إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

«الداخلية» أعلنت «اعتقال البعض ونُصح البعض»... وزوجة ميرحسين موسوي تتهم السلطات بالانتقام من الفتيات

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
TT

إيران في وجه عاصفة غضب شعبية مع استمرار «تسمم الطالبات»

صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس
صورة نشرتها اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين لمعلمات يرفعن شعارات تندد بالهجمات السامة أمس

تواجه السلطات الإيرانية موجة جديدة من الغضب الشعبي مع استمرار «هجمات التسمم» الغامضة على مدارس الفتيات، إذ نظم المعلمون مسيراتٍ منددةً بالاعتداءات. وبدورها أعلنت وزارة الداخلية عن «اعتقال البعض ونُصْحِ البعض» في خمس محافظات، فيما وجه الادعاء العام الإيراني اتهامات إلى صحف ومنتقدين، وذلك في وقت اتهمت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، المؤسسةَ الحاكمة بالانتقام من طالبات المدارس والجامعات على أثر انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية».
وتجددت هجمات التسمم في عدد من المدن الإيرانية. ففي مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، أعلن رئيس جامعة العلوم الطبية، أن 41 تلميذة ومدرّسة جرى نقلهن إلى مستشفى في المدينة بسبب معاناتهن من أعراض الغثيان ووجع في البطن، موضحاً أن خمس سيارات إسعاف وحافلة شاركت في عملية إسعاف الطالبات.
وأفادت مواقع محلية بأن مدرّستين للمرحلة الابتدائية وأخرى في المرحلة الثانوية تعرضن لهجمات بمواد غامضة. وذكرت تقارير أن طلاب مدرسة للذكور وعدداً من المعلمين أُصيبوا بحالات تسمم في مدرسة بمدينة كرج بعد هجوم بمواد سامة.
وعادت الاحتجاجات إلى باحات الجامعات في طهران وتبريز شمال غربي البلاد. فقد رفع طلاب جامعة «علامة» في طهران لافتات نددوا فيها بهجمات التسمم على مدارس البنات، حسبما أظهرت مقاطع فيديو وصور على شبكات التواصل الاجتماعي. وأفاد ناشطون بأن السلطات أوقفت عدداً من الطلاب المشاركين في الوقفة الاحتجاجية. ونشرت نقابة الطلبة في عدد من جامعات طهران، دعوات للتجمعات.
وقاطعت صحيّات طلاب في جامعة الأحواز، خطاب سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي. وقال أحد الطلبة للمسؤول الإيراني إن «هجمات التسمم من أفعالكم، وإذا قلتم إنه من فعل الأعداء، فإنه مؤشر على عدم كفاءتكم لدرجة أنكم تعجزون عن توفير أمن طلاب المدارس»، حسبما أظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي (الاثنين).
وفي شارع «جمهوري» التجاري وسط العاصمة، ردد حشد من الإيرانيين الغاضبين شعارات، دعماً لطالبات المدارس.
وشاركت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين صوراً وتسجيلات فيديو تُظهر وقفات ومسيرات احتجاجية في عشرات المدن الصغيرة والكبيرة في أنحاء البلاد، تنديداً بالهجمات التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في مدينة رشت مركز محافظة جيلان.
- اعتقالات ونُصْح
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس (الثلاثاء): «يجب أن تكون أجهزة الاستخبارات جاهزة للأخطار التي تهدد الصحة العامة في بعض المدارس».
من جانبه، قال مجيد مير أحمدي نائب وزير الداخلية، للتلفزيون الرسمي: «أُوقف الكثير من الأشخاص في خمس محافظات، والأجهزة تواصل تحقيقاتها». ولم يذكر تفاصيل عن هويتهم ولا عن ظروف توقيفهم أو مدى تورطهم في هذه القضية الغامضة التي تثير غضباً كبيراً في إيران، حيث يطالب أهالي تلميذات السلطات منذ أسابيع بالتحرك.
وقال ميرأحمدي إن وقائع التسمم التي تسببت في احتجاجات جديدة في وقت تواجه المؤسسة الحاكمة مستويات غير مسبوقة من المعارضة الشعبية، «تراجعت بشكل كبير» منذ (الاثنين).
واتهم مير أحمدي «مسببي حالات تسمم الفتيات» بالرغبة في «إغلاق المدارس» و«إلقاء اللوم على النظام» من أجل «إحياء أعمال الشغب الخامدة»، على ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يكشف المسؤول الإيراني عن عدد المعتقلين، لكنه أكد أنهم ليسوا من منتسبي وزارة التعليم، وقال: «بعض حالات (الاعتقال) التي لم تكن لها جوانب معادية للنظام، تم نصحهم»، وقال: «إن شاء الله سنتمكن من إدارة هذه القضية أيضاً». وقال: «الأشخاص الذين لديهم دوافع معاندة سيتم تحديدهم وتقديمهم للقانون».
بدوره، أكد «الحرس الثوري» الذي يواجه اتهامات من منتقديه، استعداده للتعاون في قضية التحقيق حول منشأ الهجمات ومعاقبة المسؤولين. وقال قائد «الحرس» حسين سلامي، في رسالة إلى وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، إن «الحرس مستعد لأي تعاون للإسراع في متابعة قضية تسميم الأطفال، والمواجهة الحازمة مع من يتسببون في عدم الاستقرار النفسي للأسر الإيرانية». وأضاف أن «هذا العمل ضمن أولوياتنا اليوم»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
بعد ساعات، أصدرت وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري» بياناً مشتركاً ذكرت فيه أنها حددت واعتقلت منفّذي الهجمات في محافظات «آذربيجان الغربية، وخوزستان (الأحواز)، وفارس، وكرمانشاه، وخراسان، والبرز». وقالت إن «هؤلاء أعدوا المواد الحساسة وقاموا بتوزيعها على طالبات، ما أدى إلى انزعاجات بين الطلاب الآخرين». وأضافت: «في إحدى الحالات تم التحقق من تورط خلية من أربعة أشخاص لديها سجل في أعمال الشغب الأخيرة والتواصل مع وسائل الإعلام المعادية ودور بارز في الحرب الهجينة».
أتت هذه التطورات غداة تأكيد النائب محمد حسن أصفري، عضو لجنة التحقيق البرلمانية المكلّفة التحقيق في حالات التسميم، «تضرر أكثر من خمسة آلاف من تلامذة المدارس، أغلبهم من الفتيات، في 25 محافظة من أصل 31 محافظة في البلاد منذ نوفمبر».وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، أمس أن 7068 طالبة تأثرت بالهجمات، مشيرة إلى وقوع 290 هجوما في 99 مدينة بـ28 محافظة إيرانية.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أنهى صمته (الاثنين)، إذ طالب بإنزال «عقوبات شديدة» بحق الأشخاص الذين سيثبت تورطهم بسلسلة حوادث التسميم بالغاز.
ومؤخّراً أشار مساعد وزير التعليم يونس بناهي، إلى أنّ حالات التسميم وراءها جهات متشددة ترمي إلى حرمان الفتيات من التعلّم. لكنّ الرئيس إبراهيم رئيسي كان قد طالب وزارتَي الداخلية والاستخبارات، (الجمعة)، بـ«إفشال مؤامرة العدو الهادفة إلى بث الخوف واليأس بين السكان».
في الأثناء، أعلن المدعي العام في طهران تجريم ثلاث صحف وثلاثة أشخاص على خلفية انتقاداتهم لحملات الغاز. وقال الادعاء العام إنه وجّه اتهامات إلى صحيفتَي «شرق» و«هم ميهن» الإصلاحيتين، بالإضافة إلى جريدة «رويداد 24» الإلكترونية.
واستدعى الادعاء العام الممثل السينمائي رضا كيانيان، والناشطة الإصلاحية آذر منصوري، والكاتب السياسي صادق زيبا كلام.
وقبل ذلك بيوم، طالب رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة «من ينشرون الشائعات، ويشوشون على الرأي العام». وكانت السلطات قد اعتقلت أحد المسؤولين عن موقع «قم نيوز» الإخباري بسبب ملاحقته قضية التسمم في مدينة قم التي سجّلت أولى الهجمات.
- خط أحمر
وقالت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمین، في بیان: «يجب أن يعرف قادة ومرتكبو هذه الحملات أن الطلاب خط أحمر للمعلمين، نحن المعلمين الحاليين والسابقين لن نترك أبناءنا وحيدين في مثل هذه الأوضاع المؤلمة». وأضاف: «لا يمكن تبرير صمت المسؤولين بأي حال من الأحوال، خصوصاً قوات الأمن»، وينتقد البيان «انعدام الأمن في المدارس»، ويطالب بالإفراج عن المعلمين المعتقلين وتحسين الوضع المعيشي لمنتسبي وزارة التعليم.
بدورها، قالت نقابة الأطباء التي تُعرف باسم «منظمة النظام الطبي» في بيان، إن حملات الغاز «جريمة ضد البشرية»، حسبما أوردت مواقع إيرانية.
وجاء في بيان الأطباء أن «الكارثة المؤسفة لتسميم الطلاب التي تسببت في قلق المجتمع خصوصاً أسر الطلاب، جريمة ضد الإنسانية بحق فتيات هذا البلد». وزاد: «إن هذا العمل المتعمد من أي جماعة أو حركة أو جهاز هو عمل شائن ومدان بشدة».
وقالت الناشطة الإصلاحية البارزة زهرا رهنورد، إن التسمم في المدارس «انتقام الحكام من طالبات المدارس والجامعات».
وكانت رهنورد، التي تقيم تحت الإقامة الجبرية برفقة زوجها الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، تشير إلى احتجاجات الإيرانيات بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت رهنورد، في بيان بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة»: «هذه الأيام قتل الفتيات أبشع سيناريو ضد المرأة من التيارات الرجعية وبدعمٍ من الحكام أو بصمتهم وتظاهرهم بالجهل».
وأضافت: «هذا الانتقام من فتيات المدارس الابتدائية والثانوية والطالبات البريئات لأن الحكام يعدّونهن جزءاً من حراك (المرأة، الحياة، الحرية) الاحتجاجي».
في السياق نفسه، أصدر ناشطون سياسيون من التيار الإصلاحي، وبعضهم يقيم في الخارج، بياناً قالوا فيه: «يتسع التسمم المتسلسل لمدارس البنات في أنحاء البلاد، بإحصاءات صادمة، هذا في حين أن الحكومة تهمل بوضوح أحد واجباتها الذاتية في حماية أمن المواطنين». وقال: «انطباع الرأي العام يمكن أن يوجه اللوم إلى الحكومة ببساطة»، مشيراً إلى «الفاصلة غير المسبوقة والمرعبة بين السلطة والمواطنين». وقال: «السجل الأسود للحكام في طبيعة علاقتهم مع الناس خصوصاً المحتجين، تكرس تكهنات كثيرة حول منشأة التسمم المتسلسل»، مشدداً على «رفع جميع هذه الاتهامات على عاتق الحكومة».
وأوضح البيان أن «هناك بعض الأشياء المؤكدة في القصة المروعة للتسمم المتسلسل للطالبات، والتي لا يمكن توضيح أبعادها وعواملها ونتائجها بعد». وأضاف: «خلال انتفاضة (المرأة، الحياة، الحرية) أبدى الكثير من الطالبات احتجاجهن على الشخص الأول في البلاد (المرشد علي خامنئي)... كما تحدث المرشد علناً عن عقاب الطلاب الذين، في رأيه، احتجّوا بدافع الإثارة».
في الأثناء، وجه 20 حقوقياً ومحامياً إيرانياً رسالة إلى منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الصليب الأحمر و«يونيسيف» و«يونيسكو»، تطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتعامل مع حالات التسمم.
وقال الحقوقيون إن «الجمهورية الإسلامية لم تتخذ أي خطوة وقائية أو تحرك مؤثر لوقف أو كشف الحقيقة فحسب، إنما تصريحاتهم المتناقضة والدعاية وقمع أسر الطالبات غذّت فرضية تورطهم في هذه الجرائم المتسلسلة».
وطالبت دول غربية إيران بـ«تحقيق مستقلّ ذي مصداقية». وفي هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار (الاثنين)، في مؤتمرها الصحافي اليومي إنّ التحقيق في حالات التسميم التي ضربت المدارس في إيران يمكن أن يكون من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق، «إذا كانت عمليات التسميم هذه على صلة بالمشاركة في الاحتجاجات عندها يكون التحقيق فيها من ضمن صلاحيات بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق في إيران»، وقالت المتحدثة إن «تسميم الفتيات في المدارس في أنحاء إيران يدل على انعدام الضمير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: معاداة السامية في أستراليا «مخيفة ومقلقة»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال فعالية للجالية اليهودية في ملبورن (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الذي يزور أستراليا، معاداة السامية في هذا البلد (الخميس) بأنّها «مخيفة و«مقلقة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «أغلبية صامتة من الأستراليين الذين يسعون إلى السلام».

وبدأ هرتسوغ (الاثنين) زيارة إلى أستراليا تستمر أربعة أيام وتهدف إلى تقديم التعازي بضحايا إطلاق النار الدامي على شاطئ بونداي في سيدني ومواساة اليهود.

وقبل توجهه إلى ملبورن (جنوب شرق) الخميس، قال لقناة «سيفن» (Seven)، إنّ «موجة» الكراهية المعادية للسامية بلغت ذروتها بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكَّد أنَّه «أمر مخيف ومقلق»، مضيفاً أنّ «هناك أيضاً أغلبية صامتة من الأستراليين الذي يسعون إلى السلام، والذين يحترمون المجتمع اليهودي والذي يرغبون بالطبع في الدخول في حوار مع إسرائيل».

ووقعت (الاثنين) مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني.

وأفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع على الصحافيين، بمن فيهم مراسلو الصحافة الفرنسية، عندما حاولت المسيرة الخروج عن المسار المحدد لها مسبقاً.

يتجمع المتظاهرون خلال مسيرة احتجاجية ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمام محطة شارع فليندرز في ملبورن (إ.ب.أ)

وذكر مراسل الصحافة الفرنسية أنه شاهد ما لا يقل عن 15 متظاهراً جرى اعتقالهم خلال المواجهات بين المشاركين في المسيرة والشرطة.

ونظمت مجموعة «بالستاين أكشن» المسيرة، بينما تتهم هرتسوغ بارتكاب «إبادة جماعية» في قطاع غزة، وتطالب بالتحقيق معه وفقاً لالتزامات كانبيرا الدولية.

وبينما رحّب المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، المنظمة الرئيسية التي تمثّل اليهود في أستراليا، بالزيارة، تبرّأ منها المجلس اليهودي الأسترالي، محمّلاً الرئيس الإسرائيلي مسؤولية «التدمير المستمر» لقطاع غزة.

وقعت يوم الاثنين مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين احتجاجاً على وجود هرتسوغ في سيدني (إ.ب.أ)

في الأثناء، أفادت قناة «آي بي سي» عن كتابة عبارة «الموت لهرتسوغ» على مبنى في جامعة ملبورن.

وخلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة في عام 2025، إلى أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبحسب اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن هرتسوغ وقادة إسرائيليين آخرين «حرضوا على الإبادة الجماعية» في القطاع الفلسطيني، وهو ما رفضته إسرائيل «بشكل قاطع»، منددة بـ«تقرير متحيز وكاذب».


نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان مستعدتين لإبداء قدر من المرونة للتوصل إلى اتفاق نووي، فيما تبدو واشنطن «مستعدة» للتسامح مع بعض عمليات تخصيب اليورانيوم، محذّراً من أن توسيع نطاق المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى».

وأضاف في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز» أن «من الإيجابي أن الأميركيين يبدون مستعدين لتقبّل تخصيب إيراني ضمن حدود محددة بوضوح»، وشكل إنهاء جميع أنشطة التخصيب على مدى سنوات عقبة رئيسية أمام أي اتفاق.

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون الآن أنهم بحاجة إلى اتفاق مع الأميركيين»، كما أن الأميركيين «يفهمون أن لدى الإيرانيين حدوداً معينة، ولا جدوى من محاولة إجبارهم»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية، وأشار إلى أنها ستواصل المطالبة برفع العقوبات.

في هذا الصدد، أعرب فيدان عن اعتقاده بأن طهران «تريد فعلاً التوصل إلى اتفاق حقيقي»، وقد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وحذّر من أنه إذا «أصرت الولايات المتحدة على معالجة جميع القضايا في وقت واحد»، بما في ذلك الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة، «فأخشى ألا يتحرك حتى الملف النووي، وقد تكون النتيجة حرباً أخرى في المنطقة».

وأشار إلى أن الدول الإقليمية يمكن أن تضطلع بـ«دور بنّاء وفعّال» في التعامل مع القضايا المرتبطة بالصواريخ والوكلاء، مضيفاً أن «الأميركيين قلقون للغاية بشأن القدرات النووية الإيرانية، أما القضايا الأخرى فتمسّ أمن المنطقة مباشرة».

وشدد فيدان على أهمية أن تقرن إيران أي اتفاق مع الولايات المتحدة بخطوات تعزز الثقة مع شركائها الإقليميين، قائلاً إن «هناك فجوة ثقة كبيرة مع دول المنطقة، ومعالجة هذا البعد أمر أساسي».

كما رأى أن أي ضربات أميركية من غير المرجح أن تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، قائلاً: «لا أعتقد أن تغيير النظام سيحدث... قد تتضرر مؤسسات الدولة وبعض الأهداف الأخرى بشدة، لكن النظام بوصفه كياناً سياسياً سيظل قائماً وفاعلاً». وقال فيدان: «إنهم يدركون أن الاضطرابات العامة كانت مدفوعة إلى حد كبير بالصعوبات الاقتصادية. لذلك فهم يعلمون أن مسألة العقوبات يجب أن تُحل».

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارات متباينة، جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري ضدها.

وقال ترمب بعد محادثات مع ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إنهما لم يتوصلا إلى قرار «محدد» حول ‌كيفية المضي قدماً فيما يتعلق بإيران، لكنه أكد أن المفاوضات مع طهران ستستمر. وقال ترمب الثلاثاء إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا لم ‌يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف ⁠المحادثات.