عبداللهيان ينفي وجود تباين حول مهمة شمخاني الإقليمية

خطباء الجمعة يرحبون باتفاق السعودية وإيران... وإمام قم مع انفتاح طهران على التطبيع مع واشنطن «إذا اتخذت مساراً عقلانياً»

شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)
شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)
TT

عبداللهيان ينفي وجود تباين حول مهمة شمخاني الإقليمية

شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)
شمخاني وعبداللهيان على هامش مشاركتهما في جلسة برلمانية حول الاتفاق النووي أغسطس الماضي (جماران)

نفى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أي خلافات حول السياسة الخارجية في إيران، مشدداً على وجود تنسيق تحت «إشراف الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، مؤكداً زيارة وشيكة لأمين مجلس الأمن القومي الإيراني إلى العراق»، وذلك بعدما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن علي شمخاني يزور بغداد لتوقيع اتفاق أمني بين البلدين.
وجاء حديث عبداللهيان عن وجود تنسيق بين دوائر الهيئة الحاكمة، بعد تساؤلات حول غياب الوزارة الخارجية من المحادثات مع دول الجوار، خصوصاً بعد توجه شمخاني إلى الإمارات بعد أسبوع من اتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية.
وقال عبداللهيان في تغريدة نشرها باللغة العربية على «تويتر»: «تأتي زيارة الأدميرال شمخاني إلى الإمارات والعراق في إطار العلاقات الأمنية القائمة، وليست ظاهرة جديدة». وأضاف: «يرافقه ممثل وزارة الخارجية في زياراته».
وشدد الوزير الإيراني على أن «التنسيق في السياسة الخارجية قائم، وكل شيء يتم بنظام وتحت إشراف رئيس الجمهورية». وأنهى رسالته التي وجهها أيضاً باللغتين الإنجليزية والفارسية، قائلاً: «فليعرف الأعداء أنه لا يوجد خلاف».
وقبل تغريدة عبداللهيان بساعات، ذكرت وكالات أنباء إيرانية أن شمخاني سيتوجه إلى بغداد الأسبوع المقبل؛ «لتوقيع اتفاقية أمنية»، من دون ذكر التفاصيل.
وتزايد التقارب بين إيران ودول خليجية وعربية، في أعقاب اتفاق السعودية وإيران، بعد محادثات كانت غير معلنة مسبقاً واستمرت 4 أيام في بكين بين كبار مسؤولي الأمن من البلدين. ومثل فيها الجانب السعودي مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ومستشار الأمن الوطني السعودي، فيما ترأس شمخاني الوفد الإيراني.
بدوره، قال سبهر خلجي مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن «الرئيس الإيراني كلف أمين عام مجلس الأمن القومي بزيارة الإمارات لمواصلة سياسة الحكومة في دعم وتعزيز العلاقات والأواصر مع دول الجوار».
وكتب خلجي على «تويتر» المحظور في إيران: «ستتواصل هذه الزيارات إلى دول أخرى في المنطقة بعد مهمة شمخاني في بكين كممثل للرئيس ومرافقة الجهاز الدبلوماسي».
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، الخميس، عن مسؤولين إيرانيين أن المرشد الإيراني علي خامنئي نفد صبره في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيال بطء وتيرة المحادثات الثنائية بعد عامين من محاولة طهران استعادة العلاقات مع السعودية، ما دفع خامنئي لاستدعاء فريقه لمناقشة سبل تسريع العملية، وهو ما أفضى إلى تدخل الصين.
وذكر مصدر ينتمي إلى الدائرة المقربة من خامنئي أن إيران اختارت مسؤولها الأمني الكبير لقيادة المفاوضات؛ لأنه ينتمي إلى أقلية العرب في إيران.
في الأثناء، تناقلت قنوات «تلغرام» تابعة للإصلاحيين، أمس، رسالة واحدة تشير إلى دليل داخلي وآخر خارجي في تفسير مهمة شمخاني مع دول الجوار. وعن الدليل الداخلي أشارت إلى أن «المؤسسة الحاكمة توصلت إلى نتيجة أن فريق وزارة الخارجية لا يملك الفاعلية اللازمة للحصول على اتفاق مستدام». وعن الدليل الخارجي ذكرت أن «دول المنطقة لا ترى ضمانات حكومة رئيسي كافية؛ لأن ليست واثقة من استمرارها في فترة رئيس جديد».
- أهداف جولات شمخاني
أتت ردود المسؤولين الإيرانيين غداة زيارة خاطفة قام بها شمخاني إلى أبوظبي، حيث التقى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان؛ إذ بحث «العلاقات الثنائية وسبل مد جسور التعاون بين البلدين». وبحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فإن الشيخ محمد بن زايد أبلغ عبداللهيان بأن بلاده «تسعى لإزالة سوء التفاهم مع إيران».
وأجرى شمخاني مباحثات مع مستشار الأمن الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن شمخاني قوله، خلال اللقاء: «يجب أن يحل التعاون والتقارب محل العداء والتباعد في المنطقة». وأنهى المسؤول الإيراني زيارته بمشاورات مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات وحاكم دبي. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن الشيخ محمد بن راشد قوله لعبداللهيان إن «سياسة بلاده الراسخة هي عدم السماح لأي دولة ثالثة بالتفرقة بين إيران والإمارات، أو استخدام الأراضي الإماراتية ضد إيران».
وفي هذا السياق، دافعت وكالة «إرنا» الرسمية في مقال عن السياسة الخارجية للحكومة، وقالت إن «عُقد العلاقات مع الجيران تنفتح ببطء في ظل الدبلوماسية الديناميكية والمتوازنة للحكومة».
وأضافت «إرنا» في المقال الذي لا يشير إلى اسم كاتبه، أن «حل التوتر المستمر منذ 7 سنوات مع المملكة العربية السعودية هو المفتاح لإنهاء العديد من التوترات والبدء في إزالة سوء التفاهم مع دول أخرى في المنطقة». وأضاف المقال أن «شمخاني مسؤول عن استقرار الدبلوماسية المتمحورة حول دول الجوار». ومع ذلك، قالت الوكالة إن «إنجازات الاتفاق رغم أنها لا محل لها من الإعراب حتى يتم تنفيذها، لكن إذا قمنا بتقسيم الإنجازات إلى مجموعتين ظاهرة وخفية، فيمكن أن نعدّ الدومينو الذي بدأ في تحسين العلاقات بالمنطقة من الإنجازات الخفية لاتفاق طهران والرياض».
وحددت الوكالة عدداً من الأهداف لمهمة شمخاني الجديدة، وفي شرح الهدف الأول قالت إن «سياسة الحكومة في الدبلوماسية عدم التأخير والركود في هذا المجال، ومثلما قال الرئيس فإن المصالح الوطنية ستتم متابعتها في أي منطقة تتطلب ذلك». ومن هذا المنطلق قال: «في سياق هذه الاستراتيجية، فإن الأبواب في فيينا وبروكسل ونيويورك لن تبقى مغلقة».
أما الهدف الثاني فقد تحدثت الوكالة عن إمكانية «تحقق السلوك العقلاني مع دول المنطقة، خصوصاً السعودية، عن طريق إزالة المتغيرات الدخيلة في العلاقات، وإعادتها مرة أخرى إلى مستوى المنطق وحسن والجوار وضمان المصالح الوطنية». ولفتت إلى أن رحلة شمخاني تقيم في هذا الاتجاه.
وعليه، فإن الوكالة توعدت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«كأس السم» مع زيادة التعامل البنّاء بين دول هذه المنطقة من العالم.
وجاء ظهور شمخاني في المناسبات الدبلوماسية الإيرانية، بعدما تردد معلومات عن احتمال تغيير وشيك في تركيبة فريق المفاوضين النوويين الإيرانيين، خصوصاً إبعاد كبير المفاوضين علي باقري كني.
ورغم غياب باقري كني من مباحثات أجراها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي في وقت سابق من هذا الشهر، لكنه زار مسقط لإجراء مباحثات تمحورت حول تبادل السجناء مع الولايات المتحدة على ما يبدو.
ومع ذلك، فإن ظهور شمخاني قد يعزز احتمال إعادة صلاحيات التفاوض حول الملف النووي من وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن القومي الذي يتخذ القرار النهائي حول الملف النووي. وهو خاضع لصلاحيات المرشد الإيراني.
- علاقات «عقلانية» مع أميركا
في شأن متصل، قال إمام جمعة مدينة قم، هاشم حسيني بوشهري إن بلاده لا مشكلة لديها في إقامة علاقات مع الولايات المتحدة بحال اتخذت مساراً «عقلانياً» مع طهران.
وأضاف رجل الدين المحافظ، خلال خطبة الجمعة، أن بلاده مصممة على المصالحة مع الجيران، وقال: «لدينا استثناء واحد هو الكيان الصهيوني». وقال: «إذا أصبحت أميركا عقلانية، وخضعت لإرادة الشعب، مثلما قال المرشد (...)، فلا نمانع من إقامة العلاقات معهم؛ لأن سياستنا الخارجية فعاله وليست انفعالية»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وفي تعليق ضمني، قال حسيني بوشهري: «إذا كان العمل جيداً فلا يهم إذا كان مبكراً أو متأخراً، يجب أن نكون معاً لتحقيق هذا التقارب مع الجيران»، في إشارة ضمنية إلى الأطراف الداخلية.
وبدت تعليقات حسيني بوشهري محاولةً لتهدئة الردود السياسية داخل إيران بعد عودة مجلس الأمن القومي إلى واجهة الحراك الدبلوماسي الإيراني، في وقت تصر فيه حكومة إبراهيم رئيسي على أولوية تنشيط السياسة الخارجية مع دول الجوار.
ودافع حسيني بوشهري عن توجهات الحكومة في السياسة الخارجية، وقال: «على المحافظين والإصلاحيين وجميع السياسيين أن يدعموا ما يخدم الأوضاع الحالية وأمن البلاد؛ لأن مشكلات الناس ليست مزحة». وأضاف أن «الوقت الآن ليس مناسباً لتصفية الحسابات السياسية».
ودعا حسيني بوشهري السياسيين إلى تجنب المزايدات. وقال: «يجب ألا تقولوا لماذا لم نقدم على ذلك طيلة 7 سنوات، ولكننا توصلنا اليوم إلى تفاهم».
ورحب أئمة الجمعة في أنحاء إيران بالاتفاق مع السعودية، وقال إمام جمعة طهران، علي حاج أكبري، إن الاتفاق مع السعودية جاء مع «حفظ الأصول، قائم على مبدأ العزة والحكمة والمصلحة». وبدوره، قال إمام جمعة بوشهر، غلام رضا هاشمي، إن الاتفاق «حدث كبير بالنسبة لإيران».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.