إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

«الداخلية» أعلنت «اعتقال البعض ونُصح البعض»... وزوجة ميرحسين موسوي تتهم السلطات بالانتقام من الفتيات

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
TT

إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس

تواجه السلطات الإيرانية موجة جديدة من الغضب الشعبي مع استمرار «هجمات التسمم» الغامضة على مدارس الفتيات، إذ نظم المعلمون مسيراتٍ منددةً بالاعتداءات. وبدورها أعلنت وزارة الداخلية عن «اعتقال البعض ونُصْحِ البعض» في خمس محافظات، فيما وجه الادعاء العام الإيراني اتهامات إلى صحف ومنتقدين، وذلك في وقت اتهمت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، المؤسسةَ الحاكمة بالانتقام من طالبات المدارس والجامعات على أثر انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية».
وتجددت هجمات التسمم في عدد من المدن الإيرانية. ففي مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، أعلن رئيس جامعة العلوم الطبية، أن 41 تلميذة ومدرّسة جرى نقلهن إلى مستشفى في المدينة بسبب معاناتهن من أعراض الغثيان ووجع في البطن، موضحاً أن خمس سيارات إسعاف وحافلة شاركت في عملية إسعاف الطالبات.
وأفادت مواقع محلية بأن مدرّستين للمرحلة الابتدائية وأخرى في المرحلة الثانوية تعرضن لهجمات بمواد غامضة. وذكرت تقارير أن طلاب مدرسة للذكور وعدداً من المعلمين أُصيبوا بحالات تسمم في مدرسة بمدينة كرج بعد هجوم بمواد سامة.
وعادت الاحتجاجات إلى باحات الجامعات في طهران وتبريز شمال غربي البلاد. فقد رفع طلاب جامعة «علامة» في طهران لافتات نددوا فيها بهجمات التسمم على مدارس البنات، حسبما أظهرت مقاطع فيديو وصور على شبكات التواصل الاجتماعي. وأفاد ناشطون بأن السلطات أوقفت عدداً من الطلاب المشاركين في الوقفة الاحتجاجية. ونشرت نقابة الطلبة في عدد من جامعات طهران، دعوات للتجمعات.
وقاطعت صحيّات طلاب في جامعة الأحواز، خطاب سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي. وقال أحد الطلبة للمسؤول الإيراني إن «هجمات التسمم من أفعالكم، وإذا قلتم إنه من فعل الأعداء، فإنه مؤشر على عدم كفاءتكم لدرجة أنكم تعجزون عن توفير أمن طلاب المدارس»، حسبما أظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي (الاثنين).
وفي شارع «جمهوري» التجاري وسط العاصمة، ردد حشد من الإيرانيين الغاضبين شعارات، دعماً لطالبات المدارس.
وشاركت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين صوراً وتسجيلات فيديو تُظهر وقفات ومسيرات احتجاجية في عشرات المدن الصغيرة والكبيرة في أنحاء البلاد، تنديداً بالهجمات التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في مدينة رشت مركز محافظة جيلان.
- اعتقالات ونُصْح
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس (الثلاثاء): «يجب أن تكون أجهزة الاستخبارات جاهزة للأخطار التي تهدد الصحة العامة في بعض المدارس».
من جانبه، قال مجيد مير أحمدي نائب وزير الداخلية، للتلفزيون الرسمي: «أُوقف الكثير من الأشخاص في خمس محافظات، والأجهزة تواصل تحقيقاتها». ولم يذكر تفاصيل عن هويتهم ولا عن ظروف توقيفهم أو مدى تورطهم في هذه القضية الغامضة التي تثير غضباً كبيراً في إيران، حيث يطالب أهالي تلميذات السلطات منذ أسابيع بالتحرك.
وقال ميرأحمدي إن وقائع التسمم التي تسببت في احتجاجات جديدة في وقت تواجه المؤسسة الحاكمة مستويات غير مسبوقة من المعارضة الشعبية، «تراجعت بشكل كبير» منذ (الاثنين).
واتهم مير أحمدي «مسببي حالات تسمم الفتيات» بالرغبة في «إغلاق المدارس» و«إلقاء اللوم على النظام» من أجل «إحياء أعمال الشغب الخامدة»، على ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يكشف المسؤول الإيراني عن عدد المعتقلين، لكنه أكد أنهم ليسوا من منتسبي وزارة التعليم، وقال: «بعض حالات (الاعتقال) التي لم تكن لها جوانب معادية للنظام، تم نصحهم»، وقال: «إن شاء الله سنتمكن من إدارة هذه القضية أيضاً». وقال: «الأشخاص الذين لديهم دوافع معاندة سيتم تحديدهم وتقديمهم للقانون».
بدوره، أكد «الحرس الثوري» الذي يواجه اتهامات من منتقديه، استعداده للتعاون في قضية التحقيق حول منشأ الهجمات ومعاقبة المسؤولين. وقال قائد «الحرس» حسين سلامي، في رسالة إلى وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، إن «الحرس مستعد لأي تعاون للإسراع في متابعة قضية تسميم الأطفال، والمواجهة الحازمة مع من يتسببون في عدم الاستقرار النفسي للأسر الإيرانية». وأضاف أن «هذا العمل ضمن أولوياتنا اليوم»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
بعد ساعات، أصدرت وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري» بياناً مشتركاً ذكرت فيه أنها حددت واعتقلت منفّذي الهجمات في محافظات «آذربيجان الغربية، وخوزستان (الأحواز)، وفارس، وكرمانشاه، وخراسان، والبرز». وقالت إن «هؤلاء أعدوا المواد الحساسة وقاموا بتوزيعها على طالبات، ما أدى إلى انزعاجات بين الطلاب الآخرين». وأضافت: «في إحدى الحالات تم التحقق من تورط خلية من أربعة أشخاص لديها سجل في أعمال الشغب الأخيرة والتواصل مع وسائل الإعلام المعادية ودور بارز في الحرب الهجينة».
أتت هذه التطورات غداة تأكيد النائب محمد حسن أصفري، عضو لجنة التحقيق البرلمانية المكلّفة التحقيق في حالات التسميم، «تضرر أكثر من خمسة آلاف من تلامذة المدارس، أغلبهم من الفتيات، في 25 محافظة من أصل 31 محافظة في البلاد منذ نوفمبر».وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، أمس أن 7068 طالبة تأثرت بالهجمات، مشيرة إلى وقوع 290 هجوما في 99 مدينة بـ28 محافظة إيرانية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أنهى صمته (الاثنين)، إذ طالب بإنزال «عقوبات شديدة» بحق الأشخاص الذين سيثبت تورطهم بسلسلة حوادث التسميم بالغاز.
ومؤخّراً أشار مساعد وزير التعليم يونس بناهي، إلى أنّ حالات التسميم وراءها جهات متشددة ترمي إلى حرمان الفتيات من التعلّم. لكنّ الرئيس إبراهيم رئيسي كان قد طالب وزارتَي الداخلية والاستخبارات، (الجمعة)، بـ«إفشال مؤامرة العدو الهادفة إلى بث الخوف واليأس بين السكان».
في الأثناء، أعلن المدعي العام في طهران تجريم ثلاث صحف وثلاثة أشخاص على خلفية انتقاداتهم لحملات الغاز. وقال الادعاء العام إنه وجّه اتهامات إلى صحيفتَي «شرق» و«هم ميهن» الإصلاحيتين، بالإضافة إلى جريدة «رويداد 24» الإلكترونية.
واستدعى الادعاء العام الممثل السينمائي رضا كيانيان، والناشطة الإصلاحية آذر منصوري، والكاتب السياسي صادق زيبا كلام.
وقبل ذلك بيوم، طالب رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة «من ينشرون الشائعات، ويشوشون على الرأي العام». وكانت السلطات قد اعتقلت أحد المسؤولين عن موقع «قم نيوز» الإخباري بسبب ملاحقته قضية التسمم في مدينة قم التي سجّلت أولى الهجمات.
- خط أحمر
وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمین، في بیان: «يجب أن يعرف قادة ومرتكبو هذه الحملات أن الطلاب خط أحمر للمعلمين، نحن المعلمين الحاليين والسابقين لن نترك أبناءنا وحيدين في مثل هذه الأوضاع المؤلمة». وأضاف: «لا يمكن تبرير صمت المسؤولين بأي حال من الأحوال، خصوصاً قوات الأمن»، وينتقد البيان «انعدام الأمن في المدارس»، ويطالب بالإفراج عن المعلمين المعتقلين وتحسين الوضع المعيشي لمنتسبي وزارة التعليم.
بدورها، قالت نقابة الأطباء التي تُعرف باسم «منظمة النظام الطبي» في بيان، إن حملات الغاز «جريمة ضد البشرية»، حسبما أوردت مواقع إيرانية.
وجاء في بيان الأطباء أن «الكارثة المؤسفة لتسميم الطلاب التي تسببت في قلق المجتمع خصوصاً أسر الطلاب، جريمة ضد الإنسانية بحق فتيات هذا البلد». وزاد: «إن هذا العمل المتعمد من أي جماعة أو حركة أو جهاز هو عمل شائن ومدان بشدة».
وقالت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، إن التسمم في المدارس «انتقام الحكام من طالبات المدارس والجامعات».
وكانت رهنورد، التي تقيم تحت الإقامة الجبرية برفقة زوجها الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، تشير إلى احتجاجات الإيرانيات بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت رهنورد، في بيان بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة»: «هذه الأيام قتل الفتيات أبشع سيناريو ضد المرأة من التيارات الرجعية وبدعمٍ من الحكام أو بصمتهم وتظاهرهم بالجهل».
وأضافت: «هذا الانتقام من فتيات المدارس الابتدائية والثانوية والطالبات البريئات لأن الحكام يعدّونهن جزءاً من حراك (المرأة، الحياة، الحرية) الاحتجاجي».
في السياق نفسه، أصدر ناشطون سياسيون من التيار الإصلاحي، وبعضهم يقيم في الخارج، بياناً قالوا فيه: «يتسع التسمم المتسلسل لمدارس البنات في أنحاء البلاد، بإحصاءات صادمة، هذا في حين أن الحكومة تهمل بوضوح أحد واجباتها الذاتية في حماية أمن المواطنين». وقال: «انطباع الرأي العام يمكن أن يوجه اللوم إلى الحكومة ببساطة»، مشيراً إلى «الفاصلة غير المسبوقة والمرعبة بين السلطة والمواطنين». وقال: «السجل الأسود للحكام في طبيعة علاقتهم مع الناس خصوصاً المحتجين، تكرس تكهنات كثيرة حول منشأة التسمم المتسلسل»، مشدداً على «رفع جميع هذه الاتهامات على عاتق الحكومة».
وأوضح البيان أن «هناك بعض الأشياء المؤكدة في القصة المروعة للتسمم المتسلسل للطالبات، والتي لا يمكن توضيح أبعادها وعواملها ونتائجها بعد». وأضاف: «خلال انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) أبدى الكثير من الطالبات احتجاجهن على الشخص الأول في البلاد (المرشد علي خامنئي)... كما تحدث المرشد علناً عن عقاب الطلاب الذين، في رأيه، احتجّوا بدافع الإثارة».
في الأثناء، وجه 20 حقوقياً ومحامياً إيرانياً رسالة إلى منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الصليب الأحمر و«يونيسيف» و«يونيسكو»، تطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتعامل مع حالات التسمم.
وقال الحقوقيون إن «الجمهورية الإسلامية لم تتخذ أي خطوة وقائية أو تحرك مؤثر لوقف أو كشف الحقيقة فحسب، إنما تصريحاتهم المتناقضة والدعاية وقمع أسر الطالبات غذّت فرضية تورطهم في هذه الجرائم المتسلسلة».
وطالبت دول غربية إيران بـ«تحقيق مستقلّ ذي مصداقية». وفي هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار (الاثنين)، في مؤتمرها الصحافي اليومي إنّ التحقيق في حالات التسميم التي ضربت المدارس في إيران يمكن أن يكون من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، «إذا كانت عمليات التسميم هذه على صلة بالمشاركة في الاحتجاجات عندها يكون التحقيق فيها من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق في إيران»، وقالت المتحدثة إن «تسميم الفتيات في المدارس في أنحاء إيران يدل على انعدام الضمير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».