سر يُكشف بعد أربعة عقود: قصة رجل حاول تخريب إعادة انتخاب جيمي كارتر للرئاسة الأميركية

قال سياسي بارز من تكساس إنه شارك عن غير قصد عام 1980 في جولة بالشرق الأوسط بأجندة سرية

الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
TT

سر يُكشف بعد أربعة عقود: قصة رجل حاول تخريب إعادة انتخاب جيمي كارتر للرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)

بعد مرور أكثر من 4 عقود، قال بين بارنز إنه لا يزال يتذكر جيداً عندما دعاه معلمه ومرشده في المجال السياسي إلى مهمة في الشرق الأوسط. ولفت بارنز إلى أنه لم يكن على دراية بالغرض الحقيقي وراء هذه المهمة في البداية، واكتشف لاحقاً أن الهدف هو تخريب حملة إعادة انتخاب رئيس الولايات المتحدة. كان ذلك عام 1980 عندما كان جيمي كارتر في البيت الأبيض، ويجابه أزمة رهائن في إيران أصابت رئاسته بالشلل، وأعاقت جهوده للفوز بفترة رئاسة ثانية. وتمثلت أفضل فرص كارتر للفوز في الانتخابات، في تحرير 52 أسيراً أميركياً قبل يوم الانتخابات. وقال بارنز إن مرشده كان مصمماً على منع حدوث ذلك.
أما معلمه، فكان جون بي. كونالي الابن، أحد حيتان المشهد السياسي الأميركي، والحاكم السابق لولاية تكساس، والذي سبق له العمل مع 3 رؤساء أميركيين، وخسر تواً محاولته الوصول إلى البيت الأبيض. وبعد أن كان عضواً بالحزب الديمقراطي، سعى كونالي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري له عام 1980، ليسقط في مواجهة حاكم كاليفورنيا السابق، رونالد ريغان. وحسب بارنز، عمل كونالي مع ريغان لهزيمة كارتر، على أمل أن يتولى في حال فوز الأخير حقيبة الخارجية أو الدفاع.
ما حدث بعد ذلك أبقاه بارنز في معظمه قيد الكتمان طيلة ما يقرب من 43 عاماً. وقال إن كونالي اصطحبه في جولة إلى عواصم الشرق الأوسط ذلك الصيف، حيث التقيا مجموعة من القيادات الإقليمية لنقل رسالة واضحة لتمريرها لإيران: لا تطلقوا سراح الرهائن قبل الانتخابات. ريغان سيفوز ويقدم لكم صفقة أفضل. وقال بارنز إنه بعد العودة بفترة قصيرة، أطلع كونالي، ويليام جيه. كايسي، رئيس الحملة الانتخابية لريغان، الذي تولى لاحقاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، على ما دار في رحلته داخل صالة أحد المطارات.
لطالما شك معسكر كارتر في أن كايسي أو شخصاً آخر من المحيطين بريغان، سعى سراً لتخريب جهود تحرير الرهائن قبل الانتخابات. وجرى تأليف كتب حول ما أصبح يعرف باسم «مفاجأة أكتوبر (تشرين الأول)». إلا أن تحقيقات أجراها الكونغرس دحضت نظريات سابقة حول ما حدث. لم يظهر كونالي في هذه التحقيقات. وقال بارنز إن مشاركته تضيف فهماً جديداً لما قد يكون حدث خلال عام انتخابي محوري شهد معارك ضارية. مع بلوغ كارتر اليوم 98 عاماً ووجوده بدار مسنين، قال بارنز إنه شعر بواجب نحو التقدم للاعتراف بالحقيقة.
وقال بارنز الذي يكمل عامه الـ85 الشهر المقبل: «للأمانة التاريخية يجب أن يعرف العالم أن هذا حدث»، وذلك في إطار واحدة من عدة مقابلات أجراها مع مؤسسات إخبارية. وأضاف: «أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية، وأظن أن علمي بأن الرئيس كارتر أصبح في عمر متقدم دفع الأمر داخلي أكثر وأكثر وأكثر. أشعر بأنه علينا التخلص من هذا الأمر بصورة ما».
اللافت أن بارنز ليس تاجر أسلحة أجنبياً مشبوهاً ومشكوكاً في مصداقيته، مثلما الحال مع بعض الشخصيات التي غذت في السابق هذه الشكوك حول «مفاجأة أكتوبر»، وإنما كان ذات يوم واحداً من أكثر الشخصيات البارزة في تكساس، وأصغر رئيس لمجلس النواب في الولاية، ونائب حاكم لاحقاً. وكان بارنز شخصاً على قدر كبير من النفوذ لدرجة أن عاون جورج دبليو. بوش الشاب حينها على الانضمام للحرس الوطني بتكساس، بدلاً من تجنيده في الحرب بفيتنام. وقد تنبأ ليندون بي. جونسون أن بارنز سيتولى منصب الرئيس ذات يوم.
اليوم، من الصعب التحقق من رواية بارنز بعد مرور كل هذا الوقت، فقد مات كونالي وكايسي وشخصيات محورية أخرى منذ وقت طويل، وليس لدى بارنز مذكرات تعزز روايته. ومع ذلك، لا يوجد سبب واضح عند بارنز لاختلاق القصة، وهو أعرب عن خوفه من الخروج إلى العلن بهذا الاعتراف، تحسباً لردود فعل أقرانه الديمقراطيين.
وحدد بارنز 4 أشخاص أحياء قال إنه ائتمنهم على هذا السر لسنوات، وهم: مارك كيه. أبدغروف، رئيس مؤسسة «إل. بي. جيه»، وتوم جونسون، المساعد السابق لليندون جونسون، الذي أصبح لاحقاً ناشراً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» ورئيس محطة «سي إن إن»، ولاري تيمبل، المساعد السابق لكونالي وليندون جونسون، وإتش بي. براندز، المؤرخ بجامعة تكساس.
وخلال الأيام الأخيرة، أكد الأربعة أن بارنز تشارك معهم في هذه القصة منذ سنوات. وقال توم جونسون: «على حد علمي، بين لم يكذب علي قط»، وهو الرأي الذي أكده الآخرون.
من ناحية أخرى، تؤكد السجلات الموجودة في مكتبة ومتحف ليندون بينز جونسون جزءاً من قصة بارنز. وهناك برنامج رحلة عثر عليه الأسبوع الماضي في ملفات كونالي، يشير إلى أنه غادر هيوستن بالفعل في 18 يوليو (تموز) 1980، في رحلة إلى الأردن وسوريا ولبنان والسعودية ومصر وإسرائيل، قبل أن يعود إليها في 11 أغسطس (آب). وأشار البرنامج إلى أن بارنز كان برفقته.
وتناولت أخبار رحلة كونالي والمحطات التي توقف عندها حينذاك دون تفاصيل تذكر، ووصفت الرحلة بأنها «خاصة للغاية». وتؤكد ملحوظة في الملف الخاص بكونالي ما ذكره بارنز حول إجراء اتصالات مع معسكر ريغان في وقت مبكر من الرحلة. وتحت عنوان «الحاكم ريغان»، ذكرت ملحوظة، من أحد المساعدين، موجهة إلى كونالي بتاريخ 21 يوليو (تموز)، أن «نانسي ريغان اتصلت - إنهم في رانش، ويرغب في الحديث إليك خلال اجتماعات استراتيجية». وليس هناك سجل يحمل رده.
وذكر بارنز انضمامه إلى كونالي، مطلع سبتمبر (أيلول)، في لقاء مع كايسي لإطلاعه على ما جرى في الرحلة، استمر 3 ساعات داخل استراحة الخطوط الجوية الأميركية داخل ما كان يعرف حينها مطار دالاس - فورت وورث الإقليمي. وهناك ملحوظة في جدول مواعيد كونالي الذي عثر عليه الأسبوع الماضي، تشير إلى أنه سافر إلى دالاس في 10 سبتمبر. ولم يكشف البحث في أرشيف كايسي لدى معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، ما إذا كان وجد بدالاس في ذلك الوقت، أم لا.
وقال بارنز إنه واثق من أن الهدف من رحلة كونالي إيصال رسالة إلى الإيرانيين بإبقاء الرهائن لديهم حتى بعد الانتخابات. وقال: «سأذهب لقبري وأنا مقتنع بأن هذا كان غرض الرحلة. لم يكن الأمر عملاً حراً، لأن كايسي كان مهتماً للغاية بسماع ما جرى بمجرد أن عدنا إلى الولايات المتحدة»، مضيفاً أن كايسي رغب في معرفة «ما إذا كانوا سيبقون على الرهائن»، أم لا.
وقال بارنز، الأسبوع الماضي، إنه لم تكن لديه فكرة عن هدف الزيارة عندما دعاه كونالي لمرافقته بها. وقد سافرا للمنطقة على متن طائرة «غلف ستريم» مملوكة لشركة «سوبريور أويل». فقط عندما جلسا مع أول زعيم عربي، أدرك بارنز الهدف الذي يسعى وراءه كونالي، حسب قوله.
وقال بارنز إنه خلال اللقاء، قال كونالي للزعيم العربي: «انظر، خلال أيام سيجري انتخاب رونالد ريغان رئيساً، وعليكم أن تبلغوا إيران أنها ستحصل من ريغان على صفقة أفضل من كارتر». وأضاف: «سيكون عملاً ذكياً للغاية من جانبكم لو قلتم للإيرانيين أن ينتظروا حتى بعد انتهاء الانتخابات العامة. وكنت جالساً خلال الحديث، وأدركت فجأة السبب وراء قدومنا».
وقال بارنز إنه فيما عدا إسرائيل، كرر كونالي الرسالة ذاتها في كل محطة توقفنا بها بالمنطقة للقاء زعماء مثل الرئيس المصري الراحل أنور السادات. وأعرب عن اعتقاده بأن دافع صديقه كان واضحاً. وقال: «أصبح واضحاً تماماً لي أن كونالي يسعى لتقلد منصب وزير الخارجية أو وزير الدفاع». (جرى عرض منصب وزير الطاقة على كونالي في وقت لاحق، لكنه رفض).
وأوضح بارنز أنه لم يكشف القصة الحقيقية حينها لتجنب التعرض لردود فعل غاضبة من حزبه. وقال: «لم أود الظهور في صورة بينيديكت أرنولد أمام الحزب الديمقراطي بمشاركتي في هذا الأمر». وأشار إلى أنه رأى الأمر حينها كاد يتحول إلى فضيحة له. وقال: «لم أرغب في أن يذكر هذا الأمر في نعيي على الإطلاق».
واستطرد بارنز أنه مع مرور السنوات، شعر بأن كارتر تعرض للظلم. وقال إنه يحاول اليوم من خلال الكشف عن هذا الأمر، التصالح مع الماضي. وأضاف: «أود فقط أن يعكس التاريخ حقيقة أن كارتر كانت أمامه صفقة رديئة بخصوص الرهائن. لم تكن أمامه فرصة للمنافسة بقوة مع استمرار وجود الرهائن في السفارة بإيران».
ومع ذلك، فإن أياً من ذلك لا يثبت أن ريغان علم بأمر الجولة، وليس بإمكان بارنز القول إن كايسي وجه كونالي للقيام بهذه الجولة. وبالمثل، فإنه لا يعلم ما إذا كانت الرسالة التي جرى نقلها لعدة عواصم شرق أوسطية وصلت إلى الإيرانيين، أم لا، ناهيك بما إذا كانت قد أثرت في صنع القرار. ومع ذلك، يشير الواقع إلى أن إيران احتجزت الرهائن بالفعل حتى ما بعد الانتخابات التي فاز بها ريغان، ولم يطلقوا سراحهم حتى دقائق بعد ظهيرة 20 يناير (كانون الثاني) 1981، عندما غادر كارتر الرئاسة.
من ناحيته، قال جون بي. كونالي، أكبر أبناء الحاكم السابق، في مقابلة أجريت معه، الجمعة، إنه يتذكر قيام والده برحلة إلى الشرق الأوسط، لكنه لم يسمع عن أي رسالة موجهة لإيران. ومع أنه لم ينضم للرحلة، قال كونالي الابن إنه رافق والده للقاء ريغان لمناقشة الأمر من دون حضور بارنز، وتركز النقاش حول الصراع العربي - الإسرائيلي وقضايا أخرى سيواجهها الرئيس القادم.
وأوضح كونالي أنه «لم يرد أي ذكر خلال اللقاء الذي حضرته لأي رسالة وجهت إلى الإيرانيين». وأضاف: «لا يبدو هذا الأمر منسجماً مع شخصية والدي. لا يمكنني الطعن في ذكريات بارنز حول الأمر، لكن الرواية لا تتناغم مع ذكرياتي عن الرحلة».
يذكر أن الشكوك حول اتصالات معسكر ريغان بإيران ظلت قائمة دون ضجة لسنوات، حتى نشر غاري سيك، مساعد كارتر السابق لشؤون الأمن الوطني، مقالاً في «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان) 1991، عزز خلاله النظرية، وأعقب المقال بكتاب بعنوان «مفاجأة أكتوبر»، الذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) ذلك العام.
تجدر الإشارة إلى أن مصطلح «مفاجأة أكتوبر» استخدمه معسكر ريغان بادئ الأمر لوصف مخاوفهم من إمكانية تلاعب كارتر بأزمة الرهائن لضمان الإفراج عن الرهائن قبيل عقد الانتخابات.
ومن أجل إحباط هذا السيناريو، تشير مزاعم إلى أن كايسي التقى ممثلين عن إيران في يوليو وأغسطس 1980 بمدريد، ما أدى لاتفاق جرى وضع اللمسات النهائية عليه في باريس بأكتوبر. وينص الاتفاق على أن إدارة ريغان المستقبلية ستشحن أسلحة لإيران عبر إسرائيل مقابل الإبقاء على الرهائن حتى بعد الانتخابات.
وأجرى كل من مجلسي النواب والشيوخ تحقيقاً على نحو منفصل حول الأمر، وانتهى الحال بهما إلى رفض الادعاءات. وخلصت قوة عمل من مجلس النواب تضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وترأسها النائب الديمقراطي، لي إتش. هاميلتون، من ولاية إنديانا، وهيمن عليها الديمقراطيون بثمانية أعضاء مقابل 5 جمهوريين، في تقرير تألف من 968 صفحة، إلى أن كايسي لم يكن في مدريد ذلك الوقت، وأن القصص المتعلقة بوجود اتفاقات سرية لا تدعمها شهادات أو وثائق أو تقارير استخباراتية موثوق بها.
ورغم ذلك، أشارت مذكرة من البيت الأبيض في نوفمبر 1991، أصدرها محامي الرئيس جورج إتش. دبليو. بوش، إلى وجود «برقية من السفارة في مدريد تلفت إلى وجود بيل كايسي بالمدينة، لأغراض غير معروفة». ولم يجرِ تسليم هذه البرقية إلى قوة العمل التي ترأسها هاميلتون، وجرى اكتشافها بعد عقدين على يد روبرت باري، صحافي عاون في إنتاج فيلم (فرونتلاين) الوثائق حول (مفاجأة أكتوبر)».
ولدى التواصل معه هاتفياً الأسبوع الماضي، قال سيك إنه لم يسمع بأي مشاركة من جانب كونالي، لكنه يرى أن الرواية التي طرحها بارنز تؤكد مخاوف واسعة سبق أن أثارها هو. وقال: «هذا أمر مثير للاهتمام للغاية في الواقع، ويضيف كثيراً للمعلومات الأساسية المتاحة حول هذا الأمر. مجرد حقيقة أنه كان يفعل ذلك، وأخبر كايسي بشأنه لدى عودته تعني الكثير».
من جهتهما، قال كل من مايكل إف. زيلدين، محامٍ ديمقراطي بقوة العمل، وديفيد إتش. لوفمان، محامٍ جمهوري بقوة العمل، خلال لقاءات حديثة، إن اسم كونالي لم يظهر أمامهما خلال التحقيق، وبالتالي ليس هناك أساس لديهما للحكم على رواية بارنز.
وبينما لم يجرِ إثبات مشاركة كايسي في أي جهود لعقد اتفاقات حول «مفاجأة أكتوبر»، فإنه واجه اتهامات لاحقاً بالحصول خلسة على وثائق تخص حملة كارتر قبل المناظرة الوحيدة بين المرشحين، رغم نفيه التورط بهذا الأمر.
وتأتي رواية بارنز بمثابة انتصار للمستشارين الباقين لكارتر. من جانبه، قال غيرالد رافشون، الذي كان مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، إن أي تدخل ربما غير مسار التاريخ. وأضاف: «لو كنا نجحنا في إعادة الرهائن لمنازلهم، كنا سنفوز بالانتخابات، أؤمن بذلك بقوة. هذا أمر شائن للغاية».
جدير بالذكر أن كونالي كان عملاقاً سياسياً أثناء الحقبة التي عاش بها. نشأ كونالي في جنوب تكساس داخل مزرعة قطن، وخدم في الأسطول أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصبح مقرباً من ليندون بي. جونسون، وساعده في إدارة 5 من حملاته الانتخابية، بما في ذلك فوزه المثير للجدل عام 1948 بعضوية مجلس الشيوخ، والتي شابتها ادعاءات بالاحتيال موثوق بها. وأدار كونالي حملة جونسون غير الناجحة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية عام 1960، وعمل بعد ذلك في حملة جون إف. كينيدي وجونسون. ونال كونالي مكافأة عن ذلك بتوليه منصب وزير شؤون البحرية. وبعد ذلك، فاز بالانتخابات لاختيار حاكم تكساس عام 1962.
وكان كونالي داخل سيارة الليموزين الرئاسية أمام كيندي في دالاس بنوفمبر 1963 عندما فتح لي هارفي أوزولد النار على الرئيس. وعانى كونالي من إصابات بظهره وصدره ورسغه وفخذه، لكنه على خلاف الحال مع كيندي، نجا من الحادث المؤلم. فاز كونالي بفترتين أخريين كحاكم، وبعد ذلك أصبح وزير الخزانة في عهد الرئيس ريتشارد إم. نيكسون، وانتقل إلى الحزب الجمهوري نهاية الأمر. وكان مفضلاً لدى نيكسون، الذي رغب في تعيينه نائباً للرئيس أو خليفة له في الرئاسة.
وقد واجه كونالي اتهامات بالحنث باليمين والتآمر لإعاقة العدالة عام 1974، لكن هيئة محلفين برأته.
على مر السنوات، وجد كونالي في بارنز تلميذاً سياسياً نجيباً، وتحول بارنز إلى «ابن أكثر عن كونه صديقاً»، حسبما ذكر جيمس ريستون، في كتابه «النجم الوحيد» حول سيرة كونالي. وقد جرى انتخاب بارنز، وهو نجل مزارع، لعضوية المجلس التشريعي في تكساس عن عمر الـ21، ووقف إلى جوار كونالي أثناء إلقاء الأخير خطابه مرشحاً لمنصب الحاكم عام 1962.
وبمعاونة كونالي، أصبح بارنز رئيساً للمجلس في الـ26 وجرى انتخابه لمنصب نائب الحاكم لاحقاً عام 1972. وقد حث كونالي على الترشح للرئاسة عام 1980، رغم أنهما في ذلك الوقت كانا قد أصبحا في حزبين مختلفين.
وبعد انهيار حملة كونالي، تشارك مع بارنز في أعمال تجارية، وكونا شركة «بارنز - كونالي للاستثمارات». وبنى الاثنان مجمعات سكنية ومراكز تسوق ومباني إدارية، واشتريا شركة نفط، ومجلة فنية وشركة إعلانات. إلا أنهما بالغا في التوسع التجاري وحصلا على قدر هائل من الديون، وبعد انهيار أسعار النفط وتسببها في انخفاض سوق العقارات بتكساس، تقدما بطلب لإشهار الإفلاس عام 1987.
ظلت العلاقات بين الصديقين طيبة. وفي مذكراته الصادرة بعنوان «في ظل التاريخ» قبيل وفاته عام 1993 عن 76 عاماً، كتب كونالي: «رغم صدمة ترتيباتنا التجارية معاً، ظلت الصداقة قائمة بيني وبين بارنز، وإن كنت أشك في أن أياً منا سيعود للتعاون بمجال التجارة مع الآخر». أما بارنز، فأكد أنه «لا أزال من أشد معجبيه»، في إشارة إلى كونالي.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.