الاستخبارات الأميركية ترى إيران «أقرب» إلى إنتاج سلاح نووي

حزمتا عقوبات ضد «شبكة ظل مصرفية» وأخرى لدعم إنتاج المسيّرات

ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)
ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية ترى إيران «أقرب» إلى إنتاج سلاح نووي

ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)
ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)

فرضت الولايات المتحدة حزمتين جديدتين من العقوبات على إيران، بما يشمل شبكة «ظل مصرفية» للوصول إلى الأنظمة المالية الدولية، وشبكة أخرى تتخذ من الصين مقراً لها لدعم صناعة المسيرات الإيرانية التي تستخدم في مهاجمة الملاحة وفي حرب أوكرانيا، غداة اتهام وكالات الاستخبارات الأميركية للنظام الإيراني بأنه يشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، فضلاً عن «اقترابه كثيراً» من القدرة على إنتاج مواد انشطارية كافية لصنع سلاح نووي.
وأفادت وزارة الخزانة الأميركية بأن العقوبات تشمل 39 كياناً تشكل شبكة «ظل مصرفية»، بما «يمنح الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات، مثل شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات وشركة «تريليانس» الكيماوية، القدرة على «الوصول إلى النظام المالي الدولي، والتعتيم على تجارتهم مع العملاء الأجانب».
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: «نحن نفرض عقوبات على شبكة الظل المصرفية المكونة من 39 كياناً عبر ولايات قضائية متعددة»، موضحاً أن هذه الشبكة «توفر أنظمة التمويل غير المشروع (…) للكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات»، فضلاً عن إتاحة «الوصول إلى النظام المالي الدولي وتمكينها من التعتيم على تجارتها مع العملاء الأجانب». ولاحظ أن مكاتب صرافة للعملات الإيرانية «تنشئ شركات واجهة في الخارج لتمكين التجارة نيابة عن عملائها الإيرانيين، ومساعدتهم على التهرب من العقوبات الأميركية». وأكد أن هذه الشركات «أنتجت عشرات المليارات من الدولارات للنظام الإيراني عبر مجموعة متنوعة من المجالات».
وقال نائب وزير الخزانة والي أدييمو، إن «إيران تُنشئ شبكات معقدة للتهرب من العقوبات، حيث يساعد المشترون الأجانب، ومحلات الصرافة، وعشرات من الشركات الوهمية بشكل تعاوني الشركات الإيرانية التي تفرض عقوبات على مواصلة التجارة». وأضاف أن الإجراء الأميركي الجديد «يُظهر التزام الولايات المتحدة فرض عقوباتنا وقدرتنا على تعطيل الشبكات المالية الأجنبية لإيران، والتي تستخدمها لغسل الأموال».
وكذلك أعلنت وزارة الخزانة حزمة ثانية من العقوبات على شبكة تتخذ من الصين مقراً لها؛ بسبب اتهامات لها بشحن أجزاء من الطائرات إلى شركة إيرانية متورطة في إنتاج مسيرات تستخدمها طهران لمهاجمة ناقلات النفط وتصدرها إلى روسيا. وأوضحت أن الشبكة تضم 5 شركات وشخصاً واحداً اتهمته بدعم جهود شراء الطائرات المسيرة الإيرانية، وهي مسؤولة عن «بيع وشحن الآلاف من مكونات الفضاء الجوي، بما فيها التي يمكن استخدامها لتطبيقات المسيرات، إلى الشركة الإيرانية لصناعة الطائرات.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية بريان نيلسون، في بيان، إن «إيران متورطة بشكل مباشر في الخسائر المدنية الأوكرانية التي نتجت عن استخدام روسيا للطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا».
- مع مسؤولي الاستخبارات
وخلال جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ الأميركي حول هذا التقرير المشترك، واجه مديرو الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أيه» ويليام بيرنز ومكتب التحقيقات الفيدرالي «أف بي آي» كريستوفر راي ووكالة الأمن القومي بول ناكاسوني، أسئلة عديدة حول إيران. وشهدت الجلسة سجالاً بين هاينز وعضو لجنة الاستخبارات السيناتور توم كوتون حول ما إذا كان ينبغي لوم الرئيس جو بايدن، أو الرئيس السابق دونالد ترمب في شأن التقدم النووي الإيراني بعدما قرر الأخير عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.
وأفادت هاينز أن قرار إيران تسريع برنامج التخصيب جاء في عهد ترمب بعد اغتيال العالم محسن فخري زاده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وكان مرتبطاً بانسحاب ترمب من الاتفاق. ورد كوتون أنه بالنظر إلى تاريخ اغتيال فخري زاده كـ«نقطة تحول»، عندئذ «يجب إلقاء اللوم على بايدن». وسارعت هاينز إلى التعليق بأن محلليها الاستخباراتيين يعتبرون «الانسحاب من خطة العمل هو السبب الحقيقي لكسر إيران للحدود النووية للاتفاق».
ورداً على سؤال آخر من السيناتورة ماريون مايكل راوندز، أجابت هاينز: «نشعر بالقلق (…) إنهم يقتربون بشكل مقلق للغاية» من القدرة على صنع سلاح نووي. ولفتت إلى أن التقرير يفيد بأنه «إذا لم تحصل طهران على تخفيف للعقوبات، فيحتمل أن يدرس المسؤولون الإيرانيون المزيد من تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 90 في المائة» الضرورية لإنتاج سلاح نووي. وأكدت أن إيران تهدد الولايات المتحدة، وإسرائيل أيضاً بسبب «الصواريخ والطائرات المسيرة ودعمها لحزب الله والوكلاء الآخرين»، فضلاً عن أنها تهدد كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة، بسبب برنامجها النووي والتحركات الجارية في الشرق الأوسط، والتي يمكن أن تهدد مواطني البلدين.
وذكر تقرير الاستخبارات أن «إيران ستسعى على الأرجح إلى الحصول على أنظمة أسلحة تقليدية جديدة، مثل الطائرات المقاتلة المتقدمة وطائرات التدريب والهليكوبتر وأنظمة الدفاع الجوي وسفن الدوريات شبه البحرية ودبابات القتال الرئيسية. ومع ذلك، ستؤدي قيود الميزانية والعجز المالي إلى إبطاء وتيرة ونطاق الحصول على هذه الأنظمة». وأكد أن «برامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي تضم بالفعل أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، لا تزال تشكل تهديداً لدول الشرق الأوسط». وأشار إلى أن «عمل إيران على مركبات الإطلاق الفضائية - بما في ذلك صاروخ سيمرغ - يختصر الجدول الزمني إلى صاروخ باليستي عابر للقارات إذا قررت تطوير ذلك»، موضحاً أن «مركبات الإطلاق الفضائية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات تستخدم تقنيات مماثلة». واستشهد بالهجمات السيبرانية الإيرانية العدوانية على إسرائيل كدليل على أن «خبرة إيران المتزايدة واستعدادها لإجراء عمليات سيبرانية عدوانية تجعلها تهديداً كبيراً لأمن الولايات المتحدة والشبكات والبيانات المتحالفة معها».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

أميركا تضرب إيران لليوم التاسع... ومقتل جندي آخر بشمال العراق

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
TT

أميركا تضرب إيران لليوم التاسع... ومقتل جندي آخر بشمال العراق

يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)
يتصاعد الدخان من انفجار في موقع مجهول خلال ما وصفته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بضربات جوية على إيران في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 19 يوليو الحالي (القيادة المركزية الأميركية - رويترز)

شنَّت القوات الأميركية هجمات على إيران لليوم التاسع على التوالي اليوم (الاثنين)، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد القتلى المؤكدين من العسكريين الأميركيين في القتال المتجدد إلى ثلاثة، وتزايدت المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إنها بدأت «موجة جديدة من الضربات» تهدف إلى «تقويض» قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في الممرات الملاحية الحيوية للمضيق.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن صواريخ أميركية ضربت عدة مدن إيرانية في وقت مبكر من اليوم (الاثنين). وذكرت الوكالة أنه سُمع دوي انفجارات في تبريز وجاباهار وكوناراك وبندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني.

وفي أحدث تقرير عن الخسائر الأميركية في هذه الحرب، قال الجيش الأميركي أمس (الأحد) إن أحد أفراد القوات المسلحة لقي حتفه يوم السبت في شمال العراق، حيث توجد قواعد عسكرية أميركية، خلال عملية تفجير محكوم لما وصفته القيادة المركزية بأنها «ذخيرة غير منفجرة» على طائرة مسيَّرة هجومية إيرانية تم إسقاطها.

وفي مطلع الأسبوع، أعلن الجيش الأميركي مقتل اثنين من أفراده في الأردن وفقدان ثالث في القتال. وأمس (الأحد)، قالت القيادة المركزية في بيان إنه تم العثور على «رفات مجهولة الهوية» في موقع الهجوم الذي وقع يوم الجمعة، وإن «عملية الفحص جارية للتحقق منها».

وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للجنود الأميركيين الذين لقوا حتفهم منذ بدء الحرب إلى 17، إلى جانب إصابة أكثر من 420 آخرين.

 

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني» أنه شنَّ هجوماً مباغتاً على «مقر العمليات الخاصة للعدو في التنف بسوريا». وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت مبكر أمس (الأحد) أن إيران شنَّت في وقت سابق هجوماً بطائرات مسيَّرة على منشآت ومعدات عسكرية أميركية في معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت. وكانت إيران قد استهدفت القاعدتين من قبل في إطار هجماتها ضد المنشآت الأميركية وحلفائها في الخليج خلال الأسبوع الماضي.

وقالت الحكومة الكويتية إن محطة لتحلية المياه تعرضت لهجوم لليوم الثاني على التوالي، مما تسبب في اندلاع حريق، فيما وصفتها بأنها ضربة مباشرة على البنية التحتية المدنية الحيوية.

«الحرس الثوري»: تعطّل ناقلتي نفط في «هرمز»

وأعلن «الحرس الثوري» الاثنين أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار وتوقفتا عن الإبحار بعد محاولتهما عبور ما وصفه بأنه مسار جنوبي غير آمن عبر مضيق هرمز، واتهم الجيش الأميركي بتشجيع السفينتين على استخدام هذا الممر. ولم يتضمن البيان أي تفاصيل عن اسمي الناقلتين أو علميهما أو طواقمها أو أي إصابات.

وقال «الحرس الثوري» إن الممر المائي ⁠سيظل غير آمن ما دام ⁠ما وصفه «بالعدوان» الأميركي في المنطقة مستمراً، وشدد على أن «هذا الممر لن يكون آمناً لعبور المنتجات البتروكيماوية، ولا حتى قطرة واحدة من النفط والغاز».

وتستمر المخاوف بشأن تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز منذ أن استأنفت الولايات المتحدة وإيران الأعمال القتالية المفتوحة بعد أن اتهمت كل منهما الأخرى بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مراراً. وقال مركز العمليات البحرية التابع للبحرية الملكية البريطانية في وقت متأخر من أمس إنه تلقى بلاغاً يفيد باشتعال النيران في سفينة على مقربة من ساحل سلطنة عمان، على الرغم من أنه لم يتحقق من السبب. وقفزت أسعار النفط ثلاثة في المائة اليوم، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 11 يونيو (حزيران).

وجاءت هجمات اليوم (الاثنين) في أعقاب إعلان القيادة المركزية الأميركية أن موجتها الثامنة على التوالي من الهجمات استهدفت منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي العسكرية الإيرانية.

ضربناهم بقوة شديدة

وكثفت الولايات المتحدة وإيران هجماتهما مع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم توقيعه في الشهر الماضي، وتفاقم الصراع على السيطرة على مضيق هرمز، مما زاد من خطر العودة إلى أعمال عدائية شاملة. وقال ترمب للصحافيين بعد عودته من حضور نهائي كأس العالم لكرة القدم: «ضربناهم بقوة شديدة مرة أخرى الليلة، وفعلنا ذلك تكريماً لأفراد القوات المسلحة الأميركية الذين قتلوا منذ يوم الجمعة».

وحذرت السفارة الأميركية في البحرين من أن لديها معلومات تشير إلى أن إيران قد تسعى لاستهداف مواقع غير محددة في وسط العاصمة المنامة، وحثت الأميركيين الموجودين هناك على توخي الحذر.

أودى هذا الصراع، الذي بدأ عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط)، سعياً إلى تعطيل برنامجي طهران النووي والصاروخي، بحياة الآلاف من الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، وأدَّى إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة ومخاوف بشأن التضخم العالمي.


«الحرس الثوري» يطالب الجيش الأميركي بالاستعداد «لعملية عقابية»

ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يطالب الجيش الأميركي بالاستعداد «لعملية عقابية»

ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الاثنين)، أن ​ناقلتي نفط انفجرتا وتعطلتا عن الحركة بعد محاولتهما عبور ما وصفه بأنه طريق جنوبي غير ‌آمن عبر ‌مضيق ​هرمز، ‌زاعما ⁠أن الجيش ​الأميركي شجعهما ⁠على استخدام هذا الممر. ولم ⁠يذكر البيان أي تفاصيل ‌عن ‌أسماء السفينتين ​أو ‌أعلامهما أو طواقمهما ‌أو وقوع أي مصابين أو قتلى.

وقال «الحرس الثوري» إن الممر ‌المائي سيظل غير آمن طالما استمر ما ⁠وصفه ⁠بأنه «العدوان» الأميركي في المنطقة، محذرا من أن «هذا الممر لن يكون آمنا لعبور المنتجات البتروكيماوية، ولا حتى قطرة واحدة من النفط والغاز». وطالب «الحرس الثوري» الجيش الأميركي بالاستعداد «لعملية عقابية».

كما أعلن أنه استهدف طائرات للجيش الأميركي في مطار العقبة بالأردن وألحق اضرارا بها، وفق ما أوردت وسائل إعلام إيرانية رسمية. وذكر «الحرس الثوري» في بيان بثه التلفزيون الإيراني أن مقاتلي القوة الجوفضائية استهدفوا «بصواريخ بالستية» طائرات نقل كبيرة وطائرات قيادة وتحكم أميركية في مطار العقبة و«ألحقوا أضرارا جسيمة بعدد كبير منها».

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أيضا أنه قصف أهدافا عسكرية أميركية في الكويت، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاء في بيان للحرس نقلته الوكالة أن قواته «دمرت منظومة رادار للإنذار المبكر تابعة للعدو الأميركي بالكامل عبر هجوم بطائرات مسيّرة. كما استهدفت في هجوم آخر مستودعا لمعدات وقطع الطيران وحظيرة لطائرات أم كيو-9 الأميركية المسيرة في قاعدة علي السالم، ما أسفر عن اشتعال النيران في عدد من الطائرات المسيّرة».


نيران الجيش الأميركي تطوّق جنوب إيران

لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
TT

نيران الجيش الأميركي تطوّق جنوب إيران

لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بثتها "سنتكوم" أمس لمقاتلة أميركية تستعد للإقلاع لمهاجمة هدف إيراني الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)

طوّقت الغارات الأميركية لليلة الثامنة على التوالي، أمس، جنوب إيران، مستهدفة منشآت عسكرية ونفطية ولوجستية، في حين ركز القصف على قوات من «الحرس الثوري» قالت «سنتكوم» إنها مسؤولة عن مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث في الأردن.

وتجدد القصف مساءً على مواقع في ميناء عبادان، على الضفة الشرقية لشط العرب وقرب أكبر مصافي النفط الإيرانية، كما استهدفت مقذوفات أميركية محطة دار خوين النووية قيد الإنشاء قرب عبادان، بالإضافة إلى مواقع عسكرية في محيط مضيق هرمز. وأعلن «الحرس الثوري» تعطيل سفينتين، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وقالت «سنتكوم» إن عملياتها طالت مواقع مراقبة ساحلية، ودفاعات جوية، وقدرات بحرية، ومخازن للصواريخ والمسيّرات، بهدف إضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة، ومعاقبة «الحرس الثوري» بعد هجماته على القوات الأميركية في الأردن.

في المقابل، أعلنت إيران مهاجمة مواقع عسكرية في الكويت، في حين قالت عمّان والكويت إن دفاعاتهما اعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية. واعترضت القوات الأردنية والإسرائيلية صاروخاً أُطلق نحو العقبة، ما دفع عمّان إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني.

وأمر «البنتاغون» بإرسال مقاتلات «إف-16» و«إف-35»، وطائرات للتزود بالوقود إلى المنطقة، في حين حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس طهران من رد قوي.

في الأثناء، بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظرائه القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، والأردني أيمن الصفدي، والمصري بدر عبدالعاطي، أمس، سبل دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومعالجة التحديات الإقليمية.