{الخارجية} الإيرانية: اتفاق طهران والرياض قد يدفع إلى استقرار المنطقة

شمخاني يلتقي كبار المسؤولين العراقيين اليوم... وتوقعات بعودة المفاوضات النووية

مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية  للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)
مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

{الخارجية} الإيرانية: اتفاق طهران والرياض قد يدفع إلى استقرار المنطقة

مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية  للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)
مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في بكين الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل ساعات من توجه أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، إلى العراق، في ثاني زيارة إقليمية له بعد توقيع السعودية وإيران على اتفاق لاستئناف العلاقات بين البلدين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن الاتفاق «قد يشكل القوة الدافعة لتحقيق الاستقرار الإقليمي ما يصب في مصلحة المنطقة بأسرها».
ووصف كنعاني الاتفاق بأنه «واحد من أهم الأحداث فيما يخص دول الجوار خلال العام الإيراني الذي ينتهي الثلاثاء». وقال: «وستلعب هذه الاتفاقية دوراً مهماً في تقارب التعاون الإقليمي وتنميته».
وكتب في مقال رأي نشرته وكالة «إرنا» الرسمية: «نأمل أن یحقق مستقبل غرب آسيا ومنطقة الخليج (...) بموقعهما الجيوسياسي البالغ الأهمية، وموارد الطاقة الغنية والثروة الطبيعية والموارد المالية الوفيرة، ازدهار الشعوب».
وكتب في جزء من مقاله، أنه «لطالما كانت التفاعلات الحكومية والعلاقات بين الشعبين موجودة رغم بعض المشكلات والاختلافات». وقال في السياق نفسه إنه «لم يكن لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قط نظرة إقصائية لدور المملكة العربية السعودية وموقعها، فهي تدرك دورها وفاعليتها في العالم الإسلامي».
وعاد كنعاني وقال: «يمكن للاتفاق الإيراني - السعودي على إعادة استئناف العلاقات فيما بينهما... أن يخلق أساساً لتوجه جديد ودور متزايد في خدمة مصالح دول وشعوب المنطقة».
وقال إن «استمرار المشكلات والصراعات بين دول الجوار وتحويلها إلى أزمات لم يخدما سوى مصالح القوى الخارجية».
وإذ ألقى كنعاني باللوم على «التدخلات الأجنبية» في «سنوات طويلة من سوء التفاهم والأزمات وعدم الاستقرار والحروب المدمرة في المنطقة»، فقد قال: «حان الوقت لحل الخلافات والمشكلات القائمة، لِما فيه من مصلحة لدول المنطقة، عن طريق الحوار والاحترام المتبادل وحسن الجوار».
ويشدد كنعاني على «حسن الجوار والتركيز على القواسم المشتركة وحل سوء التفاهم وتعزيز آليات محورها الحوار والتعاون والأمن الجماعي ومواجهة أسباب تزعج أمن المنطقة واستقرارها».
جاء مقال كنعاني غداة تغريدة نشرها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، رد فيها ضمناً على التساؤلات حول الدفع بأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، لتولي ملف المفاوضات مع دول الجوار؛ خصوصاً بعدما زار الإمارات في أعقاب الاتفاق المبرم مع السعودية.
وكتب عبداللهيان في تغريدة على «تويتر» لدى زيارة شمخاني إلى الإمارات ولاحقاً إلى العراق «تأتي في إطار العلاقات الأمنية القائمة وليست ظاهرة جديدة». وأضاف: «التنسيق في السياسة الخارجية قائم وكل شيء يتم بنظام وتحت إشراف رئيس الجمهورية». وكالعادة وجه المسؤول الإيراني كلامه إلى الأعداء، وقال: «فليعرفوا أنه لا يوجد خلاف».
- شمخاني في بغداد
نشرت وكالة «إرنا» الرسمية أمس تفاصيل جديدة عن زيارة شمخاني إلى بغداد، وذكرت في موقعها أن «الحفاظ على العلاقات التجارية وتنميتها إلى أكثر من 10 مليارات دولار مع العراق بحاجة إلى رفع بعض التحديات الأمنية المفروضة على علاقات البلدين، وذلك للإسراع في تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية وتسهيل التعاون المصرفي».
في الأثناء، نقلت وكالة «شفق نيوز» المحلية العراقية عن مصدر حكومي أن زيارة شمخاني إلى بغداد تهدف إلى إبرام مذكرة تفاهم تخص أمن الحدود بين بلاده والعراق.
وقال المصدر إن شمخاني سيصل إلى بغداد تلبية لدعوة رسمية وجهتها له الحكومة العراقية، مبينا أنه سيلتقي خلال الزيارة رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، مبينا أن المسؤول الإيراني سيعقد مشاورات في بغداد، مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي لبحث أمن الحدود، وسيتمخض عنها إبرام مذكرة تفاهم بهذا الشأن.
ومن المقرر أن يشارك شمخاني في حوار بغداد الدولي الذي ينطلق اليوم، بمشاركة المسؤولين الأمنيين في السعودية وقطر والإمارات وتركيا وإيران وسوريا.
- مفاوضات نووية وشيكة
في الأثناء، قال نائبان إيرانيان في تصريحات صحافية إن المفاوضات المتعثرة بشأن إحياء الاتفاق النووي، قد تعود قريباً خلال الأيام المقبلة، بعد التحرك الإقليمي الأخير.
ومن المقرر أن يبدأ فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعلى رأسه مسؤول ملف الضمانات في الوكالة، الدبلوماسي الإيطالي ماسيمو أبارو وهو نائب مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في زيارة طهران هذا الأسبوع لإجراء مباحثات في سياق تفاهم الوكالة وإيران على إجراء مباحثات حول وجود آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع سرية، فضلاً عن تفسير جزئيات اليورانيوم المخصبة بنسبة 83.7 في المائة التي عثر عليها المفتشون في منشأة فوردو مؤخراً. ولا تزال المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق النووي، تراوح خلف خط النهاية بعدما تعثرت مرتين خلال العام المنصرم، وكانت أولاها في مارس (آذار)، قبل أن تفشل المحاولة الثانية للاتحاد الأوروبي في تجاوز خط النهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتؤكد واشنطن أن العودة إلى الاتفاق لم تعد «مطروحة»، لكن الإدارة الأميركية ما زالت تعتقد أن هذا الاتفاق هو أفضل طريقة لمنع إيران من حيازة أسلحة ذرية.
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قد دعا إيران إلى تعديل سلوكها، وقال بوريل عبر حسابه على «تويتر» إنه أكد خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، ضرورة تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتنفيذ السريع لما تم الاتفاق عليه بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكتب بوريل على «تويتر» الخميس: «طالبت إيران بتعديل سلوكها، في احترام حقوق الإنسان وإنهاء احتجاز مواطنين أوروبيين ووقف ما تقول أوكرانيا والغرب إنه دعم عسكري إيراني لروسيا في حربها ضد أوكرانيا».
في هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جليل رحيم آبادي لصحيفة «دنياي اقتصاد»، «من المحتمل أن نرى انفراجة خلال الشهور المقبلة في المفاوضات النووية؛ نظراً لعدم وجود تحديات في التقرير الأخير للوكالة الدولية وتوصل الأطراف الغربية إلى نتيجة مفادها أن الحوار أفضل طريقة لحل الأزمة النووية الإيرانية».
وقال العضو الآخر في اللجنة، شهريار حيدري، إن «ترميم العلاقات بالسعودية سيؤدي إلى التوصل لنتائج في الاتفاق النووي». وقال: «انطباعي - من التهديدات والتصريحات والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة - أن مفاوضات الاتفاق النووي ستقام في بلد ثالث قريبا وستتوصل إلى نتائج».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

طهران في مرمى التحذيرات الأميركية… وإسرائيل ترفع الجاهزية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)

مع تصاعد التحذيرات الأميركية لطهران على خلفية المقاربة الأمنية المتشددة ضد الاحتجاجات، ورفع إسرائيل مستوى جاهزيتها تحسباً لأي تطور إقليمي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأحد، دعم بلاده لما وصفه بـ«نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية».

ومع بلوغ الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثالث، تشدد الخطاب الأميركي، بالتزامن مع تحركات سياسية وأمنية إسرائيلية حذرة، من دون أن يصل ذلك حتى الآن إلى قرار بالتدخل المباشر.

وقال ساعر، في مقطع مصور نشره على منصة «إكس»، إن إسرائيل «تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، وتتمنى له النجاح»، من دون أن يلمح إلى أي خطوات عملية أو تدخل مباشر، مكتفياً بإعلان موقف سياسي داعم لمطالب المحتجين.

ويأتي هذا الموقف في وقت كشفت فيه مصادر إسرائيلية مطلعة لوكالة «رويترز» عن أن إسرائيل رفعت مستوى جاهزيتها الأمنية إلى أعلى درجة، تحسباً لاحتمال تدخل عسكري أميركي في إيران، في ظل تصاعد الاحتجاجات التي تواجهها السلطات هناك.

وبحسب هذه المصادر، فإن رفع درجة التأهب جاء بعد مشاورات أمنية داخلية مطلع الأسبوع، من دون أن يتضح عملياً ما إذا كان ذلك يترجم إلى خطوات ميدانية محددة، أو تغييرات في انتشار القوات.

وأفادت المصادر بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحث هاتفياً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تطورات الاحتجاجات في إيران، واحتمالات التصعيد، فيما أكّد مسؤول أميركي حصول الاتصال من دون الإفصاح عن تفاصيله.

ولم تصدر عن الحكومة الإسرائيلية إشارات إلى نية التدخل في الشأن الإيراني، رغم استمرار التوتر بين الجانبين، خصوصاً على خلفية مخاوف إسرائيل من برامج إيران النووية والصاروخية.

وفي مقابلة صحافية نُشرت أخيراً، قال نتنياهو إن إيران ستواجه «عواقب وخيمة» إذا هاجمت إسرائيل، مضيفاً في ما يتعلق بالاحتجاجات الداخلية أن بلاده «تراقب ما سيحدث داخل إيران».

أتى ذلك بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته حيال طهران، معلناً أن الولايات المتحدة «مستعدة للمساعدة»، ومكرراً تحذيراته من أن واشنطن ستتحرك إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتل المحتجين.

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشيال»، السبت، أن «إيران ربما أقرب إلى الحرية أكثر من أي وقت مضى»، مؤكداً أن بلاده «تقف على أهبة الاستعداد».

وفي تصريحات سابقة، قال ترمب إنه حذّر القيادة الإيرانية بوضوح من أن استمرار القمع العنيف سيقابل بردّ قوي، مشدداً على أن أي تحرك أميركي لن يعني إرسال قوات برية، بل توجيه ضربات «حيث يؤلم».

وفي هذا السياق، أفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس اطّلع خلال الأيام الماضية على خيارات متعددة للتعامل مع الوضع في إيران، بينها سيناريوهات عسكرية، رداً على قمع الاحتجاجات، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، حسبما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

وأوضح هؤلاء أن النقاشات شملت خيارات محدودة تستهدف عناصر مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية المتهمة باستخدام العنف ضد المتظاهرين.

وأفاد مسؤولون للصحيفة أن بعض هذه الخيارات لا تقتصر على أهداف عسكرية تقليدية، فيما حذّروا في الوقت نفسه من مخاطر أي ضربة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر حشد الرأي العام الإيراني خلف النظام أو تعريض القوات الأميركية في المنطقة لهجمات انتقامية.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن مسؤولين عسكريين أميركيين يفضلون الحصول على وقت إضافي قبل أي تحرك، لتعزيز المواقع الدفاعية والاستعداد لردّ إيراني محتمل. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أن التحدي الأساسي أمام ترمب يتمثل في كيفية «معاقبة» طهران من دون إشعال مواجهة أوسع.

وفي السياق نفسه، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الإدارة الأميركية ناقشت سيناريوهات محتملة، من بينها شنّ غارة جوية واسعة على أهداف عسكرية إيرانية، مع التأكيد أنه لا توجد مؤشرات على هجوم وشيك، وأن هذه النقاشات تندرج في إطار التخطيط المعتاد.

وفي موازاة ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، تناول الاحتجاجات في إيران إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سوريا وغزة، فيما أعلن روبيو لاحقاً دعمه «للشعب الإيراني الشجاع».

ووفق تقديرات أميركية، فإن أي خطوة عسكرية محتملة يجب أن توازن بين تنفيذ تهديدات الردع وعدم تفاقم الوضع، أو تعريض القوات والمصالح الأميركية في المنطقة لمخاطر انتقامية.

ومن الجانب العسكري الإسرائيلي، اعتبر رئيس أركان الجيش إيال زامير أن الاحتجاجات الإيرانية وقمعها يمثلان «شأناً داخلياً إيرانياً» لا يرتبط مباشرة بإسرائيل، مع التأكيد على أن الجيش الإسرائيلي في «أعلى درجات الجاهزية» تحسباً لأي تهديد. وأضاف أن الجيش «يعمل بشكل مبتكر لتطوير قدرات جديدة»، في إشارة إلى الاستعداد لسيناريوهات تصعيد غير متوقعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وفي وقت لاحق، الأحد، قال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس»، إن معظم الخيارات المطروحة أمام ترمب في هذه المرحلة «ليست عسكرية». وأشار التقرير إلى مناقشة خطوات مثل تعزيز الردع عبر تحركات بحرية، أو تصعيد الضغوط السيبرانية والإعلامية على النظام الإيراني.

كما تحدث مسؤولون إسرائيليون وأميركيون للموقع عن مؤشرات قلق داخل أجهزة الأمن الإيرانية من حجم الاحتجاجات، من دون الجزم بوجود خطر وشيك على تماسك النظام.

وفي الولايات المتحدة، تزايدت المواقف المؤيدة للمحتجين داخل الكونغرس، إذ أعلن عدد من النواب والشيوخ دعمهم العلني للشعب الإيراني، مطالبين بوقف القمع ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال السيناتور الديمقراطي آدم شيف إنه يقف إلى جانب الإيرانيين «الذين يخاطرون بحياتهم من أجل مستقبل أفضل»، مؤكداً أن الاحتجاجات تعكس مطالب داخلية لا يمكن تحميل مسؤوليتها للخارج.

في المقابل، ذهب السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، إلى لهجة أكثر حدة، مشيداً بما وصفه «تضحيات المحتجين»، ومعتبراً أن «المساعدة في الطريق»، في إشارة إلى دعم البيت الأبيض.

وبين الدعم السياسي الإسرائيلي، والتهديدات الأميركية المتصاعدة، والجاهزية العسكرية الحذرة، تتشكل مقاربة مشتركة تقوم على مراقبة التطورات داخل إيران، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، من دون الانتقال حتى الآن إلى مرحلة القرار.


كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كشفت لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في مدينة يالوفا بشمال غربي تركيا أواخر العام الماضي، عن بُنية التنظيم داخل البلاد وخريطة انتشاره.

وجاء باللائحة، التي تم الكشف عنها الأحد، أن تنظيم «داعش» يعمل من خلال شبكة ممتدة في 24 ولاية من ولايات تركيا البالغ عددها 81، وأن تلك الشبكة تعمل من خلال 97 جمعية ومسجداً ومدرسة دينية داعمة للتنظيم.

وتضمنت لائحة الاتهام التي تتعلق بالموجة الأولى للموقوفين على خلفية الاشتباك الذي وقع مع قوات الأمن في أثناء عملية استهدفت منزلاً يقيم به عناصر من «داعش» في يالوفا، اتهامات بحق 26 شخصاً تم توقيفهم من أصل 42 أُلقي القبض عليهم. وقررت المحكمة الإفراج عن الـ16 الآخرين مع وضعهم تحت الرقابة القضائية.

عناصر من الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب تتفقد منزل عناصر من «داعش» هاجمته الشرطة في يالوفا (رويترز)

وأسفرت الاشتباكات التي دارت في 29 ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل 6 من عناصر «داعش»، و3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن.

شبكة واسعة

وأدرج مكتب الادعاء العام في يالوفا بلائحة الاتهام، رسالة من إدارة مكافحة الإرهاب مؤرخة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلقي الضوء على أنشطة تنظيم «داعش» في تركيا.

وجاء في الرسالة أن أفراداً ينتمون إلى آيديولوجيات متطرفة افتتحوا مكتبات ودور حضانة ومساجد ومدارس دينية بهدف بناء قاعدة لـ«داعش» تستهدف تجنيد أعضاء، وكسب التأييد في أوساط الشباب بالأساس، وتوفير الأموال لأعضاء التنظيم في مناطق النزاع التي يعمل بها التنظيم خارج البلاد.

قوات خاصة ومدرعات شاركت في العملية الأمنية بيالوفا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأوضحت أن هذه العناصر تستغل الدين، وتقوم بتفسير القضايا المختلفة وفقاً لفلسفتها وآيديولوجيتها الخاصة.

وجاء في رسالة إدارة مكافحة الإرهاب، أن عدد الجمعيات والمكتبات والمساجد والمدارس الدينية العاملة في تركيا، التي توصف بأنها «مؤيدة لـ(داعش)»، يبلغ 97، منها 24 في يالوفا وحدها.

وأكدت اللائحة أن الجهود المبذولة لتفكيك هذه الكيانات ستسهم بقوة في «مكافحة الإرهاب»، لافتة إلى ضرورة فرض عقوبات على الشركات المقربة من التنظيم.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية تقتاد عناصر «داعش» للتحقيق عقب اشتباك يالوفا (إعلام تركي)

وكشفت التحقيقات أن تنظيم «داعش» كان ينشط في يالوفا تحت غطاء «جمعية». ورغم الشكاوى بحق هذه المؤسسة، افتتح أعضاؤها فروعاً جديدة، وكانوا يصدرون مجلة تحمل اسم «علم وتقوى»، وكانت أيضاً مكاناً للقائهم.

وتعد الاشتباكات التي دارت بين عناصر«داعش» وقوات الأمن في يالوفا، هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم منذ هجومه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة 2017، حين قُتل 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.

وأعلن «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب في 2013، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات في الفترة ما بين 2015 و2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.

تحذير سابق

كان أوغوز كان ساليجي، نائب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، قد قدَّم قبل عامين اقتراحاً إلى البرلمان، دعا فيه إلى التحقيق في هيكلٍ لتنظيم «داعش» بيالوفا، لافتاً إلى أن هذا الهيكل على اتصال بالتنظيم للحصول على الدعم وتلقي التدريب المسلح.

وطالب الاقتراح، الذي رفضه البرلمان، بتشكيل لجنة لمنع إعادة هيكلة «داعش» في تركيا تحت اسم «مكتب الفرقان»، وبالتحقيق في هذا الأمر استناداً إلى لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في ديار بكر، بجنوب شرقي تركيا، بشأن الهيكل الجديد لتنظيم «داعش»، والمسمى «مكتب الفرقان».

عملية أمنية ضد عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

ولفت إلى أن التنظيم قام بأنشطة دعائية في تركيا وجورجيا وأذربيجان وروسيا وأوكرانيا والشيشان ومالي وأوغندا والسودان، لتجنيد أعضاء جدد، وبَذَل جهوداً لتوفير موارد مالية، وتنفيذ أنشطة مسلحة وعسكرية، وقال إن مقاتلين من «داعش» تلقوا تدريبات عسكرية في جورجيا، وقدِموا إلى تركيا.

وجاء في الاقتراح أن هناك معلومات تفيد بأن مدينة يالوفا أصبحت مركزاً لأنشطة التنظيم، وأنه حتى لو لم يكن بالإمكان ربط المجموعة التي تجمعت حول مجلة «الأخلاق والسنة»، التي لها تمثيل في جورجيا، بشكل مباشر بعملية إعادة هيكلة «داعش»، فإنها على اتصال وثيق بالتنظيم للحصول على قاعدة وتلقي تدريبات مسلحة، كما أنها تدعم أنشطته من خلال تمثيلها في جورجيا.

وشنت أجهزة الأمن التركية عقب اشتباك يالوفا حملة موسعة في أنحاء البلاد، قبضت خلالها على أكثر من 500 من عناصر التنظيم، بينهم أجانب، وأحبطت مخططات لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.


الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الفوضى والاضطراب» في إيران عبر التحريض على ما وصفه بـ«أعمال الشغب»، داعياً الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن «مثيري الشغب والإرهابيين».

وشدد بزشكيان في حديث للتلفزيون الرسمي على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار المجتمع، مؤكداً أن الحكومة «تسعى إلى إرساء العدالة».

واتهم الرئيس الإيراني واشنطن وتل أبيب بإصدار «الأوامر لمثيري الشغب لحرق السيارات والبيوت»، معتبراً أن ما تشهده البلاد لا يمكن تصنيفه احتجاجاً سلمياً، وقال: «هل يعقل أن تحرق البيوت وسيارات الإطفاء وتسمى هذه احتجاجات؟».

محتجون يركضون في شارع بمنطقة ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وأضاف بزشكيان أن الأحداث الأخيرة أسفرت عن «تداعيات مأساوية»، داعياً العائلات الإيرانية إلى منع أبنائها من الانخراط في أعمال التخريب، ومشدداً على أن «أعداء إيران يريدون زرع الفوضى والاضطراب بعد الحرب التي دامت 12 يوماً».

وأشار بزشکیان إلى أن تلك الحرب، التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، شهدت تدخلاً أميركياً في نهايتها عبر قصف منشآت نووية إيرانية، معتبراً أن التطورات الحالية تأتي في سياق استمرار الضغوط الخارجية.

وفي لهجة مرنة، أكد بزشكيان أن السلطات «ستستمع إلى المتظاهرين»، قائلاً إن للشعب الإيراني «مخاوف حقيقية يجب الجلوس لمعالجتها»، لكنه شدد في المقابل على «عدم السماح لمجموعة من مثيري الشغب بتدمير المجتمع بأسره».

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وأكد الرئيس الإيراني أن «الاحتجاج يختلف عن الشغب»، مشيراً إلى أن الحكومة عازمة على معالجة المشكلات الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، ولا سيما عبر «الخطة الكبرى لإصلاح نظام الدعم» التي قال إنها تهدف إلى استقرار السوق.

وأوضح أن الخطة الحكومية تسعى إلى تعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية للمواطنين، وتشديد الرقابة على سلسلة الإمداد، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على تقديم حلول تدريجية للأزمة الاقتصادية.

ونبه بزشكيان بالتأكيد أن مؤسسات الدولة «مستعدة للاستماع إلى الشعب»، داعياً إلى الحوار لمعالجة الأوضاع المعيشية، ومشدداً في الوقت نفسه على رفض أي أعمال عنف أو تخريب تمس الاستقرار العام.