ميقاتي: على المعترضين على اجتماعات الحكومة أن يذهبوا إلى انتخاب رئيس

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الانفراجات الخارجية تترجم «ارتياحاً» في لبنان

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
TT

ميقاتي: على المعترضين على اجتماعات الحكومة أن يذهبوا إلى انتخاب رئيس

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (الشرق الأوسط)

أبدى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ارتياحه الشديد للتطورات الأخيرة في ملف العلاقات السعودية - الإيرانية، مؤكداً أن لبنان يؤيد تلقائياً أي مسار توافقي في المنطقة، خصوصاً أن المملكة العربية السعودية هي طرف فيه، بما لها من ثقل عربي وإسلامي، وبما لها من تأثير إقليمي واسع.
وقال ميقاتي إن الارتياح الذي قد ينجم عن هذا المسار لا بد أن ينعكس إيجاباً على كل المنطقة، ومن ضمنها لبنان، مشدداً على أن تهدئة الأمور ووقف التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة من شأنهما أن يسهما في زيادة التنمية وبناء الإنسان. وخلص إلى أن هذه التطورات «فرصة لكي نتنفس في المنطقة وننظر إلى الأمام».
ورغم أن ميقاتي لا يربط بين هذه التطورات وملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية، فإنه يلجأ إلى «الواقعية السياسية» التي تقول إنه إذا ارتاح الخارج يرتاح لبنان. وقال ميقاتي إنه يؤيد كلام وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان فيما يخص الملف الرئاسي، «فنحن كلبنانيين علينا ألا ننتظر الخارج، وأن نقوم بواجبنا في انتخاب رئيس للجمهورية وبناء المؤسسات والشروع في حل مشاكلنا الكثيرة والكبيرة».
ويحذر الرئيس ميقاتي من أن لبنان لا يستطيع طويلاً تحمّل الأزمة، من دون أن يغفل «أن الأزمة التي يعيشها لبنان ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات امتدت لسنوات»، ويقول: «لطالما حذرت سابقاً قبل تولي رئاسة الحكومة من أن الإجراءات المتخذة هي موضعية، وأن الأزمة باتت في عنق الزجاجة وقد تنفجر في أي لحظة، ويجب الإسراع في القيام بالإصلاحات البنيوية المطلوبة قبل استفحال الأزمة ووصولها إلى نقطة اللاعودة».
ويضيف: «لأننا كنا ندرك خطورة الوضع، سارعنا إلى اتخاذ الإجراءات للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، كونه المدخل الأساسي المتاح أمامنا ولتحفيز الدول على دعم لبنان، ووقعنا الاتفاق الأولي مع الصندوق، وما زلنا نسعى بالتعاون مع مجلس النواب لإقرار القوانين الإصلاحية المطلوبة تمهيداً لتوقيع الاتفاق النهائي مع الصندوق».
وإذ يشدد على أن «كل تأخير حتماً ليس لصالح البلد، وكلما أسرعنا في العمل المطلوب، أوقفنا مسار الانحدار ووصول الأمور إلى الانهيار التام»، يقول: «ما نقوم به في الحكومة هو معالجات آنية مطلوبة وأساسية لوقف الانهيار وتأمين استمرارية عمل الدولة والمؤسسات وإجراءات موضعية لوقف الانهيار، ولكن هذه الإجراءات ليست الحل النهائي. ولذلك فالمطلوب الإسراع في انتخاب رئيس جديد، مما يتيح للبلد فترة سماح تترافق مع تشكيل حكومة جديدة واستكمال ورشة الإصلاحات لولوج باب الحل والتعافي».
ويشير ميقاتي إلى أن خريطة الحل التي يجب القيام بها سريعاً لإنقاذ الاقتصاد ومنع الانهيار الاجتماعي الشامل «باتت معروفة». ويقول: «لا خيار أمامنا إلا القيام بالإصلاحات المطلوبة والتعاون مع صندوق النقد الدولي، الذي يشكل الباب المتاح للحصول على الدعم الدولي للبنان. وهذا الأمر لمسته من كل الاجتماعات واللقاءات التي أعقدها في الخارج، وهناك شبه إجماع على أن لا حل إلا من هذا المدخل، ولا مساعدات للبنان قبل إنجاز الإصلاحات. والعامل الآخر الضاغط في هذا الإطار هو انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا والأزمات الداخلية للدول الخارجية التي تجعل الملف اللبناني في مرتبة ثانوية من حيث الاهتمام الدولي».
ويعيد ميقاتي التشديد على أن غياب رئيس الجمهورية والشغور في منصب الرئاسة «لا تتحمل مسؤوليتهما الحكومة»، جازماً باستمرار الحكومة في الاجتماع رغم الاعتراضات التي تبديها بعض الأطراف، خصوصاً فريق الرئيس السابق ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل «بعد أن وجدت نفسها أمام واقع دستوري يفرض عليها الاجتماع وتحمل المسؤولية من أجل استمرارية سير المرافق العامة. والمسؤولية الوطنية والأخلاقية تتطلب منا عدم التراجع عن المهام المطلوبة، بل مضاعفة الجهد لتمرير هذه المرحلة الصعبة في انتظار انتخاب الرئيس». ويؤكد أن «الدستور واضح وهو ينص على أن المطلوب من الحكومة أن تصرّف الأعمال، ولكن المشرّع حتماً لم يلحظ فترة شغور رئاسي طويلة، ولكن انطلاقاً من أن الحكم استمرارية ولا فراغ في السلطة، فنحن سنستمر في عملنا».
«أما المواقف السياسية المعترضة فهي حق لا نقاش فيه، ولكن حدود الاعتراض هي المصلحة العامة للبلد وأولوية تسيير شؤون الناس ومطالبهم. وما تعالجه الحكومة في اجتماعاتها هي ملفات ملحة ولها الأولوية، لأنها تمس بصحة الناس ومعيشتهم وحقوقهم المباشرة. أما المعترضون فالمطلوب منهم السعي لانتخاب الرئيس في أسرع وقت وعندها ينتفي كل هذا الجدال».
وتمنى «ألا يستمر الفراغ طويلاً في سدة الرئاسة، وأن تتفق المكونات السياسية كافة على إنجاز هذا الاستحقاق في أسرع وقت، لأن البلد من دون رئيس سيظل يعاني من خلل بنيوي أساسي لا تعوضه الحلول المؤقتة».
وقلل ميقاتي من شأن بعض الأصوات الداعية إلى إيجاد صيغ جديدة للبنان، كمطالبات البعض بالفيدرالية أو طرح فكرة البحث عن «صيغة جديدة للتعايش بين اللبنانيين». ويقول: «هذه الأفكار ليست جديدة، ولطالما جرى طرحها خلال الحرب وما بعدها، ولكنني لا أزال عند موقفي من أن المطلوب في الوقت الحاضر الالتزام باتفاق الطائف والعمل على تطبيقه كاملاً من دون أي اجتزاء. وهذا الاتفاق سيبقى حتى إشعار آخر هو الإطار الأفضل للبنان. وكل تطوير أو تحديث للنظام يتطلب ظروفاً سياسية ملائمة، ولا أعتقد أن المرحلة الراهنة المتأزمة سياسياً والأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة، تشكلان أجواء مناسبة للبحث في تعديل النظام أو في تقديم طروحات قد يراها البعض مناسبة له، فيما يعدها البعض الآخر انقلاباً على الدستور. لنطبق الدستور ونعمل على اكتمال عقد المؤسسات الدستورية ونجري الإصلاحات، وبعدها لكل حادث حديث».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

واشنطن تضغط على سوريا للتحول عن أنظمة الاتصالات الصينية

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن تضغط على سوريا للتحول عن أنظمة الاتصالات الصينية

وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أفاد ثلاثة مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة حذّرت سوريا من الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات، بحجة أنها تتعارض مع المصالح الأميركية وتهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.

ونُقلت هذه الرسالة خلال اجتماع لم يُعلن عنه بين فريق من وزارة الخارجية الأميركية ووزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل في سان فرانسيسكو يوم الثلاثاء. وتُنسق واشنطن، من كثب، مع دمشق منذ عام 2024، عندما أطاحت المعارضة بالرئيس بشار الأسد، الذي كان يتمتع بشراكة استراتيجية مع الصين.

وقال رجل أعمال سوري إن سوريا تدرس شراء تكنولوجيا صينية لدعم أبراج الاتصالات وبنية مزودي خدمة الإنترنت المحليين. وقال مصدر آخر مُطّلع على المحادثات: «طلب الجانب الأميركي توضيحاً بشأن خطط الوزارة فيما يتعلق بمعدات الاتصالات الصينية». وأوضح المصدر أن المسؤولين السوريين قالوا إن مشاريع تطوير البنية التحتية حساسة ‌للوقت، وإن دمشق ‌تسعى إلى تنويع أكبر في الموردين.

سوريان يلوّحان بعلم الثورة السورية (أ.ف.ب)

وقال مصدر ​مُطلع ‌على ⁠الاجتماع الذي ​انعقد ⁠في سان فرانسيسكو إن سوريا مُنفتحة على الشراكة مع الشركات الأميركية، لكن المسألة عاجلة، ولا تزال ضوابط التصدير و«الالتزام المُفرط» بها تُشكل عائقاً.

وقال دبلوماسي أميركي مُطلع على المناقشات لـ«رويترز» إن وزارة الخارجية الأميركية «حثت السوريين بوضوح على استخدام التكنولوجيا الأميركية أو تكنولوجيا الدول الحليفة في قطاع الاتصالات». ولم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تعهّدت بتقديم دعم مالي أو لوجيستي لسوريا في هذا الشأن.

وفي رده على أسئلة «رويترز»، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «نحث الدول على إعطاء ⁠الأولوية للأمن القومي والخصوصية على حساب المعدات والخدمات التي هي أقل سعراً ‌في جميع عمليات الشراء المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية». وأضاف المتحدث ‌أن أجهزة المخابرات والأمن الصينية «تملك الحق القانوني في إجبار ​المواطنين والشركات الصينية على مشاركة البيانات الحساسة ‌أو منحهم صلاحية الوصول غير المصرح به إلى أنظمة عملائهم»، وأن وعود الشركات الصينية ‌بحماية خصوصية عملائها «تتعارض تماماً مع القوانين الصينية والممارسات الراسخة». ونفت الصين مراراً مزاعم استخدامها التكنولوجيا لأغراض التجسس.

وقالت وزارة الاتصالات السورية لـ«رويترز» إن أي قرارات تتعلق بالمعدات والبنية التحتية تُتخذ وفق المعايير الفنية والأمنية الوطنية، بما يضمن حماية البيانات واستمرارية الخدمة. وأكدت الوزارة أنها تولي أولوية لتنويع الشراكات ومصادر التكنولوجيا ‌بما يخدم المصلحة الوطنية.


الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)
الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)
TT

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)
الشيباني استقبل روزا ماريا غيلي مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي في دمشق الخميس (الخارجية السورية)

استقبل وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق وفداً دبلوماسياً للاتحاد الأوروبي برئاسة روزا ماريا غيلي، مديرة مديرية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دائرة العمل الخارجي الأوروبي.

وتناول اللقاء آفاق تطوير العلاقات بين الجانبين، حيث أكد الوفد استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لجهود الحكومة السورية، مع توقع رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق قريباً، والعمل على إعادة تفعيل الاتفاقيات السابقة، بما في ذلك بحث رفع التجميد عن بعض بنودها، في إطار الانفتاح التدريجي وعودة سوريا إلى المجتمع الدولي.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية السورية، جرى بحث ملف عودة اللاجئين، مع التأكيد على ضرورة أن تكون عودةً آمنة ومنتظمة ومستدامة، واقتراح تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة هذا الملف وضمان عودة كريمة.

واستعرض الشيباني ما أنجزته الحكومة خلال العام الماضي رغم التحديات ومخلفات المرحلة السابقة، بما في ذلك التقدم في مسارات توحيد الأراضي السورية وعمليات الدمج، وتفعيل آليات العدالة الانتقالية واستعادة الأصول، إضافة إلى بحث سبل دعم إعادة الإعمار وفتح المجال أمام المؤسسات والبنوك الأوروبية للمساهمة في هذه الجهود.

في شأن دبلوماسي آخر، استكملت وزارة الخارجية والمغتربين السورية تفعيل بعثاتها الدبلوماسية في إطار الخطة الاستراتيجية لتشكيل فرق عمل متكاملة لعدد من البعثات حول العالم، وتكليف قائمين بالأعمال ودبلوماسيين، وفق الإجراءات المعتمدة لمباشرة مهامهم.

وجاءت التصريحات الجديدة من الوزارة بعد انتشار وتداول قوائم تعيينات دبلوماسية بالأسماء، وصفتها الوزارة بـ«العشوائية» التي لا أساس لها من الصحة، مشددة على ضرورة «توخي الدقة في تداول المعلومات».

مجموعة من الدبلوماسيين المنشقين عن النظام الأسد استضافتهم الخارجية السورية نوفمبر الماضي (سانا)

تشمل المرحلة الحالية، بحسب تصريح لـ«الإخبارية» السورية، تفعيل عدد من البعثات الدبلوماسية، على أن يستمر العمل تدريجياً لاستكمال بقية البعثات وفق أولويات مدروسة وخطوات ضمن مسار إعادة بناء الجهاز الدبلوماسي على أسس مهنية ومؤسساتية، وبما يعزز جاهزية بعثاتنا للقيام بدورها في تمثيل سوريا وخدمة مصالحها الخارجية.

الوزارة نوهت بإعداد المعهد الدبلوماسي برنامجاً لتأهيل الكوادر شمل دورات تخصصية داخل الوزارة عام 2025 وبرامج تدريبية مع معاهد دولية خارجية، ويعمل على إطلاق منصة تدريب إلكترونية لتطوير مهارات الكوادر وتعزيز جاهزيتهم، وذلك ضمن جزء من عملية التطوير المؤسسي الشاملة لتعزيز الحضور الدبلوماسي لسوريا.

وزارة الخارجية والمغتربين شددت على انتهاجها نهجاً قائماً على مراعاة التنوع الوطني في تشكيل البعثات الدبلوماسية، بما يعكس مختلف أطياف ومكوّنات الشعب السوري، مع اعتماد معيار الكفاءة أساساً في عملية الاختيار.


خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، اليوم الخميس، بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها، بعد أن دعت عدة دول أوروبية إلى استقالتها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى ألبانيز إلى الاستقالة بسبب انتقادها لإسرائيل. وقالت ألبانيز، وهي محامية إيطالية، إن التصريحات أُخرجت عن سياقها وأسيء تفسيرها.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من الأردن: «يمكنني أن أخبركم بمدى سُمية هذه الأيام والأسابيع والأشهر الماضية ومدى ضررها ‌الشخصي لي ‌ولعائلتي».

وذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، أرسلتها البعثة ‌الدائمة لإسرائيل ⁠في جنيف إلى ⁠رئيس المجلس في 15 فبراير (شباط)، أنها انتهكت بشكل صارخ مدونة سلوك الأمم المتحدة.

وجاء في الرسالة: «بصفتها مفوضة من الأمم المتحدة، فقد قوضت بشكل جذري مصداقية الأمم المتحدة وسلطتها الأخلاقية»، مضيفة أن ألبانيز شاركت مراراً عبارات معادية للسامية، وهي مزاعم نفتها ألبانيز في السابق.

ويوم الثلاثاء، كرر سفير البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة ⁠في جنيف مخاوف وزير الخارجية الفرنسي من «التصريحات المثيرة ‌للجدل بشدة» التي أدلت بها مقررة ‌خاصة للأمم المتحدة؛ في إشارة واضحة إلى ألبانيز، دون ذكر اسمها.

وقالت ‌سيلين يورغنسن أمام مندوبي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «يجب ‌على جميع الذين يتحدثون تحت مظلة الأمم المتحدة - بمن في ذلك المقررون الخاصون - أن يمارسوا ضبط النفس والاعتدال والتحفظ الذي يتطلبه تفويضهم».

ووصفت ألبانيز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) بأنها ‌جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تتبعها الإدارة الأميركية الحالية لإضعاف آليات المساءلة الدولية.

وفرضت الولايات المتحدة ⁠عقوبات على ⁠ألبانيز لما وصفته في تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بـ«الجهود غير المشروعة والمخزية لحث (المحكمة الجنائية الدولية) على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومسؤولين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين».

وقالت ألبانيز: «هذه الافتراءات، والعقوبات، والهجمات المستمرة من كل مكان، تأتي من الدول ذاتها التي ينبغي أن تستخدم تلك الطاقة كقوة دافعة لملاحقة أولئك المتهمين من قبل أعلى محكمة في العالم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية».

وأعرب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، يوم الاثنين عن قلقه وأسفه إزاء الهجمات الشخصية الموجهة «ضد بعض أصحاب الولاية» في المجلس، وأعاد تأكيد دعمه لهم.

وقال: «تظل استقلاليتهم وحمايتهم أمراً ضرورياً لفعالية ومصداقية وشرعية العمل الجماعي للمجلس».