كيف يمهد مؤتمر «كوبنهاغن» لقمة المناخ في دبي؟

يُعقد برئاسة مصرية إماراتية مشتركة

وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ (أرشيفية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ (أرشيفية)
TT

كيف يمهد مؤتمر «كوبنهاغن» لقمة المناخ في دبي؟

وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ (أرشيفية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ (أرشيفية)

قبل شهور من قمة المناخ «كوب 28»، التي تستضيفها مدينة دبي الإماراتية، بدأت اليوم (الاثنين) فعاليات مؤتمر كوبنهاغن الوزاري للمناخ، بحضور وزراء ومبعوثي المناخ، ويستمر الاجتماع على مدار يومين. ويعول خبراء آمالاً على هذا الاجتماع، بوصفه قد يمهد الطريق للوصول لنتائج ملموسة في «كوب 28».
ويترأس المؤتمر سامح شكري، وزير الخارجية المصري ورئيس «كوب 27»، وسلطان الجابر، رئيس «كوب 28» المعين. ويشارك فيه دان يورغينسن، وزير الطاقة والمناخ الدنماركي، وسيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وغيرهم من كبار المسؤولين في الأمم المتحدة وأصحاب المصلحة غير الحكوميين.
ويقول بيان صادر الاثنين عن الرئاسة المصرية لمؤتمر «كوب 27»، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «هذا الاجتماع السياسي رفيع المستوى سيركز على تحفيز التنفيذ لنتائج قمة (كوب 27) في شرم الشيخ، وسيتناول القضايا الرئيسية المتعلقة بالتكيف مع التغيرات المناخية، والتخفيف من الانبعاثات، وتمويل الخسائر والأضرار، من خلال أجندة ثلاثية تتناول تنفيذ خطة شرم الشيخ، والبناء على النتائج التي تم التوصل لها، وما تم إقراره من التزامات وتعهدات، وتحديد مسار لـ(كوب 28) في الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز أهداف اتفاقيات باريس للمناخ».
ومنذ ختام قمة «كوب 27» التي شهدت ولادة متعثرة لبيانها الختامي، يجتمع وزراء المناخ والشخصيات السياسية البارزة بشكل مباشر لدفع عملية مؤتمر الأطراف. ويتوقع خبراء أن يكون هذا المؤتمر بداية لاجتماعات أخرى هدفها الاستقرار على آليات واضحة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «كوب 27»، حتى يتم اعتماد تلك الآليات في «كوب 28».
ويقول حسين أبو النجا، المدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة، في تصريحات لـ «الشرق الأوسط»، إن «ملف تمويل الخسائر والأضرار سيحتل بلا شك الأهمية الكبرى في هذا الاجتماع، وأي اجتماعات أخرى تسبق قمة المناخ المقبلة في الإمارات؛ لأنه رغم إقرار مبدأ تمويل الخسائر والأضرار، لم يتم الاتفاق على أي تفاصيل، وتم إرجاء هذه المهمة للاجتماعات التي تسبق القمة».
ويضم هذا الملف الكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى الحسم، مثل آلية التمويل، ومن يتحمل المسؤولية الكبرى في التمويل، وكيف يتم تقييم الأضرار التي تستحق التمويل، وكيف تتقدم الدول التي تعاني من أضرار التغيرات المناخية للحصول على التمويل، وهل سيتم استحداث كيان جديد لهذه المهمة، أم سيتم إسنادها لكيانات قائمة بالفعل، كما يوضح أبو النجا.
ويضيف أن «كل تفصيلة من هذه التفاصيل تحتاج إلى حسم، وسيكون من المناسب للغاية حسمها في الاجتماعات التي تسبق قمة (كوب 28)، حتى يتم إقرارها في تلك القمة».
ومن القضايا الأخرى، التي تكتسب زخماً كبيراً هذه الأيام، ويتوقع مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، أن «تلقي بظلالها على هذا المؤتمر، وما سيتبعه من مؤتمرات، التراجع الواضح في ملف (تخفيف الانبعاثات)، الأمر الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القول الأسبوع الماضي (نحن نقترب من نقطة اللاعودة)».
وجاء تصريح غوتيريش في بدايات اجتماع ضم علماء ودبلوماسيين من 195 دولة في إنترلاكن بسويسرا لصياغة تقرير تجميعي يلخص ما يقرب من عقد من العلوم المنشورة حول تأثيرات ومسار الاحترار العالمي، والأدوات المتاحة لمنع كارثة المناخ.
وانتهى الدبلوماسيون مساء (الأحد) من صياغة التقرير في 10 آلاف و500 صفحة كتبها أكثر من ألف عالم، ويشير «ملخص لصانعي السياسات»، تم إعداده في 30 صفحة من هذا التقرير، إلى أن «العالم لا يسير على الطريق الصحيح».
ويقول علام لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ التقرير التجميعي الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في عام 2014، قرر العلماء أنه مع متوسط الزيادة في درجة حرارة سطح الأرض 1.2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة حتى الآن، يشهد الكوكب تغيرات مناخية غير معتادة، غير أن الاتجاهات الحالية، التي يكشف عنها التقرير الحالي، تشير إلى أن العالم في طريقه لزيادة بمقدار 1.6 درجة».
ويضيف أنه «مع التطورات الجديدة قد نحتاج إلى إقرار التزامات جديدة في (كوب 28) من الدول الصناعية الكبرى الأكثر تسبباً في الانبعاثات، عبر تحديد موعد واضح ومحدد للوصول إلى صافي صفر من الانبعاثات، وسيكون مؤتمر كوبنهاغن، وما يليه من فعاليات مناسبة جيدة لعمل ذلك، حتى لا نصل إلى نقطة اللاعودة».
ونقطة اللاعودة التي حددتها اتفاقية باريس للمناخ في 2015، هي تجاوز حاجز الدرجتين، فعندها لن تجدي أي محاولات للتخفيف، حتى لو أرادت وقتها الدول الصناعية حل المشكلة.
ويقول علام: «علينا أن نتخيل ما سيحدث إذا ارتفعت درجة الحرارة لهذا المعدل، ولدينا تجربة قاسية في 2022 يمكن القياس عليها، إذ شهدنا كوارث سببها تغير المناخ، بينما لم نصل بعد إلى معدل الزيادة درجتين».
وفي عام 2022، «أدى تغير المناخ إلى موجات احترار في أميركا الجنوبية وجنوب آسيا، وفيضانات في نيجيريا وباكستان، وجفاف في أوروبا الغربية والولايات المتحدة»، يوضح علام.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended