رئيس أوكرانيا يزور خيرسون بعد يوم من ظهوره المفاجئ في باخموت

تعهد «استعادة كل شيء» و«الإفادة» من الإرهاق الروسي

زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)
زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)
TT

رئيس أوكرانيا يزور خيرسون بعد يوم من ظهوره المفاجئ في باخموت

زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)
زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)

بعد يوم من ظهوره المفاجئ في باخموت، توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، إلى منطقة خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا، وزار خصوصاً بلدة بوساد - بوكروفسكي التي تعرضت لدمار كبير، واحتلتها موسكو حتى انسحاب الجيش الروسي في خريف 2022، ونشر مكتبه لقطات من الزيارة التي تعهد خلالها «باستعادة كل شيء»، من القوات الروسية. ودفع هجوم مضاد أوكراني، أواخر العام الماضي، القوات الروسية للانسحاب من خيرسون، بعد أشهر من الاحتلال.
وتزامناً مع الزيارة، أعلنت أوكرانيا، أمس (الخميس)، أنها تعتزم «الإفادة قريبا جداً» من الإرهاق الروسي في باخموت، حيث تتركز المعارك في شرق البلاد، مع تكبد القوات الروسية و«مجموعة فاغنر» التي تشكل رأس حربة في المواجهات، خسائر كبيرة. واتفقت هيئة الأركان العسكرية الأوكرانية على أن الإمكانات الهجومية الروسية في باخموت آخذة في التراجع، إلا أن تقييم وزارة الدفاع البريطانية يقول إنه لا يزال هناك خطر من احتمال محاصرة القوات الأوكرانية في باخموت، لكن المقاومة الصلبة التي يقوم بها مدافعون أوكرانيون في باخموت التي تشهد أكثر معارك المشاة دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، دفعت المخابرات العسكرية البريطانية إلى الاعتقاد بأن هجوم روسيا على المدينة ربما يفقد زخمه، وقد يتوقف، بسبب المقاومة الشرسة التي يواجهها.
وقالت الوزارة في تحديثها الاستخباراتي اليومي عبر «تويتر»: «استعادت روسيا جزئياً السيطرة على المداخل الفورية لبلدة كريمنيا التي كانت تتعرض لتهديد أوكراني فوري أوائل العام». وتابعت الوزارة: «حققت روسيا مكاسب في بعض الأماكن لما يصل إلى العديد من الكيلومترات». وأضافت أن القوات الروسية من المرجح أن تقيم حالياً «منطقة أمنية» إلى الغرب من مواقعها الدفاعية المجهزة. وبالقيام بذلك، من المحتمل أن يشملوا نهر أوسكيل بوصفه عائقاً طبيعياً، وأيضاً محاولة استعادة كوبيانسك، وهي مركز لوجيسيتي. غير أن روسيا من حيث المبدأ تواصل نهجاً دفاعياً في شرق أوكرانيا.
ويطوق الجيش الروسي ومقاتلو «مجموعة فاغنر» باخموت من الشمال والشرق والجنوب، الأمر الذي يجعل وصول الإمدادات إلى الأوكرانيين أكثر صعوبة. ورغم أن هذه المدينة التي دُمر جزء كبير منها بالقصف تحولت إلى رمز للمقاومة الأوكرانية للغزو، فإن المحللين يشككون في أهميتها الاستراتيجية. وتقول كييف إن المعركة من أجل هذه المدينة الصناعية التي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب 70 ألف نسمة، أساسية من أجل صد القوات الروسية على طول الجبهة الشرقية. وأصبحت باخموت هدفاً رئيسياً لموسكو التي تعتبر المدينة نقطة انطلاق نحو استكمال غزوها لمنطقة دونباس شرق أوكرانيا. وفي إظهار للتحدي، نشر مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو له وهو يوزع ميداليات على القوات التي قال إنها بالقرب من خط المواجهة في باخموت. وكتب قائد القوات البرية الأوكرانية، أولكسندر سيرسكي، على «تلغرام»: «لا ييأس المعتدي من السيطرة على باخموت بأي ثمن، رغم الخسائر في العناصر والمعدات». وأكد أن القوات الروسية المستنفرة في شكل كبير في باخموت وحولها «تخسر قوة كبيرة، وباتت مستنفدة». وأضاف سيرسكي: «قريباً جداً، سنستفيد من هذه الفرصة كما فعلنا سابقاً قرب كييف وخاركيف وبالاكليا وكوبيانسك»، في إشارة إلى انتصارات عسكرية أوكرانية سابقة. وتأتي هذه التصريحات غداة زيارة ثانية خلال 3 أشهر قام بها الرئيس زيلينسكي لهذه المنطقة التي تشهد معارك شرسة، تعبيراً عن دعمه الكبير للعسكريين الأوكرانيين. وأشاد مجدداً بـ«الشجاعة الخارقة» للجنود الأوكرانيين في مواجهة القوات الروسية.
وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في تقرير نشرته صباح أمس (الخميس): «يواصل العدو شن عمليات هجومية، ويعاني من خسائر فادحة، ويفقد كمية كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية». وأضافت: «المدافعون الأوكرانيون يصدون العديد من هجمات العدو على مدار الساعة في المناطق المجاورة لباخموت وبوهدانيفكا وبريدتشين»، موضحة أن العديد من التجمعات السكنية بالقرب من خط التماس تعرضت للقصف. وذكر الجيش الأوكراني أن 660 جندياً روسياً و13 دبابة ونظام دفاع جوي واحداً و11 ناقلة جند مدرعة دُمرت في اليوم السابق، لكن من الصعب التأكد من صحة التقارير، كما جاء في تقرير «رويترز». وخلال ليل الأربعاء، دوت صفارات الإنذار في أنحاء متفرقة من العاصمة ومناطق من شمال أوكرانيا. وقال الجيش الأوكراني إنه أسقط 16 من أصل 21 طائرة انتحارية إيرانية الصنع من طراز «شاهد».
وقال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) ينس ستولتنبرغ، في حوار مع صحيفة «غارديان» البريطانية نُشر أمس (الخميس) إنه سيتعين على الدول الغربية دعم أوكرانيا لفترة طويلة، في ظل الاجتياح الروسي الشامل للبلاد. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يخطط للتوصل للسلام، إنما يخطط لمزيد من الحرب». وأوضح أن روسيا تعزز من الإنتاج الصناعي العسكري، كما تتواصل مع الأنظمة السلطوية في محاولة للحصول على مزيد من الأسلحة. ونتيجة لذلك، يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والدول الغربية الأخرى الاستعداد لدعم أوكرانيا بالأسلحة والذخيرة وقطع الغيار لفترة طويلة.
وقال نائب مجلس الأمن القومي الروسي، ديمتري ميدفيديف، إن بلاده تخطط لإنتاج 1500 دبابة العام الحالي من أجل الحرب ضد أوكرانيا. وأضاف ميدفيديف، وهو رئيس سابق للبلاد، في مقابلة نشرت أمس (الخميس)، على قناته، عبر تطبيق «تلغرام»: «المجمع العسكري الصناعي يعمل بلا هوادة». وتابع أن الغرب يحاول قطع روسيا عن المكونات المهمة، ويزعمون أن قذائف المدفعية والدبابات والصواريخ بدأت تنفد من البلاد، مضيفاً: «ولكننا ننتج 1500 دبابة العام الحالي وحده».
وقال ستولتنبرغ: «الحاجة لذلك سوف تستمر، لأن هذه حرب استنزاف؛ هي تتعلق بالقدرة الصناعية على الحفاظ على الدعم». وكانت دول «الاتحاد الأوروبي» قد وافقت، مطلع هذا الأسبوع، على إمداد أوكرانيا بمليون طلقة ذخيرة مدفعية على مدار الـ12 شهراً المقبلة. وفي ظل المعدات التي تحصل عليها من الغرب، سوف يتمكن الأوكرانيون من «شن هجوم واستعادة الأراضي» رغم أن ستولتنبرغ أضاف أن «الناتو» ليس طرفاً في الصراع.
وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتز، في مستهل القمة الأوروبية، أمس (الخميس)، بتكاتف «الاتحاد الأوروبي» في دعم أوكرانيا بمواجهة روسيا. وقال شولتز اليوم في بروكسل: «هذا هو ما لم يضعه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين مطلقاً في اعتباره؛ أن الدعم لأوكرانيا سيسير بشكل موحد ولفترة طويلة على هذا النحو». وأضاف المستشار الألماني: «ونحن مستعدون أيضاً لدعم أوكرانيا ما دام كان ذلك ضرورياً».
ويعتزم قادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي التشاور خلال القمة بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها مواصلة توسيع نطاق الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا. ومن المقرر أن يوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة إلى القمة عبر تقنية «الفيديو كونفرانس».
وفي سياق متصل، حذر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، من أن الوضع في محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب شرقي أوكرانيا لا يزال «محفوفاً بالمخاطر»، بسبب استمرار انقطاع خط كهربائي من جراء ضربة صاروخية روسية. وقال غروسي في بيان إن «آخر خط كهربائي» مخصص للاستخدام في الحالات الطارئة لا يزال «مقطوعاً وقيد الإصلاح»، منذ الأول من مارس (آذار).
ويضمن هذا الخط للمحطة استمرار ربطها بالشبكة الكهربائية إذا ما انقطع خط الكهرباء الأساسي الذي يزودها بالكهرباء. ووافقه في رأيه وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي قال إن «هذا خرق خطير للأمن النووي تسببه روسيا... زابوريجيا أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا. وروسيا تهدد أمن القارة الأوروبية بأكملها، بما في ذلك روسيا». وإذا انقطعت إمدادات الكهرباء عن أنظمة التبريد في المحطة، فيمكن أن يتسبب ارتفاع درجة حرارة وقود المفاعلات في وقوع حادث نووي شبيه بما حدث في فوكوشيما باليابان في 2011.


مقالات ذات صلة

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

رياضة عالمية روسيا ستشارك في المنافسات الأولمبية المقبلة (رويترز)

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

قررت «اللجنة الأولمبية الدولية» رفع القيود المفروضة على الرياضيين الروس، وبالتالي سيتمكنون من العودة إلى الرياضات الجماعية والمشاركة في التصفيات...

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

مع بدء قمة «الناتو» يترقب الحلفاء المواقف التي سيعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الدور المستقبلي لبلاده في الحلف وسط تحذيرات من توسيع روسيا حرب أوكرانيا

علي بردى (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)

ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانيا

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء في أنقرة، أن نظيريه؛ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين، «يريدان» التوصل لاتفاق يضع حداً للحرب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون «كاتسا»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

روسيا وأوكرانيا... تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة «الناتو»

روسيا وأوكرانيا ...تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة الناتو موسكو مصرة على تحقيق أهدافها العسكرية وترمب يتحدث عن "نهاية وشيكة" للصراع

رائد جبر (موسكو)

الاتحاد الأوروبي يدرس خطة طارئة بعد قيود أميركية على نماذج ذكاء اصطناعي

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس خطة طارئة بعد قيود أميركية على نماذج ذكاء اصطناعي

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

يسعى الاتحاد الأوروبي لحماية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم، بعدما فرضت الولايات المتحدة مؤقتاً قيوداً على استخدام الأجانب نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تحديد نقاط ضعف البرمجيات.

وأعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها تعتزم تطوير إجراءات طارئة معينة، بحلول نهاية العام الحالي، في حال فرضت دولة ثالثة قيوداً على الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي ذات إمكانيات متقدمة في الأمن السيبراني.

وبعد أمرٍ أصدرته الحكومة الأميركية، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، حجبت شركة «أنثروبيك»، ومقرها كاليفورنيا، الوصول إلى نماذجها الرائدة الصادرة حديثاً.

وذكرت الشركة أن واشنطن وجّهت «أنثروبيك» إلى حظر غير الأميركيين من الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي «فابل 5» و«ميثوس 5»، مشيرة إلى أسباب متعلقة بالأمن القومي، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويُعد النموذجان ملائمين للغاية لرصد نقاط الضعف والثغرات الأمنية في البرمجيات.

وفي مطلع يوليو (تموز) الحالي، وبعد أكثر من أسبوعين، رفعت الحكومة الأميركية القيود المفروضة على تصدير نموذجي الذكاء الاصطناعي.

وقالت هينا فيركونين، مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية، إن أوروبا لا بد أن تبني قدراتها السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنفسها. وأشارت إلى ارتفاع تكلفة هذا، لكن في المقابل تكلفة عدم تطوير نماذج رائدة في الذكاء الاصطناعي أكبر.


ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء في أنقرة، أن نظيريه؛ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين، «يريدان» التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب في أوكرانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب للصحافيين بعيد وصوله إلى العاصمة التركية في اليوم الأول من قمة مرتقبة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»: «أعتقد أنهما يريدان التوصل إلى اتفاق. من المؤسف أن يكون الأمر قد استغرق هذا الوقت الطويل، لكنني أعتقد أن شيئاً ما سيظهر».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) لدى وصوله إلى قمة الـ«ناتو» في أنقرة يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

وأفاد ترمب خلال لقائه الرئيس التركي، رجب طيب ‌إردوغان، على ‌هامش قمة «حلف ​شمال ‌الأطلسي» ⁠في ​تركيا: «أعتقد أننا ⁠سنتوصل إلى حل، وآمل أن يكون ذلك قريباً».

واستطرد: «أجرينا محادثة مطولة... استمرت فترة طويلة. تحدثت أيضاً إلى الرئيس زيلينسكي مباشرة بعد هذه المحادثة. ⁠أعتقد أنهما يرغبان في التوصل ‌إلى اتفاق... ‌أعتقد أيضاً أننا ​سنتوصل إلى ‌إنهاء للحرب، وآمل أن يكون ذلك ‌في القريب العاجل».

ومن المتوقع أن يجتمع زيلينسكي وترمب خلال قمة «حلف شمال الأطلسي» الأربعاء، ‌وذلك في أعقاب تصعيد أوكرانيا وتيرة هجماتها على قطاع ⁠الطاقة ⁠الروسي على مدى أشهر، فضلاً عن الهجمات الجوية الروسية المكثفة التي أودت بحياة 50 شخصاً في العاصمة الأوكرانية خلال يوليو (تموز) الحالي فقط.

وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إنه يعتزم مناقشة حاجة أوكرانيا الملحة إلى أنظمة دفاع جوي للتصدي ​للهجمات الباليستية ​الروسية.

وفي وقت سابق، دعا زيلينسكي «حلف شمال الأطلسي» إلى زيادة مساعداته لأوكرانيا في مجال الدفاع الجوي.

وأوضح من العاصمة التركية: «نحن قادرون على القيام بكل ما تبقّى بأنفسنا، لكن عندما يتعلق الأمر بالدفاع الجوي، فنحن بحاجة إلى عزيمة شركائنا».


صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء

الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
TT

صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء

الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)

لم يكن إطلاق الصين صاروخاً باليستياً بعيد المدى من غواصة نووية إلى المحيط الهادئ، مجرد تجربة تقنية عابرة؛ بل إشارة استراتيجية محسوبة في توقيت شديد الحساسية. فواشنطن، التي قالت وفق بيان من وزارة الخارجية، إنها راقبت إطلاق صاروخ غير مسلح عابر للقارات من غواصة صينية وسقوطه في جنوب الهادئ، رأت في الخطوة دليلاً إضافياً على تسارع بناء نووي «سريع وغامض»، وطالبت بكين بالانخراط في ترتيبات إخطار منتظمة وحوار جدي حول الحد من التسلح.

الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)

الأخطر أن الاختبار جاء في بيئة إقليمية مثقلة أصلاً بالتوتر: أزمة تايوان، وصعود النشاط العسكري الصيني في البحار المحيطة، وتدريبات بحرية صينية - روسية بدأت الاثنين قرب تشينغداو وتستمر حتى 13 يوليو (تموز)، مع تأكيد موسكو أنها «دفاعية» ولا تستهدف أحداً. بهذا المعنى، بدا الصاروخ كأنه يختبر ليس فقط مدى السلاح؛ بل أعصاب الحلفاء الأميركيين في المحيطين الهندي والهادئ.

الرئيس الصيني شي جيبينغ (د.ب.أ)

ردع يتغير

تقول بكين إن التجربة «روتينية» ولا تستهدف دولة بعينها، لكن طبيعتها تجعل من الصعب التعامل معها بوصفها حدثاً عسكرياً اعتيادياً؛ فالإطلاق من غواصة نووية، لا من منصة برية، يعني أن الصين تعرض قدرة متقدمة على الضربة الثانية؛ أي امتلاك وسيلة نووية قادرة على البقاء بعد هجوم أول والرد من البحر. هذه هي الحلقة الأشد حساسية فيما يسمى «الثالوث النووي»: البر والجو والبحر.

سفينة لخفر السواحل الصيني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب صحف أميركية، بينها «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، عدّت التجربة أول عرض معروف لقدرة صينية على توجيه ضربة نووية استراتيجية من البحر، في خطوة تقرب بكين من تثبيت ثالوثها النووي الكامل. كما أن تجربة 2024 لصاروخ باليستي عابر للقارات قطع نحو 12 ألف كيلومتر إلى قرب بولينيزيا الفرنسية، سبقت هذه الخطوة، ما يجعل اختبار الغواصة حلقة جديدة في مسار تصاعدي لا حادثاً منفصلاً.

هذا التطور يضع الولايات المتحدة أمام معادلة أكثر تعقيداً: لم تعد الصين قوة نووية «صغيرة» تكتفي بالحد الأدنى من الردع؛ بل قوة توسع خياراتها، وتبني منصات أكثر بقاءً، وتريد إقناع واشنطن بأن أي تدخل كبير في نزاع حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي، قد يحمل تكلفة استراتيجية أوسع.

صورة أرشيفية لنظام صاروخي تايواني متحرك «هيمارس» (رويترز)

حلفاء قلقون

ردود الفعل الإقليمية عكست حجم التحول. أستراليا وصفت الاختبار بأنه مزعزع للاستقرار، واليابان أبدت قلقاً جدياً، ونيوزيلندا انتقدت الخطوة، فيما اتسعت الدائرة لاحقاً مع انتقاد مشترك من أستراليا وجزر سليمان اليوم (الثلاثاء). اللافت أن القلق لم يقتصر على الصاروخ نفسه؛ بل على الشفافية: من أُبلغ؟ ومتى؟ وهل كان الإخطار كافياً لتجنب سوء التقدير؟

تقول تقارير إن الصاروخ ربما كان من طراز «جي إل-2» أو «جي إل-3»، وإنه قطع أكثر من 7 آلاف كيلومتر، في حين سبقت التجربة حركة سفن تتبّع صينية في غرب «الهادئ» بين غينيا الجديدة وغوام. وإذا صح ذلك، فإن الرسالة لم تكن موجهة فقط إلى العواصم الآسيوية؛ بل أيضاً إلى البنية العسكرية الأميركية في غوام ومحيطها، حيث تتمركز عناصر أساسية من قدرة واشنطن على مراقبة «الهادئ» وردع الصين.

الصاروخ الصيني العابر للقارات من طراز «جي إل-3» خلال استعراض عسكري في سبتمبر 2025 بالذكرى الـ80 للحرب اليابانية على الصين (أ.ب)

وبحسب «وول ستريت جورنال»، هنا تظهر معضلة الحلفاء. فكلما زادت الصين من قدرتها على تهديد العمق الأميركي، زادت حاجة دول مثل اليابان وأستراليا إلى ضمانات أميركية أوضح. لكن هذه الضمانات نفسها قد تدفع بكين إلى مزيد من استعراض القوة. إنها دائرة ردع وردع مضاد، قد تتحول بسهولة إلى سباق تسلح إذا غاب التواصل العسكري وقواعد الإخطار.

تايوان في الخلفية

لا يمكن فصل الاختبار عن تايوان، حتى لو لم يذكرها البيان الصيني؛ فالصين تعرف أن نقطة الاحتكاك الأكثر احتمالاً مع الولايات المتحدة هي الجزيرة، وأن واشنطن تقيس أي تطور نووي صيني بمدى تأثيره في حرية قرارها العسكري عند اندلاع أزمة هناك. لذلك، لا يبدو الصاروخ رسالة «هجومية» مباشرة ضد تايوان بقدر ما هو رسالة ردع إلى الولايات المتحدة: لا تراهنوا على أن التدخل سيظل محدود التكلفة.

وفي خلفية المشهد، تتقدم الصين في تحديث أوسع يشمل صوامع صاروخية جديدة، ومنصات بحرية، وقاذفات مطورة. وتشير تقديرات غربية إلى أن الترسانة الصينية بقيت في مستوى «الـ600 المنخفضة» من الرؤوس النووية، مع توقعات بأن تتجاوز ألف رأس بحلول 2030. حتى لو ظلت هذه الأرقام أقل بكثير من الترسانتين الأميركية والروسية، فإن سرعة التحول كافية لإعادة رسم حسابات الأمن الآسيوي.

لذلك، تبدو مطالبة «الخارجية» الأميركية بترتيبات إخطار منتظمة أكثر من اعتراض بروتوكولي. إنها محاولة لمنع انتقال المنافسة الأميركية - الصينية من مرحلة الاستعراض إلى مرحلة سوء الحساب، فالصاروخ الذي سقط في «الهادئ» لم يفجر حرباً، لكنه أطلق إنذاراً: المنطقة تدخل زمناً نووياً جديداً، حيث لا تكفي التحالفات وحدها لضبط التوتر، ولا تكفي بيانات الطمأنة الصينية لتهدئة جيران يرون في البحر منصة ردع عابرة للقارات.

سفينة خفر السواحل الصينية تلاحق سفينة فيتنامية (رويترز)

الخلاصة أن الصين لا تختبر صواريخها فقط؛ بل تختبر ميزان القوة الذي حكم «الهادئ» لعقود. وإذا لم يواكب هذا التحول مسار جدي للحد من المخاطر والشفافية، فإن «الردع المستقر» الذي تتحدث عنه القوى الكبرى قد يتحول إلى سباق مفتوح؛ عنوانه تايوان، ومسرحه المحيط الهادئ، وتكلفته أمن العالم كله.