مصر تُدين إقرار الكنيست مشروع قانون بـ«عودة مستوطنات»

«الخارجية» قالت إنه «يُعرقل» جهود «التهدئة» في فلسطين

نظرة عامة على مستوطنة إفرات اليهودية في الضفة الغربية (أ.ب)
نظرة عامة على مستوطنة إفرات اليهودية في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

مصر تُدين إقرار الكنيست مشروع قانون بـ«عودة مستوطنات»

نظرة عامة على مستوطنة إفرات اليهودية في الضفة الغربية (أ.ب)
نظرة عامة على مستوطنة إفرات اليهودية في الضفة الغربية (أ.ب)

أدانت مصر، (الأربعاء)، موافقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يسمح بعودة مستوطنين إلى أربع مستوطنات في فلسطين كان قد تم تفكيكها عام 2005.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن «النشاط الاستيطاني بكافة أشكاله وصوره غير قانوني وفاقد لأي شرعية، وهو ما تؤكده مقررات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي».
وأضافت وزارة الخارجية المصرية أن «مثل هذه القرارات والتشريعات تُعرقل الجهود الجارية لتحقيق (التهدئة) بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتُؤجج مشاعر الغُبن والغضب لدى أبناء الشعب الفلسطيني، وتزيد المناخ السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعقيدا».
وشهد اليومان الماضيان تأكيدا مصريا على إدانة ممارسات إسرائيلية باعتبارها «تُعرقل» الجهود الرامية لتحقيق «التهدئة»، لا سيما مع بداية شهر رمضان. تنفيذا لتفاهمات شرم الشيخ التي تم إعلانها (الأحد) الماضي، عقب اجتماع لمسؤولين أمنيين وسياسيين مصريين وأردنيين وإسرائيليين وفلسطينيين وأميركيين. انتهى إلى الاتفاق على «ضرورة التهدئة»، وعلى «استحداث آلية للحد من العنف والتحريض والتصريحات والتحركات التي قد تتسبب في اشتعال الموقف والتصدي لها».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، قد أدان (الثلاثاء)، «استخدام وزير المالية الإسرائيلي خريطة لإسرائيل تضم حدود الأردن وفلسطين»، واصفاً ذلك بـ«التصرف غير المسؤول»، حسب ما نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية.
ومساء (الاثنين)، رفضت القاهرة تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي، أنكر فيها وجود الشعب الفلسطيني، واعتبرتها «تصريحات غير مسؤولة وتحريضية». وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، في تغريدة على حسابه الرسمي على «تويتر» إن «هذه التصريحات تؤجج مشاعر الغضب والاحتقان عند جموع الشعب الفلسطيني، وشعوب العالم». كما أنها «تُقوض المساعي الرامية إلى تحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
وكان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قد قال، في كلمته خلال المشاركة في أمسية تكريماً لجاك كوبفر، الناشط الصهيوني الراديكالي والرئيس السابق لحزب الليكود، عقدت (الأحد) في فرنسا، إنه «لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني. هذا الشعب ليس إلا اختراعاً يعود عمره إلى أقل من 100 سنة».
 


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز «أمن الطاقة» بتنويع مصادر توفير الاحتياجات المحلية

وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال الجمعية العامة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» الجمعة (مجلس الوزراء المصري)

تعزز مصر «أمن الطاقة» عبر تنويع مصادر توفير احتياجاتها المحلية تزامناً مع تصاعد الحرب الإيرانية. وتحدثت الحكومة عن جهود لتحفيز الاستثمار وزيادة الاكتشافات الجديدة «بما يسهم في خفض فاتورة استيراد الغاز، وبخاصة في ظل التحديات الراهنة».

وقال وزير البترول المصري، كريم بدوي، الجمعة، إن وزارته تعمل على تطبيق نماذج اقتصادية مرنة لتسويق المناطق البترولية والغازية المطروحة للاستثمار، بما يعزز جاذبيتها لشركات البحث والاستكشاف العالمية.

وأوضح خلال الجمعية العامة لـ«الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية» (إيجاس)، أن «الشركة تؤدي دوراً محورياً في تأمين واستدامة إمدادات الغاز الطبيعي لكل قطاعات الدولة، وفي مقدمتها محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والمنازل»، مؤكداً «أهمية الاستعداد المبكر لفصل الصيف من خلال الإسراع بربط الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، إلى جانب تكثيف أعمال صيانة الآبار».

أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، يرى أن «التحركات المصرية تأتي لتأمين الطاقة في ظل الحرب بالمنطقة». ويضيف أن قطاع البترول من وقت لآخر يعمل تنشيطاً لكل الشركاء الأجانب؛ لكن يمكن التوقيت الآن مهم جداً، وبخاصة أن هناك كثيراً من المشروعات يتم إنجازها تحت مظلة الشركة القابضة للغازات (إيجاس)».

ويتابع: «مشروعات معظمها غاز طبيعي في البحر المتوسط، سواء (شل) التي تنفذ مشروعها (غرب مينا)، و(إيني) الإيطالية التي تعمل على زيادة حفر آبار حقل (ظُهر)، وهناك عمليات بحث واستكشاف تقوم بها (إيني) من خلال استخدام الحفار (القاهر 1)، فضلاً عن عمليات بحث وتنقيب في الصحراء الغربية لشركة (أباتشي)».

ويضيف القليوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من هذه الاستكشافات يحارب الوقت لزيادة عملية الاكتشاف، وفي الوقت نفسه، تنمية الآبار لربطها بالشبكة من أجل تقليل فاتورة الاستيراد». ويشير إلى أن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات، وما تحتاجه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركة (غازبروم) الروسية، وأخرى نيجيرية، وكذا تعاقدات مع أستراليا».

السيسي شدد خلال اجتماع حكومي الأربعاء على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

وأكد وزير البترول المصري، الجمعة، «أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسداد المتبقي من مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين في هذا القطاع».

وشدد السيسي خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، على «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد حينها «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري في اجتماع آخر مطلع مارس (آذار) الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وبحسب القليوبي، فإن «قطاع البترول ما زال مستمراً في التعاقد مع سفن التغييز الثلاث»، قائلاً: «واحدة منها تجري صيانة حالياً»، ويوضح أن «مصر بصدد أن تكون منظومة سفن التغييز جاهزة في أي وقت يحتاجه قطاع البترول، وبخاصة أن مستويات العجز لدى القطاع خلال عام 2026، بلغت نحو 1.8 مليار قدم مكعب».

الوزير بدوي، أشار الجمعة، إلى أن «الأحداث الجارية في الشرق الأوسط وتداعياتها على إمدادات الطاقة أكدت أهمية منظومة سفن التغييز، بوصف ذلك حلاً استراتيجياً عاجلاً لتأمين احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي المسال المستورد، بما يدعم استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات مختلف القطاعات، خصوصاً في أوقات الأزمات».

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة إن «مصر تستورد 1.8 مليون طن منتجات بترولية، وسفن الوقود عندها القدرة على التغييز لمستويات تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب غاز يومياً، وبالتالي هي تكفي وتوفي الغرض».

«سفينة تغيير» بميناء الإسكندرية في أغسطس (آب) الماضي (وزارة البترول المصرية)

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، كان قد تحدث في تصريحات الشهر الحالي، عن أن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

في سياق ذلك، استعرض العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، سيد سليم، خلال الاجتماع مع وزير البترول، الجمعة، ملامح خطة 2026 - 2027، وتتضمن طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز خلال عام 2026 في عدد من قطاعات غرب البحر المتوسط، إلى جانب حفر 17 بئراً استكشافية خلال العام المالي المقبل، والبدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي بشرق المتوسط خلال النصف الثاني من العام.

في المقابل، يرى أستاذ هندسة البترول، خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، أن «الواقع يشير إلى أنه لم يتم الإعلان عن اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري منذ عام 2015 عندما تم الإعلان عن اكتشاف حقل (ظُهر)»، متمنياً «تحقيق اكتشافات مؤثرة تزيد الاحتياطي الاستراتيجي المصري».

لكنه تحدث عن «جهود الحكومة المصرية عندما تغلبت على أزمة توقف إسرائيل عن إمدادات مصر بالغاز الطبيعي العام الماضي، حيث تستورد مصر نحو مليار و100 مليون قدم مكعب يومياً من إسرائيل».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز (أرشيفية - وزارة البترول)

ويضيف أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت مصر التغلب على توقف الغاز الإسرائيلي حينها، ووضعت خطة لاستيراد كميات محددة من الغاز المسال والاستعانة بـ4 سفن تغييز، طاقة كل واحدة منها 750 مليون قدم مكعب، بمعنى أنها تفوق الكميات التي يتم استيرادها من إسرائيل».

ويشير إلى أن «الجانب السلبي في هذا الأمر، أن أسعار الغاز عن طريق الأنابيب نحو 7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، أما الغاز الذي يتم استيراده عن طريق السفن وناقلات الغاز ويتم تغييزه في مصر، يُكلف نحو 11 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين.


تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
TT

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)
عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات، كان من بينها غلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وتضاءل عدد شاحنات الإغاثة العابرة إلى القطاع، وفق تقديرات مسؤولين بجمعيات ومؤسسات إغاثية ومدنية، أشاروا إلى أن «حصيلة عبور المساعدات لا تُقارن بما جرى الاتفاق عليه في (اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع)؛ نتيجة عدم التزام الجانب الإسرائيلي». وقالوا إن «الوضع ازداد سوءاً مع إغلاق المعابر المؤدية للقطاع لأيام عدة، في ظلِّ المواجهات العسكرية مع إيران».

وأغلقت تل أبيب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة في أعقاب حرب إيران، وقال مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حينها إنه «تم تنفيذ كثير من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح، حتى إشعار آخر».

وكانت إسرائيل قد أعادت فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في فبراير (شباط) الماضي أمام حركة الأفراد، إلا أنَّها فرضت قيوداً جديدة على حركة المساعدات الإنسانية، رغم النداءات الدولية بضرورة دعم القطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقد «استمرار القيود الكثيرة المفروضة على المساعدات الإنسانية»، وقال في تدوينة على منصة «إكس»، مساء الخميس: «لا يزال سكان غزة يعانون معاناة شديدة، مع تصاعد مقلق لأنشطة الاستيطان الإسرائيلية» في الضفة الغربية. وشدَّد على أن «الوصول الإنساني يجب أن يكون آمناً ومستداماً ودون عوائق، ويجب إنهاء الاحتلال».

وزاد إغلاق الجانب الإسرائيلي للمعابر من الأزمة الإنسانية القائمة في غزة، وفق تقدير رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل لم تلتزم بنسبة الشاحنات اليومية إلى القطاع التي نصَّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي».

ويشير عبد العاطي، إلى «نسب عبور الشاحنات بالنسبة لاحتياجات القطاع، لا تتجاوز 20 في المائة للمواد الإغاثية والغذائية، ونحو 10 في المائة للأدوية، و5 في المائة للوقود»، إلى جانب «رفض عبور المساعدات اللوجيستية مثل البيوت المؤقتة»، ويوضح، أن ذلك «يضاعف من الضغوط الإنسانية على المدنيين، وعلى منظومة الخدمات بالقطاع».

ويعيش نحو 90 في المائة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بحسب عبد العاطي. ويضيف أن «القيود الإسرائيلية مستمرة على عمل المنظمات الإغاثية داخل القطاع؛ ما يجعل غزة منطقةً غير صالحة للحياة»، ويشير إلى أن «تل أبيب لم تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع، والسماح بدخول لجنة إدارة القطاع التي جرى تشكيلها أخيراً».

شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

وبلغ عدد قوافل «زاد العزة» التي يسيّرها «الهلال الأحمر المصري» إلى غزة نحو 155 قافلة، وحسب إفادة «الهلال»، الخميس، «جرى إطلاق القافلة مُحمَّلة بنحو 2720 طناً من المساعدات الإنسانية الشاملة، من سلال غذائية، ودقيق، ومستلزمات طبية وإغاثية، فضلاً عن المواد البترولية؛ لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع».

وإلى جانب المساعدات الإغاثية، تتواصل جهود «الهلال الأحمر المصري» داخل قطاع غزة، لإفطار مليون صائم، من خلال تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة عبر مطبخ «زاد العزة الرمضاني».

وتواصل مصر تقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وتلبية احتياجات سكان القطاع في الشتاء، بحسب رئيس فرع «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، الذي يشير إلى أن «المساعدات تركز خلال الفترة الأخيرة على تقديم وجبات إفطار للغزيين، ودعم سكان القطاع في مواجهة تقلبات الطقس في الشتاء». ويلفت إلى أن «العراقيل الإسرائيلية مستمرة أمام حركة الأفراد وشاحنات الإغاثة».

ويضيف زايد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بغلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني، توقَّفت عميلة عبور الأفراد والمرضى من القطاع».

ويتابع: أن «القيود الإسرائيلية تعرقل جهود علاج المرضى والمصابين الفلسطينيين، الذين يحتاجون للإجلاء بشكل عاجل»، مضيفاً: «إن الوضع الإنساني يتطلب استمرار ضغوط الوسطاء على الجانب الإسرائيلي».


مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)
TT

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)
جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا (رويترز)

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو (حزيران) المقبل عقب تقديم جماعات مسلحة مطالبها للمفوضية.

وتتحدث أديس أبابا رسمياً عن مؤشرات تقدم يحملها الحوار الوطني، وهو ما يراه نائب إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» يفضي لتعزيز التوافق الوطني قبل الانتخابات، وتحقيق تطلعات الشعب، وإنهاء سنوات من الخلافات.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

وقال مفوض «لجنة الحوار الوطني الإثيوبية»، يوناس أداي، إن «العملية بدأت تُظهر بالفعل تقدماً في تشجيع الحلول القائمة على الحوار للمظالم السياسية والاجتماعية المزمنة بمشاركة واسعة من الداخل والخارج». ولفت إلى أن «مبادرة التشاور قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة في تعزيز التوافق الوطني ودعم جهود بناء الدولة»، وذلك في مقابلة مع «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الخميس.

وأوضح أداي أن «الجماعات المسلحة العاملة في إقليم أمهرة وأوروميا وبني شنقول-جوموز، والتي قبلت الحوار السلمي، قدمت أجنداتها إلى المفوضية»، مضيفاً: «تُظهر هذه الخطوة عملياً إمكانية معالجة التحديات الوطنية من خلال التشاور السلمي بدلاً من المواجهة».

ويجري حالياً التحضير لتنظيم مشاورات أوسع نطاقاً في إقليم تيغراي، مع التخطيط الدقيق والمشاركة الواسعة. ووفقاً للمفوض، ستتضمن المرحلة النهائية إعداد نتائج المشاورات بالتفصيل وعرضها على المؤسسات والجهات المعنية لتنفيذها، دون تحديد موعد.

ويسعى الحوار الوطني إلى «تحديد الأسباب الجذرية للنزاعات التي شهدتها البلاد، والتوصل إلى أرضية مشتركة حول القضايا الوطنية الأساسية التي تؤثر في وحدة إثيوبيا واستقرارها»، وفق الوكالة.

والحوار الوطني الإثيوبي الأول هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم إنشاؤها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي.

ويرى النائب الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الحوار الوطني يشمل جميع الفئات ومكونات المجتمع، من الشباب، والمسؤولين، والمثقفين، وشؤون المرأة، وحتى الذين لهم تحفظات، ولا توجد أي جهة مستبعدة من المشاركة في هذا الحوار.

ويضيف أن المناقشات تشمل ملفات واسعة جداً حول شواغل الإثيوبيين لتعزيز التوافق؛ إذ تم جمع الأجندات من جميع الأقاليم والقرى ومن كافة مكونات الشعب، عبر إجراءات تدريجية بدءاً بالمرحلة التأسيسية الأولى، ثم الثانية، وصولاً إلى المرحلة الحالية، وهي مرحلة جمع الأجندات.

رجل يمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية السابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا (رويترز)

وعن سير العمل، أكد النائب الإثيوبي «تحقيق تقدم كبير؛ إذ انتهت اللجنة من مرحلة المديريات وانتقلت إلى مرحلة الأقاليم، وتم الانتهاء من جمع الأجندات واختيار اللجان المشاركة على المستوى الفيدرالي في 12 إقليماً إثيوبياً، ولم يتبقَّ إلا إقليم تيغراي وجزء بسيط من إقليم أمهرة، وهذا الإنجاز يعد تقدماً كبيراً جداً».

ويأتي هذا الزخم بشأن الحوار الوطني في حين بدأ المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا قبل أيام عملية تسجيل الناخبين على مستوى البلاد للانتخابات العامة السابعة المقررة في يونيو، وفق «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية.

ولدعم الحوار، وافق مجلس نواب الشعب الإثيوبي، في فبراير الماضي، على تمديد ولاية لجنة الحوار الوطني الإثيوبي لمدة ثمانية أشهر إضافية، في ثاني تمديد منذ تأسيس اللجنة، في ظل انتقادات من قوى سياسية لعدم إشراك جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين بشكل فعال، في حين تأمل الحكومة أن تمنح الفترة الإضافية فرصة لتجاوز التحديات الإجرائية والتمثيلية التي واجهت مسار الحوار، بحسب ما نقله إعلام إثيوبي وقتها.

وعن تلك الانتقادات، قال محمد نور أحمد إن «كل طرف قدم ما يراه وما يرغب في التشاور حوله؛ إذ جُمعت الأجندات من الأحزاب السياسية، والتجار، والمثقفين، ورجال الدين، وكافة أطياف الشعب، وتجري الآن عملية ترتيب هذه الأجندات وتهيئتها للمناقشة».

وفيما يخص نقاط الخلاف البارزة، أوضح أن «الدستور وعلَم البلاد هما الأبرز في تلك الخلافات؛ إذ يدور النقاش حول ما إذا كان سيستمر كما هو أم ستُجرى عليه تعديلات، وكذلك ما يتعلق براية البلاد وما إذا كانت ستستمر بصورتها الحالية أم سيحدث فيها تغيير».

وأكد أن «ما سيتم التوافق عليه سيكون ملزماً للجميع»، مشيراً إلى أن «الحوار يتناول كافة نقاط الخلاف على مستوى البلاد، بما في ذلك النقاط التي لم يوضع لها حل حتى الآن»، دون تفاصيل أكثر، ومعرباً عن تفاؤله بأن يفضي هذا الحوار إلى توافق وطني وحل للمشاكل الداخلية ونقاط الخلاف قبل الانتخابات، وصولاً إلى رأي واحد أو متقارب، بما يحقق متطلبات الشعب دون أزمات.