الجزائر تتصدر مورّدي الطاقة إلى إسبانيا رغم تدهور العلاقات بين البلدين

بعد عام من القطيعة الاقتصادية بسبب نزاع الصحراء

الوزير الأول الجزائري السابق أحمد أويحيى ورئيس الحكومة الإسبانية سابقاً ماريانو راخوي عام 2018 (وكالة الأنباء الصينية)
الوزير الأول الجزائري السابق أحمد أويحيى ورئيس الحكومة الإسبانية سابقاً ماريانو راخوي عام 2018 (وكالة الأنباء الصينية)
TT

الجزائر تتصدر مورّدي الطاقة إلى إسبانيا رغم تدهور العلاقات بين البلدين

الوزير الأول الجزائري السابق أحمد أويحيى ورئيس الحكومة الإسبانية سابقاً ماريانو راخوي عام 2018 (وكالة الأنباء الصينية)
الوزير الأول الجزائري السابق أحمد أويحيى ورئيس الحكومة الإسبانية سابقاً ماريانو راخوي عام 2018 (وكالة الأنباء الصينية)

فيما احتل الغاز الجزائري الصدارة في واردات إسبانيا من الطاقة في يناير (كانون الثاني) الماضي، تبقى خسائر التجارة مستمرة بين البلدين على خلفية خلافهما الحاد حول نزاع الصحراء، الذي دخل في مارس (آذار) الحالي عامه الأول، ولا تَلوح في الأفق بوادر لحله.
وأكدت المنصة الإخبارية العربية المتخصصة «الطاقة»، أن صادرات الغاز الجزائري استحوذت على أكثر من ربع واردات إسبانيا خلال يناير الماضي، مشيرةً إلى أن الجزائر «عادت إلى المرتبة الأولى في قائمة مورّدي الغاز إلى إسبانيا، خلال أول شهر من العام الحالي، متفوقةً على الولايات المتحدة، بعد أن شهدت الشحنات من شمال أفريقيا تراجعاً في الشهور الماضية».
وحسب النشرة الإلكترونية المتخصصة، فقد شكّل الغاز الجزائري نحو 25.7 في المائة من إجمالي واردات إسبانيا خلال يناير المنصرم، في حين تراجعت الصادرات الأميركية إلى مدريد عند 21.3 في المائة، مبرزةً أن إسبانيا كانت تتلقى معظم غازها على شكل غاز مسال عن طريق النقل البحري، قبل الغزو الروسي لأوكرانيا. كما نقلت عن الحكومة الإسبانية أن شحنات الغاز المسال شكّلت نحو 67.3 في المائة من الواردات خلال يناير، بينما شكّلت المشتريات عبر خطوط الأنابيب 32.7 في المائة. وأكدت «الطاقة» أن الجزائر «تأتي على رأس الدول ذات الموثوقية العالية في توفير إمدادات الغاز لعملائها». وأبرزت أنه رغم توقف الضخ عبر خط الغاز المغاربي - الأوروبي «ترانسميد»، الذي يربط الجزائر بإسبانيا عبر المغرب، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021؛ فقد استمر الغاز المسال الجزائري في التدفق إلى الجار المتوسطي.
وقبل أشهر قليلة، رفعت الجزائر طاقة الخط من 8 مليارات متر مكعب سنوياً إلى 10.5 مليار متر مكعب سنوياً، لتؤكد بذلك أهميتها بصفتها مورداً رئيسياً للغاز إلى أسواق الدول المتوسطية القريبة منها، خصوصاً إيطاليا. ويأتي معظم شحنات الغاز، التي تستقبلها إسبانيا من الجزائر، من محطتي سكيكدة (شرق) وأرزيو (غرب) بإجمالي 400 ألف طن، (عام 2022)، حسب تقديرات أولية لمنظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول «أوابك». وارتفعت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي إلى 56 مليار متر مكعب، مقابل 54 مليار متر مكعب في عام 2021، وكان لانقطاع الغاز الروسي عن القارة الأوروبية أثر بالغ في هذا الارتفاع. وبات الغاز في ظل الحرب الأوكرانية ورقة سياسية وظّفتها الجزائر بقوة ضمن خطة «عودتها إلى الساحة الدولية للعب أدوار تخلّت عنها في وقت سابق»، وفق ما يرد في خطاب المسؤولين الجزائريين.
واستثنت الجزائر الطاقة من العقوبات التي فرضتها على إسبانيا عقب الدعم الذي قدمته مدريد للمغرب بخصوص «خطة الحكم الذاتي للصحراء»، العام الماضي، واختارت وقف استيراد سلع ومنتجات من مؤسسات إسبانية خاصة، لوضع حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تحت ضغط محلي. ومنذ بدء القطيعة التجارية قبل عام، بلغت خسائر التجارة مليار يورو حسب وسائل إعلام إسبانية، تمثلت أساساً في وقف توريد لحوم الماشية وصناعات غذائية ومادة سيراميك، إلى الجزائر.
وفي المقابل، شهدت السوق الجزائرية ندرة كبيرة في هذه المنتجات، ما أفرز ارتفاعاً فاحشاً في أسعارها. وأواخر الشهر الماضي، صرح الرئيس عبد المجيد تبون لوسائل إعلام محلية بأنه «يأسف» لتدهور العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، مؤكداً عدم وجود أي تقدم لإعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين. وشدد على أن مدريد «أخطأت بتغيير موقف إسبانيا التاريخي والمتزن من قضية الصحراء».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)
لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)
TT

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)
لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)

جددت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت، في شرق البلاد مع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني»، ونجل قائده العام، وشقيقه بلقاسم حفتر.

وتُبدي المواقف الأميركية المعلنة اهتماماً بملف توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد، التي تعاني انقساماً بين قوتين عسكريتين: الأولى في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، والثانية في غرب البلاد، وهي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتشمل في هيكلها مجموعات مسلحة.

وقال برنت إنه بحث مع عدد من القادة الليبيين الرئيسيين «العلاقات التجارية والأمنية بين بلاده وليبيا»، حسب تغريدة عبر حساب السفارة الأميركية في ليبيا على منصة «إكس».

خالد حفتر مع القائم بالأعمال الأميركي (الجيش الوطني)

كما شدد على ما وصفه بـ«الدعم القوي» الذي تقدمه بلاده للجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، متعهداً بمواصلة الولايات المتحدة تشجيع شركائها في مختلف أنحاء ليبيا على تجاوز الانقسامات، وتوحيد المؤسسات، وتحقيق سلام دائم، يتيح التركيز على فرص توسيع الازدهار للشعب الليبي وشركائه الدوليين.

فيما اكتفى بيان صادر عن خالد حفتر بالقول إنه ناقش، مساء الثلاثاء، في مدينة بنغازي، مع برنت «آفاق تعزيز التعاون العسكري المشترك بين البلدين، بما يسهم في دعم جهود تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وسجل فبراير (شباط) الماضي زخماً في المواقف الأميركية الداعمة لمسار توحيد الجيش الليبي، سواء خلال لقاء كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس مع نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، أو عبر محادثات نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الفريق جون برينان مع الدبيبة، ورئيس أركان القوات التابعة له الفريق أول صلاح النمروش.

وتُبدي واشنطن اهتماماً بمناورات «فلينتلوك 2026» السنوية، المقرر استضافة مدينة سرت لها في أبريل (نيسان) المقبل، والتي تنظمها «أفريكوم» سنوياً، ومن المرتقب أن تشارك فيها وحدات عسكرية من شرق وغرب البلاد.

وكانت الترتيبات لهذه المناورات محور مباحثات بولس وصدام حفتر، إلى جانب خطوات ملموسة أخرى لتعزيز التكامل العسكري بين الشرق والغرب.

كما سجل الجانب الاقتصادي حضوراً بارزاً خلال محادثات برنت في بنغازي، لا سيما مع بلقاسم حفتر، إذ أكد «أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق برنامج التنمية الموحد، وإنشاء ميزانية موحدة لتعزيز الاستقرار المالي، وضمان توزيع متوازن للإنفاق».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (إعلام الجيش الوطني الليبي)

ويُعد «البرنامج التنموي الموحد» اتفاقاً وُقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» برعاية مصرف ليبيا المركزي، بهدف إنهاء الانقسام المالي.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً منذ عام 2011، بات «الإنفاق الموازي» (أي الصرف خارج القنوات الرسمية)، الذي قُدّرت قيمته بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024، يمثل الخطر الأكبر الذي يهدد أي تفاهمات اقتصادية، وفق مراقبين، في ظل إدارة كل طرف منظومته المالية بشكل منفصل.

أما بلقاسم حفتر فقد سلط الضوء على «الاستعدادات لعقد المنتدى الليبي- الأميركي في نسخته الثانية، المزمع تنظيمه في مدينة بنغازي خلال الفترة المقبلة»، إلى جانب مناقشة آفاق تطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والإعمار والتنمية، حسب بيان صادر عن مكتبه.

من جهة أخرى، طالبت البعثة الأممية، الأربعاء، بالإفراج الفوري عن ناشط سياسي تعرّض للاحتجاز التعسفي في مصراتة بغرب البلاد أخيراً من قبل جهاز الأمن الداخلي، معتبرة هذا التوقيف انتهاكاً للقوانين الليبية، والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان.

ولفتت البعثة إلى أن هذا الاحتجاز «ليس حادثة فردية»، بل نمط متكرر بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد، داعية جميع السلطات الليبية إلى إنهاء هذه الممارسات، والإفراج عن كل من تعرض للاحتجاز التعسفي، مع محاسبة المسؤولين عنها.


تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
TT

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي، في وقت تواجه فيه المنظمة النقابية الأكبر في البلاد تصدعاً داخلياً وتوتراً مع السلطة.

وينظم المؤتمر قبل 11 شهراً من موعده المقرر بداية في عام 2027، بعد ضغوط داخلية ضد التمديد لأعضاء المكتب الحالي، الذي يقوده الأمين العام ورئيس المؤتمر نور الدين الطبوبي، وانتقادات تشمل الإدارة والقرارات وطريقة التسيير وشرعية القيادة.

وقال النقابي خالد غالي، المدير السابق للاتحاد الجهوي بصفاقس، لوكالة الأنباء الألمانية: «يأتي المؤتمر في ظرف صعب يمتد إلى 5 سنوات، تحديداً منذ مؤتمر 2021، الذي شهد تعديلات وقرارات بالتمديد. والأزمة الداخلية تبدو الأقل والأخطر على المنظمة اليوم».

وتابع غالي مبرزاً أن «المؤتمر الحالي يأتي على علاته. لكن نأمل أن يكون نافذة لحل المشاكل. والاتحاد أثبت في ظل جميع الأنظمة التي عاصرها أنه يخرج أقوى من الأزمات».

وأمام مقر المؤتمر نظّمت اليوم «المعارضة النقابية» داخل الاتحاد وقفة احتجاجية للطعن في شرعية المؤتمر. وقال المحلل السياسي المطلع على شؤون الاتحاد، بسام حمدي، إن المؤتمر الحالي «هو الأخطر للاتحاد، فإما أن ينجح في رأب الصدع بين أجنحته المتصارعة، أو أنه سيمضي بالمنظمة إلى اتجاه آخر أكثر خطورة». مشيراً إلى أن «القول بعدم شرعية المؤتمر قد يفتح الباب أمام طعون قضائية، ويدفع بأزمة الاتحاد إلى أروقة المحاكم».

ويعاني الاتحاد، الذي يضم مئات الآلاف من العمال ويتمتع تاريخياً بنفوذ تقليدي واسع يتجاوز دوره الاجتماعي، من أزمة مركبة في ظل صدامه مع الرئيس الحالي قيس سعيد بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، وتوسيعه صلاحياته على رأس السلطة.

ودعم الاتحاد في البداية خطوة الرئيس سعيد في مسعى لإرساء إصلاحات سياسية واقتصادية، لكنه انتقد لاحقاً انفراده بالقرارات المصيرية للبلاد خارج أي حوار مع المنظمات والأحزاب. واحتج أيضاً ضد إلغاء الحكومة المفاوضات الاجتماعية، التي تخص الزيادات في الأجور. كما تأثرت المنظمة النقابية مالياً بقرار الحكومة تعليق «التفرغ النقابي» للقيادات النقابية، ومنع الاقتطاعات الشهرية من مرتبات العمال لدعم خزينة الاتحاد.

وفي حين تتهم القيادات النقابية السلطة بمحاولات التضييق على دور الاتحاد وضرب «الحق النقابي» المضمون بالدستور، يلمح الرئيس سعيد في خطاباته إلى ملفات فساد داخل المنظمة.

تأسس الاتحاد منذ عام 1946، واغتيل زعيمه التاريخي فرحات حشاد في فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي. وكان له دور في بناء الدولة الحديثة، لكنه اصطدم بأغلب زعماء السلطة. وفي عام 2015، فاز بجائزة نوبل للسلام ضمن رباعي المنظمات الوطنية، الذي قاد وساطة بين الفرقاء السياسيين في فترة الانتقال الديمقراطي، ونجح في منع انزلاق البلاد إلى أزمة داخلية خطيرة.


مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
TT

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

وجّهت مصر مساعدات إنسانية إلى لبنان لتخفيف أزمة النزوح الداخلي. وقال «مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، إنه تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم أوجه الدعم كافة لدولة لبنان الشقيق في ظل التطورات المتسارعة والظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها، «قامت مصر بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني».

وكذا «التخفيف من وطأة أزمة النزوح الداخلي التي وصلت إلى ما يقارب المليون نازح من المواطنين اللبنانيين الأشقاء، وذلك على متن سفينة مساعدات وصلت بيروت الثلاثاء».

وأكّدت مصر في بيان، الاثنين، أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي». وقالت إن ذلك «يؤدي إلى النزوح القسري لنحو مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها».

وأدانت حينها تصعيد القوات الإسرائيلية عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

المساعدات تأتي استمراراً لجهود القاهرة الدبلوماسية والإنسانية للدولة اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب إفادة «مجلس الوزراء»، الأربعاء، «تضافرت جهود الدولة المصرية مع المؤسسات الأهلية وغير الحكومية في مصر لتجهيز وإرسال مساعدات إغاثية بلغت حمولتها ما يصل إلى نحو 1000 طن من المساعدات، وشملت السلال الغذائية، والبطاطين، ومستلزمات الإيواء، بالإضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية المتنوعة، وذلك لتمكين السلطات اللبنانية من التعامل مع التداعيات الصحية للأزمة الراهنة وسد العجز في القطاع الطبي اللبناني».

وأضاف «المجلس»: «قاد هذا الجهد كل من (صندوق تحيا مصر)، وبمشاركة (الهلال الأحمر المصري) و(بيت الزكاة والصدقات) ووزارتي التضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية».

المساعدات المصرية بلغت حمولتها ما يصل إلى نحو 1000 طن (مجلس الوزراء المصري)

وأشارت الحكومة المصرية إلى أن «هذا التحرك الإنساني العاجل يأتي استمراراً لجهود القاهرة الدبلوماسية والإنسانية، وفي إطار موقفها الثابت الداعم للدولة اللبنانية على الأصعدة كافة، والرافض للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، بما يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (1701) مما تعد مساساً مرفوضاً بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

وجددت مصر دعمها الكامل لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، وتطالب بالوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية.

وكانت القاهرة قد دعت، الاثنين الماضي، إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

وطالبت بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «1701» بكل بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية - وفي مقدمتها الجيش اللبناني - من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية.