اجتماع سعودي ـ فرنسي في باريس يركز على الفراغ الرئاسي في لبنان

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

اجتماع سعودي ـ فرنسي في باريس يركز على الفراغ الرئاسي في لبنان

مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)
مقعد رئيس الجمهورية في لبنان الذي أصبح شاغراً منذ نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في آخر أكتوبر الماضي (رويترز)

كان لبنان أمس محل تباحث بين فرنسا والمملكة العربية السعودية بمناسبة الزيارة التي قام بها نزار العلولا، المستشار في الديوان الملكي السعودي إلى باريس ولقائه نظيره، باتريك دوريل، مستشار الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط.
ويأتي هذا اللقاء الذي استضافه قصر الإليزيه بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي إلى باريس يوم الاثنين الماضي، والتقى خلالها وزيرة الخارجية كاترين كولونا. وإذا كان الغرض الأول من زيارة الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الفرنسية إطلاع نظيرته كولونا على الاتفاق السعودي - الإيراني الذي تم التوصل إليه برعاية صينية، وأحد بنوده إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، خلال مدة لا تزيد على شهرين، فإن الملف الرئاسي اللبناني كان له نصيبه من البحث. ويتولى المستشار العلولا متابعة الملف المذكور، وقد مثّل بلاده في الاجتماع الخماسي الذي استضافته باريس الشهر الماضي بحضور ممثلين إلى جانب دوريل والعلولا، عن الولايات المتحدة ومصر وقطر. ووقتها تم الاتفاق على أن تتولى كل جهة من الحاضرين التواصل مع الهيئات اللبنانية التي تقيم معها أفضل العلاقات. ويعد اجتماع أمس بمثابة متابعة للاجتماع السابق، وتقويم لما حصل في الفترة الفاصلة بين الاجتماعين.
وقالت مصادر متابعة للملف إن اجتماع الأمس يحل بعد التطور الأخير الذي حصل بين الرياض وطهران، وهي ترى أن له انعكاساته على الملف الرئاسي وعلى الفراغ المؤسساتي الذي يعاني منه لبنان منذ نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما الوضع الاقتصادي والمالي يزداد تدهوراً.
وأكدت المصادر المشار إليها أن قلق باريس من الفراغ يتصاعد، وهي تتخوف من انعكاساته الاجتماعية والأمنية. ومن هنا، فإن الهم الأول الذي يتحكم في الحراك الفرنسي يتمثل في ملء الفراغ انطلاقاً من مبدأ أن وجود رئيس على رأس الدولة اللبنانية «حاجة ضرورية» لتجنب الانهيار التام. وبما أن الأمور جامدة حتى اليوم في لبنان، والفراغ مرشح ليستمر شهوراً، فإن ما تسعى إليه باريس عنوانه البحث عن اسم يكون مقبولاً من جميع الأطراف، ولا يشكل تحدياً لأحد لا في الداخل والخارج. ويقوم الحراك الفرنسي أو ما يسميه البعض «المبادرة الفرنسية» وفق ما علمت «الشرق الأوسط» على اقتراح «سلة متكاملة» تشمل رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، والالتزام ببرنامج إصلاحي قادر على وضع حد للانهيار، والبدء بإعادة الحياة إلى الدورة الاقتصادية. وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن الخروج من المأزق يتمثل بقبول ترشيح الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، مقابل أن يسمى لرئاسة الوزارة نواف سلام بوصفه إصلاحياً، ويتمتع بعلاقات جيدة عربياً ودولياً.
أما من الجانب السعودي، فإن الموقف الرسمي يؤكد أن الرياض لا تدخل في لعبة الأسماء، وأن المسألة الرئاسية «داخلية لبنانية»، وأن ما يهمها «مواصفات» الرئيس القادم، والسياسات التي ينوي القيام بها، وعلى رأسها الإصلاحات المطلوبة من لبنان، خصوصا من صندوق النقد الدولي. وثمة إجماع على أن موقف الرياض سيكون حاسماً؛ لأن إنقاذ لبنان يتطلب أن ينال مساعدات خارجية، ويرى الجميع أنها لا يمكن أن تأتي إلا من دول الخليج، وأن أمراً كهذا لا يمكن أن يتم ما لم تكن الدول المعنية مرتاحة لهوية وسياسة الرئيس القادم.
بيد أن السير بانتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية يطرح عدة تساؤلات حول ارتباطاته وعلاقاته وقدرته على السير بخطة إصلاحية، فضلاً عن إمكانية توفير العدد الكافي من النواب، بداية لعقد الجلسات التي تتطلب حضور ثلثي النواب. ثم إن المعارضة اللبنانية ترى أن فرنجية مرشح «الثنائي الشيعي»، وبالتالي سيكون انتخابه بمثابة فرض مرشح غير توافقي تربطه علاقات قوية بالرئيس السوري بشار الأسد وبإيران. وثمة تخوف من أن يفتح انتخاب فرنجية الباب لعودة النفوذ السوري المباشر إلى لبنان.
هكذا تتبدى تعقيدات المسرح السياسي اللبناني، فيما الخارج يدفع من أجل الإسراع في انتخاب رئيس، علماً بأن الولايات المتحدة الأميركية «سلمت» الملف اللبناني إلى باريس، وأن قطر ومصر لا تعارضان وصول فرنجية إلى الرئاسة.
هكذا تتبدى أهمية اجتماع الأمس بين العلولا ودوريل. وبطبيعة الحال لم يصدر عنه أي بيان، كما كانت الحال بعد الاجتماع الخماسي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية وشيكة لطهران، كثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان. ويعتقد خبراء ومراقبون أنها استباقية لكبح «حزب الله» عن القيام بأي خطوة «إسناد» عسكري، بعدما سبق أن أكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب لن يكون على الحياد في حال نشوب حرب جديدة مع إيران.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، لكن لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع إذا توسّعت الحرب.

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، ذكرت المصادر أن الأجواء التي نُقلت عن رئيس البرلمان نبيه برّي تشير إلى أن {الحزب لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران}.


رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل خروقاتها في قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد عامين من حرب مدمرة.

ومنذ بدء شهر رمضان الحالي، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا في مناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخطَ انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الخروقات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة ظروفاً صعبة تتفاقم مع شهر رمضان.

على صعيد آخر، أعلن حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن السلطة الفلسطينية أنشأت رسمياً مكتب الارتباط، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، في رسالة أرسلها، أمس، إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، وقال فيها إن «المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة».


الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كلَّف الرئيس السوري أحمد الشرع مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وقالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية: «تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع (قسد) وتحقيق الاندماج، بما يضمن تعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين».

وكان العايش قد عُيّن برتبة عميد معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية في مايو 2025، وهو من مواليد عام 1987، في قرية عرجة الجوالة بريف القامشلي في محافظة الحسكة، ويعرف بلقب «أبو أسامة العز»، خريج معهد النفط في مدينة رميلان بالحسكة، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي اللبنانية، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق - 10 مارس 2025 (سانا)

ولعب دوراً مهمّاً في إدارة معسكرات «هيئة تحرير الشام» بوصفه عضواً للجنة المتابعة العامة، كما شغل منصبَي المسؤول الإداري لجهاز الأمن العام، والمسؤول العام لإدارة الحواجز في إدلب، قبل أن يتولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ في إدلب.

وكان الرئيس السوري أصدر، في 13 من الشهر الحالي، مرسوماً بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما عُيِّن قبل ذلك قائداً للأمن العام في المحافظة.

ويشهد الاتفاق الموقع في 29 من الشهر الماضي تعثراً واضحاً، وسط اتهامات من قبل الحكومة السورية لقوات «قسد» بتعطيل الاتفاق الذي من المفترَض تنفيذ كل بنوده نهاية الشهر الحالي.

ووصل اليوم وفد من الطيران المدني إلى مطار القامشلي تمهيداً لإعادة تشغيل المطار، وأعلن محافظ الحسكة فتح جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة واستئناف الرحلات البرية بين الحسكة والمحافظات الأخرى.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة إنه تم الإفراج اليوم عن 50 معتقَلاً في سجون «قسد».