تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

دعوة للمسارعة في إجراءات سد اتساع فجوة الإنتاج الحالية

فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)
فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)
TT

تحول الطاقة ضرورة ملحة لتحقيق تنمية اقتصادية في العراق

فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)
فجوة إنتاج الطاقة بالعراق مرشحة للزيادة ما يعزز التوجه نحو الانتقال إلى المصادر المتجددة وفي الإطار ديتمار سيرسدورفر المدير التنفيذي لـ«سيمنس للطاقة» في الشرق الأوسط (أ.ب)

قال ديتمار سيرسدورفر، المدير التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة في الشرق الأوسط، إن العراق يعد أحد أكبر مصدري الطاقة في العالم، ولديه القدرة على أن يكون مصدراً عالمياً موثوقاً لإنتاج الطاقة وتصديرها، إلا أنه في المرحلة الراهنة يواجه الكثير من التحديات لتوفير الطاقة على المستوى المحلي وفي الكثير من المناطق على مستوى الدولة.
وتبلغ قدرة العراق الحالية على إنتاج الطاقة نحو 24 غيغاواط، بواقع نقص 8 غيغاواط حالياً، بينما من المتوقع أن ينمو الطلب على الطاقة إلى 57 غيغاواط بحلول عام 2030، ما سينجم عنه اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، إلا في حال اتخاذ إجراءات سريعة ومدروسة.
وأضاف خبير الطاقة العالمي سيرسدورفر أن الحصول على الطاقة بشكل مستقر وموثوق ضرورة قصوى، تساعد المجتمعات على الازدهار من خلال تمكين وتطوير المنازل والمدارس والمستشفيات وغيرها من القطاعات الصناعية، وتظهر حاجة العراق إلى زيادة القدرة على إنتاج الطاقة في الوقت الراهن التي تتطلب بداية زيادة استخدام المصادر التقليدية لإنتاج الطاقة مع العمل على الانتقال تدريجياً نحو مصادر الطاقة المتجددة.
واستطرد: «لا بد من الاستفادة من الغاز المصاحب ورفع قدرة شبكات النقل الوطنية بهدف وصول الكهرباء إلى مختلف أنحاء العراق، إلى جانب تعزيز قدرة الشبكات على تأمين الكهرباء بشكل أكثر فاعلية واستقراراً، فضلاً عن تخفيض الهدر ورفع الكفاءة التشغيلية لمحطات الطاقة، وبعد ذلك يتم الانتقال نحو الطاقة المتجددة».
وأضاف المدير التنفيذي لشركة «سيمنس» للطاقة في الشرق الأوسط، العاملة في مرحلة توليد وأمن الطاقة في العراق منذ 100 عام، أنه للانتقال نحو الطاقة المتجددة يتعين في الوقت الراهن الاستفادة من الحلول التكنولوجية المتوفرة لزيادة كفاءة إنتاج الطاقة من المصادر التقليدية من بينها وفرة الغاز الطبيعي في الدولة.
وقال سيرسدورفر: «يمكن تخفيض الانبعاثات الصادرة من خلال القيام بالكثير من المبادرات بما فيها استخدام الغاز المصاحب لإعادة توليد الطاقة، لا سيما أن التحول نحو الطاقة المتجددة سيسهم في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً في العراق وتحقيق التنمية المجتمعية والاقتصادية في الدولة».
ويستخدم العراق حالياً أكثر من 40 في المائة من موارده من الغاز الطبيعي، الذي يعد مصدراً كبيراً للانبعاثات الكربونية، إلا أنه يمثل فرصة كبيرة لإزالة الكربون من خلال تحويل الغاز المصاحب إلى طاقة، الأمر الذي يسهم في تخفيض التكاليف والانبعاثات الكربونية، ويمكننا خفض الانبعاثات وتحقيق الانتعاش الاقتصادي في العراق ووضعه على مسار متسارع للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.
وفي إطار الاستعداد للتحول نحو الطاقة المتجددة، يضيف سيرسدورفر: «يتوجب تطوير البنية التحتية للشبكة الوطنية، وذلك لضمان وصول الطاقة إلى كل منطقة في العراق، كما يتوجب أن تكون إمدادات الكهرباء مرنة وفعالة ومستقرة يمكن الاستفادة منها، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة».
وبحسب سيرسدورفر، تحرص الحكومة العراقية على الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، ففي وقت لاحق من الأسبوع الماضي أعلن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، أمس، عن نية حكومته الدعوة إلى عقد «مؤتمر إقليمي في بغداد قريباً، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات والبرامج بين دول الإقليم في مواجهة التأثيرات المناخية، حيث أشار السوداني إلى أن الحكومة ماضية في برنامجها الذي أولى معالجة تأثيرات التغيرات المناخية أهمية خاصة، وقد وضعت معالجات عدّة لتخفيف الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية التي ترافق التغيّر. كما دعا إلى أهمية متابعة كل ما يتعلق بتنفيذ الرؤية العراقية للعمل المناخي، وبصورة خاصة مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة.
وعلى صعيد آخر، يشدد سيرسدورفر على الحاجة إلى التأكد من أن الأصول الكبيرة التي يتم استثمارها في إنشاء محطات الطاقة التي تعمل بالغاز تصبح ذات معايير يحتذى بها على المدى الطويل، مضيفاً أنه مع تقدم التكنولوجيا، ستنمو حلول تخزين الطاقة من حيث الحجم والجدوى، وستظهر فرص صناعية جديدة.
ولفت إلى أن التكنولوجيا تمنح محطات الطاقة التي تعمل بالغاز فرصة جديدة للحياة في عالم خالٍ من الانبعاثات، وأن تعمل توربينات الغاز الخاصة على استخدام الهيدروجين بالفعل إلى ما يصل إلى 75 في المائة من الهيدروجين. وزاد أن «سيمنس للطاقة» تهدف إلى الوصول إلى 100 في المائة بحلول عام 2030 دعماً لحماية البنية التحتية للطاقة في العراق في المستقبل.
ويرى سيرسدورفر أن العمل مع الحكومة العراقية سيمكن من توفير فوائد طويلة الأمد تمتد إلى ما هو أبعد من توفير الطاقة، كتأهيل الكوادر وتوفير فرص العمل، عملاً بتسريع وتيرة التحول الاقتصادي في العراق، مؤكداً أهمية التعاون لتسريع تحقيق رؤية أجندة طاقة في العراق.


مقالات ذات صلة

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

المشرق العربي ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

ترتيبات لإنشاء مدينة اقتصادية حدودية بين العراق والأردن

تجري الترتيبات حالياً، للقيام بمشروع استثماري عملاق على الحدود بين العراق والأردن، حيث أفصحت الشركة العراقية الأردنية للصناعة أنه تم طرح دعوة دولية لاستقطاب مطور للمدينة المزمعة للقيام بإعداد الدراسات والتصاميم والمخططات الهندسية وأعمال التطوير كاملة. وأضافت الشركة أن المطور سيقوم على تنفيذ مشروع المدينة الاقتصادية بين الأردن والعراق، وسيعمل على تمويل وتنفيذ وإدارة واستثمار وترويج وتشغيل المدينة الاقتصادية المزمعة وإدامة وصيانة عناصرها ومرافقها.‭ ‬ وأوضح ينال نواف البرماوي رئيس مجلس إدارة الشركة، أن المشروع سيقام على مساحة 22 مليون متر مربع مخصصة من أراضي الأردن والعراق على الحدود لتعزيز التعا

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

بغداد تتوصل إلى اتفاق حول المشكلات العالقة مع أربيل

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توصل حكومته إلى اتفاق ينهي الخلاف بين بغداد وأربيل حول إيرادات نفط إقليم كردستان، وذلك غداة تسلم وزارة المالية في الإقليم مبلغ 400 مليار دينار من بغداد لتمويل رواتب الموظفين هناك.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (يمين) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم في بغداد (أ.ف.ب)

غوتيريش: فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الأربعاء)، دعم ترسيخ الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان في العراق، قائلاً: «نحن فخورون بما يمر به العراق من أمن واستقرار، وهو عراق يختلف عما كان». ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قال غوتيريش، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في بغداد بعد جلسة مباحثات مشتركة اليوم، إن الأمم المتحدة تدعم خطوات الحكومة العراقية في برامجها الإصلاحية، ومعالجة الفساد، وتحسين الخدمات، وخلق فرص لعمل الشباب، وهي تغييرات تتطلب وقتاً، والأمم المتحدة تدعم هذه الجهود. وأضاف: «لقد ناقشنا الخطوات الإيجابية بين الحكومة الاتحادية وحكومة كردستان

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

العراق يسمح بتمويل التجارة مع الصين باليوان

أطلق البنك المركزي العراقي أمس الأربعاء حزمة الإصلاحات الثانية في إطار مساعيه لخفض سعر الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي. ومن بين ما تضمنته الحزمة الجديدة السماح بتمويل التجارة الخارجية مع الصين بالعملية الصينية اليوان بدلاً من الدولار الأميركي، في وقت أكد خبير اقتصادي أنها خطوة لن تحل أزمة الدولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط عبد الغني ورؤساء شركات إماراتية وصينية خلال حفل التوقيع أمس (أ.ف.ب)

العراق لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال 3 سنوات

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إن بلاده عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغاز في غضون ثلاثة أعوام، في ظل انقطاع مستمر في الكهرباء، واضطراب في الإمدادات. وعزا السوداني، خلال كلمة ألقاها بحفل مراسم التوقيع النهائي على 6 عقود لتطوير حقول النفط والغاز الحدودية مع شركات صينية وإماراتية، أسباب استمرار أزمة النقص الحاصل في إنتاج الطاقة إلى «قلة الوقود»، فيما أعلن أن «استيراد الغاز المجهّز لمحطات إنتاج الكهرباء يكلف البلاد سنوياً نحو 10 تريليونات دينار»، مؤكداً أن «وزارة النفط عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغاز في غضون ثلاثة أعوام». أضاف: «التوجه نحو استثمار الغاز ال

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
TT

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)
من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وإسرائيل و«حزب الله» من جهة أخرى، وذلك في مسعى على مراحل، يبدأ من فرض وقف للنار، وخطة لتطبيق المراحل الأخرى، حسبما قالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وفيما لم يُعلن رسمياً عن تفاصيل التفاهم الإيراني - الأميركي بعد، وما إذا كان سيشمل لبنان وبأي صيغة، لم تعكس التسريبات الإسرائيلية أي تهدئة على الجبهة اللبنانية، إذ نقلت «القناة 14» عن مصدر إسرائيلي قوله إن «الوضع في لبنان سيبقى على حاله»، مؤكداً «الاحتفاظ بحرية التحرك ضد أي تهديد داخل الأراضي اللبنانية»، وأضاف أن «محاولات إيران لربط الساحات قد فشلت».

لكن المصادر اللبنانية، لا ترى، في الواقع، فصلاً بين الملفين، رغم أن لبنان يمضي بمسار مستقل عبر المفاوضات الثنائية مع إسرائيل في واشنطن، ويستعد لجولة جديدة من المحادثات.

وقالت المصادر إن أي تفاهم أميركي وإيراني، «سينعكس حكماً على الملف اللبناني، ونحن نأمل في ذلك»، موضحة أن الطرفين المعنيين «يستطيعان فرض ترتيبات، عبر ضغوط تُمارسها واشنطن على تل أبيب، وأخرى تمارسها طهران على (حزب الله)».

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن مطلع الشهر الحالي (رويترز)

حراك عربي مساعد

وريثما تتبلور نتائج المحادثات الإيرانية - الأميركية، دخل عامل مساعِد على تهيئة الأرضية اللبنانية لتلقّف أي تطوّر في المباحثات الإيرانية. وقالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات الدولية، إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، يعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتة إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي بخطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده».

وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على عدة محاور، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، (أي الجيش الإسرائيلي ينسحب من الأراضي المحتلة و«حزب الله» يسحب مقاتليه أيضاً)، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وذلك بضمانات دولية لعدم تجدد القتال، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبرز موقف داخلي مساعد في الأسبوع الأخير، تمثّل في تفعيل التواصل بين الرئيسين عون وبري، علماً بأن رئيس البرلمان يتولى المحادثات الداخلية مع «حزب الله».

«تعنّت» إسرائيل وإصرار «حزب الله»

ورغم التطورات الإقليمية والدولية، يمضي لبنان بمساره التفاوضي مع إسرائيل في واشنطن، بهدف تحقيق وقف لإطلاق النار، وهو ما يصرّ عليه الرئيس اللبناني، إذ تُعقد جلسات أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، وسيكون الاجتماع الأول عسكرياً - دبلوماسياً، فيما تُخصص جلسات اليوم الثاني للمباحثات العسكرية فقط، أما جلسات اليوم الثالث فستكون دبلوماسية فقط، حسبما تقول مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

غير أن كل الإجراءات والمبادرات اصطدمت حتى الآن بـ«تعنّت» إسرائيلي، وتمسك «حزب الله» بالقتال. فمن جهة إسرائيل لم تقدم خلال الجلسات الماضية أي أجوبة عن المطالب اللبنانية، لدرجة أنه في الجلسة الأخيرة هدد سفير لبنان بمغادرة الجلسة، قبل أن يتدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ما أعلنته الرئاسة اللبنانية في الأسبوع الماضي.

وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة، مثل وقف إطلاق النار أو تطبيق المنطقة النموذجية، بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق.

أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية، في وقت أوقف التواصل مع الرئيس عون.

وبين الموقفين المتصادمين، دعم الموقف الأميركي لبنان لجهة تحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية عن القصف، لكنه «لم يمارس ضغوطاً كبيرة في ملف وقف النار في الجنوب»، وتقول المصادر إن الجانب الإسرائيلي «لديه ما يكفي من حرية الحركة في الجنوب لمواصلة القصف والقتال»، في واقع بدا أن هناك مناطق مخصصة للقتال، أي الجنوب، وأخرى محيّدة عنه.

المنطقة النموذجية

وكانت جلسة المفاوضات السابقة قد اقترحت «منطقة تجريبية» لمنطقة نموذجية خالية من السلاح، وينسحب منها طرفا القتال، لكن هذا الاختبار لم يلقَ فرصته من النجاح، وذلك قبل اتضاح الخطة العملية لتنفيذه، إذ رفض «حزب الله» هذا المقترح، فيما ترفضه إسرائيل أيضاً، وفقاً لما تقوله المصادر.

وينطوي هذا المقترح على مخاطر على الجيش اللبناني، في حال جرى تطبيقه من غير وقف لإطلاق النار، لأنه سيحول دون تحرك قواته بأمان بين مناطق القتال ووسط القذائف المتطايرة، ما يضع العسكريين في منطقة الخطر.

أجوبة منتظرة من «حزب الله»

وفي ظل هذا التأزم، يتطلع لبنان إلى نتائج المحادثات الإيرانية - الأميركية، وانعكاساتها على الداخل اللبناني، وتقول مصادر مواكبة للحراك الداخلي إن «هامش المناورة لدى (حزب الله) يضيق، إذ بات لزاماً عليه أن يقدم إجابات عما إذا كان سينسحب من المناطق النموذجية المقترحة أم لا، وما إذا كان سيُسلم سلاحه تنفيذاً لأي مبادرة»، وسط ضبابية حول ما إذا كان سيقدم هذه الضمانات للدولة اللبنانية أم للمفاوض الإيراني، في حال موافقته. وتضيف المصادر: «وإذا كان رافضاً للنقطتين فعليه أن يُقدم البديل أيضاً لوقف الحرب».

وأدانت كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) الجمعة، «جولة المفاوضات المباشرة الأخيرة»، وجددت رفضها «جملةً وتفصيلاً لكل مخرجات اللقاء الجائرة التي فرضت التزامات أحادية الجانب على لبنان».

وأكدت «رفض الشروط والإملاءات التي طرحها العدو وتبناها الوفد اللبناني المفاوض رغم خلوّ الالتزامات من أي إشارة نحو ما ينبغي على العدو أن يلتزم به لجهة وقف العمليات العدائية، والانسحاب من أرضنا، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، التي تُشكل أولويات وثوابت وطنية لا ينبغي للسلطة السياسية التغافل عنها».


هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية للبلاد، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية، بعد سنوات من النفوذ الإيراني الواسع على القرار السياسي والأمني العراقي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من دعوة الزيدي الرئيسَ السوري أحمد الشرع إلى إطلاق تنسيق جديد بين بغداد ودمشق، في وقت أصدرت فيه وزارة الخارجية العراقية بياناً أدانت فيه للمرة الأولى الضربات الصاروخية التي شنتها إيران على الكويت والبحرين والأردن رداً على هجمات أميركية استهدفت مواقع إيرانية.

وقالت «الخارجية العراقية» إن تلك الضربات تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي، محذرة من «خطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع؛ لما قد تتركه من تداعيات سلبية جسيمة على الأمن الإقليمي والدولي». ودعت إلى «تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار في وقت تتطلب فيه الظروف الراهنة تغليب لغة الحوار والحكمة، وتكثيف الجهود الرامية إلى احتواء التوترات».

وأضاف البيان أن «استقرار الدول العربية والدول المجاورة يمثل جزءاً مهماً من استقرار العراق وأمنه الوطني»، مؤكداً أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين دول المنطقة وصون المصالح المشتركة التي تخدم التنمية والاستقرار.

ويرى مراقبون أن هذه الإدانة تأتي ضمن سلسلة خطوات تتخذها الحكومة الجديدة، من بينها الشروع في إجراءات تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن التحضير لزيارة مرتقبة للزيدي إلى واشنطن برفقة وفد يضم عدداً من رجال الأعمال العراقيين، في مسعى لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وشهدت العلاقات العراقية - الأميركية خلال السنوات الماضية توترات متكررة بسبب الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل، وهي هجمات نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، الأمر الذي حدّ من فرص تطوير شراكة سياسية واقتصادية أوسع بين البلدين.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

ضغوط مالية متزايدة

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حكومة الزيدي تحديات اقتصادية ومالية حادة. ووفقاً لمصادر عراقية، تسلمت الحكومة الجديدة خزينة تعاني من نقص حاد في السيولة؛ إذ لا يتجاوز الاحتياطي المالي المتاح نحو مليار دولار، في حين تواجه التزامات مالية عاجلة تقدر بنحو 8 تريليونات دينار عراقي؛ أي ما يعادل نحو 6 مليارات دولار.

وأبلغ الزيدي قوى سياسية عراقية عزمه اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة لتفادي اندلاع موجة احتجاجات شعبية جديدة، على غرار احتجاجات عام 2019 المعروفة باسم «انتفاضة تشرين» التي اندلعت خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي.

في هذا السياق، أقر زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وهو أحد أبرز قادة «الإطار التنسيقي» الذي دعم تشكيل حكومة الزيدي، بأن «الضغوط المالية» التي تواجهها البلاد قد تؤدي إلى تأخير مستحقات بعض الفئات الاجتماعية، مرجعاً ذلك إلى استمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات التي تؤثر على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وفي مؤشر على حجم الأزمة التي تواجهها الطبقة السياسية العراقية، دعا رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إيران، إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وإنجاح زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن.

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

إعادة توجيه السياسة الخارجية

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي، أن التطورات الإقليمية الأخيرة دفعت العراق إلى إعادة النظر في موقعه ضمن التوازنات الإقليمية.

وقال الفيلي إن الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة وأثرت على العراق جعلت من الضروري تعزيز استقلالية القرار الخارجي العراقي، خاصة أن العديد من الدول باتت تنظر إلى بغداد باعتبارها الأقرب إلى طهران.

وأضاف أن تحركات الزيدي تشير إلى رغبته في بناء علاقات متوازنة مع المحيط العربي والمجتمع الدولي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية التي تواجه حكومته.

واعتبر الفيلي أن إدانة بغداد الضربات الإيرانية ضد دول الخليج العربي تعكس بداية مرحلة جديدة في السياسة العراقية، مضيفاً أن التحولات الإقليمية والدولية الحالية جعلت استمرار تموضع العراق بالقرب من إيران أقل فائدة مما كان عليه في السابق.

وقال الفيلي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن هذا التوجه لم يعد يقتصر على رؤية الزيدي وحده، بل أصبح جزءاً من إدراك متزايد داخل المنظومة السياسية العراقية بأن المتغيرات الحالية لا تصب في مصلحة استمرار الارتباط الوثيق بطهران، لافتاً إلى أن من بين المطالب الأميركية المرتبطة بإعادة صياغة العلاقة مع بغداد معالجة ملف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وأضاف أن إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج تأتي في هذا السياق، وتعكس ما باتت الحكومة العراقية تعتبره مصلحة وطنية مباشرة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة غالب الدعمي، إن المؤشرات الحالية تدل على أن العراق يتجه بوتيرة متسارعة نحو تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة والابتعاد تدريجياً عن تأثير المحور الإيراني.

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في الإجراءات الجارية لتفكيك نفوذ الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يشير إلى تغير فعلي في موازين القوة الداخلية.

وأوضح أن تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية مقابل تراجع نفوذ السلاح خارج إطار الدولة يمكن أن يسهم في بناء دولة أكثر استقراراً، ويوفر بيئة أفضل لدعم الاقتصاد العراقي، وتقليل تأثير الصراعات الإقليمية والمحاور المتنافسة على مسار التنمية في البلاد.


التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبعد محللان أميركيان على صلة وثيقة بمؤسسات صنع القرار في واشنطن أن تنتهي الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرين إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والدور العسكري لـ«حزب الله»، واستراتيجية طهران الإقليمية.

وفي حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، رجح كل من رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا ومدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين أن تتواصل الحرب بمستويات متفاوتة من الحدة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها والوساطة التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة أسبابها الجذرية والتوصل إلى سلام بين البلدين.

ومع مضي أكثر من 100 يوم على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة ضد مقاتلي «حزب الله»، يعتقد كوهين، الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «العد التنازلي بدأ قبل 100 يوم، فمن وجهة النظر الإسرائيلية، هذا جزء من صراع أطول كثيراً، وليس سلسلة من الحروب المنفصلة التي تقطعها اتفاقات وقف النار». وأضاف أنه لا يتوقع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان «حتى تتأكد من تأمين حدودها الشمالية». وفي الوقت نفسه، رأى أن هناك «فرصاً ضئيلة» لتحقيق إسرائيل «هزيمة كاملة» لـ«حزب الله»، أو أن يتمكن التنظيم الموالي لإيران من إجبار إسرائيل على التخلي عن أهدافها. ومن ثم «نحن أمام صراع طويل الأمد»؛ إذ «لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق أهدافه النهائية».

رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا (الشرق الأوسط )

ووافقته كامبا، التي تركز عملها على دراسات الأمن في المشرق العربي، مستبعدة حل الصراع الحالي في المستقبل القريب، عازية السبب الرئيسي إلى السياسات الإقليمية، لا سيما حسابات إيران، وقالت: «لا أعتقد أن هذا الصراع سيُحل قريباً»، موضحة أن «إيران تحاول خلق واقع يُهدد فيه أي هجوم أميركي أو إسرائيلي على أحد شركائها الإقليميين بإشعال فتيل صراع أوسع». ورأت أن طهران تستغل التطورات في لبنان لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن، وقالت: «تحاول إيران الحفاظ على (حزب الله)، الذي لا يزال شريكها الأهم في بلاد الشام. وفي الوقت نفسه، تستغل الوضع لتأجيل المناقشات حول القضايا التي لا ترغب في تقديم تنازلات كبيرة في شأنها».

لا حل عسكرياً

وتساءل كلا المحللين عما إذا كانت العمليات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق نتيجة دائمة. ورأى كوهين أن المكاسب الإقليمية الإسرائيلية من غير المرجح أن تُغير الموقف الأساسي لـ«حزب الله»، وقال إن «إسرائيل تسعى جاهدة لنزع سلاح (حزب الله)»، لكن «إذا كنتَ منتمياً إلى (حزب الله)، فلن تميل إلى قبول ذلك؛ ولهذا السبب نحن عالقون».

وعند السؤال عن الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالقرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان، تجنبت كامبا الدخول في السجال الدائر على هذا الموضوع، بيد أن كوهين رأى أن العمليات العسكرية تكون أكثر فاعلية بشكل عام عندما تُنفذ بدقة، وقال: «لا أعتقد أن الهدف هو التدمير لذاته، بل يكمن التحدي في أن (حزب الله) أمضى عقوداً في ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية والبنية التحتية في جنوب لبنان». ومع ذلك، حذر من أن قدرة المراقبين الخارجيين على التحقق بشكل مستقل من الادعاءات المتضاربة حول الضرورة العسكرية أثناء حرب دائرة محدودة.

وكذلك حذر كوهين من توقع نهاية واضحة للصراع، وقال: «لن يكون هناك استعراض نصر في نهاية المطاف. النتيجة الأكثر واقعية هي خفض العنف بدلاً من إنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل».

وبالمثل، جادلت كامبا أن الصراع لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال الدبلوماسية، وقالت: «في نهاية المطاف، لا يمكن الإجابة عن سؤال متى ستتوقف إسرائيل إلا من خلال تسوية سياسية».

محدودية الدبلوماسية

ورأى المحللان أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان مهمة، لكنهما أقرا بمحدوديتها. وقال كوهين إنه «من الجيد أنهم يتحدثون»، غير أن «المشكلة تكمن في وجود طرف رئيسي آخر في هذا الصراع، ألا وهو (حزب الله)، وهو ليس حاضراً على طاولة المفاوضات».

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين (الشرق الأوسط )

ووصفت كامبا المحادثات المباشرة التي تجريها وفود لبنانية وإسرائيلية بوساطة أميركية في واشنطن بأنها «ذات أهمية تاريخية»، لكنها أكدت أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وأضافت: «أثبتت الترتيبات السابقة هشاشتها؛ لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك (حزب الله). ويتطلب التوصل إلى اتفاق دائم ثقة بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها ومعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن العديد من اللبنانيين يرون أن «حزب الله»، وليس الحكومة اللبنانية، هو الخصم الحقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن «حزب الله يرفض باستمرار أي تواصل مباشر مع إسرائيل». وأضافت أن «الدولة اللبنانية قامت بخطوات خلال العام الماضي لتعزيز سلطتها وتقليص الوجود العسكري لـ(حزب الله)»، مؤكدة أن «هذه الجهود مهمة، لكن من المرجح أن يتطلب التوصل إلى حل دائم تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

دور إيران

مناصرو «حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال تجمع احتجاجي على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران (أ.ب)

وشكك كوهين في قدرة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران على معالجة مستقبل «حزب الله»، وقال: «لا أعتقد أن إسرائيل ستتفاوض مباشرة مع إيران في أي وقت قريب. السيناريو الأرجح هو مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران» على هذا الملف. ومع ذلك، أشار إلى أن النقاشات العامة حول هذه المحادثات ركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة. وقال إن «هذا يجعلني أشك في أن أي اتفاق سيقدم حلاً طويل الأمد لمسألة (حزب الله)». وذكر أن إيران لا تزال تعد «حزب الله رصيداً استراتيجياً مهماً»، علماً أنه «ربما ليس بنفس أهميته قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكنه لا يزال ذا قيمة كافية تجعل طهران غير مرجحة للتخلي عنه».

وتساءلت كامبا، التي شاركت أخيراً في تقرير حول جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكيل جيش جديد يضم حلفاء وخصوماً سابقين من المعارضة السورية، عما إذا كان بإمكان سوريا أن تضطلع بدور رئيسي في الجهود المبذولة لإضعاف «حزب الله»، على رغم اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «تواجه الحكومة السورية تحديات داخلية كبيرة، ولا تزال تركز على إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية. سأندهش إذا كانت دمشق قادرة على الاضطلاع بدور أكبر».

المسار الصعب

وعند سؤالهما عن القدرات المتاحة أمام زعماء لبنان، أشار المحللان إلى تعزيز مؤسسات الدولة بوصفه الخيار الأفضل للبلاد على المدى الطويل. وقالت كامبا: «أظهرت القيادة اللبنانية الحالية استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة بطريقة كان يصعب تصورها في السنوات السابقة»، ناصحة المسؤولين اللبنانيين بـ«التمسك بهذا المسار رغم الضغوط».

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض خلال اجتماع بين وفدين إسرائيلي ولبناني في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أما كوهين فرأى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع «ضعيفاً بشكل كبير»؛ ما يسمح للقوات المسلحة اللبنانية بتوسيع سلطة الدولة. وقال إنه «إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا الصراع، فهو أن (حزب الله) قد يخرج منه ضعيفاً بما يكفي لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها بشكل أكبر».

ومع ذلك، أقرّ المحللان بأن هذه النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وأن مستقبل لبنان سيعتمد إلى حد كبير على التطورات خارج حدوده.

وفي الوقت الراهن، يتفقان على نقطة واحدة: من غير المرجح أن تنتهي الحرب قريباً، ولا يزال لبنان عالقاً بين مواجهة عسكرية طويلة وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.