كارثة زلزال تركيا تفاقم الصراع السياسي قبل الانتخابات

اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة واحتقان على وقع الاستقطاب

إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)
إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)
TT

كارثة زلزال تركيا تفاقم الصراع السياسي قبل الانتخابات

إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)
إردوغان يتفقد المنطقة المنكوبة (أ.ب)

أبت السياسة أن تدع تركيا تلملم جراحها التي خلفها زلزالا 6 فبراير (شباط) الماضي اللذان أوقعا أكثر من 45 ألف قتيل إلى جانب نحو 115 ألف مصاب، ودمرا مئات الآلاف من المباني في 11 ولاية في جنوب البلاد وشرقها وجنوب شرقها. وفرضت كارثة الزلزالين - الأسوأ منذ 100 سنة - على الملايين مواصلة حياتهم في الخيام أو الحاويات أو أماكن إقامة مؤقتة أو الارتحال إلى ولايات أخرى. ذلك أنه بالتزامن مع الفاجعة غرقت تركيا أكثر فأكثر في دوامة الاستقطاب السياسي المتفاقم مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أنها ستجرى في 14 مايو (أيار) المقبل. وكان التطور الأبرز خلال الساعات الأخيرة انشقاق حزب {الجيد} بقيادة ميرال أكشينار عن المعارضة، بسبب رفضه ترشيح تكتل { طاولة الستة}، المناوىء لأردوغان، زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو مرشحاً للتكتل.
كان المواطنون الأتراك يظنون - أو يأملون - أن تنهي كارثة بحجم فاجعة الزلزالين المدمّرين حالة الاستقطاب السياسي والمشاحنات، التي لم تبدأ فقط مع اقتراب موعد الانتخابات، بل زرعت بذرتها منذ العام 2015. ويومذاك، عندما عجز حزب العدالة والتنمية الحاكم عن الفوز منفردا بالانتخابات البرلمانية في 7 يونيو (حزيران) من ذلك العام، لجأ إلى انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني). وبين الموعدين وقع ما وقع من أحداث وضعت المجتمع التركي في دوامة الصراعات السياسية التي تعمّقت تدريجياً. ثم تعقّدت مع طرح التعديلات الدستورية في نوفمبر عام 2017 للانتقال إلى النظام الرئاسي، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، وتفاقمت الاستقطابات، ودفع ذلك إلى تغيير وجه الديمقراطية في تركيا.

صويلو (رويترز)

وبينما كانت تركيا تبحث عن هدنة لالتقاط الأنفاس، جاءت خطوة الانتقال إلى النظام الرئاسي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في يونيو 2018 لتشعل ما يشبه الحرب بين المعارضة وحزب العدالة والتنمية برئاسة إردوغان، الذي تحالف مع حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي، ضمن ما يُعرف بـ«تحالف الشعب». وأصبحت معركة الاستقطاب تدور حول النظام الرئاسي و«حكم الرجل الواحد».
من وجهة نظر المعارضة، التي يقودها حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، لا تتعلق المسألة فقط بتغيير نظام الحكم، وإنما أيضا يعتبره كثيرون «انقلاباً» على إرث مصطفى كمال «أتاتورك».
وحقاً، أثرت الأزمات التي صاحبت انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي سلبياً على الاقتصاد المتراجع منذ العام 2018، وعلى مناخ الديمقراطية والحريات، ناهيك مما لحق بعلاقات تركيا بمحيطها الخارجي نتيجة ما تعتبره المعارضة «تخبطاً» في السياسة الخارجية كلف البلاد الكثير بسبب تحكم فرد واحد في كل القرارات.

كليتشدار أوغلو (رويترز)

هدنة قصيرة
جاءت كارثة 6 فبراير الزلزالية، استقطابية سياسية بقدر ما كانت صادمة ومفجعة إنسانياً. وفي أول يومين لوقوع الكارثة تطايرت الاتهامات من المعارضة لإردوغان وحكومته، اللذين اتهما بالفشل والتقاعس عن اتخاذ التدابير الضرورية رغم التحذيرات السابقة، مقابل اتهام إردوغان وحزبه للمعارضة بمحاولة استغلال الكارثة الإنسانية لأغراض سياسية.
لكن فداحة الكارثة دفعت الجميع إلى التفكير الهادئ، فخفّ غلو الخطاب الشعبوي من الجانبين. وبالتالي، شهدت تركيا للمرة الأولى منذ سنين توحيدا للخطاب في وسائل الإعلام المحسوب غالبيتها على الحكومة، وقلة منه محسوبة على المعارضة، وصولا إلى فكرة البث المباشر بينها في حملة لجمع التبرعات. ومرحلياً، توارى كل شيء من أجل التركيز على الكارثة وسبل إنقاذ البشر ومد يد العون للمتضررين.
ولكن بدا خلال تشييع جنازة رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق دينيز بايكال، في أنقرة بعد أقل من أسبوع من الكارثة، أن ما في القلب في القلب، وأن كلا الفريقين يقف على موقفه، وأن شيئا لم يتغير. وأمام الكاميرات صافح إردوغان الشخصيات التي تقدمت الجنازة، إلا أنه امتنع عن مصافحة رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وكانت لافتة مصافحته خصمه السابق من حزب الشعب الجمهوري، محرم إينجه، الذي انشق عن الحزب وأسس حزباً جديداً باسم «البلد» على الرغم من انتقاداته الحادة لإردوغان وحكومته بسبب الاستجابة البطيئة لكارثة الزلزال. وطبعاً، فتح هذا التجاهل من جانب إردوغان لكل من كليتشدار أوغلو وإمام أوغلو الباب لتأويلات كثيرة، أهمها أنه رفض مصافحتهما لأنهما منافسان محتملان له في الانتخابات المقبلة.

أرينتش (غيتي)

أزمة مفتعلة
وفجأة، تفجّر جدل جديد حول موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وذلك بعدما نشر رئيس البرلمان السابق بولنت أرينتش، أحد رفاق إردوغان القدامى وأحد أضلاع حزب العدالة والتنمية الحاكم عند تأسيسه، بياناً عبر «تويتر»، دعا فيه إلى تأجيل الانتخابات.
أرينتش، المحامي المخضرم بالأساس، طعن في شرعية إجراء الانتخابات في الولايات الـ11 التي ضربها الزلزال (قهرمان مرعش وهطاي وعثمانية وكلِس وأضنة وأديامان وملطية وإلازيغ وشانلي أورفا وغازي عنتاب وديار بكر). وقال إن إجراء الاقتراع فيها متعذّر قانونياً وفعلياً وسط هذه الظروف، ويجب تأجيل الانتخابات. وأوضح أن تلك الولايات تضرر فيها أكثر من 15 مليون مواطن، ويمثلها 85 نائبا في البرلمان. وعليه، باتت القوائم الانتخابية في هذه المحافظات باطلة، ما يعني قانونياً وفعلياً استحالة إجراء انتخابات فيها.
كذلك اعتبر أرينتش أن البلاد بحاجة للتخلص من ضغوط الانتخابات في هذه الأيام الأليمة. واقترح تأجيلها إلى نوفمبر المقبل، أو إجراءها مع الانتخابات المحلية المقررة في مارس (آذار) عام 2024، ورأى أنه في حال حدوث خلاف بين الخيارين، يمكن تحديد موعد تتفق عليه جميع الأطراف السياسية في البلاد.
وفي إشارة إلى المادة 78 من الدستور، التي تمنع تأجيل الانتخابات إلا في حالة الحرب وتشترط موافقة البرلمان على التأجيل، قال أرينتش: «الدساتير ليست نصوصا مقدسة، بل يمكن تغييرها».
بيان أرينتش فجّر غضبا في صفوف المعارضة التركية التي أكدت رفضها تأجيل الانتخابات وتمسكها بنص المادة 78 من الدستور، معتبرة أن إردوغان وحزبه يحاولون تأجيل الانتخابات، وأنه إذا أقدم المجلس الأعلى للانتخابات على مثل هذه الخطوة فستكون صفعة للديمقراطية.
وهاجم كليتشدار أوغلو الرئيس إردوغان لتصريحاته المتكررة التي يصف فيها كارثة الزلزال في تركيا بأنها «كارثة العصر»، وهو المصطلح الذي تتبناه أيضا وسائل الإعلام القريبة من الحكومة، قائلا إن «كارثة العصر الحقيقية هي النظام الرئاسي وحكم الرجل الواحد في تركيا». وتابع أن إردوغان طالب المواطنين بمنحه سنة أخرى من أجل إعادة إعمار ما هدمه الزلزال، ولكن «منحك الشعب 20 سنة، وكانت هذه هي النتيجة... لقد تجاهلت الدراسات العلمية والتحذيرات المتكررة من الزلزال وأحالت الأمر إلى القدر... لكن مع القدر هناك التدبير... لا تدار فشلك خلف الأقدار... سنزيل كل ذلك وسنسحب بلدنا من تحت أنقاض حكمك».
حزب العدالة والتنمية الحاكم، من جانبه، تبرأ من اقتراح أرينتش، على لسان ناطقه الرسمي عمر تشيليك، الذي غرّد على «تويتر» قائلا: «في الوقت الحالي نحن نكافح لإنقاذ حياتنا من الأنقاض... نكافح من أجل مداواة الجروح. نرى أنه من الخطأ جداً الحديث عن أي شيء يتعلق بالانتخابات، ولا نجده صحيحاً بأي شكل من الأشكال. اليوم لدينا أجندة واحدة فقط. كيف يمكننا الاستمرار في الوقوف إلى جانب مواطنينا المشردين في الشوارع؟ كيف يمكننا مواصلة معركتنا ضد هذه الكارثة دون مغادرة الميدان أبداً؟ بخلاف ذلك لا حديث عن انتخابات أو أي شيء آخر. نحن لا نتحدث. هذه الأنواع من الأحاديث لا علاقة لها بنا».
إغلاق الجدل
من جهته، أغلق إردوغان باب الجدل، الذي استمر لأسابيع، بالإعلان رسمياً يوم الأربعاء، عن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مؤكدا أنها ستجرى في موعدها المحدد سابقاً وهو 14 مايو. وفي هجوم على أحزاب المعارضة بسبب الانتقادات الموجهة لحكومته بسبب إدارتها للكارثة الزلزالية التي خلفت 45 ألفا و89 قتيلا، قال متوعداً: «سنعطيهم الرد المناسب في 14 مايو... أعلم جيدا أن هذه الأمة تأمل أن تفعل ما هو ضروري في صناديق الاقتراع».
وجاء الإعلان بينما كانت الأوساط السياسية والشعبية التركية تترقب إعلان «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة لاسم مرشحها المشترك لمنافسة إردوغان على الرئاسة.
ولكن بعيد الإعلان عن السير قدما بكليتشدار أوغلو مرشحا موحداً للمعارضة، أعلنت ميرال أكشينار رفضها الترشيح وخروج حزبها، حزب «الجيد»، من تكتل {طاولة الستة}. وللعلم، ضم التكتل حتى أمس، أحزاب الشعب الجمهوري برئاسة كليتشدار أوغلو، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة تمل كرم الله أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة غولتكن أويصال. وهي تُعد «تحالفَ مبادئ» - ولا تعد «تحالفاً انتخابياً» - هدفه العودة للنظام البرلماني المعزّز بدلاً من النظام الرئاسي المطبق منذ عام 2018.
موعد 14 مايو، الذي تمسّك به إردوغان، يحمل ذكرى رمزية تتعلق بفوز الحزب الديمقراطي بزعامة رئيس الوزراء الراحل عدنان مندرِس بالانتخابات في هذا التاريخ قبل 73 سنة، إذ يرغب إردوغان أن يكرر فوز مندرِس، الذي كان قد انشق مع رفاق له عن حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه «أتاتورك».
ووفق المحلّل السياسي آدم توكسوز، فإن الحكومة فضلت السير في موعد 14 مايو في ضوء الحسابات القائلة بأن هذه اللعبة الرابحة للجانبين يمكن أن تتحول إلى مكسب من جانب واحد، وربما الأهم من ذلك، ملاحظة أن حالة الاقتصاد لم تتحسن بعد بشكل كافٍ للفوز في الانتخابات بالنسبة لإردوغان.
وتوقع توكسوز أنه على الرغم من الهيمنة الإعلامية للحكومة، فأزمة المساعدات الإنسانية لمنكوبي الزلزال - خاصة في منطقة الزلزال - وغيرهم من المواطنين في المنطقة، ستكون معيارا مهما للتصويت مع اقتراب الانتخابات. وتابع أن الأمر يعتمد أيضا على كيفية تعامل المعارضة مع هذه القضية في حملتها، ويجب قراءة موقف المعارضة «المتمرد»، الذي لم يلاحظ من قبل على أنه تصميم على استخدام هذه القضية، مع أهمية تذكّر تأثير الوضع الاقتصادي على شعبية إردوغان.
مشاهد متعاقبة
مع توالي الأيام الثقيلة لكارثة الزلزال، تزايد الاحتقان السياسي مع استمرار التراشق بين الحكومة والمعارضة حول التعامل مع الكارثة، والجدل حول تورط «الهلال الأحمر» في بيع الخيام والمواد الغذائية لإحدى الجمعيات المدنية الخيرية لتوزيعها على المتضررين.
أما إردوغان فتعهد بإنهاء حقبة انهيار المباني في تركيا عبر مشروع التحوّل الحضري في الولايات الـ11 المنكوبة وغيرها. وقال أخيراً أثناء زيارته بلدة البستان بولاية قهرمان مرعش - التي كانت بؤرة الزلزال الثاني في 6 فبراير بقوة 7.6 درجة، بعد الزلزال الأول الذي كانت بؤرته بلدة بازارجيك (في الولاية ذاتها) بقوة 7.7 درجة: «سنعمل بكل قوة لإنهاء حقبة انهيار المنازل على المواطنين من خلال تسريع مشروع التحول الحضري».
ولم يفوت إردوغان، الذي كان يتكلّم وبجواره شريكاه في «تحالف الشعب» رئيسا حزبي الحركة القومية دولت بهشلي، و«الوحدة الكبرى» مصطفى ديستيجي، الفرصة للهجوم على المعارضة، فقال: «كل من يحاول عرقلة مشاريع التحول الحضري بخطاباته السامة، سيكون بمثابة من يمارس الغدر والخيانة للشعب التركي والبلاد».
في المقابل، اتهم كليتشدار أوغلو، الحكومة بـ«الفشل الذريع» في التعامل مع كارثة الزلزال، حيث قال: «هذا الفشل كان واضحاً للعيان منذ اللحظة الأولى». وأضاف في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه «لا توجد دولة حول العالم فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة كارثة كبيرة على أراضيها كما حدث في تركيا بسبب هذه الحكومة الفاشلة... تبيع جمعية الهلال الأحمر التركي الخيام للمتضررين من الزلزال مقابل المال... هذه فضيحة كبيرة... نقول لهم: كم عدد الخيام في مخازنكم؟ سنشتريها كلها ونعطيها للمتضررين من الزلزال مجاناً». وتابع أن إردوغان «يطلب من المتضررين بمناطق الزلزال أن يسامحوه هو والجهات الرسمية والحكومية، لعدم فعل ما يلزم في الأيام الأولى من وقوع الزلزال... أنتم لم تقوموا بواجبكم، ولم تأخذوا كل التحذيرات والتقارير حول الزلزال على محمل الجد، وتسببتم بمقتل ما يقرب من 50 ألف مواطن... أكثر ما يؤلم هو أن نسبة كبيرة منهم ماتوا بسبب البرد القارس».
وطالب كليتشدار أوغلو بتأسيس محاكم جديدة تسمى بـ«محاكم الزلزال» لتتخذ قرارات بشكل سريع بحق من تثبت إدانتهم بخصوص الزلزال «كي لا تضيع القضايا داخل أروقة المحاكم في تركيا لمدة 30 أو 40 أو 50 سنة».
في هذه الأثناء، تفاعلت الأزمة مع اعتراف كرم كينيك، رئيس «الهلال الأحمر» التركي، ببيع 2050 خيمة لجمعية «أحباب» الخيرية غير الحكومية؛ إذ كان رئيسها المطرب خلوق ليفنت قد كشف أنها اشترت الخيام والمواد الغذائية من «الهلال الأحمر» لتوزيعها على المتضررين في المناطق المنكوبة.
وبرّر كينيك الأمر بأنه لم يكن «على علم بذلك... وأن فريق التسويق والمبيعات في شركة الهلال الأحمر للخدمات اللوجيستية تعاقد مع الجمعية على شراء الخيام، التي كانت أنتجت سابقاً لتصديرها إلى الخارج، حيث تعمل الشركة على إنتاج وتصدير الخيام لتحقيق عائد مادي للهلال الأحمر، لأن تبرعات المواطنين وحدها لا تكفي»، رافضاً في الوقت نفسه دعوات لتقديم استقالته بسبب هذا الخطأ.
غضب في الملاعب
وامتداداً للاحتقان السياسي على هامش كارثة الزلزال، هدّد وزير الداخلية سليمان صويلو «بإظهار قوة الدولة لمن يهتفون ويرفعون لافتات استقالة الحكومة في ملاعب كرة القدم، بسبب تحميلها مسؤولية التقصير في التعامل مع كارثة الزلزال في الأيام الأولى، كما حدث في مباراتي فنربخشة وقونية سبور، السبت، وبشيكتاش وأنطاليا سبور، الأحد».
وجاءت تهديدات صويلو بعد مطالبة بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، بمنع الجمهور من حضور المباريات بسبب الهتافات المطالبة باستقالة الحكومة. كذلك ألقت قوات الأمن في إسطنبول، القبض على عشرات من أعضاء حزب العمال التركي اليساري لتظاهرهم أمام مقر الحزب، مطالبين باستقالة الحكومة.

من سيستفيد أكثر من كارثة الزلزال في الانتخابات؟
> أظهرت أحدث استطلاعات الرأي التي أجريت في تركيا وسط كارثة الزلزال بين 16 و20 فبراير الماضي تقارباً كبيراً في النسب التي سيحصل عليها «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية، و«تحالف الأمة» المؤلف من حزبي «الشعب الجمهوري» و«الجيد»، وأن الفرق في المقاعد بينهما في البرلمان قد يكون مقعدا واحدا فقط، حيث يمكن أن يحصل الأول على 300 مقعد والثاني على 299 مقعداً... وبالتالي، لن يملك «تحالف الشعب» الغالبية المطلقة (301 مقعد).
أيضا أظهرت الاستطلاعات أن إردوغان لن يكون قادرا على الفوز بالرئاسة من الجولة الأولى، إذ لن يستطيع الحصول على نسبة 50 في المائة 1 اللازمة للفوز من الجولة الأولى، وقد يحصل على 49.8 في المائة.
ويعتقد خبراء أن كارثة الزلزال سيكون لها تأثير في توزيع إعادة توزيع أصوات الناخبين بقدر تمكّن حكومة إردوغان من إطفاء موجة الغضب التي لعبت عليها المعارضة بسبب تباطؤ أجهزة الدولة في الوصول إلى المناطق المنكوبة. وهذا أمر أقر به إردوغان، وناشد المتضررين أن يسامحوه وحكومته على أي قصور حدث في أول يومين. وطبعاً كان الوضع الاقتصادي يشكل عاملا مؤثرا في الأساس من قبل وقوع كارثة الزلزال.
ولفت أستاذ العلوم السياسية الدكتور إيفرين بالطا، إلى أن تغيير تفضيلات الناخبين يستغرق وقتاً، لكن قد تأتي العاطفة في المقام الأول، وربما يتغير السلوك بسبب حالة الغضب لدى المتضررين من الزلزال. وتابع: «قد يكون الشخص المسؤول عن حرق منزلك آخر شخص تريده، لكنك قد تعتقد أيضا أن هذا الشخص هو الأكثر كفاءة لإطفاء الحريق، وأن مسؤوليته عنه تحمّله المسؤولية الأكبر عن إطفائه».
وكشف عن أن ناخبي «تحالف الأمة» الذين عبروا عن مشاعر الغضب بلغت 77.6 في المائة والقلق 74.4 في المائة، وأن أولئك الذين يدعمون «تحالف الشعب» لديهم مشاعر الغضب بنسبة 31.3 في المائة والقلق بنسبة 39.4 في المائة، بينما يقول 52.7 في المائة إنهم متفائلون.
أما محمد علي كولات، رئيس مجلس إدارة شركة «ماك» للأبحاث، فيرى أن ثمة وضعاً خاصاً في الولايات المنكوبة، مشيراً إلى أن المنطقة يمكن وصفها بأنها «معقل» حزب العدالة والتنمية، الذي تصل نسبة تأييده فيها إلى 70 في المائة. وتابع أن استخدام إردوغان التعابير والمصطلحات القوية والمؤثرة في خطاباته في المنطقة، استهدف منع الناخبين فيها من التحول إلى حزب يميني آخر، مثل «الجيد» أو «الديمقراطية والتقدم» أو «المستقبل» أو «السعادة»، وجميعها ضمن «طاولة الستة».
واعتبر كولات أن تعهد إردوغان بمنح ضحايا الزلزال منازلهم خلال سنة يمكن أن يكون له أثر إيجابي على الناخبين في المنطقة، كون «ضحايا الزلزال يتحرقون لاستعادة منازلهم المدمرة وهي الضمانات الأكثر أهمية بالنسبة لهم حالياً، لكن هذا الوعد سيكون له تأثير إيجابي أو سلبي على أساس جدية التنفيذ».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لانعقاد جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط، بدا المشهد محكوماً بإيقاع مزدوج بين فتح نافذة دبلوماسية محدودة وتصعيد متواصل في الخطابين السياسي والعسكري، وسط شكوك عميقة بشأن إمكان تحقيق اختراق فعلي في الخلاف المزمن حول البرنامج النووي الإيراني وأجندة التفاوض الأوسع، التي من المفترض أن تشمل الصواريخ الإيرانية ودعم الحلفاء الإقليميين.

وعُقدت مفاوضات غير مباشرة، الجمعة، بين واشنطن وطهران في مسقط، شملت مصافحة مباشرة بين ممثلي البلدين، هي الأولى منذ أن شنَّت الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) 2025، ضربات على مواقع نووية رئيسية خلال حرب استمرت 12 يوماً، وبدأتها إسرائيل على إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر السبت، أن الولايات المتحدة أجرت محادثات «جيدة جداً» مع إيران، مؤكداً أن طهران «ترغب في التوصل إلى اتفاق»، ومشيراً إلى أن جولة جديدة من المفاوضات ستستأنف «في مطلع الأسبوع المقبل».

لكن ترمب شدد في المقابل على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية». وأعاد الرئيس الأميركي التذكير بإرسال أسطول عسكري كبير إلى المنطقة، في رسالة تؤكد أن خيار القوة لا يزال قائماً إلى جانب المسار الدبلوماسي، وفق تصريحات صحافية نقلها البيت الأبيض.

إيرانيون بجانب جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع بالعاصمة طهران يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

خطوط حمراء

وحرصت طهران على تثبيت خطوطها الحمراء. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي جرت الجمعة في سلطنة عُمان كانت «غير مباشرة»، لكنه أشار إلى أنه «على الرغم من ذلك، سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي»، في إشارة رمزية إلى كسر الجليد من دون تغيير طبيعة الوساطة العُمانية.

ووصف عراقجي جولة مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنها لم تُفضِ إلى اختراق حاسم، مؤكداً أن الطريق ما زال طويلاً لبناء الثقة، وأن استمرار المسار مرهون بمشاورات داخلية في العواصم المعنية.

وأوضح عراقجي أن طهران وواشنطن متفقتان على ضرورة عَقْد جولة جديدة «قريباً»، من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن. وأكد استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق «مطمئن» بشأن تخصيب اليورانيوم، لكنه شدَّد على أن «التخصيب حق غير قابل للتصرف، ويجب أن يستمر»، وأن فكرة «التخصيب بنسبة صفر» خارج إطار المفاوضات.

كما أكد عراقجي أن اليورانيوم المخصَّب «لن يخرج من البلاد»، مع استعداد إيران لمناقشة مستوى ونقاء التخصيب أو صِيَغ فنية أخرى «مطمئنة»، من بينها إنشاء اتحاد إقليمي، وفق ما أفاد به دبلوماسيون مطلعون على موقف طهران.

وفيما يتعلَّق بأجندة الجولة المقبلة، قطع عراقجي الطريق على أي توسيع للملفات المطروحة، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي الإيراني «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأضاف في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني أن واشنطن عادت إلى طاولة المفاوضات بعد محاولات ضغط وتهديد بشن هجمات عسكرية، عادّاً ذلك يعكس فشل سياسة التهديد في تغيير الموقف الإيراني.

وكان وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، قد صرح بأن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

«لن نستهدف الجوار»

صعّد عراقجي لهجته، محذراً من أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم، قائلاً: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة». وأكد في الوقت نفسه أن إيران «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وتزامنت هذه التصريحات مع رسائل عسكرية مباشرة؛ إذ نقل الإعلام الإيراني عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، عبد الرحيم موسوي، قوله إن إيران «لن تبدأ الحرب أبداً»، لكنها «لن تتردد للحظة واحدة في الدفاع القاطع عن أمنها القومي ومصالحها الحيوية»، محذراً من أن أي «مغامرة» لفرض الحرب ستفشل، وتؤدي إلى إشعال المنطقة بأسرها.

وفي سياق موازٍ، انتقد عراقجي ما وصفه بـ«عقيدة الهيمنة» الإسرائيلية، معتبراً أنها تسمح لإسرائيل بتوسيع ترسانتها العسكرية بلا قيود، بينما تضغط على دول أخرى في المنطقة لنزع سلاحها أو تقليص قدراتها الدفاعية.

جاءت هذه التصريحات على خلفية حرب يونيو 2025 التي استمرت 12 يوماً، وشنت خلالها إسرائيل هجمات واسعة على أهداف نووية وعسكرية ومدنية داخل إيران، قبل أن ترد طهران بضربات صاروخية وطائرات مسيّرة.

صورة أصدرتها البحرية الأميركية في 5 فبراير 2026 لبحارة أميركيين يوجهون طائرة عسكرية في بحر العرب (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية

في إسرائيل، سادت لهجة تشكيك واضحة حيال نتائج مفاوضات مسقط. ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن مسؤولين رفيعين أن المحادثات «لن تؤدي إلى اتفاق»، بسبب الفجوات العميقة بين الطرفين، محذرين من أن أي استهداف لإسرائيل سيقابل برد «مضاعف» على غرار عملية «الأسد الصاعد» التي نُفذت في يونيو الماضي.

كما أشارت القناة إلى ضغوط إسرائيلية لإدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لتنظيمات مسلحة ضمن جدول الأعمال، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع.

أما في واشنطن، فأكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية أن محادثات مسقط «لم تكن مصممة أساساً للتوصل إلى اتفاق»، بل كانت اختباراً للنيات، ومحاولة لمنع التصعيد. ورأى أن انتهاء الجولة من دون انهيار أو قطيعة «هو بيت القصيد»، مشيراً إلى مرحلة توقف لتقييم المواقف يعود خلالها الطرفان إلى عاصمتيهما لتحديد جدوى الاستمرار في الانخراط الدبلوماسي، مع التأكيد على أن الخيارات الأخرى «جاهزة بالفعل»، إذا لم تُبدِ إيران مرونة كافية.

وفي إطار «حملة الضغوط القصوى التي تشنّها الولايات المتحدة» على طهران، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بعيد انتهاء جولة المفاوضات الأولى فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة. وفي الوقت ذاته، وقَّع ترمب أمراً تنفيذياً (دخل حيّز التنفيذ السبت)، وينصّ على فرض تعريفات جمركية إضافية على الدول التي تواصل التجارة مع إيران. وستؤثر هذه الرسوم على التجارة مع عدد من الدول، من بينها روسيا وألمانيا وتركيا. وبحسب بيانات «منظمة التجارة العالمية»، فإن أكثر من ربع نشاط إيران التجاري في عام 2024 كان مع الصين.

وتشير معطيات مختلفة إلى أن الجولة المقبلة، إذا ما انعقدت قريباً، كما يتوقع الطرفان، ستتركز عملياً على الملفّ النووي وحده من وجهة نظر طهران، مع نقاش تقني حول مستويات التخصيب وضمانات تطمئن الغرب، في مقابل إصرار أميركي على تنازلات «ملموسة وكبيرة»، وربما محاولة جديدة لتوسيع جدول الأعمال. وبين هذين المسارين، تبقى الدبلوماسية قائمة على حافة دقيقة تحكمها حسابات الوقت وتوازن الردع، ومخاوف انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا أُغلقت نافذة التفاوض.


تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.