السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

شكر حكومة إقليم كردستان على «الرغبة الصادقة لحل كل الإشكالات»

السوداني لدى وصوله إلى مطار أربيل حيث كان في استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (شبكة «رووداو» الإعلامية)
السوداني لدى وصوله إلى مطار أربيل حيث كان في استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (شبكة «رووداو» الإعلامية)
TT

السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

السوداني لدى وصوله إلى مطار أربيل حيث كان في استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (شبكة «رووداو» الإعلامية)
السوداني لدى وصوله إلى مطار أربيل حيث كان في استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (شبكة «رووداو» الإعلامية)

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني يسعى إلى تدشين عهد جديد من العلاقة الإيجابية مع إقليم بلاده الشمالي كردستان، بعد سنوات من التناحر وعدم الاتفاق على معظم القضايا الخلافية، مثل قضية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وتطبيق المادة 144 من الدستور المتعلقة بمحافظة كركوك، إلى جانب الخلاف العميق حول تشريع قانون النفط والغاز، وحصة الإقليم من أموال الموازنة الاتحادية.
وحكمت العلاقة بين بغداد وأربيل على امتداد العقدين الماضيين سلسلة طويلة من المشاكل المستعصية والتي بدت في معظم الأحوال غير قابلة للحل. وبينما يصح القول بأن علاقة الإقليم ببعض الحكومات كانت إيجابية، وخاصة التي ترأسها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، فإن غالبية الخلافات القائمة بين الجانبين ظلت دون صيغة مناسبة للحل، وضمنها الخلافات حول التزام الإقليم بتسديد سعر 250 ألف برميل من النفط الذي يصدره لصالح بغداد ويشترطه قانون موازنة البلاد الاتحادية.
وليس من الواضح بعد في نظر المراقبين، ما إذا كان السعي للتفاهم والتقارب بين بغداد وأربيل يأتي ضمن مبادرة خاصة من السوداني، أم من تحالف «إدارة الدولة» الذي يهيمن عليه قوى «الإطار التنسيقي» التي أوصلت السوداني إلى سدة الحكم، وانخرط فيه وقتذاك معظم القوى الكردية وضمنها الحزب «الديمقراطي» الكردستاني الذي يهيمن على حكومة أربيل. وفي الحالين، فإن أولى ثمرات هذا التقارب حصول وزارة المالية في إقليم كردستان، الأحد، على مبلغ 400 مليار دينار من بغداد لتمويل مرتبات موظفيها. وقام السوداني اليوم بأول زيارة للإقليم منذ توليه المنصب نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2022، التقى خلالها كبار المسؤولين في الإقليم وفي مقدمتهم رئيس الحزب الديمقراطي ورئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني.
ويوحي الوفد الرفيع الذي رافق السوداني، ويضمّ وزراء (الخارجية، والداخلية، والتخطيط، والهجرة والمهجرين، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية، ونائب الأمين العام لمجلس الوزراء ووكيل جهاز الأمن الوطني وعدداً من المستشارين)، بأن على أجندة زيارة السوداني الكثير من القضايا ذات الصلة بخلافات الماضي، والرغبة المشتركة من الجانبين في حلحلتها. وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء إنه أكد خلال لقائه بارزاني «حرص الحكومة على التواصل مع جميع القوى السياسية، وتحقيق المزيد من التفاهمات، بما ينعكس على مستوى الأداء العام، في تقديم الخدمات للمواطنين».
ونقل البيان عن بارزاني ترحيبه بالزيارة، وتأكيد دعمه لبرنامج حكومة السوداني الذي «يتضمن محاور قادرة على النهوض بالواقع الاقتصادي والتنموي للعراق».
وأول من أمس، أعلن السوداني «التوصل إلى اتفاق لحل المشاكل بين المركز والإقليم بشأن النفط والغاز من خلال وضع الإيرادات من نفط الإقليم في أحد المصارف»، في مؤشر على العلاقة الإيجابية الجديدة بين بغداد وأربيل، خاصة مع الاتفاق و«لأول مرة» بحسب السوداني، على أن «يتم إيداع الإيرادات النفطية للإقليم في حساب واحد، ويخول رئيس مجلس وزراء الإقليم ورئيس مجلس الوزراء الاتحادي بمراقبة الحساب، وستكون هناك لجنة ترفع توصياتها إلى رئيس وزراء الاتحادي لاتخاذ القرار المناسب».
وبعد لقائه رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، شكر السوداني بارزاني على «روحية العمل المشترك والتعاون والرغبة الصادقة لحل لكل الإشكالات بين بغداد وأربيل»، منوّهاً بأنه «خلال 4 أشهر من عمر الحكومة الاتحادية قطعنا شوطاً مهماً في تنفيذ جزء من الاتفاق السياسي». ومضى يقول: «لدينا إرادة وطنية في إنهاء هذا الملف، والانتقال إلى أفق واسع من العمل المشترك والفرص الاقتصادية التي تعود بالخير على أبناء شعبنا في كردستان وفي كل المحافظات». بشأن المادة 140 من الدستور حول المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، أشار السوداني إلى أنها «جزء من الاتفاق السياسي، وهناك تخصيص موازنة للجنة المركزية» المعنية بتنفيذه لهذا لغرض.


مقالات ذات صلة

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

شؤون إقليمية الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

حض الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، إيران، على مراعاة حصة العراق المائية، ومكافحة تجارة المخدرات. وأبدى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، التزام بلاده بإطلاق المياه للعراق، حسب الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين. وأضاف رئيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، اليوم، في طهران، أنه يجب على كل دولة في المنطقة أن تلتزم بحصتها وحقها من المياه، مبدياً بذلك التزام طهران بحصة المياه لسائر دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي «حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

«حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

لا يتلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الاعتراضات على مشروع الموازنة من قبل القوى السنية وحسب؛ بل حلفاؤه في الإطار التنسيقي الشيعي يخشون من أن يحصل على «صك» مفتوح لثلاث سنوات بأكثر من 450 مليار دولار، في إطار حسابات انتخابية معقدة، ومحاولات لتقديم «جيل سياسي» جديد من الأحزاب الشيعية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

صوّت مجلس النواب العراقي، في ساعة مبكرة (الثالثة والنصف) من فجر الاثنين، على بعض البنود المتعلقة بالتعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية. وجاء التصويت وسط اعتراض أكثر من 70 نائباً من المستقلين والكتل الصغيرة على القانون، وأيضاً اعتراض التيار الصدري الخارج من البرلمان بقرار من زعيمه مقتدى الصدر.

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي بعد عقدين من إطاحة صدام... مأساة عراقي مستمرة

بعد عقدين من إطاحة صدام... مأساة عراقي مستمرة

عندما أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003، احتفل عادل عامر بما ظن أنه مؤشر على نهاية عقدين من الحرب والعزلة في ظل العقوبات التي عصفت بالعراق وشعبه. وقال عامر: «كنت أرقص مثل المجنون فرحاً، ولم أصدق أن صدام قد رحل. كنت أشعر مثل الطائر الذي أطلق من القفص». لكن اتضح أنها مجرد بداية لحقبة أخرى من الصراع والفوضى شهدت أعمالاً مسلحة وتصاعداً لعنف المتشددين، وفتنة طائفية عمقت معاناة عامر، البالغ من العمر الآن 63 عاماً، وعائلته.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي كان أعلن في وقت سابق أنه أصدر تعليمات بإلغاء الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

وكان المقترح السابق قبل الإلغاء يعني عملياً شل البنوك والاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي دفع السلطة خطوة أخرى نحو الانهيار.

وصرح سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس خلال الاجتماع الأخير الذي كشفت تفاصليه القناة الـ«12» الإسرائيلية، الاثنين، بقوله: «نحن مضطرون لقبول هذا القرار، لا نريد انهيار السلطة الفلسطينية».

وبحسب القناة عُرض قرار وزير المالية على مجلس الوزراء رغم تصريحاته السابقة، وانتقد الوزراء غياب سموتريتش عن المناقشة، وهاجموه بشدة.

وقالت القناة إن الوزراء ناقشوا توسيع إطار «التعويضات» الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بالعمل في الساحة الاقتصادية الدولية من خلال وساطة البنوك الإسرائيلية.

وتؤكد هذه الخطوة فعلياً للبنوك الإسرائيلية أن الدولة قد ضمنت لها حقوقها في مسألة الوساطة، والتي تنطوي على ما تقول إسرائيل إنها «مخاطر قانونية».

سلطة النقد الفلسطينية (موقع سلطة النقد)

وقالت القناة الـ«12» إن وزراء الحكومة السياسية والأمنية انتقدوا بشدة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعد موافقته على تمديد إطار التعويضات للبنوك الفلسطينية، بعد أن أعلن أنه أمر بإلغاء الآلية التي تسمح للبنوك في السلطة الفلسطينية بالعمل مع النظام المالي الدولي.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي، لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج، وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها معرضة لما تصفه بـ«مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال، ومخاوف تمويل الإرهاب».

ولضمان استمرار النشاط ومنع الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، تمنح الدولة البنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات، أو غرامات في الخارج.

سموتريتش متغيب

وأكدت القناة الـ«12» أنه في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، قُدِّمَ قرارٌ نيابةً عن سموتريتش بتمديد الإطار الحالي، لكن الوزير نفسه تغيّب عن النقاش. وانتقد الوزراء الحاضرون في الاجتماع هذه الخطوة، وغياب الوزير، بمن فيهم وزيرة الاستيطان أوريت ستروك التي تنتمي إلى حزب وزير المالية.

وقالت ستروك إنها خائبة الأمل من القرار، مضيفة: «نحن بصدد إعادة إحياء السلطة الفلسطينية». وردّ الوزير في وزارة المالية زئيف إلكين على كلام الوزيرة ستروك، مشيراً إلى أن رئيس حزبها هو من يقود هذه الخطوة. وقال إلكين: «لا أفهمكِ يا أوريت. الشخص الذي يثير هذا الموضوع الآن، وفي كل مرة تقريباً، هو رئيس حزبكِ، بتسلئيل سموتريتش».

نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

وانضم الوزيران إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، وإسحاق فاسرلاوف، وزير النقب، إلى الانتقادات الموجهة لسموتريتش، والتفت بن غفير إلى ستروك وطلب منها أن تطلب من سموتريتش التراجع عن قراره. وقال بن غفير: «لن أؤيد إحياء السلطة الفلسطينية أبداً. لن يحدث هذا بوجودنا في الحكومة». وأضاف الوزير فاسرلاوف: «باختصار يا أوريت، توقفوا عن إحياء السلطة الفلسطينية».

وجاء إعلان وزير المالية الأصلي بإلغاء التعويضات في السابق رداً على العقوبات التي فرضتها عدة دول أوروبية عليه وعلى الوزير بن غفير. ورغم هذه التصريحات، فإن القرار الذي عُرض على مجلس الوزراء الأسبوع الماضي يسعى إلى استمرار العمل بالإطار الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بمواصلة أنشطتها.

وتراجع سموتريتش جاء في لحظة تعاني منها السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب حجبه أموال المقاصة التي وضعت السلطة في حالة عجز مالي من جهة، ومحاصرته البنوك بإجراءات من بينها التهديد بوقف التعامل معها، إضافة إلى رفضه استقبال المزيد من عملة الشيقل التي راحت تخنق البنوك الفلسطينية، وتهدد الاقتصاد.

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي تداهم شركات صرافة في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أ.ب)

تكدس الشيقل

ومنذ شهور طويلة تواجه البنوك الفلسطينية أزمة متفاقمة تتمثل في تكدس عملة الشيقل الإسرائيلي داخل خزائنها، ما اضطرها إلى تقييد صارم على سقف الإيداع النقدي من نفس العملة للأفراد.

وبحسب «بروتوكول باريس» الاقتصادي -وهو أحد ملاحق «اتفاق أوسلو» للسلام الموقعة عام 1993-، فإن سلطة النقد الفلسطينية مخولة بتحويل فائض الشيقل من البنوك المحلية إلى بنك إسرائيل مقابل عملات أجنبية، بهدف الحفاظ على التوازن النقدي.

وأقرت سلطة النقد الفلسطينية في تقرير الاستقرار المالي الأخير بأن القيود المفروضة على شحن فائض الشيقل بدأت تؤثر في قدرة البنوك على أداء بعض وظائفها التقليدية المتعلقة بإدارة السيولة، وتمويل التجارة. ووصل حجم الشيقل على مدى ثلاثة أشهر إلى (17 مليار شيقل) فائضة في البنوك.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

والخميس طلب محافظ سلطة النقد، يحيى شنّار، من مستشار الشؤون الاقتصادية في السفارة الأميركية، يوهان شمونسيز، التدخل من أجل حل أزمة فائض الشيقل، واستمرار التهديدات الإسرائيلية بقطع العلاقات المصرفية المراسلة.

وقال المحافظ إن تراكم الشيقل بات يضغط على دورة النقد في الاقتصاد، ويحد من قدرة البنوك على تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، والتجارية، موضحاً أن انعكاساته تمتد إلى التجار، ورجال الأعمال، وقد تؤثر على انسيابية العمليات التجارية، وتوفير السلع، والخدمات الأساسية.

وشهدت الضفة الغربية الأسبوع الماضي فعاليات احتجاجية على صعيد الغرف التجارية ومحطات الوقود ضد البنوك.

وتتزامن أزمة البنوك مع عدم قدرة الحكومة على حل الأزمة من جهة، ودفعها رواتب منقوصة للموظفين منذ سنوات، ما فاقم من تدهور الوضع الاقتصادي، وأصبح يهدد بقاء السلطة.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي). وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً، ومعقداً، وغير مسبوق.


السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
TT

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

كشفت جهات استخبارية في تل أبيب، الاثنين، مضامين إضافية لرسالة ادعت الحصول عليها من الوثائق التي صادرها الجيش الإسرائيلي من مقرات «حماس» في غزة، وقال إنها كُتبت بخط يد قائد الحركة الراحل يحيى السنوار، عشية هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبيّنت الوثيقة المنسوبة للسنوار أن كاتبها توقع أن ترد إسرائيل «بكل بشاعة ووحشية» على هجوم «حماس»، إلى درجة أن «تقصف غزة بالسلاح النووي».

ورأى السنوار، حسبما ورد في الوثيقة، ذلك الرد «ملائماً لعظمة الضربة التي يتلقاها الإسرائيليون». وتحت باب «الخطة الدفاعية»، كتب: «لن يتوانى العدو عن استعمال كافة أسلحته ليس بالغارات فقط؛ بل ربما بقنبلة نووية. ولكنه سيفاجأ بالهجوم ويرتبك».

فقرة من الرسالة المنسوبة إلى السنوار تتحدث عن توقعات الرد الإسرائيلي بالنووي (إعلام عبري)

والجزء الجديد من هذه الرسالة، يعد استدراكاً لما سبق أن نشره «مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب» في تل أبيب، في أكتوبر 2025، لما ادعى أنها رسالة كُتبت بخط السنوار، في شهر أغسطس (آب) 2022، وتضمنت إطاراً توجيهياً للحركة بشأن التحضيرات لعمل هجومي ضد إسرائيل، بدت كإرهاصات ومقدمات لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

كانت الوثيقة قد صدرت عن «مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب» باسم اللواء مائير عميت «مركز تراث الاستخبارات - MLAM» في تل أبيب، الاثنين، الذي قال إن السنوار كان قد كتبها بعنوان «استدراكات ضرورية»، وذلك لأنه أراد «تصحيح بعض ما جاء في رسالته التي كان قد كتبها في 24 أغسطس 2022».

«خطة لتحرير النقب»

وجاء في الرسالة أن خطة هجوم «حماس» على إسرائيل جاءت بتفاصيل أكثر، ويتضح منها أن الهدف كان «تحرير جنوب فلسطين بالكامل»، أي كل منطقة النقب، التي تضم أكثر من مليون نسمة. وتكون نقطة البداية في السيطرة على 25 مفترق طرق وأكثر من 220 بلدة إسرائيلية كبيرة وصغيرة والكيبوتسات (التعاونيات) وتطويق المواقع العسكرية.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في النقب (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وقال «مركز الاستخبارات» إن السنوار «يُظهر ثقة نفس قوية جداً في رسالتيه، كمن سيقود هذه المعركة خطوة بخطوة»، وإنه كان يتوقع أن تنضم ساحات عربية أخرى إلى المعركة. ووجه قواته أن تبدأ بنشر صور للهجوم لتفجير انتفاضة شاملة وكتب: «يجب التأكد من خروج صور تفجر مشاعر النشوة والجنون والاندفاع لدى شعبنا، خصوصاً في الضفة والداخل والقدس وعموم أمتنا ولتحقق مبررات الاستجابة للدعوات التي ستنطلق لهم للثورة. وفي نفس الوقت تفجر مشاعر الرعب والهلع لدى العدو. ويجب أن يتم التأكيد على مسؤولي الوحدات تقصّد إحداث هذه الأمور وتصويرها وبث الصور في أسرع وقت: الدوس على رأس الجنود، وإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفر، وذبح البعض بالسكين، وتفجير الدبابات، وعدد من الأسرى وهم يجثون على ركبهم ويضعون أيديهم على رؤوسهم وما شابه ذلك»، على حد قول الرسالة.

أوامر تفصيلية

وجاء في الرسالة، التي عدّها المركز وثيقة أصلية بخط السنوار، عدد من الفقرات التي تعد أوامر تفصيلية للعمل. على سبيل المثال:

  • دوريات ترحيل. كل دورية من 10 مقاتلين مقابل كل مستوطنة... المهمة طرد المستوطنين باستعمال سياراتهم، والأولوية للأطفال والنساء، وحجز الرجال من 17 - 50 أسرى، والاستيلاء على الجوالات أو أي أوراق يحملونها.
    وثيقة منسوبة إلى يحيى السنوار بشأن هجوم 7 أكتوبر 2023 (إعلام عبري)
  • ترحيل المدن الصغيرة: 200 مقاتل لثماني مدن بـ1600 مقاتل، وترحيل المستوطنين بسياراتهم وحافلاتهم نحو الشمال.
  • ترحيل المدن الكبيرة: 400 مقاتل لثلاث مدن وتوجيههم نحو البحر.
  • تحييد المناطق العسكرية بإحاطتها بمجموعات قتالية حول كل منطقة. مثلاً بتسلئيم (قاعدة تدريب).

وفي حين تحدثت الوثيقة الأولى المنسوبة إلى السنوار عن حرب إسناد من «حزب الله» تؤدي إلى انهيار العدو، يشير في الوثيقة الثانية إلى احتمال أن تظل «حماس» وحدها في المعركة.

Your Premium trial has ended


بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

بعد العودة إلى «الشقيف»... هل تبني إسرائيل قاعدة دائمة في جنوب لبنان؟

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

أعادت إسرائيل «قلعة الشقيف» إلى واجهة المشهد العسكري في جنوب لبنان، مع فتح الموقع أمام وسائل إعلام إسرائيلية للمرة الأولى منذ سيطرتها على القلعة خلال الحرب الأخيرة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال تحصين، وشق طرق عسكرية جديدة في محيط نهر الليطاني. وتزامنت الجولة مع عرض الجيش الإسرائيلي ما قال إنها شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض، فيما اتهمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية وناطقه أفيخاي أدرعي «حزب الله» باستخدام الموقع الأثري لأغراض عسكرية، في إطار الرواية الإسرائيلية التي رافقت الجولة الإعلامية.

وبحسب إعلام إسرائيلي، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت مواقعه في محيط القلعة، وإنشاء شبكة طرق ومحاور عسكرية تسمح بتحريك قوات وآليات بسرعة في حال تنفيذ عمليات جديدة داخل العمق اللبناني، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأعمال تتجاوز متطلبات الانتشار العسكري إلى تثبيت وجود طويل الأمد، بالتوازي مع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية.

مرتفع استراتيجي يعيد السيطرة

بحسب مصدر محلي في جنوب لبنان، فإن تمسّك إسرائيل بقلعة الشقيف لا يرتبط فقط برمزيتها العسكرية، بل بما يوفره الموقع من أفضلية عملياتية يصعب تعويضها في أي نقطة أخرى من المنطقة. فالقلعة، المشيّدة على قمة صخرية شاهقة عند بلدة أرنون، تطل مباشرة على وادي الليطاني، وتتحكم بصرياً بالمحاور التي تربط النبطية بمرجعيون، والقطاع الشرقي، ما يجعلها إحدى أبرز نقاط الرصد في جنوب لبنان.

عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)

ويشير المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الموقع يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على مراقبة الحركة على امتداد وادي الليطاني، ولا سيما الطرق التي تعبر الخردلي، وتتجه نحو أرنون، وكفرتبنيت، والنبطية، إضافة إلى المحاور المؤدية إلى دير سريان، والقنطرة، والطيبة. كما يسمح بكشف الطرق الرئيسة والفرعية التي تربط القطاعين الأوسط والشرقي، ورصد أي تحركات عسكرية أو لوجستية على هذه المحاور، بما يوفر إنذاراً مبكراً، وإحداثيات دقيقة لتوجيه النيران عند الحاجة».

ويضيف أن «أهمية الشقيف لا تكمن في أنها تشرف على مدينة النبطية، أو سهل الخيام بالكامل، بل في أنها تكشف العقد الجغرافية، ومحاور الحركة المؤدية إليها، وهو ما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية في مراقبة التنقلات، وإدارة العمليات».

ويرى المصدر أن «هذه الخصائص تفسر بالتوازي أعمال شق الطرق والتحصينات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في محيط القلعة، إذ لا تخدم الانتشار الميداني الآني فحسب، بل تؤسس لربط الشقيف بشبكة المواقع العسكرية المستحدثة جنوب الليطاني، بما يسمح بتحرك سريع للقوات، والآليات الثقيلة، وتعزيز قدرة الجيش الإسرائيلي على الاحتفاظ بوجود طويل الأمد إذا ما اتُّخذ قرار سياسي بذلك».

تصاعد الدخان قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ب)

خروق ميدانية متواصلة

تزامن ذلك مع استمرار الخروق الميدانية في جنوب لبنان، رغم المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار. فقد استهدفت القوات الإسرائيلية بلدة كفرتبنيت، وقصفت مدخل زوطر الشرقية باتجاه ميفدون بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما ألقت مسيّرة قنبلة حارقة على أطراف منطقة الطهرة في كفررمان، وواصل الطيران المسيّر تحليقه المكثف فوق بيروت، والضاحية الجنوبية.

وفي موازاة ذلك، تداولت منصات إسرائيلية صوراً قالت إنها توثق استحداث طريق بمحاذاة مجرى النهر بين يحمر الشقيف وزوطر الشرقية، بينما استهدف قصف مدفعي محيط كفرتبنيت، والنبطية الفوقا.

في المقابل، أدانت بلدية بنت جبيل ما وصفته بـ«الإبادة العمرانية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل المدينة»، وقالت إن عمليات نسف المباني تترافق مع أعمال تجريف باستخدام أكثر من عشرين حفارة ثقيلة، متهمة القوات الإسرائيلية بسرقة محتويات المنازل، ونهب الحديد، ومواد البناء، بهدف تغيير الهوية العمرانية للمدينة، وتهجير سكانها، ودعت السلطات اللبنانية إلى التحرك، ورفع القضية أمام المحافل الدولية.

حزام أمني دائم؟

يرى العميد المتقاعد سعيد قزح أن إسرائيل تتجه إلى تثبيت وجود دائم في المنطقة التي تسميها «الخط الأصفر»، والتي أعلنتها في أبريل (نيسان) الماضي، وتمتد من البياضة، وصولاً إلى مرتفعات جبل الشيخ الغربية، مروراً بمجدل زون، وأن هذا الانتشار إذا اقترن بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، فسيؤدي عملياً إلى إنشاء حزام أمني إسرائيلي دائم، إلى حين التوصل إلى حل نهائي لمسألة سلاح «حزب الله» في لبنان.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل «تعتبر أمن سكانها أولوية مطلقة تتقدم حتى على علاقاتها مع الإدارة الأميركية، انطلاقاً من اقتناعها بأن جميع الانسحابات السابقة من جنوب لبنان أعقبتها، بحسب الرواية الإسرائيلية، عودة الجماعات المسلحة إلى تهديد المستوطنات الشمالية». وقال: «لهذا السبب أعتقد أن إسرائيل لن تقدم هذه المرة على أي انسحاب قبل التوصل إلى حل نهائي لمعضلة السلاح في لبنان».

قلعة الشقيف التي سيطر الجيش الإسرائيلي عليها (أ.ف.ب)

دور استراتيجي

أشار قزح إلى أن قلعة الشقيف تمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، لأنها تشرف على وادي الليطاني، والخيام، والمناطق المحيطة، «فيما يمنح استكمال السيطرة على مرتفعات علي الطاهر إسرائيل حزاماً أمنياً يمنع إطلاق الصواريخ أو النيران المباشرة باتجاه الجليل الأعلى، ويحد من إمكان تنفيذ عمليات تسلل ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل جنوب لبنان، أو باتجاه شمال إسرائيل». وأضاف أن «نجاح إسرائيل في السيطرة على الشقيف وعلي الطاهر يعني تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في حماية قواتها داخل الأراضي اللبنانية، وتحويل هذه المنطقة إلى قاعدة انطلاق لأي عمليات عسكرية مستقبلية باتجاه إقليم التفاح، أو محور نهر الزهراني».

وأضاف أن مرتفعات علي الطاهر تمنح أفضلية ميدانية كبيرة، إذ تتحكم بمجمل قضاء النبطية، وإقليم التفاح، بينما تؤمن قلعة الشقيف إشرافاً واسعاً على وادي الليطاني، والخيام، ما يجعل الموقعين متكاملين من الناحية العسكرية.

ورأى قزح أن الهدف «من شق الطرق الجديدة في محيط الليطاني هو تحصين الواقع العسكري الإسرائيلي، وفتح مسالك إضافية تسهّل حركة القوات، وسرعة انتقالها عبر طرق أقل انكشافاً، بما يضمن حرية الحركة، ويحد من المخاطر الأمنية».

وعن إمكان أن يكون هذا الانتشار مؤشراً إلى نية إسرائيل البقاء سنوات في جنوب لبنان، قال: إن «مدة البقاء ستبقى مرتبطة بمصير سلاح الحزب». وأوضح أنه «كلما نجحت الدولة اللبنانية في بسط سلطتها داخل المناطق التجريبية، ومنع أي وجود مسلح أو إعادة بناء بنية تحتية عسكرية فيها، ازدادت فرص المطالبة بانسحابات إسرائيلية من مناطق إضافية». لكنه استبعد في المرحلة الحالية أي انسحاب من داخل الخط الأصفر قبل التوصل إلى حل نهائي لهذا الملف.

وفي تعليقه على نشر الجيش الإسرائيلي مشاهد للأنفاق داخل قلعة الشقيف، رأى قزح «أن توقيت نشر هذه المواد يندرج في إطار الحرب النفسية التي تعتمدها إسرائيل لتضخيم حجم الخطر الذي تواجهه، تمهيداً لتبرير أي عمليات عسكرية قد تنفذها لاحقاً، وإقناع الرأي العام الداخلي والخارجي بأنها تستهدف إزالة تهديد قائم».