رئيس أوكرانيا يزور خيرسون بعد يوم من ظهوره المفاجئ في باخموت

تعهد «استعادة كل شيء» و«الإفادة» من الإرهاق الروسي

زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)
زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)
TT

رئيس أوكرانيا يزور خيرسون بعد يوم من ظهوره المفاجئ في باخموت

زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)
زيلينسكي في خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا (رويترز)

بعد يوم من ظهوره المفاجئ في باخموت، توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، إلى منطقة خيرسون المحتلة جزئياً من روسيا في جنوب أوكرانيا، وزار خصوصاً بلدة بوساد - بوكروفسكي التي تعرضت لدمار كبير، واحتلتها موسكو حتى انسحاب الجيش الروسي في خريف 2022، ونشر مكتبه لقطات من الزيارة التي تعهد خلالها «باستعادة كل شيء»، من القوات الروسية. ودفع هجوم مضاد أوكراني، أواخر العام الماضي، القوات الروسية للانسحاب من خيرسون، بعد أشهر من الاحتلال.
وتزامناً مع الزيارة، أعلنت أوكرانيا، أمس (الخميس)، أنها تعتزم «الإفادة قريبا جداً» من الإرهاق الروسي في باخموت، حيث تتركز المعارك في شرق البلاد، مع تكبد القوات الروسية و«مجموعة فاغنر» التي تشكل رأس حربة في المواجهات، خسائر كبيرة. واتفقت هيئة الأركان العسكرية الأوكرانية على أن الإمكانات الهجومية الروسية في باخموت آخذة في التراجع، إلا أن تقييم وزارة الدفاع البريطانية يقول إنه لا يزال هناك خطر من احتمال محاصرة القوات الأوكرانية في باخموت، لكن المقاومة الصلبة التي يقوم بها مدافعون أوكرانيون في باخموت التي تشهد أكثر معارك المشاة دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، دفعت المخابرات العسكرية البريطانية إلى الاعتقاد بأن هجوم روسيا على المدينة ربما يفقد زخمه، وقد يتوقف، بسبب المقاومة الشرسة التي يواجهها.
وقالت الوزارة في تحديثها الاستخباراتي اليومي عبر «تويتر»: «استعادت روسيا جزئياً السيطرة على المداخل الفورية لبلدة كريمنيا التي كانت تتعرض لتهديد أوكراني فوري أوائل العام». وتابعت الوزارة: «حققت روسيا مكاسب في بعض الأماكن لما يصل إلى العديد من الكيلومترات». وأضافت أن القوات الروسية من المرجح أن تقيم حالياً «منطقة أمنية» إلى الغرب من مواقعها الدفاعية المجهزة. وبالقيام بذلك، من المحتمل أن يشملوا نهر أوسكيل بوصفه عائقاً طبيعياً، وأيضاً محاولة استعادة كوبيانسك، وهي مركز لوجيسيتي. غير أن روسيا من حيث المبدأ تواصل نهجاً دفاعياً في شرق أوكرانيا.
ويطوق الجيش الروسي ومقاتلو «مجموعة فاغنر» باخموت من الشمال والشرق والجنوب، الأمر الذي يجعل وصول الإمدادات إلى الأوكرانيين أكثر صعوبة. ورغم أن هذه المدينة التي دُمر جزء كبير منها بالقصف تحولت إلى رمز للمقاومة الأوكرانية للغزو، فإن المحللين يشككون في أهميتها الاستراتيجية. وتقول كييف إن المعركة من أجل هذه المدينة الصناعية التي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب 70 ألف نسمة، أساسية من أجل صد القوات الروسية على طول الجبهة الشرقية. وأصبحت باخموت هدفاً رئيسياً لموسكو التي تعتبر المدينة نقطة انطلاق نحو استكمال غزوها لمنطقة دونباس شرق أوكرانيا. وفي إظهار للتحدي، نشر مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو له وهو يوزع ميداليات على القوات التي قال إنها بالقرب من خط المواجهة في باخموت. وكتب قائد القوات البرية الأوكرانية، أولكسندر سيرسكي، على «تلغرام»: «لا ييأس المعتدي من السيطرة على باخموت بأي ثمن، رغم الخسائر في العناصر والمعدات». وأكد أن القوات الروسية المستنفرة في شكل كبير في باخموت وحولها «تخسر قوة كبيرة، وباتت مستنفدة». وأضاف سيرسكي: «قريباً جداً، سنستفيد من هذه الفرصة كما فعلنا سابقاً قرب كييف وخاركيف وبالاكليا وكوبيانسك»، في إشارة إلى انتصارات عسكرية أوكرانية سابقة. وتأتي هذه التصريحات غداة زيارة ثانية خلال 3 أشهر قام بها الرئيس زيلينسكي لهذه المنطقة التي تشهد معارك شرسة، تعبيراً عن دعمه الكبير للعسكريين الأوكرانيين. وأشاد مجدداً بـ«الشجاعة الخارقة» للجنود الأوكرانيين في مواجهة القوات الروسية.
وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في تقرير نشرته صباح أمس (الخميس): «يواصل العدو شن عمليات هجومية، ويعاني من خسائر فادحة، ويفقد كمية كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية». وأضافت: «المدافعون الأوكرانيون يصدون العديد من هجمات العدو على مدار الساعة في المناطق المجاورة لباخموت وبوهدانيفكا وبريدتشين»، موضحة أن العديد من التجمعات السكنية بالقرب من خط التماس تعرضت للقصف. وذكر الجيش الأوكراني أن 660 جندياً روسياً و13 دبابة ونظام دفاع جوي واحداً و11 ناقلة جند مدرعة دُمرت في اليوم السابق، لكن من الصعب التأكد من صحة التقارير، كما جاء في تقرير «رويترز». وخلال ليل الأربعاء، دوت صفارات الإنذار في أنحاء متفرقة من العاصمة ومناطق من شمال أوكرانيا. وقال الجيش الأوكراني إنه أسقط 16 من أصل 21 طائرة انتحارية إيرانية الصنع من طراز «شاهد».
وقال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) ينس ستولتنبرغ، في حوار مع صحيفة «غارديان» البريطانية نُشر أمس (الخميس) إنه سيتعين على الدول الغربية دعم أوكرانيا لفترة طويلة، في ظل الاجتياح الروسي الشامل للبلاد. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يخطط للتوصل للسلام، إنما يخطط لمزيد من الحرب». وأوضح أن روسيا تعزز من الإنتاج الصناعي العسكري، كما تتواصل مع الأنظمة السلطوية في محاولة للحصول على مزيد من الأسلحة. ونتيجة لذلك، يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والدول الغربية الأخرى الاستعداد لدعم أوكرانيا بالأسلحة والذخيرة وقطع الغيار لفترة طويلة.
وقال نائب مجلس الأمن القومي الروسي، ديمتري ميدفيديف، إن بلاده تخطط لإنتاج 1500 دبابة العام الحالي من أجل الحرب ضد أوكرانيا. وأضاف ميدفيديف، وهو رئيس سابق للبلاد، في مقابلة نشرت أمس (الخميس)، على قناته، عبر تطبيق «تلغرام»: «المجمع العسكري الصناعي يعمل بلا هوادة». وتابع أن الغرب يحاول قطع روسيا عن المكونات المهمة، ويزعمون أن قذائف المدفعية والدبابات والصواريخ بدأت تنفد من البلاد، مضيفاً: «ولكننا ننتج 1500 دبابة العام الحالي وحده».
وقال ستولتنبرغ: «الحاجة لذلك سوف تستمر، لأن هذه حرب استنزاف؛ هي تتعلق بالقدرة الصناعية على الحفاظ على الدعم». وكانت دول «الاتحاد الأوروبي» قد وافقت، مطلع هذا الأسبوع، على إمداد أوكرانيا بمليون طلقة ذخيرة مدفعية على مدار الـ12 شهراً المقبلة. وفي ظل المعدات التي تحصل عليها من الغرب، سوف يتمكن الأوكرانيون من «شن هجوم واستعادة الأراضي» رغم أن ستولتنبرغ أضاف أن «الناتو» ليس طرفاً في الصراع.
وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتز، في مستهل القمة الأوروبية، أمس (الخميس)، بتكاتف «الاتحاد الأوروبي» في دعم أوكرانيا بمواجهة روسيا. وقال شولتز اليوم في بروكسل: «هذا هو ما لم يضعه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين مطلقاً في اعتباره؛ أن الدعم لأوكرانيا سيسير بشكل موحد ولفترة طويلة على هذا النحو». وأضاف المستشار الألماني: «ونحن مستعدون أيضاً لدعم أوكرانيا ما دام كان ذلك ضرورياً».
ويعتزم قادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي التشاور خلال القمة بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها مواصلة توسيع نطاق الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا. ومن المقرر أن يوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة إلى القمة عبر تقنية «الفيديو كونفرانس».
وفي سياق متصل، حذر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، من أن الوضع في محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب شرقي أوكرانيا لا يزال «محفوفاً بالمخاطر»، بسبب استمرار انقطاع خط كهربائي من جراء ضربة صاروخية روسية. وقال غروسي في بيان إن «آخر خط كهربائي» مخصص للاستخدام في الحالات الطارئة لا يزال «مقطوعاً وقيد الإصلاح»، منذ الأول من مارس (آذار).
ويضمن هذا الخط للمحطة استمرار ربطها بالشبكة الكهربائية إذا ما انقطع خط الكهرباء الأساسي الذي يزودها بالكهرباء. ووافقه في رأيه وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي قال إن «هذا خرق خطير للأمن النووي تسببه روسيا... زابوريجيا أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا. وروسيا تهدد أمن القارة الأوروبية بأكملها، بما في ذلك روسيا». وإذا انقطعت إمدادات الكهرباء عن أنظمة التبريد في المحطة، فيمكن أن يتسبب ارتفاع درجة حرارة وقود المفاعلات في وقوع حادث نووي شبيه بما حدث في فوكوشيما باليابان في 2011.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».