كارثة زلزال تركيا تفاقم الصراع السياسي قبل الانتخابات

اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة واحتقان على وقع الاستقطاب

إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)
إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)
TT

كارثة زلزال تركيا تفاقم الصراع السياسي قبل الانتخابات

إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)
إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)

أبت السياسة أن تدع تركيا تلملم جراحها التي خلفها زلزالا 6 فبراير (شباط) الماضي اللذان أوقعا أكثر من 45 ألف قتيل إلى جانب نحو 115 ألف مصاب، ودمرا مئات الآلاف من المباني في 11 ولاية في جنوب البلاد وشرقها وجنوب شرقها. وفرضت كارثة الزلزالين - الأسوأ منذ 100 سنة - على الملايين مواصلة حياتهم في الخيام أو الحاويات أو أماكن إقامة مؤقتة أو الارتحال إلى ولايات أخرى. ذلك أنه بالتزامن مع الفاجعة غرقت تركيا أكثر فأكثر في دوامة الاستقطاب السياسي المتفاقم مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أنها ستجرى في 14 مايو (أيار) المقبل. وكان التطور الأبرز خلال الساعات الأخيرة انشقاق حزب {الجيد} بقيادة ميرال أكشينار عن المعارضة، بسبب رفضه ترشيح تكتل { طاولة الستة}، المناوىء لأردوغان، زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو مرشحاً للتكتل.
كان المواطنون الأتراك يظنون - أو يأملون - أن تنهي كارثة بحجم فاجعة الزلزالين المدمّرين حالة الاستقطاب السياسي والمشاحنات، التي لم تبدأ فقط مع اقتراب موعد الانتخابات، بل زرعت بذرتها منذ العام 2015. ويومذاك، عندما عجز حزب العدالة والتنمية الحاكم عن الفوز منفردا بالانتخابات البرلمانية في 7 يونيو (حزيران) من ذلك العام، لجأ إلى انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني). وبين الموعدين وقع ما وقع من أحداث وضعت المجتمع التركي في دوامة الصراعات السياسية التي تعمّقت تدريجياً. ثم تعقّدت مع طرح التعديلات الدستورية في نوفمبر عام 2017 للانتقال إلى النظام الرئاسي، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، وتفاقمت الاستقطابات، ودفع ذلك إلى تغيير وجه الديمقراطية في تركيا.

صويلو (رويترز)

وبينما كانت تركيا تبحث عن هدنة لالتقاط الأنفاس، جاءت خطوة الانتقال إلى النظام الرئاسي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في يونيو 2018 لتشعل ما يشبه الحرب بين المعارضة وحزب العدالة والتنمية برئاسة إردوغان، الذي تحالف مع حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي، ضمن ما يُعرف بـ«تحالف الشعب». وأصبحت معركة الاستقطاب تدور حول النظام الرئاسي و«حكم الرجل الواحد».
من وجهة نظر المعارضة، التي يقودها حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، لا تتعلق المسألة فقط بتغيير نظام الحكم، وإنما أيضا يعتبره كثيرون «انقلاباً» على إرث مصطفى كمال «أتاتورك».
وحقاً، أثرت الأزمات التي صاحبت انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي سلبياً على الاقتصاد المتراجع منذ العام 2018، وعلى مناخ الديمقراطية والحريات، ناهيك مما لحق بعلاقات تركيا بمحيطها الخارجي نتيجة ما تعتبره المعارضة «تخبطاً» في السياسة الخارجية كلف البلاد الكثير بسبب تحكم فرد واحد في كل القرارات.

كليتشدار أوغلو (رويترز)

هدنة قصيرة
جاءت كارثة 6 فبراير الزلزالية، استقطابية سياسية بقدر ما كانت صادمة ومفجعة إنسانياً. وفي أول يومين لوقوع الكارثة تطايرت الاتهامات من المعارضة لإردوغان وحكومته، اللذين اتهما بالفشل والتقاعس عن اتخاذ التدابير الضرورية رغم التحذيرات السابقة، مقابل اتهام إردوغان وحزبه للمعارضة بمحاولة استغلال الكارثة الإنسانية لأغراض سياسية.
لكن فداحة الكارثة دفعت الجميع إلى التفكير الهادئ، فخفّ غلو الخطاب الشعبوي من الجانبين. وبالتالي، شهدت تركيا للمرة الأولى منذ سنين توحيدا للخطاب في وسائل الإعلام المحسوب غالبيتها على الحكومة، وقلة منه محسوبة على المعارضة، وصولا إلى فكرة البث المباشر بينها في حملة لجمع التبرعات. ومرحلياً، توارى كل شيء من أجل التركيز على الكارثة وسبل إنقاذ البشر ومد يد العون للمتضررين.
ولكن بدا خلال تشييع جنازة رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق دينيز بايكال، في أنقرة بعد أقل من أسبوع من الكارثة، أن ما في القلب في القلب، وأن كلا الفريقين يقف على موقفه، وأن شيئا لم يتغير. وأمام الكاميرات صافح إردوغان الشخصيات التي تقدمت الجنازة، إلا أنه امتنع عن مصافحة رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وكانت لافتة مصافحته خصمه السابق من حزب الشعب الجمهوري، محرم إينجه، الذي انشق عن الحزب وأسس حزباً جديداً باسم «البلد» على الرغم من انتقاداته الحادة لإردوغان وحكومته بسبب الاستجابة البطيئة لكارثة الزلزال. وطبعاً، فتح هذا التجاهل من جانب إردوغان لكل من كليتشدار أوغلو وإمام أوغلو الباب لتأويلات كثيرة، أهمها أنه رفض مصافحتهما لأنهما منافسان محتملان له في الانتخابات المقبلة.

أرينتش (غيتي)

أزمة مفتعلة
وفجأة، تفجّر جدل جديد حول موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وذلك بعدما نشر رئيس البرلمان السابق بولنت أرينتش، أحد رفاق إردوغان القدامى وأحد أضلاع حزب العدالة والتنمية الحاكم عند تأسيسه، بياناً عبر «تويتر»، دعا فيه إلى تأجيل الانتخابات.
أرينتش، المحامي المخضرم بالأساس، طعن في شرعية إجراء الانتخابات في الولايات الـ11 التي ضربها الزلزال (قهرمان مرعش وهطاي وعثمانية وكلِس وأضنة وأديامان وملطية وإلازيغ وشانلي أورفا وغازي عنتاب وديار بكر). وقال إن إجراء الاقتراع فيها متعذّر قانونياً وفعلياً وسط هذه الظروف، ويجب تأجيل الانتخابات. وأوضح أن تلك الولايات تضرر فيها أكثر من 15 مليون مواطن، ويمثلها 85 نائبا في البرلمان. وعليه، باتت القوائم الانتخابية في هذه المحافظات باطلة، ما يعني قانونياً وفعلياً استحالة إجراء انتخابات فيها.
كذلك اعتبر أرينتش أن البلاد بحاجة للتخلص من ضغوط الانتخابات في هذه الأيام الأليمة. واقترح تأجيلها إلى نوفمبر المقبل، أو إجراءها مع الانتخابات المحلية المقررة في مارس (آذار) عام 2024، ورأى أنه في حال حدوث خلاف بين الخيارين، يمكن تحديد موعد تتفق عليه جميع الأطراف السياسية في البلاد.
وفي إشارة إلى المادة 78 من الدستور، التي تمنع تأجيل الانتخابات إلا في حالة الحرب وتشترط موافقة البرلمان على التأجيل، قال أرينتش: «الدساتير ليست نصوصا مقدسة، بل يمكن تغييرها».
بيان أرينتش فجّر غضبا في صفوف المعارضة التركية التي أكدت رفضها تأجيل الانتخابات وتمسكها بنص المادة 78 من الدستور، معتبرة أن إردوغان وحزبه يحاولون تأجيل الانتخابات، وأنه إذا أقدم المجلس الأعلى للانتخابات على مثل هذه الخطوة فستكون صفعة للديمقراطية.
وهاجم كليتشدار أوغلو الرئيس إردوغان لتصريحاته المتكررة التي يصف فيها كارثة الزلزال في تركيا بأنها «كارثة العصر»، وهو المصطلح الذي تتبناه أيضا وسائل الإعلام القريبة من الحكومة، قائلا إن «كارثة العصر الحقيقية هي النظام الرئاسي وحكم الرجل الواحد في تركيا». وتابع أن إردوغان طالب المواطنين بمنحه سنة أخرى من أجل إعادة إعمار ما هدمه الزلزال، ولكن «منحك الشعب 20 سنة، وكانت هذه هي النتيجة... لقد تجاهلت الدراسات العلمية والتحذيرات المتكررة من الزلزال وأحالت الأمر إلى القدر... لكن مع القدر هناك التدبير... لا تدار فشلك خلف الأقدار... سنزيل كل ذلك وسنسحب بلدنا من تحت أنقاض حكمك».
حزب العدالة والتنمية الحاكم، من جانبه، تبرأ من اقتراح أرينتش، على لسان ناطقه الرسمي عمر تشيليك، الذي غرّد على «تويتر» قائلا: «في الوقت الحالي نحن نكافح لإنقاذ حياتنا من الأنقاض... نكافح من أجل مداواة الجروح. نرى أنه من الخطأ جداً الحديث عن أي شيء يتعلق بالانتخابات، ولا نجده صحيحاً بأي شكل من الأشكال. اليوم لدينا أجندة واحدة فقط. كيف يمكننا الاستمرار في الوقوف إلى جانب مواطنينا المشردين في الشوارع؟ كيف يمكننا مواصلة معركتنا ضد هذه الكارثة دون مغادرة الميدان أبداً؟ بخلاف ذلك لا حديث عن انتخابات أو أي شيء آخر. نحن لا نتحدث. هذه الأنواع من الأحاديث لا علاقة لها بنا».
إغلاق الجدل
من جهته، أغلق إردوغان باب الجدل، الذي استمر لأسابيع، بالإعلان رسمياً يوم الأربعاء، عن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مؤكدا أنها ستجرى في موعدها المحدد سابقاً وهو 14 مايو. وفي هجوم على أحزاب المعارضة بسبب الانتقادات الموجهة لحكومته بسبب إدارتها للكارثة الزلزالية التي خلفت 45 ألفا و89 قتيلا، قال متوعداً: «سنعطيهم الرد المناسب في 14 مايو... أعلم جيدا أن هذه الأمة تأمل أن تفعل ما هو ضروري في صناديق الاقتراع».
وجاء الإعلان بينما كانت الأوساط السياسية والشعبية التركية تترقب إعلان «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة لاسم مرشحها المشترك لمنافسة إردوغان على الرئاسة.
ولكن بعيد الإعلان عن السير قدما بكليتشدار أوغلو مرشحا موحداً للمعارضة، أعلنت ميرال أكشينار رفضها الترشيح وخروج حزبها، حزب «الجيد»، من تكتل {طاولة الستة}. وللعلم، ضم التكتل حتى أمس، أحزاب الشعب الجمهوري برئاسة كليتشدار أوغلو، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة تمل كرم الله أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة غولتكن أويصال. وهي تُعد «تحالفَ مبادئ» - ولا تعد «تحالفاً انتخابياً» - هدفه العودة للنظام البرلماني المعزّز بدلاً من النظام الرئاسي المطبق منذ عام 2018.
موعد 14 مايو، الذي تمسّك به إردوغان، يحمل ذكرى رمزية تتعلق بفوز الحزب الديمقراطي بزعامة رئيس الوزراء الراحل عدنان مندرِس بالانتخابات في هذا التاريخ قبل 73 سنة، إذ يرغب إردوغان أن يكرر فوز مندرِس، الذي كان قد انشق مع رفاق له عن حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه «أتاتورك».
ووفق المحلّل السياسي آدم توكسوز، فإن الحكومة فضلت السير في موعد 14 مايو في ضوء الحسابات القائلة بأن هذه اللعبة الرابحة للجانبين يمكن أن تتحول إلى مكسب من جانب واحد، وربما الأهم من ذلك، ملاحظة أن حالة الاقتصاد لم تتحسن بعد بشكل كافٍ للفوز في الانتخابات بالنسبة لإردوغان.
وتوقع توكسوز أنه على الرغم من الهيمنة الإعلامية للحكومة، فأزمة المساعدات الإنسانية لمنكوبي الزلزال - خاصة في منطقة الزلزال - وغيرهم من المواطنين في المنطقة، ستكون معيارا مهما للتصويت مع اقتراب الانتخابات. وتابع أن الأمر يعتمد أيضا على كيفية تعامل المعارضة مع هذه القضية في حملتها، ويجب قراءة موقف المعارضة «المتمرد»، الذي لم يلاحظ من قبل على أنه تصميم على استخدام هذه القضية، مع أهمية تذكّر تأثير الوضع الاقتصادي على شعبية إردوغان.
مشاهد متعاقبة
مع توالي الأيام الثقيلة لكارثة الزلزال، تزايد الاحتقان السياسي مع استمرار التراشق بين الحكومة والمعارضة حول التعامل مع الكارثة، والجدل حول تورط «الهلال الأحمر» في بيع الخيام والمواد الغذائية لإحدى الجمعيات المدنية الخيرية لتوزيعها على المتضررين.
أما إردوغان فتعهد بإنهاء حقبة انهيار المباني في تركيا عبر مشروع التحوّل الحضري في الولايات الـ11 المنكوبة وغيرها. وقال أخيراً أثناء زيارته بلدة البستان بولاية قهرمان مرعش - التي كانت بؤرة الزلزال الثاني في 6 فبراير بقوة 7.6 درجة، بعد الزلزال الأول الذي كانت بؤرته بلدة بازارجيك (في الولاية ذاتها) بقوة 7.7 درجة: «سنعمل بكل قوة لإنهاء حقبة انهيار المنازل على المواطنين من خلال تسريع مشروع التحول الحضري».
ولم يفوت إردوغان، الذي كان يتكلّم وبجواره شريكاه في «تحالف الشعب» رئيسا حزبي الحركة القومية دولت بهشلي، و«الوحدة الكبرى» مصطفى ديستيجي، الفرصة للهجوم على المعارضة، فقال: «كل من يحاول عرقلة مشاريع التحول الحضري بخطاباته السامة، سيكون بمثابة من يمارس الغدر والخيانة للشعب التركي والبلاد».
في المقابل، اتهم كليتشدار أوغلو، الحكومة بـ«الفشل الذريع» في التعامل مع كارثة الزلزال، حيث قال: «هذا الفشل كان واضحاً للعيان منذ اللحظة الأولى». وأضاف في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه «لا توجد دولة حول العالم فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة كارثة كبيرة على أراضيها كما حدث في تركيا بسبب هذه الحكومة الفاشلة... تبيع جمعية الهلال الأحمر التركي الخيام للمتضررين من الزلزال مقابل المال... هذه فضيحة كبيرة... نقول لهم: كم عدد الخيام في مخازنكم؟ سنشتريها كلها ونعطيها للمتضررين من الزلزال مجاناً». وتابع أن إردوغان «يطلب من المتضررين بمناطق الزلزال أن يسامحوه هو والجهات الرسمية والحكومية، لعدم فعل ما يلزم في الأيام الأولى من وقوع الزلزال... أنتم لم تقوموا بواجبكم، ولم تأخذوا كل التحذيرات والتقارير حول الزلزال على محمل الجد، وتسببتم بمقتل ما يقرب من 50 ألف مواطن... أكثر ما يؤلم هو أن نسبة كبيرة منهم ماتوا بسبب البرد القارس».
وطالب كليتشدار أوغلو بتأسيس محاكم جديدة تسمى بـ«محاكم الزلزال» لتتخذ قرارات بشكل سريع بحق من تثبت إدانتهم بخصوص الزلزال «كي لا تضيع القضايا داخل أروقة المحاكم في تركيا لمدة 30 أو 40 أو 50 سنة».
في هذه الأثناء، تفاعلت الأزمة مع اعتراف كرم كينيك، رئيس «الهلال الأحمر» التركي، ببيع 2050 خيمة لجمعية «أحباب» الخيرية غير الحكومية؛ إذ كان رئيسها المطرب خلوق ليفنت قد كشف أنها اشترت الخيام والمواد الغذائية من «الهلال الأحمر» لتوزيعها على المتضررين في المناطق المنكوبة.
وبرّر كينيك الأمر بأنه لم يكن «على علم بذلك... وأن فريق التسويق والمبيعات في شركة الهلال الأحمر للخدمات اللوجيستية تعاقد مع الجمعية على شراء الخيام، التي كانت أنتجت سابقاً لتصديرها إلى الخارج، حيث تعمل الشركة على إنتاج وتصدير الخيام لتحقيق عائد مادي للهلال الأحمر، لأن تبرعات المواطنين وحدها لا تكفي»، رافضاً في الوقت نفسه دعوات لتقديم استقالته بسبب هذا الخطأ.
غضب في الملاعب
وامتداداً للاحتقان السياسي على هامش كارثة الزلزال، هدّد وزير الداخلية سليمان صويلو «بإظهار قوة الدولة لمن يهتفون ويرفعون لافتات استقالة الحكومة في ملاعب كرة القدم، بسبب تحميلها مسؤولية التقصير في التعامل مع كارثة الزلزال في الأيام الأولى، كما حدث في مباراتي فنربخشة وقونية سبور، السبت، وبشيكتاش وأنطاليا سبور، الأحد».
وجاءت تهديدات صويلو بعد مطالبة بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، بمنع الجمهور من حضور المباريات بسبب الهتافات المطالبة باستقالة الحكومة. كذلك ألقت قوات الأمن في إسطنبول، القبض على عشرات من أعضاء حزب العمال التركي اليساري لتظاهرهم أمام مقر الحزب، مطالبين باستقالة الحكومة.

من سيستفيد أكثر من كارثة الزلزال في الانتخابات؟
> أظهرت أحدث استطلاعات الرأي التي أجريت في تركيا وسط كارثة الزلزال بين 16 و20 فبراير الماضي تقارباً كبيراً في النسب التي سيحصل عليها «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية، و«تحالف الأمة» المؤلف من حزبي «الشعب الجمهوري» و«الجيد»، وأن الفرق في المقاعد بينهما في البرلمان قد يكون مقعدا واحدا فقط، حيث يمكن أن يحصل الأول على 300 مقعد والثاني على 299 مقعداً... وبالتالي، لن يملك «تحالف الشعب» الغالبية المطلقة (301 مقعد).
أيضا أظهرت الاستطلاعات أن إردوغان لن يكون قادرا على الفوز بالرئاسة من الجولة الأولى، إذ لن يستطيع الحصول على نسبة 50 في المائة 1 اللازمة للفوز من الجولة الأولى، وقد يحصل على 49.8 في المائة.
ويعتقد خبراء أن كارثة الزلزال سيكون لها تأثير في توزيع إعادة توزيع أصوات الناخبين بقدر تمكّن حكومة إردوغان من إطفاء موجة الغضب التي لعبت عليها المعارضة بسبب تباطؤ أجهزة الدولة في الوصول إلى المناطق المنكوبة. وهذا أمر أقر به إردوغان، وناشد المتضررين أن يسامحوه وحكومته على أي قصور حدث في أول يومين. وطبعاً كان الوضع الاقتصادي يشكل عاملا مؤثرا في الأساس من قبل وقوع كارثة الزلزال.
ولفت أستاذ العلوم السياسية الدكتور إيفرين بالطا، إلى أن تغيير تفضيلات الناخبين يستغرق وقتاً، لكن قد تأتي العاطفة في المقام الأول، وربما يتغير السلوك بسبب حالة الغضب لدى المتضررين من الزلزال. وتابع: «قد يكون الشخص المسؤول عن حرق منزلك آخر شخص تريده، لكنك قد تعتقد أيضا أن هذا الشخص هو الأكثر كفاءة لإطفاء الحريق، وأن مسؤوليته عنه تحمّله المسؤولية الأكبر عن إطفائه».
وكشف عن أن ناخبي «تحالف الأمة» الذين عبروا عن مشاعر الغضب بلغت 77.6 في المائة والقلق 74.4 في المائة، وأن أولئك الذين يدعمون «تحالف الشعب» لديهم مشاعر الغضب بنسبة 31.3 في المائة والقلق بنسبة 39.4 في المائة، بينما يقول 52.7 في المائة إنهم متفائلون.
أما محمد علي كولات، رئيس مجلس إدارة شركة «ماك» للأبحاث، فيرى أن ثمة وضعاً خاصاً في الولايات المنكوبة، مشيراً إلى أن المنطقة يمكن وصفها بأنها «معقل» حزب العدالة والتنمية، الذي تصل نسبة تأييده فيها إلى 70 في المائة. وتابع أن استخدام إردوغان التعابير والمصطلحات القوية والمؤثرة في خطاباته في المنطقة، استهدف منع الناخبين فيها من التحول إلى حزب يميني آخر، مثل «الجيد» أو «الديمقراطية والتقدم» أو «المستقبل» أو «السعادة»، وجميعها ضمن «طاولة الستة».
واعتبر كولات أن تعهد إردوغان بمنح ضحايا الزلزال منازلهم خلال سنة يمكن أن يكون له أثر إيجابي على الناخبين في المنطقة، كون «ضحايا الزلزال يتحرقون لاستعادة منازلهم المدمرة وهي الضمانات الأكثر أهمية بالنسبة لهم حالياً، لكن هذا الوعد سيكون له تأثير إيجابي أو سلبي على أساس جدية التنفيذ».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


«الحرس الثوري» يعلن استهداف حاملة «أبراهام لينكولن» بـ4 صواريخ باليستية

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف حاملة «أبراهام لينكولن» بـ4 صواريخ باليستية

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، استهداف حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية.

وقال «الحرس»، في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية، إن الهجوم يأتي «استمراراً للإجراءات التي قامت بها القوات المسلحة الإيرانية، وفي إطار ضرب الأهداف الأميركية - الصهيونية المعادية».

وأضاف البيان أن «الضربات القوية التي توجهها القوات المسلحة إلى الجسد العسكري المنهك للعدو دخلت مرحلة جديدة»، مؤكداً أن «البر والبحر سيصبحان أكثر من أي وقت مضى مقبرة للمعتدين الإرهابيين».

وأشار إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن «معلومات تكميلية وأخبار ذات صلة بشأن العملية».

ولم يصدر تعليق بعد من القيادة المركزية الأميركية.

وكانت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب عشية بدء عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران.


في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
TT

في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)

شعر إيرانيون بالحزن على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وابتهج آخرون بوفاته، مما يبرز انقساماً عميقاً في ​بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم إيران 36 عاماً.

وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي وفاته في الساعات الأولى من اليوم (الأحد)، وتحشرج صوت المذيع وهو يعلن مقتل خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي، أمس السبت. وأظهرت لقطات من طهران حشوداً في ساحة وقد اتشحوا بالسواد وانخرط كثير منهم في البكاء.

لكن في مقاطع مصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بدت على آخرين علامات الفرح والتحدي في أماكن أخرى، حيث هتف الناس في أثناء إسقاط تمثال في مدينة دهلران بإقليم عيلام، ورقصوا في شوارع مدينة كرج بالقرب من طهران في إقليم البرز، واحتفلوا في ‌شوارع إيذه بإقليم خوزستان.

وأظهر ‌مقطع مصور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي مواطنين في بلدة ​جله ‌دار في جنوب ​إيران يطيحون بنصب تذكاري أقيم لتخليد ذكرى المرشد الإيراني الأول الخميني، الذي حكم إيران منذ عام 1979.

وأمكن سماع صوت رجل في المقطع وهو يصيح: «هل أحلم؟ أهلاً بالعالم الجديد!»، بينما كانت النيران تشتعل في مفترق طرق، حيث أُسقط النصب التذكاري وسط هتافات الحشود وتصفيقهم. وتحققت وكالة «رويترز» من مواقع هذه المقاطع.

وفي مقطع مصور آخر، احتفل إيرانيون في بلدة لبويي بجنوب إيران خارج منزل الفتى بويا جعفري الذي قتل بالرصاص وعمره 15 عاماً خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

ولقي آلاف الإيرانيين حتفهم خلال حملة لإخماد تلك الاحتجاجات، وهي أكثر موجات الاضطرابات دموية منذ الثورة عام 1979.

ترمب وإسرائيل سيدفعان «ثمناً باهظاً»

أعلن الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، أمس السبت، شن هجوم على إيران، وحث ​الإيرانيين على اغتنام الفرصة للإطاحة بالحكومة.

وخلال ‌تجمع أقيم حداداً على مقتل خامنئي في طهران، قال رجل إن نبأ مقتله ملأه بالكراهية «تجاه ‌إسرائيل وأميركا. يجب أن ننتقم لدماء الزعيم».

وفي تقرير مشترك لوسائل الإعلام بثته وكالة أنباء غرب آسيا (وانا)، قالت امرأة حزينة على رحيل خامنئي: «كنا نقول من الليلة الماضية وحتى الصباح إنها إن شاء الله كذبة. لكن للأسف تبين أنها الحقيقة».

وواجه حكم خامنئي موجات اضطرابات على مدى عقود، منها احتجاجات قادها طلبة في عامي ‌1999 و2002، وأخرى في 2009، واحتجاجات تحت شعار (المرأة، الحياة، الحرية) في 2022، اندلعت بسبب وفاة شابة خلال احتجاز الشرطة لها.

وقالت امرأة تبلغ من العمر (33 عاماً) من أصفهان إنها بدأت تبكي، في مزيج من الفرح وعدم التصديق، عندما سمعت بمقتل خامنئي.

وفي حديثها لوكالة «رويترز» من إيران، قالت إنها انضمت إلى آخرين يرقصون في الشارع «لمشاركة سعادتي مع شعبنا»، معبرة عن أملها في أن يعني موته نهاية «الجمهورية الإسلامية». ورفضت الكشف عن اسمها خوفاً من الانتقام.

لكن أتوسا مير زادة، وهي معلمة بمدرسة ابتدائية في مدينة شيراز بوسط إيران، قالت إنها لا تستطيع أن تكون سعيدة بمقتل زعيم البلاد على يد قوة أجنبية.

وأضافت: «لا يمكنني أيضاً أن أكون سعيدة لأنني لا أعرف ماذا سيحدث لبلدنا. رأينا ما حدث في العراق، الفوضى وسفك الدماء. أُفضل (الوضع الحالي في) إيران على ذلك الوضع».

وقال الطالب الجامعي حسين دادبخش (21 عاماً) في مشهد إن إيران ستنتقم لزعيمها. وأضاف، عبر الهاتف، بصوت متهدج من ​شدة التأثر: «أنا مستعد للتضحية بحياتي من أجل ​الإسلام ومن أجل الإمام خامنئي. وسيدفع النظام الصهيوني وترمب ثمناً باهظاً لاستشهاد زعيمي».


قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

قواعد تحت الأرض... ماذا نعرف عن قدرات إيران الصاروخية؟

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)
صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران الشهر الماضي (إ.ب.أ)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أمس (السبت) أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما يدخل الشرق الأوسط في صراع جديد يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سينهي تهديداً أمنياً للولايات المتحدة ويتيح للإيرانيين فرصة إسقاط حكامهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وفيما يلي بعض التفاصيل حول صواريخ إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء:

ما هي الصواريخ الباليستية؟

الصاروخ الباليستي هو سلاح يعمل بالدفع الصاروخي، ويتم توجيهه في مرحلة صعوده الأولية، لكنه يتبع مسار سقوط حر. وهو يحمل رؤوساً حربية، تحتوي إما على متفجرات تقليدية أو ذخائر بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة، لمسافات متفاوتة.

وتعتبر القوى الغربية ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديداً عسكرياً لاستقرار الشرق الأوسط ويمكنها حمل أسلحة نووية إذا قامت طهران بتطويرها. وتنفي إيران أي نية لصنع قنابل ذرية.

أنواع الصواريخ الإيرانية ومداها

يقول مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية إن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. ويبلغ مدى صواريخها المعلن نحو ألفي كيلومتر، وهو ما اعتبره مسؤولون إيرانيون كافياً لحماية البلاد، لأنه يمكن أن يصل إلى إسرائيل.

وتقع العديد من مواقع الصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران وحولها. وهناك ما لا يقل عن خمس «مدن صاروخية» تحت الأرض معروفة في أقاليم مختلفة منها كرمانشاه وسمنان، وكذلك بالقرب من منطقة الخليج.

ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إيران عدداً من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وتشمل القائمة صاروخ «سجيل» بمدى يبلغ 2000 كيلومتر، و«عماد» بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ «قدر» بمدى 2000 كيلومتر، و«شهاب-3» بمدى 1300 كيلومتر، و«خرمشهر» بمدى 2000 كيلومتر، و«هويزه» بمدى 1350 كيلومتراً.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

ونشرت «وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية شبه الرسمية في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بيانياً يعرض تسعة صواريخ إيرانية قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل. وتشمل هذه الصواريخ صاروخ «سجيل»، الذي قالت الوكالة إنه قادر على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة ويبلغ مداه 2500 كيلومتر، وصاروخ «خيبر»، الذي يبلغ مداه 2000 كيلومتر، وصاروخ «حاج قاسم»، الذي يبلغ مداه 1400 كيلومتر.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن الترسانة الباليستية الإيرانية تشمل صاروخ «شهاب-1»، الذي يُقدَّر مداه بنحو 300 كيلومتر، وصاروخ «ذو الفقار»، بمدى يبلغ 700 كيلومتر، وصاروخ «شهاب-3»، الذي يتراوح مداه بين 800 وألف كيلومتر، إضافة إلى صاروخ «عماد-1»، وهو قيد التطوير، ويبلغ مداه 2000 كيلومتر، ونموذج من صاروخ «سجيل» قيد التطوير يتوقع أن يتراوح مداه بين 1500 و2500 كيلومتر.

متى استخدمت إيران صواريخها آخر مرة؟

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، أطلقت طهران صواريخ باليستية على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل العشرات وتدمير مبانٍ.

وذكر معهد دراسات الحرب (آي إس دبليو) ومشروع التهديدات الخطيرة بمعهد أميركان إنتربرايز (إيه إي آي) أن إسرائيل «دمرت على الأرجح نحو ثُلث منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية» خلال الحرب. ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تعافت من الأضرار التي لحقت بها خلال تلك الحرب.

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تتصدى لصواريخ إيرانية في سماء تل أبيب أمس (أ.ب)

وردت إيران أيضاً على مشاركة الولايات المتحدة في الغارات الجوية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر. وبعثت طهران بإنذار مسبق قبل قصف القاعدة الذي لم يسفر عن أي إصابات. وأعلنت واشنطن وقف إطلاق النار بعد ذلك بساعات.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، استخدم الحرس الثوري الإيراني الصواريخ عندما أعلن مهاجمته مقر المخابرات الإسرائيلية في إقليم كردستان العراق شبه المستقل وخلال هجوم آخر على مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا.

وأعلنت طهران أيضاً شن غارات صاروخية استهدفت قاعدتين تابعتين لجماعة بلوشية مسلحة في باكستان.

وفي عام 2020، أطلقت إيران الصواريخ على قوات تقودها الولايات المتحدة في العراق رداً على غارة أميركية بطائرة مسيرة أسفرت عن مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني.

متظاهرون إيرانيون أمام صاروخ إيراني خلال إحياء الذكرى 47 للثورة الإسلامية الشهر الماضي (إ.ب.أ)

استراتيجية الصواريخ وتطويرها

تقول إيران إن صواريخها الباليستية قوة مهمة للردع والرد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأهداف إقليمية محتملة أخرى.

وذكر تقرير صادر في 2023 عن بهنام بن طالبلو، كبير الباحثين في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» ومقرها الولايات المتحدة، أن إيران تواصل تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض مجهزة بأنظمة نقل وإطلاق، وكذلك مراكز لإنتاج الصواريخ وتخزينها. وأضاف التقرير أن إيران أطلقت في يونيو (حزيران) 2020 صاروخاً باليستياً من تحت الأرض لأول مرة.

ويقول التقرير إن إيران تعلمت، من خلال تفكيك الصواريخ الأجنبية ودراسة مكوناتها، كيفية تعديلها وتصنيع نسخ مطورة منها. وقد أتاح لها ذلك إطالة هياكل الصواريخ واستخدام مواد أخف وزناً، ما ساعد على زيادة مدى الصواريخ.

وفي يونيو (حزيران) 2023، ذكرت وكالة إيران للأنباء أن طهران أزاحت الستار عما وصفه المسؤولون بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي من إنتاجها. ويمكن للصواريخ فرط صوتية التحليق بسرعات تزيد بخمس مرات على الأقل على سرعة الصوت وفي مسارات متغيرة مما يجعل من الصعب اعتراضها.

وتقول «رابطة الحد من الأسلحة» إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على تصميمات كورية شمالية وروسية، وإنه استفاد من مساعدة صينية.

ولدى إيران كذلك صواريخ كروز مثل صواريخ «كيه إتش-55» التي تطلق من الجو، والقادرة على حمل رؤوس نووية ويبلغ مداها نحو ثلاثة آلاف كيلومتر.