركيون هناك. ولدى سؤاله من الصحافيين الذين رافقوه عما إذا كان يعتقد أن نشر نحو 900 جندي أميركي في سوريا يستحق المخاطرة، ربط ميلي بين مهمة القوات الأميركية في سوريا وأمن الولايات المتحدة وحلفائها، قائلاً: «إذا كنت تعتقد أن هذا الأمر مهم فالإجابة هي نعم... أعتقد أن هذا مهم».
والقوات الأميركية في سوريا، التي أوشك الرئيس السابق دونالد ترمب في 2018 على إنهاء وجودها هناك قبل أن يقلص خطط سحب القوات، هي ما تبقى من حرب دولية أوسع نطاقاً ضد الإرهاب، شملت في وقت من الأوقات، الحرب في أفغانستان، ونشر قوات أميركية أكبر بكثير في العراق.

خريطة السيطرة في دير الزور

وأوضح تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، أن السيطرة على محافظة دير الزور في شرق سوريا تتقاسمها فصائل موالية لطهران من جنسيات متعددة من جهة، و«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أميركياً من جهة ثانية.
وأشار التقرير إلى أن قوات النظام السوري تسيطر على الضفة الغربية لنهر الفرات، التي تُعد أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا. ويقدّر «المرصد السوري» وجود نحو 15 ألف مقاتل من المجموعات العراقية والأفغانية والباكستانية الموالية لإيران في دير الزور، وتحديداً المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال الحدودية مع العراق، ودير الزور مروراً بالميادين.
والمجموعات الموالية للنظام تضم «الحرس الثوري الإيراني»، الذي ينشر آلاف المقاتلين والمستشارين العسكريين في سوريا، وفصائل عراقية تقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية بطلب إيراني، وتتخذ من مدينة البوكمال مقراً لها (من أبرزها «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«كتائب الإمام علي» و«حركة حزب الله النجباء»). كما ينشر «حزب الله» عناصره في سوريا منذ عام 2013. وقد انخفض عدد قواته خلال العامين الماضيين مع تراجع حدة المعارك، واستعادة قوات النظام السيطرة على نحو ثلثي مساحة البلاد. كذلك ينتشر في سوريا لواء «فاطميون» الأفغاني، ولواء «زينبيون» الباكستاني اللذان أسسهما «الحرس الثوري» الإيراني، ويضمان مقاتلين من الأفغان والباكستانيين الشيعة. وتفرض واشنطن منذ عام 2019 عقوبات على الفصيلين.
وفي المقابل، تتمركز «قوات سوريا الديمقراطية»، وعلى رأسها «وحدات حماية الشعب» الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، على الضفة الشرقية للفرات. وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» من السيطرة على كامل تلك المنطقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إثر معارك عنيفة مع تنظيم «داعش»، كان آخرها في عام 2019 في آخر معقل للتنظيم في سوريا في قرية الباغوز الحدودية.
وتتولى الإدارة الذاتية الكردية إدارة المنطقة عبر مجالس محلية.
وتنتشر قوات التحالف الدولي، وأبرزها القوات الأميركية، في المنطقة، وتوجد في قاعدة في حقل العمر النفطي، أو ما بات يعرف بـ«المنطقة الخضراء»، فضلاً عن حقل كونيكو للغاز.
وتنتشر القوات الأميركية في قواعد أخرى في سوريا في محافظة الحسكة (شمال شرق) والرقة (شمال)، فضلاً عن قاعدة التنف جنوباً التي أنشئت في عام 2016، وتقع بالقرب من الحدود الأردنية والعراقية، وتتمتع بأهمية استراتيجية كونها تقع على طريق بغداد – دمشق.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».