سر يُكشف بعد أربعة عقود: قصة رجل حاول تخريب إعادة انتخاب جيمي كارتر للرئاسة الأميركية

قال سياسي بارز من تكساس إنه شارك عن غير قصد عام 1980 في جولة بالشرق الأوسط بأجندة سرية

الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
TT

سر يُكشف بعد أربعة عقود: قصة رجل حاول تخريب إعادة انتخاب جيمي كارتر للرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)

بعد مرور أكثر من 4 عقود، قال بين بارنز إنه لا يزال يتذكر جيداً عندما دعاه معلمه ومرشده في المجال السياسي إلى مهمة في الشرق الأوسط. ولفت بارنز إلى أنه لم يكن على دراية بالغرض الحقيقي وراء هذه المهمة في البداية، واكتشف لاحقاً أن الهدف هو تخريب حملة إعادة انتخاب رئيس الولايات المتحدة. كان ذلك عام 1980 عندما كان جيمي كارتر في البيت الأبيض، ويجابه أزمة رهائن في إيران أصابت رئاسته بالشلل، وأعاقت جهوده للفوز بفترة رئاسة ثانية. وتمثلت أفضل فرص كارتر للفوز في الانتخابات، في تحرير 52 أسيراً أميركياً قبل يوم الانتخابات. وقال بارنز إن مرشده كان مصمماً على منع حدوث ذلك.
أما معلمه، فكان جون بي. كونالي الابن، أحد حيتان المشهد السياسي الأميركي، والحاكم السابق لولاية تكساس، والذي سبق له العمل مع 3 رؤساء أميركيين، وخسر تواً محاولته الوصول إلى البيت الأبيض. وبعد أن كان عضواً بالحزب الديمقراطي، سعى كونالي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري له عام 1980، ليسقط في مواجهة حاكم كاليفورنيا السابق، رونالد ريغان. وحسب بارنز، عمل كونالي مع ريغان لهزيمة كارتر، على أمل أن يتولى في حال فوز الأخير حقيبة الخارجية أو الدفاع.
ما حدث بعد ذلك أبقاه بارنز في معظمه قيد الكتمان طيلة ما يقرب من 43 عاماً. وقال إن كونالي اصطحبه في جولة إلى عواصم الشرق الأوسط ذلك الصيف، حيث التقيا مجموعة من القيادات الإقليمية لنقل رسالة واضحة لتمريرها لإيران: لا تطلقوا سراح الرهائن قبل الانتخابات. ريغان سيفوز ويقدم لكم صفقة أفضل. وقال بارنز إنه بعد العودة بفترة قصيرة، أطلع كونالي، ويليام جيه. كايسي، رئيس الحملة الانتخابية لريغان، الذي تولى لاحقاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، على ما دار في رحلته داخل صالة أحد المطارات.
لطالما شك معسكر كارتر في أن كايسي أو شخصاً آخر من المحيطين بريغان، سعى سراً لتخريب جهود تحرير الرهائن قبل الانتخابات. وجرى تأليف كتب حول ما أصبح يعرف باسم «مفاجأة أكتوبر (تشرين الأول)». إلا أن تحقيقات أجراها الكونغرس دحضت نظريات سابقة حول ما حدث. لم يظهر كونالي في هذه التحقيقات. وقال بارنز إن مشاركته تضيف فهماً جديداً لما قد يكون حدث خلال عام انتخابي محوري شهد معارك ضارية. مع بلوغ كارتر اليوم 98 عاماً ووجوده بدار مسنين، قال بارنز إنه شعر بواجب نحو التقدم للاعتراف بالحقيقة.
وقال بارنز الذي يكمل عامه الـ85 الشهر المقبل: «للأمانة التاريخية يجب أن يعرف العالم أن هذا حدث»، وذلك في إطار واحدة من عدة مقابلات أجراها مع مؤسسات إخبارية. وأضاف: «أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية، وأظن أن علمي بأن الرئيس كارتر أصبح في عمر متقدم دفع الأمر داخلي أكثر وأكثر وأكثر. أشعر بأنه علينا التخلص من هذا الأمر بصورة ما».
اللافت أن بارنز ليس تاجر أسلحة أجنبياً مشبوهاً ومشكوكاً في مصداقيته، مثلما الحال مع بعض الشخصيات التي غذت في السابق هذه الشكوك حول «مفاجأة أكتوبر»، وإنما كان ذات يوم واحداً من أكثر الشخصيات البارزة في تكساس، وأصغر رئيس لمجلس النواب في الولاية، ونائب حاكم لاحقاً. وكان بارنز شخصاً على قدر كبير من النفوذ لدرجة أن عاون جورج دبليو. بوش الشاب حينها على الانضمام للحرس الوطني بتكساس، بدلاً من تجنيده في الحرب بفيتنام. وقد تنبأ ليندون بي. جونسون أن بارنز سيتولى منصب الرئيس ذات يوم.
اليوم، من الصعب التحقق من رواية بارنز بعد مرور كل هذا الوقت، فقد مات كونالي وكايسي وشخصيات محورية أخرى منذ وقت طويل، وليس لدى بارنز مذكرات تعزز روايته. ومع ذلك، لا يوجد سبب واضح عند بارنز لاختلاق القصة، وهو أعرب عن خوفه من الخروج إلى العلن بهذا الاعتراف، تحسباً لردود فعل أقرانه الديمقراطيين.
وحدد بارنز 4 أشخاص أحياء قال إنه ائتمنهم على هذا السر لسنوات، وهم: مارك كيه. أبدغروف، رئيس مؤسسة «إل. بي. جيه»، وتوم جونسون، المساعد السابق لليندون جونسون، الذي أصبح لاحقاً ناشراً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» ورئيس محطة «سي إن إن»، ولاري تيمبل، المساعد السابق لكونالي وليندون جونسون، وإتش بي. براندز، المؤرخ بجامعة تكساس.
وخلال الأيام الأخيرة، أكد الأربعة أن بارنز تشارك معهم في هذه القصة منذ سنوات. وقال توم جونسون: «على حد علمي، بين لم يكذب علي قط»، وهو الرأي الذي أكده الآخرون.
من ناحية أخرى، تؤكد السجلات الموجودة في مكتبة ومتحف ليندون بينز جونسون جزءاً من قصة بارنز. وهناك برنامج رحلة عثر عليه الأسبوع الماضي في ملفات كونالي، يشير إلى أنه غادر هيوستن بالفعل في 18 يوليو (تموز) 1980، في رحلة إلى الأردن وسوريا ولبنان والسعودية ومصر وإسرائيل، قبل أن يعود إليها في 11 أغسطس (آب). وأشار البرنامج إلى أن بارنز كان برفقته.
وتناولت أخبار رحلة كونالي والمحطات التي توقف عندها حينذاك دون تفاصيل تذكر، ووصفت الرحلة بأنها «خاصة للغاية». وتؤكد ملحوظة في الملف الخاص بكونالي ما ذكره بارنز حول إجراء اتصالات مع معسكر ريغان في وقت مبكر من الرحلة. وتحت عنوان «الحاكم ريغان»، ذكرت ملحوظة، من أحد المساعدين، موجهة إلى كونالي بتاريخ 21 يوليو (تموز)، أن «نانسي ريغان اتصلت - إنهم في رانش، ويرغب في الحديث إليك خلال اجتماعات استراتيجية». وليس هناك سجل يحمل رده.
وذكر بارنز انضمامه إلى كونالي، مطلع سبتمبر (أيلول)، في لقاء مع كايسي لإطلاعه على ما جرى في الرحلة، استمر 3 ساعات داخل استراحة الخطوط الجوية الأميركية داخل ما كان يعرف حينها مطار دالاس - فورت وورث الإقليمي. وهناك ملحوظة في جدول مواعيد كونالي الذي عثر عليه الأسبوع الماضي، تشير إلى أنه سافر إلى دالاس في 10 سبتمبر. ولم يكشف البحث في أرشيف كايسي لدى معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، ما إذا كان وجد بدالاس في ذلك الوقت، أم لا.
وقال بارنز إنه واثق من أن الهدف من رحلة كونالي إيصال رسالة إلى الإيرانيين بإبقاء الرهائن لديهم حتى بعد الانتخابات. وقال: «سأذهب لقبري وأنا مقتنع بأن هذا كان غرض الرحلة. لم يكن الأمر عملاً حراً، لأن كايسي كان مهتماً للغاية بسماع ما جرى بمجرد أن عدنا إلى الولايات المتحدة»، مضيفاً أن كايسي رغب في معرفة «ما إذا كانوا سيبقون على الرهائن»، أم لا.
وقال بارنز، الأسبوع الماضي، إنه لم تكن لديه فكرة عن هدف الزيارة عندما دعاه كونالي لمرافقته بها. وقد سافرا للمنطقة على متن طائرة «غلف ستريم» مملوكة لشركة «سوبريور أويل». فقط عندما جلسا مع أول زعيم عربي، أدرك بارنز الهدف الذي يسعى وراءه كونالي، حسب قوله.
وقال بارنز إنه خلال اللقاء، قال كونالي للزعيم العربي: «انظر، خلال أيام سيجري انتخاب رونالد ريغان رئيساً، وعليكم أن تبلغوا إيران أنها ستحصل من ريغان على صفقة أفضل من كارتر». وأضاف: «سيكون عملاً ذكياً للغاية من جانبكم لو قلتم للإيرانيين أن ينتظروا حتى بعد انتهاء الانتخابات العامة. وكنت جالساً خلال الحديث، وأدركت فجأة السبب وراء قدومنا».
وقال بارنز إنه فيما عدا إسرائيل، كرر كونالي الرسالة ذاتها في كل محطة توقفنا بها بالمنطقة للقاء زعماء مثل الرئيس المصري الراحل أنور السادات. وأعرب عن اعتقاده بأن دافع صديقه كان واضحاً. وقال: «أصبح واضحاً تماماً لي أن كونالي يسعى لتقلد منصب وزير الخارجية أو وزير الدفاع». (جرى عرض منصب وزير الطاقة على كونالي في وقت لاحق، لكنه رفض).
وأوضح بارنز أنه لم يكشف القصة الحقيقية حينها لتجنب التعرض لردود فعل غاضبة من حزبه. وقال: «لم أود الظهور في صورة بينيديكت أرنولد أمام الحزب الديمقراطي بمشاركتي في هذا الأمر». وأشار إلى أنه رأى الأمر حينها كاد يتحول إلى فضيحة له. وقال: «لم أرغب في أن يذكر هذا الأمر في نعيي على الإطلاق».
واستطرد بارنز أنه مع مرور السنوات، شعر بأن كارتر تعرض للظلم. وقال إنه يحاول اليوم من خلال الكشف عن هذا الأمر، التصالح مع الماضي. وأضاف: «أود فقط أن يعكس التاريخ حقيقة أن كارتر كانت أمامه صفقة رديئة بخصوص الرهائن. لم تكن أمامه فرصة للمنافسة بقوة مع استمرار وجود الرهائن في السفارة بإيران».
ومع ذلك، فإن أياً من ذلك لا يثبت أن ريغان علم بأمر الجولة، وليس بإمكان بارنز القول إن كايسي وجه كونالي للقيام بهذه الجولة. وبالمثل، فإنه لا يعلم ما إذا كانت الرسالة التي جرى نقلها لعدة عواصم شرق أوسطية وصلت إلى الإيرانيين، أم لا، ناهيك بما إذا كانت قد أثرت في صنع القرار. ومع ذلك، يشير الواقع إلى أن إيران احتجزت الرهائن بالفعل حتى ما بعد الانتخابات التي فاز بها ريغان، ولم يطلقوا سراحهم حتى دقائق بعد ظهيرة 20 يناير (كانون الثاني) 1981، عندما غادر كارتر الرئاسة.
من ناحيته، قال جون بي. كونالي، أكبر أبناء الحاكم السابق، في مقابلة أجريت معه، الجمعة، إنه يتذكر قيام والده برحلة إلى الشرق الأوسط، لكنه لم يسمع عن أي رسالة موجهة لإيران. ومع أنه لم ينضم للرحلة، قال كونالي الابن إنه رافق والده للقاء ريغان لمناقشة الأمر من دون حضور بارنز، وتركز النقاش حول الصراع العربي - الإسرائيلي وقضايا أخرى سيواجهها الرئيس القادم.
وأوضح كونالي أنه «لم يرد أي ذكر خلال اللقاء الذي حضرته لأي رسالة وجهت إلى الإيرانيين». وأضاف: «لا يبدو هذا الأمر منسجماً مع شخصية والدي. لا يمكنني الطعن في ذكريات بارنز حول الأمر، لكن الرواية لا تتناغم مع ذكرياتي عن الرحلة».
يذكر أن الشكوك حول اتصالات معسكر ريغان بإيران ظلت قائمة دون ضجة لسنوات، حتى نشر غاري سيك، مساعد كارتر السابق لشؤون الأمن الوطني، مقالاً في «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان) 1991، عزز خلاله النظرية، وأعقب المقال بكتاب بعنوان «مفاجأة أكتوبر»، الذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) ذلك العام.
تجدر الإشارة إلى أن مصطلح «مفاجأة أكتوبر» استخدمه معسكر ريغان بادئ الأمر لوصف مخاوفهم من إمكانية تلاعب كارتر بأزمة الرهائن لضمان الإفراج عن الرهائن قبيل عقد الانتخابات.
ومن أجل إحباط هذا السيناريو، تشير مزاعم إلى أن كايسي التقى ممثلين عن إيران في يوليو وأغسطس 1980 بمدريد، ما أدى لاتفاق جرى وضع اللمسات النهائية عليه في باريس بأكتوبر. وينص الاتفاق على أن إدارة ريغان المستقبلية ستشحن أسلحة لإيران عبر إسرائيل مقابل الإبقاء على الرهائن حتى بعد الانتخابات.
وأجرى كل من مجلسي النواب والشيوخ تحقيقاً على نحو منفصل حول الأمر، وانتهى الحال بهما إلى رفض الادعاءات. وخلصت قوة عمل من مجلس النواب تضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وترأسها النائب الديمقراطي، لي إتش. هاميلتون، من ولاية إنديانا، وهيمن عليها الديمقراطيون بثمانية أعضاء مقابل 5 جمهوريين، في تقرير تألف من 968 صفحة، إلى أن كايسي لم يكن في مدريد ذلك الوقت، وأن القصص المتعلقة بوجود اتفاقات سرية لا تدعمها شهادات أو وثائق أو تقارير استخباراتية موثوق بها.
ورغم ذلك، أشارت مذكرة من البيت الأبيض في نوفمبر 1991، أصدرها محامي الرئيس جورج إتش. دبليو. بوش، إلى وجود «برقية من السفارة في مدريد تلفت إلى وجود بيل كايسي بالمدينة، لأغراض غير معروفة». ولم يجرِ تسليم هذه البرقية إلى قوة العمل التي ترأسها هاميلتون، وجرى اكتشافها بعد عقدين على يد روبرت باري، صحافي عاون في إنتاج فيلم (فرونتلاين) الوثائق حول (مفاجأة أكتوبر)».
ولدى التواصل معه هاتفياً الأسبوع الماضي، قال سيك إنه لم يسمع بأي مشاركة من جانب كونالي، لكنه يرى أن الرواية التي طرحها بارنز تؤكد مخاوف واسعة سبق أن أثارها هو. وقال: «هذا أمر مثير للاهتمام للغاية في الواقع، ويضيف كثيراً للمعلومات الأساسية المتاحة حول هذا الأمر. مجرد حقيقة أنه كان يفعل ذلك، وأخبر كايسي بشأنه لدى عودته تعني الكثير».
من جهتهما، قال كل من مايكل إف. زيلدين، محامٍ ديمقراطي بقوة العمل، وديفيد إتش. لوفمان، محامٍ جمهوري بقوة العمل، خلال لقاءات حديثة، إن اسم كونالي لم يظهر أمامهما خلال التحقيق، وبالتالي ليس هناك أساس لديهما للحكم على رواية بارنز.
وبينما لم يجرِ إثبات مشاركة كايسي في أي جهود لعقد اتفاقات حول «مفاجأة أكتوبر»، فإنه واجه اتهامات لاحقاً بالحصول خلسة على وثائق تخص حملة كارتر قبل المناظرة الوحيدة بين المرشحين، رغم نفيه التورط بهذا الأمر.
وتأتي رواية بارنز بمثابة انتصار للمستشارين الباقين لكارتر. من جانبه، قال غيرالد رافشون، الذي كان مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، إن أي تدخل ربما غير مسار التاريخ. وأضاف: «لو كنا نجحنا في إعادة الرهائن لمنازلهم، كنا سنفوز بالانتخابات، أؤمن بذلك بقوة. هذا أمر شائن للغاية».
جدير بالذكر أن كونالي كان عملاقاً سياسياً أثناء الحقبة التي عاش بها. نشأ كونالي في جنوب تكساس داخل مزرعة قطن، وخدم في الأسطول أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصبح مقرباً من ليندون بي. جونسون، وساعده في إدارة 5 من حملاته الانتخابية، بما في ذلك فوزه المثير للجدل عام 1948 بعضوية مجلس الشيوخ، والتي شابتها ادعاءات بالاحتيال موثوق بها. وأدار كونالي حملة جونسون غير الناجحة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية عام 1960، وعمل بعد ذلك في حملة جون إف. كينيدي وجونسون. ونال كونالي مكافأة عن ذلك بتوليه منصب وزير شؤون البحرية. وبعد ذلك، فاز بالانتخابات لاختيار حاكم تكساس عام 1962.
وكان كونالي داخل سيارة الليموزين الرئاسية أمام كيندي في دالاس بنوفمبر 1963 عندما فتح لي هارفي أوزولد النار على الرئيس. وعانى كونالي من إصابات بظهره وصدره ورسغه وفخذه، لكنه على خلاف الحال مع كيندي، نجا من الحادث المؤلم. فاز كونالي بفترتين أخريين كحاكم، وبعد ذلك أصبح وزير الخزانة في عهد الرئيس ريتشارد إم. نيكسون، وانتقل إلى الحزب الجمهوري نهاية الأمر. وكان مفضلاً لدى نيكسون، الذي رغب في تعيينه نائباً للرئيس أو خليفة له في الرئاسة.
وقد واجه كونالي اتهامات بالحنث باليمين والتآمر لإعاقة العدالة عام 1974، لكن هيئة محلفين برأته.
على مر السنوات، وجد كونالي في بارنز تلميذاً سياسياً نجيباً، وتحول بارنز إلى «ابن أكثر عن كونه صديقاً»، حسبما ذكر جيمس ريستون، في كتابه «النجم الوحيد» حول سيرة كونالي. وقد جرى انتخاب بارنز، وهو نجل مزارع، لعضوية المجلس التشريعي في تكساس عن عمر الـ21، ووقف إلى جوار كونالي أثناء إلقاء الأخير خطابه مرشحاً لمنصب الحاكم عام 1962.
وبمعاونة كونالي، أصبح بارنز رئيساً للمجلس في الـ26 وجرى انتخابه لمنصب نائب الحاكم لاحقاً عام 1972. وقد حث كونالي على الترشح للرئاسة عام 1980، رغم أنهما في ذلك الوقت كانا قد أصبحا في حزبين مختلفين.
وبعد انهيار حملة كونالي، تشارك مع بارنز في أعمال تجارية، وكونا شركة «بارنز - كونالي للاستثمارات». وبنى الاثنان مجمعات سكنية ومراكز تسوق ومباني إدارية، واشتريا شركة نفط، ومجلة فنية وشركة إعلانات. إلا أنهما بالغا في التوسع التجاري وحصلا على قدر هائل من الديون، وبعد انهيار أسعار النفط وتسببها في انخفاض سوق العقارات بتكساس، تقدما بطلب لإشهار الإفلاس عام 1987.
ظلت العلاقات بين الصديقين طيبة. وفي مذكراته الصادرة بعنوان «في ظل التاريخ» قبيل وفاته عام 1993 عن 76 عاماً، كتب كونالي: «رغم صدمة ترتيباتنا التجارية معاً، ظلت الصداقة قائمة بيني وبين بارنز، وإن كنت أشك في أن أياً منا سيعود للتعاون بمجال التجارة مع الآخر». أما بارنز، فأكد أنه «لا أزال من أشد معجبيه»، في إشارة إلى كونالي.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تفقد ليندسي غراهام أحد أبرز صقور سياستها الخارجية

ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف  يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)
ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تفقد ليندسي غراهام أحد أبرز صقور سياستها الخارجية

ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف  يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)
ليندسي غراهام يتحدث للصحافة بعد اجتماعه مع زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)

تُوفّي العضو الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، فجر أمس، عن 71 عاماً، في وقت يخوض فيه الرئيس دونالد ترمب واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية قبل انتخابات التجديد النصفي.

وتسبب الرحيل المفاجئ للسياسي المخضرم في حالة من الحزن والارتباك وسط حزبه الجمهوري. وأوردت الصحافة المحلية أن غراهام توفي بعد تعرضه لسكتة قلبية في مقر إقامته بالقرب من الكابيتول. وسارع الرئيس ترمب إلى نعي غراهام عبر منصة «تروث سوشيال»، واصفاً إياه بأنه «وطني أميركي حقيقي»، و«أحد أعظم أعضاء مجلس الشيوخ».

وبرحيل غراهام، لم يفقد ترمب مجرد عضو نافذ في مجلس الشيوخ، وإنما خسر أحد أكثر الحلفاء داخل الكونغرس، الذي يعد واحداً من أبرز صقور السياسة الخارجية الذين لعبوا دوراً محورياً في ملفات تتعلق بالحروب في غزة وأوكرانيا وإيران، كما لعب دوراً قوياً في ملف علاقات الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط.


رحيل ليندسي غراهام أحد أبرز صقور السياسة الخارجية الأميركية

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)
TT

رحيل ليندسي غراهام أحد أبرز صقور السياسة الخارجية الأميركية

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 10 يوليو 2026(رويترز)

لم تكن وفاة السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام عن عمر 71 عاماً، فجر الأحد حدثاً عادياً في العاصمة الأميركية واشنطن، وإنما مثلت نقطة تحول داخل الحزب الجمهوري والإدارة الأميركية، في وقت يخوض فيه الرئيس دونالد ترمب واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية قبل انتخابات التجديد النصفي.

فبرحيل غراهام لا يفقد ترمب مجرد عضو نافذ في مجلس الشيوخ، وإنما يخسر أحد أكثر المدافعين عنه والأكثر ولاءً له داخل الكونغرس، وواحداً من أبرز صقور السياسة الخارجية الذين لعبوا دوراً محورياً في ملفات تتعلق بالحرب في إيران والحرب الروسية والأوكرانية وحرب غزة، كما لعب دوراً قوياً في ملف علاقات الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط.

وقد أعلن مكتب غراهام وفاته، فجر الأحد، بعد معاناته من سكته قلبية في مقر إقامته بالقرب من الكابيتول وفقاً لصحافية «وول ستريت جورنال» وتسجيلات استدعاء فرق الطواري الطبية. وكان من المقرر أن يظهر غراهام في برنامج «واجه الصحافة» على شبكة «إن بي سي»، صباح الأحد.

وسارع الرئيس ترمب إلى نعي غراهام عبر منصة «تروث سوشيال»، واصفاً إياه بأنه «وطني أميركي حقيقي» و«أحد أعظم أعضاء مجلس الشيوخ الذين عرفتهم»، مؤكداً أن الولايات المتحدة فقدت «صديقاً مخلصاً ومحارباً لا يكل». ولم يكن هذا الرثاء مجرد كلمات بروتوكولية، بل عكس طبيعة العلاقة الاستثنائية التي تطورت بين الرجلين خلال العقد الأخير، بعدما بدأت بخصومة الحادة، وانتهت بتحالف سياسي وثيق.

من الخصومة إلى الولاء

ويصعب فهم مكانة غراهام داخل الدائرة المقربة من ترمب من دون العودة إلى انتخابات عام 2016، عندما كان السيناتور البارز من أشد منتقدي المرشح الجمهوري دونالد ترمب، ووصفه آنذاك بأنه لا يصلح لقيادة الحزب ولا البلاد، كما وصفه بأنه محرض على الانقسام العرقي وكاره للأجانب ومتعصب دينياً. وشهدت العلاقة بين الرجلين توتراً كبيراً عقب الهجوم على مبني الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، وكان غراهام من بين أولئك الذين اتهموا الرئيس ترمب بالتحريض على الهجوم، لكن السياسة الأميركية كثيراً ما تعيد رسم التحالفات فقد صوت غراهام ضد إدانة ترمب في محاكمته الثانية بهدف عزله.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام (جمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية) وهو يخاطب الحشود خلال فعالية للحملة الانتخابية لعام 2024 في كولومبيا، كارولينا الجنوبية، في 28 يناير 2023. (أ ف ب)

ورغم أن غراهام رفض مزاعم ترمب بأن انتخابات 2020 كانت مزورة فإنه دعم مساعي ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية. وبعد وصول ترمب إلى البيت الأبيض، تحوّل غراهام تدريجياً إلى أقرب مستشاريه داخل مجلس الشيوخ، خصوصاً بعد رحيل السيناتور جون ماكين، الذي كان يمثل المرجعية الأساسية لتيار الجمهوريين التقليديين. وأصبح غراهام لاحقاً حلقة الوصل الأهم بين البيت الأبيض والكونغرس، ودافع بقوة عن سياسات ترمب، وسانده في معارك تعيين قضاة المحكمة العليا، ووقف إلى جانبه خلال إجراءات العزل، كما لعب دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك الجمهوريين خلال أكثر المراحل صعوبة في رئاسة ترمب الأولى.

بدايته ورحلته

في عام 1994، انتُخب غراهام للمرة الأولى عضواً في مجلس النواب، قبل أن يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2002، ويعاد انتخابه في الأعوام 2008 و2014 و2020. وكان يشغل أخيراً منصب رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ.

نشأ في لبدة سنترال بولاية كارولينا الجنوبية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1977 ثم الدكتوراه في القانون عام 1981، وانضم إلى القوات الجوية الأميركية في أثناء دراسته الجامعية. وعمل غراهام محامياً عسكرياً، وبلغ رتبة عقيد في سلاح الجو، وهي تجربة أسهمت في تشكيل مواقفه في السياسة الخارجية المؤيّدة لتدخل الولايات المتحدة.

وفي عام 2002، صوّت لصالح غزو العراق في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، كما أيّد لاحقاً الإبقاء على وجود عسكري أميركي طويل الأمد في أفغانستان. ويُعدّ غراهام من أبرز منتقدي سياسات الرئيس السابق باراك أوباما الخارجية، إذ وصفه عقب توقيع «خطة العمل الشاملة المشتركة» بين إيران ومجموعة «5+1» في عام 2015 بأنه «خصم ضعيف للشر».

صوت الصقور

كان غراهام يمثل داخل الحزب الجمهوري مدرسة «السلام عبر القوة»؛ ولذلك ارتبط اسمه تقريباً بكل الملفات الساخنة التي تواجه الولايات المتحدة. وفي الملف الإيراني، كان من أكثر الداعين إلى تشديد العقوبات، وتبنى باستمرار خيار استخدام القوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل تهديداً مباشراً للأمن الأميركي والإسرائيلي.

أما في الحرب الروسية - الأوكرانية، فقد كان من أكثر أعضاء الكونغرس زيارة لكييف منذ اندلاع الحرب، ودافع عن استمرار المساعدات العسكرية، وأسهم في الدفع نحو مشروع عقوبات أكثر تشدداً ضد موسكو، قبل أيام فقط من وفاته، كما رأى أن أي تراجع أميركي عن دعم أوكرانيا سيُقوّض مصداقية واشنطن أمام حلفائها في أوروبا وآسيا. وقد نعاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وكتب على منصة «إكس» أنه «زار أوكرانيا 10 مرات خلال سنوات الغزو الروسي الشامل، وكان هنا مع شعبنا في أحلك الظروف»، مشيراً إلى أنه «عمل على مبادرات تهدف لتحقيق السلام».

غراهام وإسرائيل

وفي المقابل، ظل غراهام أحد أكثر السياسيين الأميركيين قرباً من إسرائيل، وبعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، دافع عن حقها في الرد العسكري على خصومها، ودعا إلى تعميق التعاون الأمني معها، وهو ما جعله يحظى بعلاقات وثيقة مع معظم القيادات الإسرائيلية المتعاقبة، كما كان من أشد المؤيدين لـ«اتفاقات إبراهام»، وقام بالعديد من الزيارات لدول منطقة الشرق الأوسط. وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة «إكس»: «لقد فقدت إسرائيل واحداً من أعظم أصدقائها. فقدت أميركا وطنياً عظيماً. وقد فقدت صديقاً عزيزاً»، كما سارع للظهور على شبكة «فوكس نيوز»، صباح الأحد، لأكثر من 20 دقيقة متحدثاً عن مواقف غراهام السياسية لدعم إسرائيل.

وتتحدث تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية عن احتمال حضور نتنياهو مراسم تشييع الجنازة الرسمية في مسقط رأسه بولاية كارولينا الجنوبية، مع وجود تكهنات بأن تتحول الزيارة إلى مناسبة لعقد لقاء مع الرئيس ترمب لبحث ملفات إيران وغزة والعلاقات الثنائية.

فراغ سياسي

سياسياً، تفتح وفاة غراهام فراغاً يصعب ملؤه سريعاً؛ فالرجل لم يكن مجرد رئيس للجنة نافذة في مجلس الشيوخ، بل كان أحد أبرز مهندسي السياسة الخارجية الجمهورية، وصاحب تأثير واسع داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الأميركية. وقد ساد الحزن والارتباك أوساط الجمهوريين، حيث تعيد وفاة ليندسي غراهام حسابات الجمهوريين، وتقلص مقاعد الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ مؤقتاً إلى حين تعيين بديل وفق قانون ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو ما يمنح الديمقراطيين هامشاً أوسع للمناورة في عدد من الملفات التشريعية الحساسة، لكن التأثير الأكبر يتمثل في غياب شخصية كانت تجمع بين قربها من ترمب وثقة الجمهوريين التقليديين، وهي معادلة نادرة داخل الحزب.

ماذا يخسر ترمب؟

وبالنسبة للرئيس ترمب، تأتي وفاة غراهام في توقيت شديد الحساسية؛ فالإدارة تواجه تحديات متزامنة تشمل التصعيد مع إيران، والحرب في أوكرانيا، والخلافات داخل حلف شمال الأطلسي، والاستعداد لانتخابات التجديد النصفي. وفي كل تلك الملفات، كان غراهام يؤدي دور «المسوّق السياسي» داخل الكونغرس، حيث كان يمتلك قدرة استثنائية على الدفاع عن سياسات ترمب أمام الجمهوريين المترددين، وعلى بناء توافقات مع بعض الديمقراطيين في قضايا الأمن القومي.

كما كان غراهام يمثل جسراً بين البيت الأبيض والمؤسسة الأمنية، مستفيداً من علاقاته الواسعة داخل وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات، إضافة إلى شبكة علاقاته الدولية التي بناها على مدى أكثر من عقدين.

وقد أسهم غراهام في تشكيل مسار نقاشات كبيرة حول تعيينات المحكمة العليا والسياسات العسكرية والهجرة، وكان تأثيره واضحاً في القضايا المتعلقة بملفات الشرق الأوسط.

ويقول محللون وسياسيون إنه يصعب اختزال إرث غراهام في مواقفه المؤيدة لترمب أو في دعمه لإسرائيل وأوكرانيا؛ فقد كان واحداً ممن تبقوا من رموز الجيل الجمهوري الذي جمع بين النزعة المحافظة داخلياً والسياسة الخارجية التدخلية خارجياً. وبرحيله، يخسر الحزب الجمهوري أحد أكثر أصواته تأثيراً في ملفات الأمن القومي في لحظة تشهد فيها السياسة الأميركية استقطاباً غير مسبوق يعاد فيها رسم موازين القوى داخل الحزب الجمهوري.


رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رجال دين ديمقراطيون يترشحون للانتخابات الأميركية

آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
آدم هاميلتون كبير القساوسة يلقي كلمة بحضور أوباما وبايدن وزوجتيهما في كاتدرائية واشنطن الوطنية عام 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يسعى عدد من رجال الدين الديمقراطيين البيض إلى مواجهة الخطاب الديني الذي يتبناه الجمهوريون، انطلاقاً من قناعة بأن هذا الخطاب جرى توظيفه لأغراض سياسية.

ومن المعروف أن الحزب «الجمهوري» يستحوذ على أصوات غالبية الناخبين المسيحيين البيض في الولايات المتحدة، لكن كثيراً من الزعماء الدينيين باتوا يعدّون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب وحلفائه لم تعد تعكس رؤيتهم، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا الهجرة. ولهذا السبب، قرر عدد منهم الترشح للكونغرس عن الحزب «الديمقراطي» في نوفمبر، باعتبار أنهم بذلك سيتمكّنون من التأثير على عدد من قرارات الإدارة الأميركية.

ويُعد آدم هاميلتون أحد وجوه هذا التحرّك، وقد يصبح أول ديمقراطي من ولاية كنساس يُنتخب لمجلس الشيوخ منذ عام 1932. وقال إنّ «المسيحيين الذين نراهم (في المؤسسات السياسية) في واشنطن لا يعكسون يسوع (المسيح) في الأناجيل»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

ويرأس هاميلتون، البالغ 62 عاماً، كنيسة ميثودية ضخمة تضم 24 ألف عضو في منطقة ريفية محافظة للغاية في ولاية كنساس. وظاهرياً، تتوافق أفكاره مع ما ينادي به المسيحي الجمهوري، ورغم أنه يدعو إلى انضباط مالي وجيش قوي، فإنّه يدعم حق الإجهاض وحماية حقوق المثليين والمتحوّلين جنسياً في حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ الأميركي.

وبينما يستنكر «الابتذال» و«التفاهة» اللذين تتسم بهما رئاسة ترمب، حسب تعبيره، فإنّه يؤكد أن سياسات الرئيس الجمهوري «لا تتوافق مع القيم» التي يبشّر بها منذ 36 عاماً. ويضيف قائلاً: «أريد أن أقف وأُسمع صوتي وأقول: هذا ليس مقبولاً».

استعادة الخطاب الديني

ولطالما أشرك الديمقراطيون رجال الدين في السياسة، غير أن هذا الأمر تركّز بين الأميركيين السود. ومن هؤلاء السيناتور الأسود رافائيل وارنوك، الذي يرأس كنيسة إبينزر المعمدانية في أتلانتا؛ حيث كان مارتن لوثر كينغ جونيور قسّاً. ولكن آخر رجل دين ديمقراطي أبيض في الكونغرس كان بوب إدغار، الذي كان ينتمي للكنيسة الميثودية، وقد مثّل ولاية بنسلفانيا من عام 1975 إلى 1987.

وراهناً، يتنافس 7 رجال دين بيض على الأقل لتمثيل الحزب «الديمقراطي» في الكونغرس.

المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتحدث أمام تجمع في سان أنتونيو بتكساس في 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدّر معظم هؤلاء الوافدين الجدد إلى عالم السياسة من ولايات أيوا وتكساس وألاسكا وأركنساو وكنساس وتينيسي. وبينهم 3 نساء، ويتشاركون جميعاً الطموح ذاته؛ أي استعادة الخطاب المسيحي الذي يحتكره الجمهوريون، ونشر تعاليم الكتاب المقدس للدفاع عن سياسات أكثر ملاءمة للمهاجرين والسكان ذوي الدخل المحدود.

ولعلّ أبرزهم جيمس تالاريكو، وهو طالب لاهوت بروتستانتي يبلغ 37 عاماً، ترشّح لمقعد تكساس في مجلس الشيوخ. وفي هذه الولاية المحافظة التي يقودها الجمهوريون، تمكّن تالاريكو من تحقيق تقدم كبير عبر خطاباته الحافلة باقتباسات من النصوص الدينية. قال في أحدها: «هل تريدون أن تعلموا ما الذي يهين يسوع؟ حرمان المرضى من الرعاية الصحية مع خفض الضرائب على أصحاب المليارات».

«فراغ في المجال الديني»

ويتمثل أحد أسباب هيمنة الحزب «الجمهوري» على الناخبين المسيحيين البيض، أنّ الديمقراطيين تحولوا تدريجياً من كونهم حزب الطبقة العاملة إلى نخبة علمانية. وتُقرّ أنديرا دوغيرالا، التي تُشارك في رئاسة مجلس الأديان التابع للجنة الوطنية الديمقراطية، بوجود «فراغ في المجال الديني في السياسة الديمقراطية».

وتقول إنّ ظهور هؤلاء المرشحين ذوي التوجه الديني، «ليس تغييراً غير مرحب به»، مؤكدة أنّه حدث بشكل تلقائي. وتضيف: «لا بأس أن تكون ديمقراطياً ومتديّناً»، مشددة في الوقت نفسه على أن الحكومة يجب أن تكون علمانية.

كذلك، يُعرب كثيرون عن استيائهم من اجتماعات الصلاة التي نظمها وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون، ومن الخطاب الديني الذي استخدمته الإدارة الأميركية لتبرير الحرب على إيران.

ويؤكد روب رايرس، وهو قس إنجيلي من أركنساو ومرشح للكونغرس، أنّ «القومية المسيحية تُمثل أحد أكبر التهديدات للديمقراطية الأميركية». ويقول رايرس ورجال دين آخرون يشاركون في التحرّك لمواجهة سوء استغلال الجمهوريين الخطاب المسيحي، إنهم يلتزمون بشدة فصل الدين عن الدولة. ويضيف: «نحن بحاجة إلى مؤمنين يقفون ويقولون إن الولايات المتحدة تأسست على مبدأ فصل الدين عن الدولة».