الاستخبارات الأميركية ترى إيران «أقرب» إلى إنتاج سلاح نووي

حزمتا عقوبات ضد «شبكة ظل مصرفية» وأخرى لدعم إنتاج المسيّرات

ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)
ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية ترى إيران «أقرب» إلى إنتاج سلاح نووي

ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)
ويليام بيرنز يستمع إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ أول من أمس (أ.ب)

فرضت الولايات المتحدة حزمتين جديدتين من العقوبات على إيران، بما يشمل شبكة «ظل مصرفية» للوصول إلى الأنظمة المالية الدولية، وشبكة أخرى تتخذ من الصين مقراً لها لدعم صناعة المسيرات الإيرانية التي تستخدم في مهاجمة الملاحة وفي حرب أوكرانيا، غداة اتهام وكالات الاستخبارات الأميركية للنظام الإيراني بأنه يشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، فضلاً عن «اقترابه كثيراً» من القدرة على إنتاج مواد انشطارية كافية لصنع سلاح نووي.
وأفادت وزارة الخزانة الأميركية بأن العقوبات تشمل 39 كياناً تشكل شبكة «ظل مصرفية»، بما «يمنح الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات، مثل شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات وشركة «تريليانس» الكيماوية، القدرة على «الوصول إلى النظام المالي الدولي، والتعتيم على تجارتهم مع العملاء الأجانب».
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: «نحن نفرض عقوبات على شبكة الظل المصرفية المكونة من 39 كياناً عبر ولايات قضائية متعددة»، موضحاً أن هذه الشبكة «توفر أنظمة التمويل غير المشروع (…) للكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات»، فضلاً عن إتاحة «الوصول إلى النظام المالي الدولي وتمكينها من التعتيم على تجارتها مع العملاء الأجانب». ولاحظ أن مكاتب صرافة للعملات الإيرانية «تنشئ شركات واجهة في الخارج لتمكين التجارة نيابة عن عملائها الإيرانيين، ومساعدتهم على التهرب من العقوبات الأميركية». وأكد أن هذه الشركات «أنتجت عشرات المليارات من الدولارات للنظام الإيراني عبر مجموعة متنوعة من المجالات».
وقال نائب وزير الخزانة والي أدييمو، إن «إيران تُنشئ شبكات معقدة للتهرب من العقوبات، حيث يساعد المشترون الأجانب، ومحلات الصرافة، وعشرات من الشركات الوهمية بشكل تعاوني الشركات الإيرانية التي تفرض عقوبات على مواصلة التجارة». وأضاف أن الإجراء الأميركي الجديد «يُظهر التزام الولايات المتحدة فرض عقوباتنا وقدرتنا على تعطيل الشبكات المالية الأجنبية لإيران، والتي تستخدمها لغسل الأموال».
وكذلك أعلنت وزارة الخزانة حزمة ثانية من العقوبات على شبكة تتخذ من الصين مقراً لها؛ بسبب اتهامات لها بشحن أجزاء من الطائرات إلى شركة إيرانية متورطة في إنتاج مسيرات تستخدمها طهران لمهاجمة ناقلات النفط وتصدرها إلى روسيا. وأوضحت أن الشبكة تضم 5 شركات وشخصاً واحداً اتهمته بدعم جهود شراء الطائرات المسيرة الإيرانية، وهي مسؤولة عن «بيع وشحن الآلاف من مكونات الفضاء الجوي، بما فيها التي يمكن استخدامها لتطبيقات المسيرات، إلى الشركة الإيرانية لصناعة الطائرات.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية بريان نيلسون، في بيان، إن «إيران متورطة بشكل مباشر في الخسائر المدنية الأوكرانية التي نتجت عن استخدام روسيا للطائرات المسيرة الإيرانية في أوكرانيا».
- مع مسؤولي الاستخبارات
وخلال جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ الأميركي حول هذا التقرير المشترك، واجه مديرو الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أيه» ويليام بيرنز ومكتب التحقيقات الفيدرالي «أف بي آي» كريستوفر راي ووكالة الأمن القومي بول ناكاسوني، أسئلة عديدة حول إيران. وشهدت الجلسة سجالاً بين هاينز وعضو لجنة الاستخبارات السيناتور توم كوتون حول ما إذا كان ينبغي لوم الرئيس جو بايدن، أو الرئيس السابق دونالد ترمب في شأن التقدم النووي الإيراني بعدما قرر الأخير عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.
وأفادت هاينز أن قرار إيران تسريع برنامج التخصيب جاء في عهد ترمب بعد اغتيال العالم محسن فخري زاده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وكان مرتبطاً بانسحاب ترمب من الاتفاق. ورد كوتون أنه بالنظر إلى تاريخ اغتيال فخري زاده كـ«نقطة تحول»، عندئذ «يجب إلقاء اللوم على بايدن». وسارعت هاينز إلى التعليق بأن محلليها الاستخباراتيين يعتبرون «الانسحاب من خطة العمل هو السبب الحقيقي لكسر إيران للحدود النووية للاتفاق».
ورداً على سؤال آخر من السيناتورة ماريون مايكل راوندز، أجابت هاينز: «نشعر بالقلق (…) إنهم يقتربون بشكل مقلق للغاية» من القدرة على صنع سلاح نووي. ولفتت إلى أن التقرير يفيد بأنه «إذا لم تحصل طهران على تخفيف للعقوبات، فيحتمل أن يدرس المسؤولون الإيرانيون المزيد من تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 90 في المائة» الضرورية لإنتاج سلاح نووي. وأكدت أن إيران تهدد الولايات المتحدة، وإسرائيل أيضاً بسبب «الصواريخ والطائرات المسيرة ودعمها لحزب الله والوكلاء الآخرين»، فضلاً عن أنها تهدد كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة، بسبب برنامجها النووي والتحركات الجارية في الشرق الأوسط، والتي يمكن أن تهدد مواطني البلدين.
وذكر تقرير الاستخبارات أن «إيران ستسعى على الأرجح إلى الحصول على أنظمة أسلحة تقليدية جديدة، مثل الطائرات المقاتلة المتقدمة وطائرات التدريب والهليكوبتر وأنظمة الدفاع الجوي وسفن الدوريات شبه البحرية ودبابات القتال الرئيسية. ومع ذلك، ستؤدي قيود الميزانية والعجز المالي إلى إبطاء وتيرة ونطاق الحصول على هذه الأنظمة». وأكد أن «برامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي تضم بالفعل أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، لا تزال تشكل تهديداً لدول الشرق الأوسط». وأشار إلى أن «عمل إيران على مركبات الإطلاق الفضائية - بما في ذلك صاروخ سيمرغ - يختصر الجدول الزمني إلى صاروخ باليستي عابر للقارات إذا قررت تطوير ذلك»، موضحاً أن «مركبات الإطلاق الفضائية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات تستخدم تقنيات مماثلة». واستشهد بالهجمات السيبرانية الإيرانية العدوانية على إسرائيل كدليل على أن «خبرة إيران المتزايدة واستعدادها لإجراء عمليات سيبرانية عدوانية تجعلها تهديداً كبيراً لأمن الولايات المتحدة والشبكات والبيانات المتحالفة معها».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»


العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الجمعة، ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير»، وذلك بعد تعليق الرحلات بسبب ‌العقوبات الأميركية.

‌كان العراق ​قد علق ‌الرحلات الجوية ​من إيران وإليها، الأسبوع الماضي، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

وأفادت وكالة «رويترز»، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن الولايات المتحدة تعتزم منح إعفاء لمدة شهر من ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية للسماح بتسيير ​رحلات ‌جوية تقل زواراً ‌بين إيران والعراق.

وكانت الحكومة العراقية قد سعت للحصول على إعفاءات تتعلق بالسفر لأغراض الزيارة ‌الدينية والعلاج الطبي والتعليم.

وجاء في بيان رئيس الوزراء العراقي: «يثمن رئيس مجلس الوزراء الاستجابة الإيجابية التي أبدتها الحكومة الأميركية إزاء المساعي العراقية، وتعاونها في منح الاستثناء المطلوب».

وتتهم الولايات المتحدة شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» بنقل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني، فضلاً عن أسلحة ​وطائرات مسيرة.


هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

تعرّضت ناقلة، الجمعة، لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو).

وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد أثناء إبحارها خارجة من المضيق، ما أدى إلى نشوب حريق صغير وانقطاع التيار الكهربائي على متنها».

وأوضحت الهيئة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها».