إيران تنفي التفاهم مع «الطاقة الذرية» لإعادة تركيب كاميرات المراقبة

كمالوندي نفى ما قاله غروسي حول السماح بالتحدث إلى أشخاص ودخول 3 مواقع غير معلنة

غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
TT

إيران تنفي التفاهم مع «الطاقة الذرية» لإعادة تركيب كاميرات المراقبة

غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)
غروسي يتحدث إلى كمالوندي لدى وصوله إلى طهران، الجمعة (رويترز)

نفت إيران تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بالسماح للوكالة التابعة للأمم المتحدة بإعادة تركيب كاميرات المراقبة، أو الدخول إلى مواقع غير معلنة، والوصول إلى أشخاص في تحقيق متعثر منذ فترة طويلة، وذلك بعدما أعلن رافائيل غروسي مدير وكالة «الطاقة الذرية» حصوله على تأكيدات من طهران للتعاون.
وقال غروسي، في مؤتمر صحافي لدى وصوله إلى مطار فيينا السبت، إن إيران قدمت تأكيدات بأنها ستتعاون في تحقيق متعثر منذ فترة طويلة بشأن جزيئات اليورانيوم التي تم العثور عليها في مواقع غير معلنة، كما ستتعاون بشأن إعادة تركيب كاميرات المراقبة التي تم إزالتها.
وأوضح غروسي أن إيران ستوفر الحصول على المعلومات ودخول المواقع والتحدث إلى المعنيين، وستسمح أيضاً بإعادة تركيب أجهزة المراقبة الإضافية، التي كان قد تم وضعها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، ولكن تم إزالتها بعد تخلي إيران عن البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021.
وقال غروسي إن اجتماعات المتابعة في إيران، بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمسؤولين الإيرانيين بهدف الاتفاق على التفاصيل، ستنعقد «في القريب العاجل». ولدى سؤاله عما إذا كان سيتم إعادة تركيب جميع أجهزة المراقبة، أجاب غروسي: «نعم». وعندما سئل عن المكان الذي سيتم إعادة تركيبها فيه، اكتفى بقول إنه سيكون في عدد من المواقع، حسب «رويترز».
وأضاف غروسي أنه تم الاتفاق على زيادة نصف عدد عمليات تفتيش منشأة فوردو، حيث اكتُشفت مؤخراً جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة، القريبة من العتبة الضرورية لتطوير قنبلة ذرية.
لكن بعد ساعات، نفت إيران أي اتفاق مع غروسي بشأن التحقيق حول المواقع السرية، أو تركيب كاميرات المراقبة، أو زيادة تصل إلى 50 في المائة في عدد مرات التفتيش بمنشأة فوردو.
وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إنه وفق الاتفاق الجديد فإن عدد مرات التفتيش نظراً للتخصيب بمستوى 60 في المائة، ارتفع من 8 مرات إلى 11 مرة.
وتابع في نفس السياق: «لم يكن هناك نقاش أو اتفاق بشأن تركيب الكاميرات» حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
وقالت «إرنا» أيضاً إن كمالوندي نفى «بعض المزاعم» حول الوصول إلى الأشخاص. وقال: «على مدى اليومين من وجود غروسي والوفد المرافق له في طهران، لم تطرح قضية التحدث إلى أشخاص، ولم يكتب أي نص يشير إلى هذه المسألة». وصرح: «بالطبع، حتى لو تم تقديم مثل هذا الطلب، فإننا سنعارضه بالتأكيد».
وتعليقاً على تصريح غروسي حول الدخول إلى المواقع المذكورة، قال: «لم يكن هناك نقاش حول مقدار الوصول غير المقيد إلى الأماكن الثلاثة المزعومة»، وقال: «نظراً لوصول (المفتشين) إلى هذه الأماكن في السابق، فإن الدخول إليها ليس ضرورياً من حيث المبدأ»، وقال: «لم تقدم الوكالة مثل هذا الطلب حتى الآن».
وبينما كان غروسي في طريقه من طهران إلى فيينا، أصدرت وكالة «الطاقة الدولية» وإيران بياناً مشتركاً لدى عودة المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، من طهران قبل يومين فقط من اجتماع ربع سنوي لمجلس محافظي الوكالة، المؤلف من 35 دولة.
وكان مجلس محافظي الوكالة ندّد في اجتماعه الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعدم تعاون إيران، فيما يتعلق بآثار يورانيوم مخصب عُثر عليها في 3 مواقع غير معلنة.
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن البيان خاض في القليل من التفاصيل، لكن احتمال حدوث تحسن ملحوظ في العلاقات بين الجانبين من المرجح أن يحول دون مسعى غربي لقرار آخر يأمر إيران بالتعاون. وكانت إيران قدمت وعوداً مماثلة من قبل، لكنها لم تتمخض عن شيء يذكر.
وجاء في البيان المشترك أن إيران «عبّرت عن استعدادها... لتقديم مزيد من المعلومات والتعامل مع قضايا الضمانات العالقة».
في الأثناء، استخفّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بتصريحات أدلى بها غروسي في طهران، عندما قال إن أي هجوم على المنشآت النووية «سيكون غير قانوني»، واصفاً التصريحات بأنها «بلا قيمة».
وقال غروسي، خلال مؤتمر صحافي بطهران، إن «أي هجوم عسكري على المنشآت النووية محظور». وأصرّ غروسي على تأكيد رفضه لأي هجمات تتعرض لها المنشآت الأوكرانية، من دون التطرق إلى هجمات تعرضت لها منشآت إيرانية في السابق.
ووردت تصريحات غروسي رداً على سؤال لأحد الصحافيين حول تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة بمهاجمة منشآت نووية إيرانية إذا ما اعتبرتا أن السبل الدبلوماسية لمنع إيران من امتلاك قنبلة ذرية وصلت إلى طريق مسدودة.
وكانت طهران في السابق قد طالبت الوكالة الدولية عدة مرات بانتقاد هجمات تعرضت لها منشأة نطنز، وكذلك ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج، غرب طهران.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحكومته، في تصريحات بثّها التلفزيون، أمس (الأحد): «رافائيل غروسي شخصية لها قيمة أدلت بتصريح بلا قيمة».
وتساءل نتنياهو قائلاً: «غير قانوني بناء على أي قانون، هل يجوز لإيران التي تدعو صراحة إلى تدميرنا أن تعد أدوات الذبح لتدميرنا؟ هل نحن ممنوعون من الدفاع عن أنفسنا؟ من المسموح لنا أن نفعل ذلك بطبيعة الحال».
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس (الأحد)، أن أذربيجان سمحت للموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية) بإقامة مقر أمامي له من أجل التجسس على إيران، وأنها أقامت مطاراً بهدف مساعدة إسرائيل، في حال قررت مهاجمة المنشآت النووية.
وجاء في تقرير الصحيفة العبرية أن «هناك حلفاً استراتيجياً بين إسرائيل وأذربيجان، منذ عقدين، وفي إطاره تبيع إسرائيل لأذربيجان أسلحة بمليارات الدولارات. وفي المقابل، تزودها أذربيجان بالنفط وممراً للوصول إلى إيران التي لديها حدود طويلة مع أذربيجان». وذكرت بما كان قد نشره المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم أن «إسرائيل أصبحت مسؤولة عن تزويد 70 في المائة من أسلحة أذربيجان منذ العام 2016».
ووفقاً لتقارير أذربيجانية رسمية، فإن إسرائيل باعت أذربيجان أسلحة متطورة للغاية، من بينها صواريخ باليستية ومنظومات دفاع جوي وقتال إلكتروني، وطائرات مسيرة انتحارية، وغيرها من الأسلحة.
وذكرت الصحيفة أن عملاء الموساد الذين سرقوا الأرشيف النووي الإيراني، في سنة 2018، نقلوه إلى إسرائيل عبر الأراضي الأذربيجانية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.