تواصل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

تباين بشأن سرعة استجابة القاهرة لدعوات طهران إلى استئناف العلاقات

وزير الخارجية المصري خلال استقباله الوفد الإيراني المشارك في قمة (كوب 27) بشرم الشيخ (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقباله الوفد الإيراني المشارك في قمة (كوب 27) بشرم الشيخ (الخارجية المصرية)
TT

تواصل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

وزير الخارجية المصري خلال استقباله الوفد الإيراني المشارك في قمة (كوب 27) بشرم الشيخ (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقباله الوفد الإيراني المشارك في قمة (كوب 27) بشرم الشيخ (الخارجية المصرية)

تلافت مصر على المستوى الرسمي مجدداً التفاعل أو التعليق على دعوات إيرانية لاستئناف العلاقات بين البلدين، غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً على الملف قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قنوات الاتصال قائمة ولم تتوقف في (دوائر ذات طابع خاص)».
وأعاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، الذي كان مسؤولاً عن مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة قبل تولي منصبه الحالي، ناصر كنعاني، (الاثنين)، طرح الدعوة لاستئناف العلاقة بين الجانبين، منوهاً بأن «مصر دولة مهمة في المنطقة، وكلا البلدين يعتقدان بأهمية الآخر في المنطقة، والمنطقة بحاجة لدورهما».
وتأتي تصريحات كنعاني بعد أيام من إعلان السعودية وإيران عن التوصل لاتفاق يفضي إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة، وذلك في إطار مبادرة صينية.
وذكّر متحدث الخارجية الإيرانية بأن «لقاءً عابراً وإيجابياً جرى بين وزير الخارجية الإيراني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عمّان»، في إشارة إلى «قمة بغداد 2» التي استضافها الأردن أواخر العام الماضي. موضحاً أن هناك «متابعة لتحسين العلاقات».
وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من «الخارجية المصرية» بشأن تقييم القاهرة لدعوة طهران لاستئناف العلاقات، لكن لم يتسن ذلك. وقال مصدر مصري على صلة بالملف لـ«الشرق الأوسط» إن «قنوات التواصل بين القاهرة وطهران لم تتوقف في إطار (دوائر ذات طابع خاص)»، لكنه رفض توضيحها. وأضاف: «هناك تعبير عن تقدير كبير وعالي المستوى من إيران لمصر وقيادتها السياسية».
وفي حين أشار المصدر إلى أنه «من الصعب التكهن بتوقيت اتخاذ خطوة على المسار السياسي في مسار استئناف العلاقات، وسرعة استجابة مصر للمطروح إيرانياً»، فإنه عاد وأكد «أنه لا توجد نقاط تباين كبيرة بين الجانبين، باستثناء علاقة طهران بحركتي (حماس) و(الجهاد)، وكذلك مراعاة المبدأ العام المصري الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية».
بدوره، قال وزير الخارجية المصري الأسبق، ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي لـ«الشرق الأوسط» إن «محددات العلاقات المصرية - الإيرانية مختلفة عن غيرها، وهي تعتبر راهناً (طبيعية) ولدينا قائم بالأعمال بدرجة سفير منذ فترة طويلة».
وعبر العرابي عن اعتقاده بأنه «لا توجد حاجة استراتيجية في المرحلة الحالية لتسريع الخطوات في هذا الصدد، مع التأكيد على أن إيران دولة لها دور كبير في المنطقة»، متسائلاً: «هل هناك سياسة إيرانية جديدة خاصة بعدم التمدد أو التدخل في شؤون الدول؟... علينا أن ننتظر ونرى السلوك الإيراني في الفترة المقبلة». وفي 6 مارس (آذار) الحالي، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن رغبة في «توسع العلاقات» مع الجيران، وقال خلال مؤتمر صحافي: «ننظر إلى توسيع العلاقات مع الدول الصديقة وحل المشكلات وسوء التفاهم معها، ومصر ليست منفصلة عن هذه القاعدة، وإيران تستغل كل الفرص لتحسين العلاقات الخارجية، بما في ذلك مع مصر».
ووجهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران». وقال عبد اللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء مباحثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.