استجواب رياض سلامة بجرم «تبييض الأموال» منتصف الشهر الجاري

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)
TT

استجواب رياض سلامة بجرم «تبييض الأموال» منتصف الشهر الجاري

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)

سلك الادعاء على حاكم مصرف لبنان (المصرف المركزي) رياض سلامة مساره القانوني، فحدد قاضي التحقيق الأول في بيروت، شربل أبو سمرا، الخامس عشر من مارس (آذار) الحالي، موعداً لاستجوابه مع شقيقه رجا سلامة، ومساعدته ماريان الحويك، في ادعاء المحامي العام الاستئنافي ببيروت القاضي رجا حاموش ضدّهم بجرائم «الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرب الضريبي».
وأرسل القاضي أبو سمرا مذكرات لإبلاغهم بموعد الجلسة الأسبوع المقبل، إلّا أن مصادر متابعة لمسار الملفّ رجّحت «عدم مثول سلامة والمدعى عليهما الآخرين أمام قاضي التحقيق، وأن يقتصر الحضور على فريق الدفاع، الذي سيطلع على مضمون الدعوى، ويستمهل لتقديم دفوع شكلية». وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الإجراءات التي تسبق موعد الاستجوابات ستستغرق وقتاً طويلاً، إذ إن تقديم الدفوع والردّ عليها يحتاج إلى أسابيع، وفي حال رفضها قاضي التحقيق، سيكون هناك متسع من الوقت لدى وكلاء الدفاع لاستئناف قرار قاضي التحقيق، وربما تمييزه في مرحلة لاحقة، ما يعني أن الشروع بالاستجوابات سيحتاج إلى أسابيع طويلة وربما أشهر».
ويعدّ ادعاء القضاء اللبناني على سلامة تتويجاً لتحقيقات أولية بدأتها النيابة العامة التمييزية في مطلع عام 2022، بناءً على مراسلات تلقتها من دول أوروبية، وتبادل معلومات، بيّنت حجم التحويلات المالية من حسابات رياض ورجا سلامة إلى الخارج. ويتزامن موعد استجواب حاكم البنك المركزي، مع دخول الوفود الأوروبية على الخطّ مجدداً؛ إذ علمت «الشرق الأوسط» من مصدر قضائي أن «القضاء الألماني أرسل في الأيام الأخيرة استنابة إلى لبنان، تضمنت أسماء الأشخاص الذين يرغب فريقه بالاستماع إليهم في بيروت، والأسئلة التي سيطرحها خلال الجولة الثانية، وذلك استكمالاً للتحقيق الذي بدأ في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي». وأوضح المصدر أن «النيابة العامة التمييزية أحالت الاستنابة الألمانية إلى القاضي رجا حاموش، الذي سيحيلها بدوره إلى قاضي التحقيق شربل أبو سمرا، لإبداء رأيه حول ما إذا كان سيوافق على استكمال التحقيقات الأوروبية بشكل منفرد، أو سيطلب التريث في تنفيذها إلى حين استكمال تحقيقاته المستقلّة عن مهمّة الوفود الأوروبية».
وخضع مديرو مصارف لبنانية ومسؤولون في البنك المركزي بينهم ثلاثة نواب سابقين للحاكم رياض سلامة، إلى التحقيق أمام قضاة من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ، وتمحورت الاستجوابات معهم حول تحويلات مالية حصلت من حساب سلامة إلى الخارج، وتتبع حركة هذه الأموال التي تنقلت بين عدد من المصارف الأوروبية، وأرجئت المرحلة الثانية من المهمّة الأوروبية إلى النصف الأول من الشهر الحالي.
ولم يخف المصدر القضائي اللبناني الذي رفض ذكر اسمه، أن «شروع القضاء اللبناني في الملاحقة، سيدخل تعديلات على عمل الأوروبيين». وكشف أن «ممثلين عن سفارات ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورغ، اجتمعوا الأسبوع الماضي مع القاضي أبو سمرا، واستفسروا منه عن آلية التعاون بينه وبين التحقيق الأوروبي، إلّا أن القاضي اللبناني لم يعط جواباً حاسماً بشأن خطة التعاون معهم، وتريث بإعطاء الجواب إلى حين الانتهاء من دراسة الملفّ».
وكانت أوساط معنية بهذا الملفّ قد قرأت في ادعاء النيابة العامة في بيروت على سلامة في هذا التوقيت، محاولة لقطع الطريق على مثوله أمام القضاة الأوروبيين، حيث كان اسمه مدرجاً ضمن قائمة الأشخاص المطلوب الاستماع إليهم، لكنّ المصدر القضائي اللبناني لم يستبعد «إمكانية أن يسمح أبو سمرا للقضاة الأوروبيين، بحضور جلسات التحقيق التي سيجريها، وأن تتبع الإجراءات نفسها التي اتبعت في المرحلة السابقة، بحيث إن قاضي التحقيق وحده من يدير الاستجواب ويطرح الأسئلة التي يراها مناسبة، بما فيها الأسئلة التي يحملها القضاة الأوروبيون، بما لا يتعارض مع القانون ومع استقلالية القضاء اللبناني، وبما يراعي التعاون بين الجانبين، واعتماد القواعد التي احترمت في المرة السابقة». ولفت المصدر إلى أن «محامي الدفاع عن سلامة قد يعترضون على وجود القضاة الأوروبيين خلال مرحلة الاستجواب، وستكون لديهم الأسباب الموجبة لطرح هذه المسألة، ويبقى لقاضي التحقيق القرار النهائي في هذا الشأن».
وفي تقرير نشرته أمس، أوضحت وكالة الصحافة الفرنسية أن التحقيقات الأوروبية تركز على العلاقة بين مصرف لبنان وشركة «فوري أسوشياتس»، المسجلة في الجزر العذراء، ولها مكتب في بيروت والمستفيد الاقتصادي منها رجا سلامة. ويُعتقد أن الشركة لعبت دور الوسيط لشراء سندات خزينة ويوروبوند من المصرف المركزي، عبر تلقي عمولة اكتتاب، جرى تحويلها إلى حسابات رجا سلامة في الخارج، حسب الوكالة. وفي 28 مارس (آذار) 2022، أعلنت وحدة التعاون القضائي الأوروبية «يوروجاست» أن فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ جمدت 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية، إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقربين منه، بينهم شقيقه، بتهم غسل أموال و«اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار، و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021».
وأفادت صحيفة «زونتاغستسايتونغ» الأسبوعية السويسرية الشهر الماضي بأنّ جزءاً كبيراً من مبلغ يتراوح بين 300 و500 مليون دولار، اتُهم سلامة باختلاسه، أودع في حسابات في 12 مصرفاً سويسرياً.
ومنذ يوليو (تموز) 2021، يحقق القضاء المالي الفرنسي في ثروة سلامة، وقد وجه بداية ديسمبر (كانون الأول) لامرأة أوكرانية مقربة منه اتهامات بينها غسل أموال، واحتيال ضريبي.
وكثيراً ما نفى سلامة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أن ملاحقته تأتي في سياق عملية سياسية «لتشويه» صورته.
ورغم الشكاوى والاستدعاءات والتحقيقات ومنع السفر الصادر بحقه، لا يزال سلامة في منصبه الذي يشغله منذ عام 1993، ما جعله أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم. ومن المفترض أن تنتهي ولايته في مايو (أيار) 2023.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قمة عون - ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
TT

قمة عون - ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

تشكل قمة واشنطن المرتقبة بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أول محطة سياسية لرئيس لبناني لا يحمل أثقال وصاية النظام السوري السابق والهيمنة الإيرانية على القرار اللبناني.

ويتطلع اللبنانيون إليها على أنها مناسبة لتزويد بلدهم بجرعة دعم إضافية لتطبيق «اتفاق الإطار» وإخراجه من المراوحة، فيما تتهاوى «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بإعلان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تعليق العمل بها.

فأهمية قمة واشنطن، التي استبقها عون بلقاء وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الأحد، تكمن في أنها تُعقد في ظروف استثنائية يمر بها لبنان والمنطقة وتستدعي التركيز على مستقبل موقعه في الإقليم الذي لا يزال يشهد متغيرات متلاحقة يُفترض أن تؤدي إلى رسم خريطة جديدة للمشهد السياسي العام.

وهذا ما يفسر الرهان اللبناني على واشنطن للعبور ببلدهم إلى بر الأمان، خصوصاً بعد أن حسم عون خياره بتأكيده بأن لبنان أولاً.

صواب الخيار السياسي

وفي هذا السياق يصح القول، حسب مصدر وزاري، إن عون كان صائباً في خياره السياسي بأن يتفاوض لبنان عن نفسه بنفسه بفصل المسار اللبناني عن الإيراني وعدم ربط مصيره بـ«مذكرة التفاهم»، وإلا كيف سيكون الحال في البلد لو رضخ للضغوط التي مورست عليه من «حزب الله» ووافق على وحدة المسار والمصير بين البلدين، واضعاً كل أوراقه في السلة الإيرانية والتحق بـ«مذكرة التفاهم» التي ما زالت معلقة على الحرب المشتعلة بين الموقّعين عليها؟

جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة عن انفجار استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري جنوب البلاد (أ.ف.ب)

ولفت المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تنفيذ المندرجات التي نص عليها «اتفاق الإطار» ستكون حاضرة بامتياز على جدول أعمال القمة، وأن تطبيقها في حاجة ماسّة إلى دعم مباشر من ترمب، ليس لأنه الضامن شخصياً بتوفير الأجواء السياسية والأمنية لإخراجها من المراوحة فحسب، وإنما لأنها تشكل خريطة طريق لوضع لبنان على سكة التعافي، وهذا يتطلب تدخلاً مباشراً من ترمب بالضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيقه وتبديد العوائق التي تعترضه وقطع الطريق على تذرع «حزب الله» بأن الخيار الرئاسي لم يكن في محله رغم أن الحزب فوجئ بقرار المرشد الإيراني بتعليق العمل بــ«مذكرة التفاهم» ما انتزع منه ورقة الضغط على لبنان.

ممر إلزامي

وأكد أن لبنان يتمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» الذي يراه الممر الإجباري للإنقاذ.

وقال إن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل المراوحة والتجاذبات بإقحامه في حلقة مفرغة، كاشفاً عن أن قمة واشنطن تشكل محطة للدخول في مصارحة متناهية بتحديد ما هو مطلوب من لبنان، في مقابل التوافق على الإطار العام للدعم الأميركي كونه الخيار اللبناني الأوحد.

تثبيت وقف إطلاق النار

وأضاف أن الدعم الأميركي للبنان يقع في عدة عناوين أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية بتدخل مباشر من ترمب لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية وامتناعها عن تجريف البلدات وتدميرها الممنهج للمنازل، إضافة إلى تفعيل ما هو مطلوب من «اللجان الثلاثية» المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، بدءاً بالتوصل إلى جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب على أساس التوصل إلى اتفاق بين البلدين، برعاية أميركية، لإنهاء حال العداء، في مقابل تمسك لبنان، بلسان حكومته، بحصرية السلاح بيد الدولة، في إشارة إلى سحبه من «حزب الله» لأن من دونه لا يمكن أن يشكل «اتفاق الإطار» رافعة لإخراج لبنان من الدوران في حلقة مفرغة.

وشدد المصدر على أن عون يتطلع لتوفير الدعم الأميركي لإلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب كونه يؤدي إلى تقوية وتدعيم موقفه في مواجهة «حزب الله» وتصديه لدعواته بتهديد الاستقرار رفضاً لـ«اتفاق الإطار».

وهذا يتطلب من واشنطن إحاطة المؤسسة العسكرية برعاية استثنائية بتزويدها بالسلاح والعتاد لرفع منسوب جاهزيتها للانتشار تدريجياً في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل حتى الحدود الدولية، إضافة إلى خلق المناخ لعودة النازحين إلى قراهم والشروع بإعمار بلداتهم بدعم دولي وتدخل أميركي مباشر، إلى جانب إطلاق الأسرى لئلا يبقى لدى «حزب الله» ما يتذرّع به لتبرير عدم انخراطه في مشروع إعادة بناء الدولة.

دخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي استهدف بلدة ديرسريان في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وأكد المصدر أن توسيع الرقعة الجغرافية لانتشار الجيش يستدعي البحث بالبديل فور انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في لبنان نهاية العام الحالي، وهذا يُفترض أن يتصدر جدول أعمال القمة للتوافق على القوّة البديلة التي ستنوب عنها للحؤول دون حصول فراغ في الجنوب يعيق مؤازرة الجيش لبسط سيادته على كل أراضيه. وكشف عن أن الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة يتعلق بتوسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية التي يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لينتشر الجيش اللبناني مكانه.

إلحاح لبناني

وكشف عن أن لبنان يلح بتوسيع الرقعة الجغرافية للمنطقة المحتلة بحيث لا تقتصر على بلدتي زوطر الشرقية والغربية، وهو يراهن على تفهم أميركي لوجهة نظره. وهذا ما سيطرحه عون في القمة على أمل أن يحظى بتأييد يُترجم على الأرض بخطوات تنفيذية.

مرحلة سياسية مختلفة

وتوقع المصدر مع عودة عون إلى بيروت دخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انعقاد القمة، ورأى أن عون في طرحه يتقاطع مع ما لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري من هواجس عبّر عنها في الاتصال الذي تلقاه منه قبل توجهه إلى واشنطن.

وقال إن عودته بموقف عملي داعم للبنان سيلقى كل التأييد والتفهم من بري الذي يرهن قراره النهائي بالنتائج العملية للقمة لأن العبرة تبقى في التنفيذ.

لكن المصدر لم يُسقط مخاوفه حيال احتمال لجوء «حزب الله» إلى إسناد إيران مجدداً في ضوء ارتفاع منسوب حملاته السياسية على «اتفاق الإطار» وتهديده للاستقرار، فهل يُبقي حملاته في إطار التضامن السياسي، أم سيضطر إلى إسنادها؟ مع أنه يفتقد إلى ما يبرر جنوحه نحو التصعيد بتعليق إيران «مذكرة التفاهم» التي نصت في بندها الأول على تثبيت وقف إطلاق النار الذي لم يعد ممكناً بسقوطها، ويبقى البديل في الرهان على «اتفاق الإطار» الذي يتقدم على طريق تنفيذه بتدخل أميركي.


الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

نأت إيران (رسمياً) بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن، وذلك تمهيداً، على ما يبدو، لزيارة مرتقبة للزيدي إلى طهران.

وبعد اختتام زيارته إلى الولايات المتحدة، التي استمرت 5 أيام، قال الزيدي، في تدوينة عبر منصة «إكس»: «ونحن نختتم زيارتنا إلى واشنطن، عائدين إلى بغداد الحبيبة، فإننا نعرب عن شكرنا العميق لإدارة الرئيس ترمب وللشعب الأميركي الصديق على حفاوة الاستقبال والتقدير».

وأضاف: «نجدد عزم حكومتنا على المضي في تجسيد الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعزيز الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة للمستقبل، استناداً إلى ما أبرمناه من اتفاقات ومذكرات تفاهم وتعاون، من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

وكان العراق والولايات المتحدة قد وقّعا، خلال الزيارة، 48 اتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان، فيما يمكن لمذكرات التفاهم، التي جرى التوقيع عليها أيضاً، أن تدخل حيّز التنفيذ دون الحاجة إلى ذلك. وهو ما دفع كثيراً من الأطراف المناوئة للزيارة، ولا سيما الفصائل المسلحة الموالية لإيران، إلى النظر بعين الريبة إلى ما تحقق بين البلدين، «انطلاقاً من أن تحقيق الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قد ينقل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى مستوى جديد، في مقابل تراجع مستويات التعاون مع إيران، ولا سيما بعد محاصرة تهريب الأموال إليها، من خلال الاتفاق بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية».

وفي هذا السياق، وصف الزيدي هذا الاتفاق بأنه «يُمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز اندماجه بالنظام المالي العالمي».

وقال إن «تأهيل 7 مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى، تمهيداً لاستعادة أهليتها للتعامل بالدولار الأميركي، بعد استكمال متطلبات الامتثال والحوكمة، يؤكد نجاح نهج الإصلاح المالي الذي تتبناه الحكومة، ويُعزز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الاقتصاد الوطني والاستثمار».

وأكد مواصلة «دعم الإصلاحات المالية والمصرفية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يخدم مصالح العراق ويُعزز مكانته الاقتصادية إقليمياً ودولياً».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» 14 يوليو الحالي (أ.ب)

وبينما تبدو خطوات بغداد هذه المرة واثقة على صعيد العلاقة مع واشنطن، فإن الحديث عن الانتقال بها إلى «مرحلة جديدة» في هذه العلاقة، بدا مفاجئاً لكثير من الأوساط، لا سيما الشعبية منها، التي أبدت ارتياحاً له... كما فاجأ بالقدر نفسه، الجهات المعارضة، لا سيما الأطراف القريبة من إيران، كونها لم تعد قادرة، مثلما كانت في السابق، على إيقاف مثل هذه التطورات بقيادة الزيدي.

ويقول عبد الرحمن الجبوري، رئيس «أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا جرى الالتزام بمنهج الزيارة وتطبيقه على أرض الواقع، فإن العراق والزيدي يكونان قد تخلّيا عن مفهوم التوازن، واتجها إلى المعسكر الغربي والولايات المتحدة، واختارا حليفاً اقتصادياً ومالياً يحتاج إليه العراق. وبإمكان بغداد، بعد تفكيك سلاح الفصائل، الوقوف على الحياد في الحرب».

وبدوره، يقول أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، الدكتور طالب محمد كريم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «من المبكر الحديث عن تحول جذري في طبيعة العلاقة العراقية - الأميركية، لكن يمكن القول إن زيارة الزيدي تُمثل بداية محاولة لإعادة تعريف هذه العلاقة. فالانتقال من هيمنة الملفات الأمنية والعسكرية إلى التركيز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة يعكس توجهاً نحو بناء علاقة تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من إدارة الأزمات».

ويضيف كريم، أن «نجاح هذا التحول لا يتوقف على ما تحقق في واشنطن، بل على ما ستنجزه الحكومة داخل العراق. فالدولة العراقية ما زالت تواجه تحديات بنيوية، في مقدمتها ضعف الخدمات، والفساد، وتعدد مراكز القرار، وهي عوامل أثرت في كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على جذب الاستثمار وبناء الثقة مع الشركاء الدوليين».

وأوضح أن «الولايات المتحدة بدأت تنظر بإيجابية إلى مسار الإصلاح الذي تعلنه الحكومة، لكن هذه الثقة لا تزال مشروطة، وستتوقف على قدرة بغداد على ترجمة التعهدات إلى إصلاحات إدارية وقانونية ومؤسسية ملموسة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)

وفيما يتصل بطبيعة التوازن في العلاقة بين العراق وكل من الولايات المتحدة وإيران، يقول الدكتور كريم: «إن قراءة العلاقة بمنطق الربح والخسارة لا تعكس مصلحة العراق؛ لذلك، لا أرى أن نجاح العراق يُقاس بالابتعاد عن إيران أو بالاقتراب من الولايات المتحدة، وإنما بقدرته على بناء سياسة خارجية متوازنة تنطلق من المصلحة الوطنية، وتُحافظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة ودول الجوار والدول الإقليمية، دون أن يتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات بينها».

إساءة ولايتي...

إلى ذلك، سعت إيران إلى احتواء التصريحات المسيئة التي أطلقها ولايتي بحق رئيس الوزراء العراقي، ووصفتها بأنها «غير رسمية». وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، نظيره العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي، بأن «العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بالتصريحات الشخصية وغير الرسمية». وأضاف أن «العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق علاقات راسخة واستراتيجية، تقوم على روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، ومصالح مشتركة بين الشعبين»، موضحاً أن «هذه العلاقات القيّمة ينبغي ألا تتأثر ببعض التصريحات الشخصية وغير الرسمية».

وكان ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قد انتقد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان»: «إن تصرف رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي، بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي، يُعد وصمة عار كبيرة»، على حد تعبيره.

والتزمت إيران رسمياً الصمت حيال الاتفاقيات التي وُقّعت بين بغداد وواشنطن، والتي من شأنها سحب البساط من تحت أقدامها في العراق، بالتوازي مع هجوم الفصائل المسلحة الموالية لها على الزيارة ومخرجاتها.


الأردن: اعتراض 3 صواريخ إيرانية... والسلطات تنفي إخلاء مطار وميناء العقبة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن: اعتراض 3 صواريخ إيرانية... والسلطات تنفي إخلاء مطار وميناء العقبة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الأحد، اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية من أصل أربعة استهدفت أراضي المملكة، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوب البلاد، من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.
وقال مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع الصواريخ الإيرانية، واعترضت ثلاثة منها، بينما سقط الرابع في منطقة خالية بعيدة عن التجمعات السكانية.
وأوضح المصدر أن الحادثة لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، مشيراً إلى أن فرق سلاح الهندسة الملكي باشرت تأمين موقع سقوط الصاروخ والتعامل معه وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة.
وأكد أن القوات المسلحة الأردنية تواصل مراقبة أجواء المملكة بأعلى درجات الجاهزية، وستتعامل «بكل حزم» مع أي تهديد يستهدف أمن البلاد وسلامة مواطنيها.
وفي سياق متصل، نفى وزير الاتصال الحكومي والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، صحة ما تردد عن إخلاء مطار العقبة أو مينائها، مؤكداً أن السلطات المختصة لم تصدر أي قرارات بهذا الشأن.
وقال المومني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الجهات المختصة لم ترصد أي تهديدات محتملة خلال الساعات الماضية، مشدداً على أن مطار العقبة والميناء يعملان بصورة طبيعية، وأن أي مخاطر محتملة تعلنها الجهات الأردنية الرسمية عند الضرورة.
وجاء النفي الحكومي بعد وقت قصير من تحذير أصدرته السفارة الأميركية في عمّان، قالت فيه إن السلطات الأردنية أخلت مطار العقبة الدولي وميناء العقبة بسبب ما وصفته بـ«تهديد محدد وموثوق».
ودعت السفارة الأميركية، في منشور عبر منصة «إكس»، المواطنين الأميركيين إلى تجنب التوجه إلى المطار أو الميناء، وحثتهم على الالتزام بالتوجيهات الأمنية الصادرة عن السلطات الأردنية، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهديد.

وقالت السفارة على إكس «ننصح بشدة جميع الأميركيين بتجنب السفر إلى المطار أو الميناء. ونحثهم على مواصلة اتباع جميع التوجيهات الأمنية الصادرة عن السلطات الأردنية».

ولم تقدم السفارة مزيداً من التفاصيل عن طبيعة التهديد.

وجاء بيان السفارة الأميركية غداة إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقتل جنديين وفقدان آخر خلال التصدي لهجوم إيراني في الأردن.