سر يُكشف بعد أربعة عقود: قصة رجل حاول تخريب إعادة انتخاب جيمي كارتر للرئاسة الأميركية

قال سياسي بارز من تكساس إنه شارك عن غير قصد عام 1980 في جولة بالشرق الأوسط بأجندة سرية

الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
TT

سر يُكشف بعد أربعة عقود: قصة رجل حاول تخريب إعادة انتخاب جيمي كارتر للرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر (أرشيفية - رويترز)

بعد مرور أكثر من 4 عقود، قال بين بارنز إنه لا يزال يتذكر جيداً عندما دعاه معلمه ومرشده في المجال السياسي إلى مهمة في الشرق الأوسط. ولفت بارنز إلى أنه لم يكن على دراية بالغرض الحقيقي وراء هذه المهمة في البداية، واكتشف لاحقاً أن الهدف هو تخريب حملة إعادة انتخاب رئيس الولايات المتحدة. كان ذلك عام 1980 عندما كان جيمي كارتر في البيت الأبيض، ويجابه أزمة رهائن في إيران أصابت رئاسته بالشلل، وأعاقت جهوده للفوز بفترة رئاسة ثانية. وتمثلت أفضل فرص كارتر للفوز في الانتخابات، في تحرير 52 أسيراً أميركياً قبل يوم الانتخابات. وقال بارنز إن مرشده كان مصمماً على منع حدوث ذلك.
أما معلمه، فكان جون بي. كونالي الابن، أحد حيتان المشهد السياسي الأميركي، والحاكم السابق لولاية تكساس، والذي سبق له العمل مع 3 رؤساء أميركيين، وخسر تواً محاولته الوصول إلى البيت الأبيض. وبعد أن كان عضواً بالحزب الديمقراطي، سعى كونالي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري له عام 1980، ليسقط في مواجهة حاكم كاليفورنيا السابق، رونالد ريغان. وحسب بارنز، عمل كونالي مع ريغان لهزيمة كارتر، على أمل أن يتولى في حال فوز الأخير حقيبة الخارجية أو الدفاع.
ما حدث بعد ذلك أبقاه بارنز في معظمه قيد الكتمان طيلة ما يقرب من 43 عاماً. وقال إن كونالي اصطحبه في جولة إلى عواصم الشرق الأوسط ذلك الصيف، حيث التقيا مجموعة من القيادات الإقليمية لنقل رسالة واضحة لتمريرها لإيران: لا تطلقوا سراح الرهائن قبل الانتخابات. ريغان سيفوز ويقدم لكم صفقة أفضل. وقال بارنز إنه بعد العودة بفترة قصيرة، أطلع كونالي، ويليام جيه. كايسي، رئيس الحملة الانتخابية لريغان، الذي تولى لاحقاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، على ما دار في رحلته داخل صالة أحد المطارات.
لطالما شك معسكر كارتر في أن كايسي أو شخصاً آخر من المحيطين بريغان، سعى سراً لتخريب جهود تحرير الرهائن قبل الانتخابات. وجرى تأليف كتب حول ما أصبح يعرف باسم «مفاجأة أكتوبر (تشرين الأول)». إلا أن تحقيقات أجراها الكونغرس دحضت نظريات سابقة حول ما حدث. لم يظهر كونالي في هذه التحقيقات. وقال بارنز إن مشاركته تضيف فهماً جديداً لما قد يكون حدث خلال عام انتخابي محوري شهد معارك ضارية. مع بلوغ كارتر اليوم 98 عاماً ووجوده بدار مسنين، قال بارنز إنه شعر بواجب نحو التقدم للاعتراف بالحقيقة.
وقال بارنز الذي يكمل عامه الـ85 الشهر المقبل: «للأمانة التاريخية يجب أن يعرف العالم أن هذا حدث»، وذلك في إطار واحدة من عدة مقابلات أجراها مع مؤسسات إخبارية. وأضاف: «أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية، وأظن أن علمي بأن الرئيس كارتر أصبح في عمر متقدم دفع الأمر داخلي أكثر وأكثر وأكثر. أشعر بأنه علينا التخلص من هذا الأمر بصورة ما».
اللافت أن بارنز ليس تاجر أسلحة أجنبياً مشبوهاً ومشكوكاً في مصداقيته، مثلما الحال مع بعض الشخصيات التي غذت في السابق هذه الشكوك حول «مفاجأة أكتوبر»، وإنما كان ذات يوم واحداً من أكثر الشخصيات البارزة في تكساس، وأصغر رئيس لمجلس النواب في الولاية، ونائب حاكم لاحقاً. وكان بارنز شخصاً على قدر كبير من النفوذ لدرجة أن عاون جورج دبليو. بوش الشاب حينها على الانضمام للحرس الوطني بتكساس، بدلاً من تجنيده في الحرب بفيتنام. وقد تنبأ ليندون بي. جونسون أن بارنز سيتولى منصب الرئيس ذات يوم.
اليوم، من الصعب التحقق من رواية بارنز بعد مرور كل هذا الوقت، فقد مات كونالي وكايسي وشخصيات محورية أخرى منذ وقت طويل، وليس لدى بارنز مذكرات تعزز روايته. ومع ذلك، لا يوجد سبب واضح عند بارنز لاختلاق القصة، وهو أعرب عن خوفه من الخروج إلى العلن بهذا الاعتراف، تحسباً لردود فعل أقرانه الديمقراطيين.
وحدد بارنز 4 أشخاص أحياء قال إنه ائتمنهم على هذا السر لسنوات، وهم: مارك كيه. أبدغروف، رئيس مؤسسة «إل. بي. جيه»، وتوم جونسون، المساعد السابق لليندون جونسون، الذي أصبح لاحقاً ناشراً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» ورئيس محطة «سي إن إن»، ولاري تيمبل، المساعد السابق لكونالي وليندون جونسون، وإتش بي. براندز، المؤرخ بجامعة تكساس.
وخلال الأيام الأخيرة، أكد الأربعة أن بارنز تشارك معهم في هذه القصة منذ سنوات. وقال توم جونسون: «على حد علمي، بين لم يكذب علي قط»، وهو الرأي الذي أكده الآخرون.
من ناحية أخرى، تؤكد السجلات الموجودة في مكتبة ومتحف ليندون بينز جونسون جزءاً من قصة بارنز. وهناك برنامج رحلة عثر عليه الأسبوع الماضي في ملفات كونالي، يشير إلى أنه غادر هيوستن بالفعل في 18 يوليو (تموز) 1980، في رحلة إلى الأردن وسوريا ولبنان والسعودية ومصر وإسرائيل، قبل أن يعود إليها في 11 أغسطس (آب). وأشار البرنامج إلى أن بارنز كان برفقته.
وتناولت أخبار رحلة كونالي والمحطات التي توقف عندها حينذاك دون تفاصيل تذكر، ووصفت الرحلة بأنها «خاصة للغاية». وتؤكد ملحوظة في الملف الخاص بكونالي ما ذكره بارنز حول إجراء اتصالات مع معسكر ريغان في وقت مبكر من الرحلة. وتحت عنوان «الحاكم ريغان»، ذكرت ملحوظة، من أحد المساعدين، موجهة إلى كونالي بتاريخ 21 يوليو (تموز)، أن «نانسي ريغان اتصلت - إنهم في رانش، ويرغب في الحديث إليك خلال اجتماعات استراتيجية». وليس هناك سجل يحمل رده.
وذكر بارنز انضمامه إلى كونالي، مطلع سبتمبر (أيلول)، في لقاء مع كايسي لإطلاعه على ما جرى في الرحلة، استمر 3 ساعات داخل استراحة الخطوط الجوية الأميركية داخل ما كان يعرف حينها مطار دالاس - فورت وورث الإقليمي. وهناك ملحوظة في جدول مواعيد كونالي الذي عثر عليه الأسبوع الماضي، تشير إلى أنه سافر إلى دالاس في 10 سبتمبر. ولم يكشف البحث في أرشيف كايسي لدى معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، ما إذا كان وجد بدالاس في ذلك الوقت، أم لا.
وقال بارنز إنه واثق من أن الهدف من رحلة كونالي إيصال رسالة إلى الإيرانيين بإبقاء الرهائن لديهم حتى بعد الانتخابات. وقال: «سأذهب لقبري وأنا مقتنع بأن هذا كان غرض الرحلة. لم يكن الأمر عملاً حراً، لأن كايسي كان مهتماً للغاية بسماع ما جرى بمجرد أن عدنا إلى الولايات المتحدة»، مضيفاً أن كايسي رغب في معرفة «ما إذا كانوا سيبقون على الرهائن»، أم لا.
وقال بارنز، الأسبوع الماضي، إنه لم تكن لديه فكرة عن هدف الزيارة عندما دعاه كونالي لمرافقته بها. وقد سافرا للمنطقة على متن طائرة «غلف ستريم» مملوكة لشركة «سوبريور أويل». فقط عندما جلسا مع أول زعيم عربي، أدرك بارنز الهدف الذي يسعى وراءه كونالي، حسب قوله.
وقال بارنز إنه خلال اللقاء، قال كونالي للزعيم العربي: «انظر، خلال أيام سيجري انتخاب رونالد ريغان رئيساً، وعليكم أن تبلغوا إيران أنها ستحصل من ريغان على صفقة أفضل من كارتر». وأضاف: «سيكون عملاً ذكياً للغاية من جانبكم لو قلتم للإيرانيين أن ينتظروا حتى بعد انتهاء الانتخابات العامة. وكنت جالساً خلال الحديث، وأدركت فجأة السبب وراء قدومنا».
وقال بارنز إنه فيما عدا إسرائيل، كرر كونالي الرسالة ذاتها في كل محطة توقفنا بها بالمنطقة للقاء زعماء مثل الرئيس المصري الراحل أنور السادات. وأعرب عن اعتقاده بأن دافع صديقه كان واضحاً. وقال: «أصبح واضحاً تماماً لي أن كونالي يسعى لتقلد منصب وزير الخارجية أو وزير الدفاع». (جرى عرض منصب وزير الطاقة على كونالي في وقت لاحق، لكنه رفض).
وأوضح بارنز أنه لم يكشف القصة الحقيقية حينها لتجنب التعرض لردود فعل غاضبة من حزبه. وقال: «لم أود الظهور في صورة بينيديكت أرنولد أمام الحزب الديمقراطي بمشاركتي في هذا الأمر». وأشار إلى أنه رأى الأمر حينها كاد يتحول إلى فضيحة له. وقال: «لم أرغب في أن يذكر هذا الأمر في نعيي على الإطلاق».
واستطرد بارنز أنه مع مرور السنوات، شعر بأن كارتر تعرض للظلم. وقال إنه يحاول اليوم من خلال الكشف عن هذا الأمر، التصالح مع الماضي. وأضاف: «أود فقط أن يعكس التاريخ حقيقة أن كارتر كانت أمامه صفقة رديئة بخصوص الرهائن. لم تكن أمامه فرصة للمنافسة بقوة مع استمرار وجود الرهائن في السفارة بإيران».
ومع ذلك، فإن أياً من ذلك لا يثبت أن ريغان علم بأمر الجولة، وليس بإمكان بارنز القول إن كايسي وجه كونالي للقيام بهذه الجولة. وبالمثل، فإنه لا يعلم ما إذا كانت الرسالة التي جرى نقلها لعدة عواصم شرق أوسطية وصلت إلى الإيرانيين، أم لا، ناهيك بما إذا كانت قد أثرت في صنع القرار. ومع ذلك، يشير الواقع إلى أن إيران احتجزت الرهائن بالفعل حتى ما بعد الانتخابات التي فاز بها ريغان، ولم يطلقوا سراحهم حتى دقائق بعد ظهيرة 20 يناير (كانون الثاني) 1981، عندما غادر كارتر الرئاسة.
من ناحيته، قال جون بي. كونالي، أكبر أبناء الحاكم السابق، في مقابلة أجريت معه، الجمعة، إنه يتذكر قيام والده برحلة إلى الشرق الأوسط، لكنه لم يسمع عن أي رسالة موجهة لإيران. ومع أنه لم ينضم للرحلة، قال كونالي الابن إنه رافق والده للقاء ريغان لمناقشة الأمر من دون حضور بارنز، وتركز النقاش حول الصراع العربي - الإسرائيلي وقضايا أخرى سيواجهها الرئيس القادم.
وأوضح كونالي أنه «لم يرد أي ذكر خلال اللقاء الذي حضرته لأي رسالة وجهت إلى الإيرانيين». وأضاف: «لا يبدو هذا الأمر منسجماً مع شخصية والدي. لا يمكنني الطعن في ذكريات بارنز حول الأمر، لكن الرواية لا تتناغم مع ذكرياتي عن الرحلة».
يذكر أن الشكوك حول اتصالات معسكر ريغان بإيران ظلت قائمة دون ضجة لسنوات، حتى نشر غاري سيك، مساعد كارتر السابق لشؤون الأمن الوطني، مقالاً في «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان) 1991، عزز خلاله النظرية، وأعقب المقال بكتاب بعنوان «مفاجأة أكتوبر»، الذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) ذلك العام.
تجدر الإشارة إلى أن مصطلح «مفاجأة أكتوبر» استخدمه معسكر ريغان بادئ الأمر لوصف مخاوفهم من إمكانية تلاعب كارتر بأزمة الرهائن لضمان الإفراج عن الرهائن قبيل عقد الانتخابات.
ومن أجل إحباط هذا السيناريو، تشير مزاعم إلى أن كايسي التقى ممثلين عن إيران في يوليو وأغسطس 1980 بمدريد، ما أدى لاتفاق جرى وضع اللمسات النهائية عليه في باريس بأكتوبر. وينص الاتفاق على أن إدارة ريغان المستقبلية ستشحن أسلحة لإيران عبر إسرائيل مقابل الإبقاء على الرهائن حتى بعد الانتخابات.
وأجرى كل من مجلسي النواب والشيوخ تحقيقاً على نحو منفصل حول الأمر، وانتهى الحال بهما إلى رفض الادعاءات. وخلصت قوة عمل من مجلس النواب تضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وترأسها النائب الديمقراطي، لي إتش. هاميلتون، من ولاية إنديانا، وهيمن عليها الديمقراطيون بثمانية أعضاء مقابل 5 جمهوريين، في تقرير تألف من 968 صفحة، إلى أن كايسي لم يكن في مدريد ذلك الوقت، وأن القصص المتعلقة بوجود اتفاقات سرية لا تدعمها شهادات أو وثائق أو تقارير استخباراتية موثوق بها.
ورغم ذلك، أشارت مذكرة من البيت الأبيض في نوفمبر 1991، أصدرها محامي الرئيس جورج إتش. دبليو. بوش، إلى وجود «برقية من السفارة في مدريد تلفت إلى وجود بيل كايسي بالمدينة، لأغراض غير معروفة». ولم يجرِ تسليم هذه البرقية إلى قوة العمل التي ترأسها هاميلتون، وجرى اكتشافها بعد عقدين على يد روبرت باري، صحافي عاون في إنتاج فيلم (فرونتلاين) الوثائق حول (مفاجأة أكتوبر)».
ولدى التواصل معه هاتفياً الأسبوع الماضي، قال سيك إنه لم يسمع بأي مشاركة من جانب كونالي، لكنه يرى أن الرواية التي طرحها بارنز تؤكد مخاوف واسعة سبق أن أثارها هو. وقال: «هذا أمر مثير للاهتمام للغاية في الواقع، ويضيف كثيراً للمعلومات الأساسية المتاحة حول هذا الأمر. مجرد حقيقة أنه كان يفعل ذلك، وأخبر كايسي بشأنه لدى عودته تعني الكثير».
من جهتهما، قال كل من مايكل إف. زيلدين، محامٍ ديمقراطي بقوة العمل، وديفيد إتش. لوفمان، محامٍ جمهوري بقوة العمل، خلال لقاءات حديثة، إن اسم كونالي لم يظهر أمامهما خلال التحقيق، وبالتالي ليس هناك أساس لديهما للحكم على رواية بارنز.
وبينما لم يجرِ إثبات مشاركة كايسي في أي جهود لعقد اتفاقات حول «مفاجأة أكتوبر»، فإنه واجه اتهامات لاحقاً بالحصول خلسة على وثائق تخص حملة كارتر قبل المناظرة الوحيدة بين المرشحين، رغم نفيه التورط بهذا الأمر.
وتأتي رواية بارنز بمثابة انتصار للمستشارين الباقين لكارتر. من جانبه، قال غيرالد رافشون، الذي كان مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، إن أي تدخل ربما غير مسار التاريخ. وأضاف: «لو كنا نجحنا في إعادة الرهائن لمنازلهم، كنا سنفوز بالانتخابات، أؤمن بذلك بقوة. هذا أمر شائن للغاية».
جدير بالذكر أن كونالي كان عملاقاً سياسياً أثناء الحقبة التي عاش بها. نشأ كونالي في جنوب تكساس داخل مزرعة قطن، وخدم في الأسطول أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصبح مقرباً من ليندون بي. جونسون، وساعده في إدارة 5 من حملاته الانتخابية، بما في ذلك فوزه المثير للجدل عام 1948 بعضوية مجلس الشيوخ، والتي شابتها ادعاءات بالاحتيال موثوق بها. وأدار كونالي حملة جونسون غير الناجحة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية عام 1960، وعمل بعد ذلك في حملة جون إف. كينيدي وجونسون. ونال كونالي مكافأة عن ذلك بتوليه منصب وزير شؤون البحرية. وبعد ذلك، فاز بالانتخابات لاختيار حاكم تكساس عام 1962.
وكان كونالي داخل سيارة الليموزين الرئاسية أمام كيندي في دالاس بنوفمبر 1963 عندما فتح لي هارفي أوزولد النار على الرئيس. وعانى كونالي من إصابات بظهره وصدره ورسغه وفخذه، لكنه على خلاف الحال مع كيندي، نجا من الحادث المؤلم. فاز كونالي بفترتين أخريين كحاكم، وبعد ذلك أصبح وزير الخزانة في عهد الرئيس ريتشارد إم. نيكسون، وانتقل إلى الحزب الجمهوري نهاية الأمر. وكان مفضلاً لدى نيكسون، الذي رغب في تعيينه نائباً للرئيس أو خليفة له في الرئاسة.
وقد واجه كونالي اتهامات بالحنث باليمين والتآمر لإعاقة العدالة عام 1974، لكن هيئة محلفين برأته.
على مر السنوات، وجد كونالي في بارنز تلميذاً سياسياً نجيباً، وتحول بارنز إلى «ابن أكثر عن كونه صديقاً»، حسبما ذكر جيمس ريستون، في كتابه «النجم الوحيد» حول سيرة كونالي. وقد جرى انتخاب بارنز، وهو نجل مزارع، لعضوية المجلس التشريعي في تكساس عن عمر الـ21، ووقف إلى جوار كونالي أثناء إلقاء الأخير خطابه مرشحاً لمنصب الحاكم عام 1962.
وبمعاونة كونالي، أصبح بارنز رئيساً للمجلس في الـ26 وجرى انتخابه لمنصب نائب الحاكم لاحقاً عام 1972. وقد حث كونالي على الترشح للرئاسة عام 1980، رغم أنهما في ذلك الوقت كانا قد أصبحا في حزبين مختلفين.
وبعد انهيار حملة كونالي، تشارك مع بارنز في أعمال تجارية، وكونا شركة «بارنز - كونالي للاستثمارات». وبنى الاثنان مجمعات سكنية ومراكز تسوق ومباني إدارية، واشتريا شركة نفط، ومجلة فنية وشركة إعلانات. إلا أنهما بالغا في التوسع التجاري وحصلا على قدر هائل من الديون، وبعد انهيار أسعار النفط وتسببها في انخفاض سوق العقارات بتكساس، تقدما بطلب لإشهار الإفلاس عام 1987.
ظلت العلاقات بين الصديقين طيبة. وفي مذكراته الصادرة بعنوان «في ظل التاريخ» قبيل وفاته عام 1993 عن 76 عاماً، كتب كونالي: «رغم صدمة ترتيباتنا التجارية معاً، ظلت الصداقة قائمة بيني وبين بارنز، وإن كنت أشك في أن أياً منا سيعود للتعاون بمجال التجارة مع الآخر». أما بارنز، فأكد أنه «لا أزال من أشد معجبيه»، في إشارة إلى كونالي.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي في الانتخابات النصفية على تحديد الحزب الذي سيفوز بالأغلبية هناك، بل تمتد إلى قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية. فالمجلس الذي يصادق على تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة، ويملك صلاحيات واسعة في الرقابة والمساءلة، ويوافق على المعاهدات الدولية، يشكّل أحد أهم مفاتيح السلطة بالنسبة إلى البيت الأبيض. وخسارته قد تعني عرقلة تعيينات ترمب الحكومية والقضائية، وفتح جبهة جديدة من التحقيقات في سياسات إدارته.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أهمية سباق مجلس الشيوخ ودوره التشريعي، بالإضافة إلى تأثيره على أجندة ترمب.

معركة محتدمة

مناصرو ترمب في حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تزداد أهمية معركة مجلس الشيوخ مع ترجيحات بانتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، ما يجعل احتفاظ الجمهوريين به ضرورة سياسية لترمب، وليس مجرد انتصار انتخابي. وهو ما يفسّر حضوره المكثّف في ولايات يسعى حزبه للدفاع عن مقاعده فيها، بعدما امتدت المنافسة الديمقراطية إلى معاقل جمهورية، لم تكن مهددة قبل أشهر قليلة.

وفي هذا السياق، اعتبر جيك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، أن خسارة المجلس «ستشكّل ضربة كبيرة لنفوذ الرئيس، خصوصاً على الصعيد القضائي»، ويقول إن «الأمر لا يقتصر على مجرد سلسلة من التحقيقات، بل يشمل قدرة المجلس على المصادقة على تعيينات ترمب»، مشيراً إلى أن المحافظين «بنوا جانباً مهماً من نفوذهم خلال العقدين الماضيين عبر تعيين قضاة محافظين في المحاكم الفيدرالية». وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تمنع ترمب من تعيينات جديدة في المحكمة العليا.

أما جون بينيت، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «سي كيو رول كول»، فركّز على تداعيات خسارة الأغلبية على الرقابة التشريعية، محذّراً من «أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تضع البيت الأبيض أمام تحقيقات متتالية تستنزف الإدارة سياسياً وقانونياً». لكنه استبعد أن يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترمب وعزله في مجلس الشيوخ، حتى لو أطلق مجلس النواب إجراءات عزله.

حسابات الأغلبية

المرشح الجمهوري في ميشغان مايك روجرز مع الناخبين 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويتنافس المرشحون في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) على 35 مقعداً، بينها انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو.

ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بـ4 مقاعد، لأن التعادل بـ50 مقعداً لكل حزب يمنح نائب الرئيس جاي دي فانس الصوت الحاسم لصالح الجمهوريين. لكن ما كان يبدو مهمة شبه مستحيلة في بداية الدورة الانتخابية، بات اليوم احتمالاً مطروحاً، بعدما رفع «تقرير كوك السياسي» عدد السباقات المتأرجحة إلى سبعة، ستة منها على مقاعد يشغلها الجمهوريون، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان.

و يرفض بو روثتشايلد، المدير السابق للتنسيق لدى الجمهوريين في الكونغرس، اعتبار حزبه في مأزق، مشككاً في «دقة» استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم الديمقراطيين، واعتبر أن النتيجة ستكون متقاربة، مرجحاً احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلس. من ناحيته، يرى مكوبي أن فرص الديمقراطيين «أفضل مما كانت عليه قبل بضعة أشهر»، موضحاً أن التوقعات في بداية الدورة الانتخابية كانت تقتصر على إمكانية تقليص الأغلبية الجمهورية، بينما كان الجمهوريون يطمحون إلى توسيع هذه الأغلبية.

المعركة تمتد إلى المعاقل الجمهورية

الجمهورية سوزان كولينز والديمقراطي تروي جاكس،ن في مناظرة في ماين في 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تتركز السباقات السبعة المتأرجحة في ولايات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وآيوا وكانساس وميشيغان، مع سباقات أخرى يراقبها الحزبان، أبرزها كارولينا الشمالية. وفي ماين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997 الديمقراطي تروي جاكسون. ورغم التحديات، حذّر بينيت من «الاستهانة بقدرتها على تجاوز المنافسات الصعبة»، مشيراً إلى «أنها دائماً ما تفوز سياسياً». أما في أيوا وكانساس، فتبرز القضايا الاقتصادية عاملاً رئيسياً في تهديد المقاعد الجمهورية. وحمّل مكوبي سياسات ترمب مسؤولية تراجع التأييد الجمهوري، معتبراً أن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران ساهمتا في ارتفاع الأسعار، ما ألحق أضراراً بالمزارعين والقطاعات الاقتصادية في هذه الولايات. وأشار إلى أن انتزاع الديمقراطيين مقاعد في ولايات جمهورية تقليدية قد تكون له تداعيات تتجاوز الانتخابات الحالية، لأن أعضاء مجلس الشيوخ يُنتخبون لـ6 سنوات، ما يسمح للحزب الديمقراطي بتعزيز حضوره السياسي على المدى الطويل.

تكساس معقل الجمهوريين

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تكتسب تكساس أهمية خاصة في حسابات الحزبين، حيث يواجه الجمهوري كين باكستون، الديمقراطي جيمس تالاريكو في ولاية لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988. وأقرّ روثتشايلد بصعوبة المنافسة، مشيراً إلى أن باكستون خرج من انتخابات تمهيدية شديدة التنافس، وأن الجمهوريين يواجهون تحدياً في تعبئة الناخبين. لكنه اعتبر، أن مفتاح السباق يكمن في نسبة المشاركة، خاصة في المناطق الريفية التي تشكّل قاعدة رئيسية للجمهوريين، مقابل المدن الكبرى وضواحيها التي يسعى الديمقراطيون إلى تعزيز نتائجهم فيها. وحذّر من أن ارتفاع التأييد لتالاريكو في بعض ضواحي هيوستن ودالاس وأوستن قد يجعل ليلة الانتخابات «ليلة طويلة جداً للجمهوريين».

وفي كارولينا الشمالية، قدّم بينيت تقييماً أكثر تشاؤماً لفرص الجمهوريين، قائلاً إن الانطباع السائد لدى مسؤولين جمهوريين تحدث إليهم، حتى داخل البيت الأبيض، «هو أن فرص الحزب تراجعت، وأن الديمقراطي روي كوبر قد يكون السيناتور المقبل عن الولاية».

ميشيغان وألاسكا مقعد حاسم ونتائج قد تتأخر

ترمب مع المرشح الجمهوري في الاسكا دان سوليفان في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة دفاعية مهمة في ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الجمهوري مايك روجرز، وخسارة هذا المقعد تعني أن على الديمقراطيين انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 لتحقيق الأغلبية.

ورأى روثتشايلد أن روجرز نجح في مخاطبة مؤيدي ترمب وبعض معارضيه، معتبراً أن لديه فرصة جدية للفوز.

أما ألاسكا، فقد تتحول إلى إحدى الولايات التي تؤخر حسم الأغلبية بسبب فارق التوقيت ونظام التصويت فيها. وأشار مكوبي إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في وجود مرشح آخر يحمل اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، ما قد يربك بعض الناخبين في سباقه أمام الديمقراطية ماري بيلتولا. أما بينيت، فقد حذّر من احتمال عدم إعلان نتائج بعض السباقات ليلة الانتخابات، وربما امتداد المنافسة إلى المحاكم إذا كانت الفوارق ضئيلة.

ترمب والجمهوريون

ترمب على مسرح حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اشتداد المنافسة، كثّف ترمب مشاركته في التجمعات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين، خاصة في الولايات التي يحتاج فيها الحزب إلى رفع نسبة المشاركة. لكن تأثير هذا الحضور يشكل موضع جدل. فقد اعتبر مكوبي أن ظهور ترمب «سيأتي بنتائج عكسية، لأنه يذكّر الناخبين بسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار والحرب مع إيران»، وهي ملفات يستخدمها الديمقراطيون في حملاتهم ضد الجمهوريين.

أما روثتشايلد فأقرّ بأن ترمب «قد يشكّل عبئاً على بعض المرشحين»، لكنه شدّد على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية، خصوصاً في المناطق الريفية.

في المقابل، تساءل بينيت عن مدى فاعلية تجمعات الرئيس الحالية، معتبراً أنها تختلف عن تلك التي شهدتها حملاته السابقة، وأن الخطابات المطوّلة التي يركز فيها ترمب على نفسه قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين القلقين من ارتفاع الأسعار.

وبينما يتوقع روثتشايلد احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، قدّم مكوبي توقعاً معاكساً، مرجحاً وصول الديمقراطيين إلى 51 مقعداً، لكن أياً تكن النتيجة، فإن معركة مجلس الشيوخ ستحدد جانباً أساسياً من علاقة ترمب بالكونغرس خلال العامين المقبلين. فخسارة مجلس النواب قد تفتح الباب أمام تحقيقات ومواجهات تشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً، فستحرم الرئيس من إحدى أهم الأدوات التي يحتاج إليها لمواصلة تنفيذ أجندته، خاصة على مستوى التعيينات الحكومية والقضائية.


محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

صرّحت محامية دفاع أمام هيئة محلفين، الخميس، بأن شابة من نيويورك، متهمة بتلقي تدريبات على استخدام الأسلحة من تنظيم «داعش»، كانت ضحية لخديعة دبّرها والدها، إذ استدرجها للسفر إلى سوريا، حيث أُجبرت وهي مراهقة على الزواج من أحد مقاتلي التنظيم، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ووفقاً للمحامية ميا آيسنر غرينبرغ، فإن حليمة سلمان، وهي مواطنة أميركية وُلدت في بروكلين، كانت تبلغ من العمر 17 عاماً عندما اصطحب والدها العائلة إلى تركيا في عام 2017، ثم وضعها في شاحنة، دون إخبارها بوجهتهم، وتوجّه بها إلى سوريا، حيث حاصرت الشاحنة مجموعة من المسلحين.

وهناك، وجدت حليمة نفسها عالقة في خضم الحرب الأهلية السورية، حيث قضت ثلاثة أشهر محبوسة في غرفة، بينما كانت أصوات القنابل التي تضرب أهدافاً قريبة تُسمع باستمرار. أما والدها، الذي كان متعاطفاً مع تنظيم «داعش»، فقد لقي حتفه متأثراً بإصابته في قصف عام 2018، لكنه كان قد رتّب قبل وفاته زواجها من أحد عناصر التنظيم عند بلوغها سن الثامنة عشرة. وفي عام 2019، احتُجزت حليمة في بلدة الباغوز السورية على يد قوات مناهضة لتنظيم «داعش».

وعند عودتها إلى الولايات المتحدة في عام 2024، أُلقي القبض عليها ووُجّهت إليها تهمة تلقّي تدريبات عسكرية طوعاً مع تنظيم «داعش» في عام 2018، حين كانت تبلغ من العمر 18 عاماً.

وقالت آيسنر غرينبرغ لهيئة المحلفين يوم الخميس: «برّئوها من التهم الموجّهة إليها»، بينما كانت حليمة تمسح دموعها بملابسها. وأضافت المحامية أن حليمة «عاشت جحيماً لا يُطاق» منذ مغادرتها نيويورك، حيث كانت في صغرها عضواً في منظمة «فتيات الكشافة» (Girl Scouts) وتلقت تدريبات في الخياطة والأعمال اليدوية.

في المقابل، يصرّ الادعاء على أن حليمة كانت تتمتع بقدر أكبر من حرية الاختيار في سوريا مما تدعيه.

وفي مرافعتها الختامية يوم الأربعاء، وصفت مساعدة المدعي العام الأميركي، أماندا شامي، حليمة، التي تبلغ الآن 27 عاماً، بأنها غير صادقة وتجيد التلاعب.

رسم لمحاكمة حليمة سلمان المتهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع تنظيم «داعش» أمام محكمة اتحادية في بروكلين بنيويورك يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

تدريبات مع «داعش»

وذكرت شامي أن حليمة بايعت تنظيم «داعش»، وأرسلت لزوجها آنذاك صورة لها وهي تحمل راية التنظيم. كما ظهرت في مقطع فيديو صوّره زوجها وهي تحمل بندقية هجومية، كانت قد تلقت تدريباً على استخدامها. عُرض على أعضاء هيئة المحلّفين مقطع فيديو قصير.

وخلال المحاكمة، صعدت سلمان إلى منصة الشهود وأدلت بشهادتها قائلة إن زواجها كان سيئاً قبل مغادرتها سوريا وطلاقها من زوجها. لكن المدعي العام، شامي، شكك في هذا الادعاء، مستشهداً برسالتين نصيتين مليئتين بالمودة أرسلتهما سلمان إلى زوجها.

وقال شامي: «تصريحاتها أمام المحكمة لا تبدو منطقية».

من جانبها، قالت آيسنر غرينبيرغ إن الحكومة كانت محقة في التحقيق مع سلمان بعد عودتها من سوريا، لكن كان ينبغي ألا توجّه إليها تهماً، لا سيما بعد أن فشلت في العثور على أي شخص رأى سلمان وهي تتلقى تدريبات على استخدام الأسلحة. وأضافت أن الادعاء لم يتمكن من إثبات أن سلمان أبدت يوماً اهتماماً جدياً بتنظيم «داعش»، الذي صنّفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقالت آيسنر غرينبيرغ لهيئة المحلفين: «يمكنكم العودة بعد خمس دقائق بقرار يقضي ببراءتها»، واصفةً إجراءات الادعاء بأنها «إجحاف جسيم بالعدالة».

وقد بدأت هيئة المحلفين مداولاتها يوم الخميس.


العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العرب الأميركيون أكثر ميلاً للديمقراطيين في الانتخابات النصفية

الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنتين من تخلي شرائح واسعة منهم عن ولائهم التقليدي للحزب الديمقراطي احتجاجاً على سياسات الرئيس السابق جو بايدن حيال الحرب في غزة، تشير أحدث الاستطلاعات، إلى أن العرب الأميركيين يستعدون لترجيح كفة مرشحين رئيسيين من الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وتعكس هذه الاتجاهات استياء العرب الأميركيين، على غرار شرائح واسعة من المجتمعات الأميركية، من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أدت إلى تردي أوضاعهم الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية، بما في ذلك البنزين والمشتقات النفطية على خلفية الحرب مع إيران، فضلاً عن مواقفه العلنية الأخيرة الداعمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام فقط من الانتخابات في إسرائيل.

وأجرت صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع «كلية شار» استطلاعاً خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، تبيّن فيه، أن 58 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين المسجلين يدعمون المرشحين الديمقراطيين، مقابل 34 في المائة يؤيدون الجمهوريين، فيما يمثل تحولاً للجاليات التي وزعت أصواتها تقريباً بالتساوي في انتخابات 2024؛ إذ قال 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إنهم صوَّتوا لكامالا هاريس، مقابل 39 في المائة لدونالد ترمب.

الاقتصاد أولاً

الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية في ميريلاند (أ.ف.ب)

يشكل الأميركيون العرب، البالغ عددهم نحو 3.5 ملايين نسمة، قرابة 1 في المائة من سكان الولايات المتحدة، ويعيش ربعهم في منطقة الغرب الأوسط. وفي ميشيغان يمثلون 2 في المائة من السكان البالغين. وهي نسبة قد تكون حاسمة في السباق بين النائب الجمهوري السابق مايك روجرز والديمقراطي عبد الرحمن السيد، وهو من أصل مصري، في معركة يمكن أن تحدد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ.

وعلى غرار عام 2024، يتصدر الوضع الاقتصادي اهتمامات هؤلاء الناخبين. فسبعة من كل عشرة منهم غير راضين عن أداء ترمب في إدارة الاقتصاد. ويعبر نحو أربعة من كل عشرة ممن صوتوا له قبل عامين عن استيائهم من سجله، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وهو ارتفاع زادته حدة، الرسوم الجمركية والحرب على إيران.

ولا تقتصر أسباب التراجع على تكاليف المعيشة. ففي حملة 2024، سعى ترمب إلى استمالة الجالية العربية، مستفيداً من غضبها إزاء تعامل إدارة بايدن مع الحرب في غزة، والتقى قادتها ووعدهم بأنهم سينعمون بالسلام في الشرق الأوسط. لكن الحرب لم تنته، ووقعت حرب أخرى في المنطقة.

ويعبّر 80 في المائة من الناخبين العرب الأميركيين اليوم، عن استيائهم من تعامل ترمب مع ملف إسرائيل وغزة، و75 في المائة، من تعامله مع إيران. ويرغب نحو ثمانية من كل عشرة في خفض الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، بينهم ستة من كل عشرة يريدون إنهاءه كلياً. وهي نسبة تفوق بكثير نسبة 58 في المائة المسجلة بين عموم الأميركيين، وفق استطلاعات أجرتها «واشنطن بوست» و«إيه بي سي» و«إيبسوس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعتقد نحو سبعة من كل عشرة عرب أميركيين، أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب أو إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

المرشح الديمقراطي لأحد مقعدي ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد مع بعض مؤيديه (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ثلثي الناخبين العرب الذين صوّتوا لترمب لا يزالون راضين عن أدائه العام، فإن 54 في المائة منهم مستاؤون من تعامله مع الحرب في غزة، و48 في المائة من الحرب على إيران.

ويرى نحو نصف الأميركيين العرب، أن الحزب الجمهوري «غير ودود» تجاههم، في حين يقول نحو ستة من كل عشرة الشيء نفسه عن ترمب شخصياً. ويأتي ذلك في ظل خطاب يصفه منتقدون بالمُعادي للمسلمين، علماً بأن نحو نصف العرب الأميركيين مسلمون. فقد اتهم السيناتور الجمهوري تيد كروز «الشيوعيين والإسلاميين» بالسيطرة على الحزب الديمقراطي. ونشر زميله تومي توبرفيل على منصة «إكس» صورة لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بجوار صورة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية مع تعليق «العدو داخل الأسوار».

من أصول عربية

وكان عبد الرحمن السيد، الذي سيصير في حال فوزه أول سناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، هدفاً متكرراً لهجمات ترمب. ففي تجمعات انتخابية حديثة وصفه ترمب بأنه «جهادي»، ساخراً من اسمه.

وينفي الجمهوريون أي طابع إسلاموفوبي لهذه الهجمات. وقال رئيس الحزب الجمهوري في ميشيغان جيم رونستاد، إن روجرز طلب عدم مهاجمة ديانة منافسه أو السخرية من اسمه، لكنه تجنب التعليق على خطاب ترمب.

وفي ديربورن، كبرى تجمعات العرب الأميركيين، تتسع الخيبة بين من راهنوا على ترمب، الذي حصد نحو نصف الأصوات في الدوائر ذات الغالبية العربية في ميشيغان عام 2024.

وتعمقت هذه الخيبة، بعدما أعلن ترمب أخيراً تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات؛ ما أثار انتقادات من الحزبين. ووصف رئيس مجموعة «العرب الأميركيون من أجل ترمب» (قبل تغيير اسمها لاحقاً) بشارة بحبح هذا التأييد، بأنه «خيانة كبرى» لمن انتخبوا الرئيس ترمب عام 2024، متسائلاً عن كيفية رد هؤلاء الناخبين في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وفي انتخابات 2028.

ويقول استراتيجيون في ميشيغان، إن الجمهوريين فوّتوا فرصة حقيقية بعدم بذل أي جهد جاد للتواصل مع الجاليات العربية الأميركية، وفقاً لما أكده رئيس بلدية ديربورن الديمقراطي عبد الله حمود.

ويتزامن هذا التحول مع حضور لافت لعشرات المرشحين من أصول عربية. وبالإضافة إلى السيد، ظهرت أسماء قديمة وجديدة، وبينهم عمار كاملا - نجار، وإيمان جودة، وروى رمان وعبير قواس عند الديمقراطيين... ويتصدر دارين لحود وآبي حمادة المرشحين عن الجمهوريين.