اللواء عباس إبراهيم لـ «الشرق الأوسط» : تعدد الأجهزة الأمنية اللبنانية من زحمة الطوائف

المدير السابق للأمن العام أكد أنه سيعمل في الحقل العام مستقلاً ولن يلتحق بأحد

اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
TT

اللواء عباس إبراهيم لـ «الشرق الأوسط» : تعدد الأجهزة الأمنية اللبنانية من زحمة الطوائف

اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)

خرج اللواء عباس إبراهيم من منصب المدير العام للأمن العام في لبنان، لكن الدور الذي لعبه منذ تعيينه في عام 2011، لم يغادره. صبيحة اليوم التالي لنهاية خدمته، كان المدير العام «السابق» يستقبل في منزله وفداً من عائلة بزي التي أوقف ابنها محمد في رومانيا بناء على طلب السلطات الأميركية. أجرى إبراهيم اتصالات بسفيرة لبنان في رومانيا، كما اتصل بوزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وكان مستعداً للاتصال بمديري الأمن العام والاستخبارات في رومانيا عند الحاجة، ليخرج في نهاية المطاف بمجموعة نصائح وإرشادات «واقعية» لكيفية التعامل مع هذا الملف.
بعد خروجه من منصبه الذي دخل إليه في عام 2011، يأخذ اللواء إبراهيم استراحة قصيرة «لجمع الأوراق وتهيئة خططه المستقبلية». عروض كثيرة للعمل في الخارج وصلته، بعضها مغر، لكنها جميعها لا تغريه، فهو يرغب بالعمل السياسي في لبنان ولن يغادره «إلا إذا فقد الأمل».
هذا الدور مستمر بفعل علاقات إبراهيم وخبرته، لكن الخروج من المنصب أتى دراماتيكياً. ففيما كان الجميع ينتظر تمديداً ما لولاية إبراهيم التي انتهت الأسبوع الماضي، فوجئ الجميع بإقفال باب الحلول في بلد اعتاد فيه سياسيون تفصيل القوانين وفق رغباتهم.
يرفض إبراهيم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الإشارة بإصبعه إلى المسؤول عن فشل محاولات تمديد ولايته، لكنه يشير بطرف لسانه إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «الذي أطلق صفارة الانطلاق الحقيقية»، عندما قال إنه «سيركن للقانون بهذا الموضوع».

ويؤكد إبراهيم أنه لم يكن يرغب بتمديد ولايته لولا عدم القدرة على تعيين أصيل، وأن يبقى في هذا المركز لحين انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة المواصفات يمكنها تعيين مدير عام أصيل للأمن العام. إبراهيم يقول إنه أبلغ «من يعنيهم الأمر» منذ خمسة أشهر، بأنه لا يرغب بالبقاء في منصبه عند نهاية ولايته. لكنه رضخ لفكرة التمديد «المؤقت». ميقاتي قال إن هناك بعداً قانونياً بحتاً لهذا الموضوع، و«أنا لا أقبل المراجعات السياسية». و«تحدث بطريقة أثارت التباساً عند المواطنين والسلطة السياسية.
علماً بأن مجموعة من القانونيين وجدت مخارج قانونية للتمديد إلا أنه لم يؤخذ بها». يقول اللواء إبراهيم: «ميقاتي كان يريد في البداية قانوناً من دون سياسة، ولاحقاً سياسة من دون قانون، وهذا السبب الذي أوصلنا إلى هنا. بكل بساطة تسلم العميد إلياس البيسري هذا الموقع بالإنابة، وهو من خيرة الضباط، وأنا قلت له إن خبرتي وإمكاناتي بتصرفه. بالشكل قام الكل بما يتوقع منه، فرئيس المجلس النيابي نبيه بري على سبيل المثال دعا إلى عقد جلسة، لكنها لم تحصل. أما الوزير جبران باسيل فقال إنه مستعد لتأمين نصاب للبرلمان لتشريع الضرورة، والضرورة كلمة مطاطة. اشترط باسيل أن يكون قانون التمديد لجميع المديرين العامين، وهو ما لم يؤخذ به، فلم يحصل».
إلا أن إبراهيم يرى إيجابية في طريقة الخروج «التي عكست مشاعر الناس تجاه مدير عام الأمن العام السابق، وكيف كان المواطنون ينظرون لهذه المديرية. هذا الأمر أفتخر به كثيراً ويشرفني ويعوض دراماتيكية الخروج».
كان إبراهيم يلعب دور «وسيط الجمهورية» يتنقل بين المسؤولين محاولاً تقريب وجهات النظر في العديد من الملفات الخلافية. وكان لعملية تأليف الحكومات حصة كبيرة من نشاط إبراهيم، كما حال الكثير من الملفات الخلافية التي نجح في بعضها، وفشل في بعضها الآخر بسبب «النكد السياسي». لكن إبراهيم يؤكد أنه لم يتخط في مسعاه هذا دوره كمدير للأمن العام الذي يتمتع بصلاحيات واسعة جداً من خلال قانون إنشائه، فالأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي هو من صميم عمله. يقول إبراهيم: «أول أمر قمت به عند تبوئي هذا المنصب، أن قرأت كتاب المديرية وصلاحياتها وصلاحيات المدير العام. واليوم وبعد مرور 12 عاماً لم أستطع أن أفي رغم كل ما قمت به، كتاب القانون حقه، لأن الصلاحيات واسعة جداً».

ويجزم بأن «لا شيء حصل أو قمت به في المديرية كوسيط للجمهورية كان خارج صلاحيات المديرية العامة أو مدير الأمن العام. هناك مديرون لم يمارسوا كل هذه الصلاحيات. ولكنني بالفترة التي تسلمت بها مهامي كانت بأغلبها فترة فراغ على جميع المستويات، والطبيعة تكره الفراغ، وقد ملأت هذا الفراغ بعملي، وأستطيع القول إنني بأكثر المواقع استطعت أن أقوم بوسيط الجمهورية واستطعت تدوير الزوايا والوصول إلى النتائج المتوخاة».
أما في تقييمه لعمل رجال السياسة في لبنان، فيرى أن «النكد هو الغالب على الأداء السياسي، والفعل ورد الفعل هو الغالب على الرأي السياسي. بالإجمال لا تخطيط في لبنان، ونحن نعيش في عالم ردود الفعل. هذه العقلية مردودها سيكون سيئاً إن استمرت، يجب أن نخرج منها وهذا الأداء أداء مدمر. وفعلاً النتيجة أمامنا، ما وصلنا له يجب أن يكون حافزاً لكي يغيروا، ولكن لم يتغير أي شيء».
رغبة إبراهيم بالعمل السياسي ليست سراً، فهو قالها علناً في أكثر من مرة. أما بعد خروجه من الوظيفة إلى عالم السياسة الواسع، فهو يجزم بأنه لن يلتحق بأي فريق على الساحة «ففي كل أدائي، كنت مستقلاً وأوجد حيثية للطريقة التي أفكر بها، أعتقد أنني سأكون مستقلاً إلى حد بعيد من دون الخروج عن الواقع اللبناني، أي الواقع الطائفي والمذهبي الذي يفرض نفسه، ولكني سأحتفظ بهامش كبير جداً عنوانه استقلاليتي، والعمل باستقلالية عن الجميع».
وعن «نفور» الناس من أصحاب المناصب الأمنية، يقول إبراهيم: «أنا من مدرسة تؤمن بأن الأمن في خدمة الإنسان وليس العكس. قد يكون ما مورس في السابق على مدى سنين هو الشواذ والطريقة التي عملت بها هي الصحيحة. وهذا ما جعل المواطن قريباً منا. وأصبح مكتبنا محجة لكل طالب خدمة أو وساطة في أي مكان في العالم، وهذا بنى ثقة بيننا وبين المواطن. ولم يسجل علينا أننا حاسبنا أحداً بحسب رأيه السياسي أو انتقاده للمديرية».
خلال سنواته الأخيرة في المنصب، شهد الأمن العام صعوبات كبيرة وتراجعاً في خدماته، كان أبرز مظاهرها طوابير الناس المصطفة على أبوابه للحصول على جواز سفر. أما وضعه الداخلي فقد تأثر كثيراً بتراجع القدرة الشرائية للبنانيين، ومنهم عناصر وضباط الجهاز. يستعين إبراهيم بكلمة للفيلسوف اليوناني أفلاطون «اشبع ثم تفلسف». ويقول: «عسكرنا كان يعمل وهو يتضور جوعاً، وأنا مقتنع بهذا الأمر.

استطعنا القيام بالكثير من الإجراءات لنسد جزءاً من حاجة العسكر وعائلاتهم، ونؤمن استمراريته في الحياة، لكننا لم نستطع للأسف أن نعيدهم للمستوى الذي كانوا يعيشونه ما قبل الأزمة، لأن هذه مسؤولية الدولة مجتمعة». أما أزمة «جواز السفر»، فهي كما يشدد إبراهيم «ليست مسؤولية الأمن العام، إنما الدولة، وتقاذف المسؤولية ما بين الحكومة وحاكم مصرف لبنان، بمعنى أننا كمديرية أنجزنا المناقصة المطلوبة وكنا بحاجة لـ15 مليون دولار. نحن لا مال لدينا، وعندما نستوفي رسوم جوازات السفر وغيرها نسلمها مباشرة إلى وزارة المالية».
يغادر اللواء إبراهيم موقعه الأمني وهو واثق بنوعية الأمن، لكنه يرفض الاطمئنان «لأنه عندما يطمئن رجل الأمن تقع الكوارث». يؤكد اللواء إبراهيم أنه «بإرادة الأجهزة الأمنية والجيش ووعي المواطنين، الوضع الأمني جيد، ولكن الخوف الكبير هو من الأمن الاجتماعي، هذا خوف وعامل مهم لأن الشعب اللبناني لأول مرة يجتمع بهذا الشكل على أمر واحد وهو الفقر والجوع، وهذا الأمر يوحد. ولكن الوضع الأمني جيد. أما الوضع الاجتماعي فقد يتفاقم إلى صدامات في الشارع بين المواطنين والأجهزة الأمنية، ولكنه لا يشكل خوفاً بالمفهوم الأمني». في المقابل، يشير إلى أن «هناك خلايا نائمة لتنظيمات إرهابية في لبنان، أغلبها تحت المراقبة والمتابعة. والتنسيق بين الأجهزة الأمنية قائم بهذا الموضوع».
لا يفوت إبراهيم في كل مناسبة التأكيد على التنسيق بين الأجهزة الأمنية، لكن عندما نسأله عما إذا كان من الطبيعي وجود هذا العدد من الأجهزة الأمنية في لبنان، يقول: «لا ليس طبيعياً»، ويرد السبب إلى أنه «لدينا زحمة وعجقة طوائف، وهذا السبب. دول العالم تعيد تنظيم أجهزتها في كل فترة وتوحيدها، كل ضمن اختصاصه»، ثم يذهب إلى توضيح إضافي مباشر، قائلاً: «لدينا طوائف تفرض عجقة الأجهزة. للأسف الشيعة لديهم جهاز، والسنة جهاز، والمسيحيون لديهم جهازان للتوازن. وهذا يدفعنا إلى أن نفكر فعلاً بإلغاء الطائفية والذهاب إلى دولة مدنية لنصبح مواطنين وليس طوائف. آن الأوان لكي نصبح مواطنين بهذا البلد ونصبح أكثر تديناً وأقل طائفية. فلنبتعد عن الطائفية ولنقترب من الله».
جانب كبير من دور إبراهيم كان خارجياً، يقول: «تسلمت المديرية مع بدايات الأزمة السورية، وكان لهذه الأزمة انعكاس كبير ليس على لبنان فقط، إنما على العالم، وعندما انقطعت العلاقات الدبلوماسية لأغلب الدول مع سوريا، كان لا بد لهذه الدول بداية على المستوى الأمني أن يكون لها مرتكز بمكان ما لتطل منه على سوريا، والعكس، فكان التلاقي على اللواء إبراهيم أن يكون الشخصية التي تستطيع الكلام مع سوريا والغرب في آن معاً، وعلى مدى 12 سنة تقريباً أنجزنا ما أنجزناه وقمنا بالكثير من المهام، منها ما أعلن عنه، وأكثرها لم يتم الإعلان عنها.
استطعنا تخفيف الكثير من السلبيات نتيجة هذا التواصل، بداية على لبنان وسوريا وانتهاء بالدول الشقيقة والصديقة بالعالم. لذا هذه الأقنية كانت ذات فاعلية وبعض الأحيان انتقلنا من الأقنية الأمنية إلى الأقنية الدبلوماسية فالسياسية. وهناك الكثير من الأمور لم أفصح عنها لحساسيتها، ولكني أعتبر أنني قمت بدوري على أكمل وجه».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.


أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.