السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»

السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»
TT

السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»

السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»

جدّدت المملكة العربية السعودية تأكيد دعمها السودان والوقوف بجانبه في كل المواقف والأوقات، وتعهدت باستمرار مساعيها الداعمة له حتى يتجاوز «الظروف الاستثنائية» التي يعيشها، في حين اعتبر السودان العلاقات السودانية السعودية امتداداً للمصداقية في مواقف المملكة المساندة للسودان في كل المواقف والمحافل على جميع المستويات الداخلية والإقليمية والعالمية.
وقال السفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن جعفر، في خطاب بمناسبة الاحتفال بمرور 3 قرون على تأسيس المملكة: «أقول دائماً إن البحر الذي بيننا صلة لا قطع، وما بيننا دين ودم وجوار ومحبة وتاريخ مشترك». وتعهّد السفير السعودي باستمرار وقوف بلاده بجانب السودان في كل المواقف والأوقات، وبدعم مساعيه حتى يتجاوز الظروف الاستثنائية التي يعيشها، قائلاً: «نجدد ونؤكد دائماً أن المملكة ستظل دائماً بجانب السودان، في كل المواقف والأوقات، وستستمر مساعيها حتى يتجاوز السودان هذه الظروف الاستثنائية، ليعود إن شاء الله لمكانه الطبيعي علماً بين الأمم»، وذلك في مناسبة احتفالات السفارة السعودية بذكرى يوم التأسيس.
ولعبت السعودية دوراً مهماً في إحياء العملية السياسية الجارية في السودان الآن للخروج من الأزمة السياسية، وذلك عبر استضافة السفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن جعفر، في 6 يونيو (حزيران) 2022 اجتماعاً، في منزله، أفلح في جمع المدنيين والعسكريين السودانيين على طاولة واحدة، بعد جفوة طويلة استمرت منذ تولي الجيش السلطة وحلّ الحكومة المدنية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
وشارك في ذلك الاجتماع المحوري مساعِدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية مولي فيي، التي كانت تزور الخرطوم وقتها. ومهّد ذلك الاجتماع الطريق لتكوين ما أصبح يُعرف بـ«الرباعية الدولية» التي ضمّت سفراء كل من المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وبريطانيا، ودولة الإمارات العربية المتحدة. ومع الوقت لعبت «الآلية الرباعية» دوراً رئيسياً في توصل الأطراف السودانية العسكرية والمدنية إلى توقيع «اتفاق إطاري» في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2022، يقضي بتشكيل حكومة مدنية وعودة العسكريين إلى ثكناتهم.
واعتبر السفير علي بن حسن جعفر احتفالات بلاده بذكرى يوم التأسيس محطة مهمة تقف عندها الأجيال، ومناسبة لتجديد التعهد لقيادة المملكة الحكيمة، ومناسبة عظيمة للاعتزاز بتاريخ ومنجزات السعوديين، والتمسك بطموحاتهم التي تُناطح السحاب.
من جهته، هنّأ عضو مجلس السيادة السوداني الطاهر حجر، في كلمته أثناء الاحتفال، الشعب السعودي بالمناسبة، مشيداً بدور المملكة من أجل «تحقيق التقدم والسِّلم والنماء في المحيطين الإسلامي والعربي؛ وذلك بفضل القيادة الحكيمة والرشيدة التي تنعم بها المملكة».
وأشاد الطاهر حجر بالعلاقات السودانية السعودية، قائلاً: «بدا لي في هذا المقام أن أُشيد بالمستوى الرفيع للعلاقات الأخوية التي تربط بلدينا الشقيقين، ذلك المستوى الذي يجسد المصداقية في مواقف المملكة العربية السعودية المسانِدة للسودان وشعبه في كل المواقف والمُلمّات، على المستوى الداخلي وفي كل المنابر الإقليمية والعالمية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» و«الأعلى للدولة» يقاطعان مراسم توقيع اتفاق «4+4»

اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي وتكالة في طرابلس (المجلس الرئاسي)

واجهت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا اعتراضاً مزدوجاً من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بشأن حضور مراسم توقيع تفاهمات لجنة «4+4» حول تشكيل مفوضية الانتخابات والقوانين الانتخابية، قبل ساعات من الموعد المرتقب.

ولم تعلق البعثة الأممية حتى الآن على موقفي المجلسين، كما لم يصدر موقف رسمي مماثل عن مجلس النواب بشأن المشاركة في المراسم، التي يُتوقع أن يوقع خلالها ممثلون عن الجيش الوطني في شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية في غربها على التفاهمات.

وطالب المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، السبت، البعثة الأممية بتزويده بالنص الكامل لتفاهمات لجنة «4+4» قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع، بينما اعتذر المجلس الأعلى للدولة رسمياً عن المشاركة، في رسالتين منفصلتين وُجهتا إلى الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، خلال اليومين الماضيين.

وقال المجلس الرئاسي إن الدعوة التي تلقاها في 28 أغسطس (آب) الحالي لحضور المراسم «كضيف أو شاهد» جاءت متأخرة، معتبراً أن الاتفاق لا يزال «غامضاً»، لافتاً إلى أن سفراء ودولاً أجنبية اطلعوا على مضمونه قبل المؤسسات الليبية المعنية. وأعرب المجلس عن استغرابه مما وصفه بـ«غياب الشفافية»، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه لأي مسار جاد يقود إلى إجراء انتخابات وطنية وإنهاء المراحل الانتقالية.

واشترط المجلس قبل البت في الدعوة تزويده بالنص النهائي الكامل للاتفاق وملاحقه، والأساس القانوني الذي يستند إليه، وآلية اعتماد مخرجاته وتنفيذها، فضلاً عن الآثار المؤسسية المترتبة عليه.

وجاء في رسالة المجلس أنه «لا يستقيم مؤسسياً أن تُدعى رئاسة الدولة إلى حضور مراسم توقيع ترتيبات تمس استحقاقات وطنية رئيسية، من دون أن تكون قد أُحيطت مسبقاً بمضمونها».

أما رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة فقد قال إنه اطلع على الدعوة لحضور مراسم توقيع الاتفاق. وإذ أكد تكالة دعم المجلس لإجراء الانتخابات، فإنه رأى أن القضايا الجوهرية في المسار السياسي «لا يمكن حسمها أو تقديمها باعتبارها توافقاً وطنياً من خلال مسار محدود التمثيل، لم يكن المجلس شريكاً في صياغة مخرجاته».

وأبدى «الأعلى للدولة» استغرابه مما وصفه بتجاوز تفاهمات سابقة بين المؤسسات الليبية، خصوصاً تلك التي توصلت إليها لجنة «6+6» واللجان المشتركة مع مجلس النواب، بشأن إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأكد تكالة أن اعتذار المجلس عن حضور مراسم التوقيع «لا يمثل رفضاً لخريطة الطريق أو للانتخابات»، وإنما يستهدف ضمان أن تقوم العملية السياسية على التوافق الوطني والشرعية المؤسسية، وألا تُدعى الأطراف لاحقاً لإضفاء الشرعية على مخرجات لم تشارك في إعدادها.

وكانت لجنة الحوار المصغر «4+4»، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة، قد وقّعت بالأحرف الأولى على مسودة التفاهمات في تونس أخيراً، على أن تُستكمل الترتيبات، ويُعلن الاتفاق رسمياً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي.

وتتركز مهمة اللجنة على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني المنظم للاستحقاق الانتخابي، بعد تعثر مجلسي النواب و«الدولة» في إنجاز هاتين الخطوتين ضمن المسار السياسي القائم.


«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
TT

«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)

تتصاعد مخاوف الأحزاب السياسية في ليبيا مما تصفه بـ«الإقصاء» من أي انتخابات تشريعية مقبلة، على خلفية تسريبات بشأن تفاهمات داخل لجنة «4+4» قد تمهد لاعتماد النظام الفردي بدلاً من القوائم الحزبية، في وقت تستعد فيه اللجنة لتوقيع اتفاق بشأن القوانين الانتخابية مجدداً.

وترى أحزاب ليبية أن اعتماد النظام الفردي، حال إقراره، سوف يهمّش دورها السياسي ويُضعف فرص قيام حياة حزبية قائمة على البرامج والكتل، في حين تواجه هذه الأحزاب انتقادات مقابلة، تتعلق بمحدودية حضورها الشعبي وقدرتها على التأثير في الشارع الليبي على نحو كافٍ.

وبدأت ملامح القلق في الظهور من خلال تحركات سياسية متلاحقة خلال الأيام الماضية، إذ وجّهت 57 حزباً سياسياً رسالة إلى مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، الأربعاء، طالبت فيها بتوضيح موقف البعثة من أي توجه «يُقصي» القوائم الحزبية خلال الانتخابات.

ممثلو الجيش الوطني الليبي لحظة التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق اجتماع «4+4» في العاصمة التونسية أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

ولم تشهد ليبيا انتخابات تشريعية منذ انتخابات عام 2014، التي أفرزت البرلمان الحالي، في ظل صراعات سياسية وحروب أهلية متعاقبة. كما أخفقت البلاد قبل خمسة أعوام في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بعدما حالت ظروف وصفتها السلطات بـ«القوة القاهرة» دون إتمامها.

وحسب ما تسرّب من تفاهمات لجنة «4+4»، ولم تنفه البعثة الأممية أو الأطراف المنخرطة فيها، قد يقتصر حق الأحزاب في المشاركة على تقديم مرشحين أفراد في الدوائر الانتخابية.

وتخوفاً من الإقصاء، دعت الأحزاب في رسالتها للمبعوثة الأممية، إلى ألا تقل نسبة تمثيلها عن 80 في المائة من مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، ملوحة باللجوء إلى القضاء الدستوري للطعن في أي تشريع أو ترتيب انتخابي يحرمها من المشاركة عبر قوائمها ومؤسساتها، وبرامجها السياسية المعتمدة رسمياً بشكل فعّال.

وفي تحرك منفصل، وقّعت 81 حزباً سياسياً على مراسلة مشتركة طالبت فيها مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» أخيراً بضمان حقها في الانتخابات المقبلة دون إقصاء، كما تكرر الظهور لقيادات أحزاب سياسية ليبية وهي تبدي مخاوفها من تسريبات لجنة «4+4».

وتعود الاعتراضات الأساسية للأحزاب، وفق قيادات سياسية، إلى احتمال العودة لقانون انتخابي أُجريت على أساسه الانتخابات التي أفرزت مجلس النواب الحالي قبل نحو 12 عاماً، بدلاً من قانون أُعد عام 2023 وعدّلته لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة أيضاً.

ويمنح قانون 2023 المعدل، حسب هذه الأحزاب، مساحة أوسع لمشاركة القوى السياسية، فيما تخشى من أن يؤدي النظام الفردي إلى إعادة إنتاج تركيبة برلمانية مشابهة للحالية، من دون كتل سياسية متماسكة تتنافس على أساس البرامج والرؤى والمشروعات الوطنية على المستوى الوطني.

تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية التواصل المرئي الثلاثاء الماضي (البعثة الأممية)

وهنا يرى رئيس الحزب المدني الديمقراطي، محمد سعد مبارك، أن هناك «اعتراضاً شديداً» من جانب الأحزاب على ما تسرّب من مخرجات لجنة «4+4»، معتبراً أنها «استبعدت الأحزاب من المنافسة» عبر اعتماد قانون أفرز البرلمان الحالي قبل سنوات طويلة في البلاد.

وحذّر مبارك، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن التنافس وفق نظام المستقلين والأفراد «سيُنتج برلماناً جديداً مشابهاً للحالي، في ظل غياب كتل سياسية لها رؤى وبرامج»، مشيراً إلى أن ذلك قد يعزّز المصالح الشخصية، و«يفتح الباب أمام القبلية والمال الفاسد» ويضعف التنافس السياسي المتزايد.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الأحزاب السياسية في ليبيا يقارب 95 حزباً، رغم عدم وجود إحصاء موثق ونهائي لعدد الأحزاب المعتمدة رسمياً من اللجنة الحكومية المختصة، التابعة لحكومة «الوحدة» في غرب البلاد، كما اندمج منها في تحالفات سياسية.

لكن هذه الأحزاب تواجه انتقادات حادة تتعلّق بضعف حضورها الشعبي، ومحدودية تأثيرها السياسي، إذ يرى منتقدون أن نشاط بعضها لا يتجاوز حضوراً افتراضياً على منصات التواصل الاجتماعي، ولا ينعكس بالضرورة على مواقف الناخبين، أو اتجاهاتهم الانتخابية في الشارع الليبي المحلي.

ويقر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي، محمد حسن مخلوف، بمحدودية حضور الأحزاب في الشارع الليبي، لكنه يعزو ذلك إلى حداثة التجربة والظروف التي نشأت فيها، مشيراً إلى أن الحياة الحزبية مرت بمراحل متقطعة منذ الاستقلال وحتى اليوم في ليبيا.

ويشخّص مخلوف لـ«الشرق الأوسط» هذا الواقع بالقول إن التجربة الحزبية «وليدة وشهدت مخاضاً صعباً ودون مستوى الطموح»، مشيراً إلى أنها كانت محدودة في عهد الملك إدريس السنوسي، قبل أن تتوقف بعد وصول معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، ثم عادت بعد فبراير (شباط) 2011 وسط تحديات.

وأضاف مخلوف أن «ولادتها الثانية» جاءت «في بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة، بما ضاعف التحديات أمامها»، مؤكداً أهمية دعم الأحزاب وتقوية دورها من خلال إشراكها في العملية السياسية، ومشيراً إلى تعاون بعضها مع البعثة الأممية وأطراف دولية منحها حضوراً سياسياً ملحوظاً.

وبالنسبة إلى مبارك فإن منح الأحزاب دوراً حقيقياً في الانتخابات يمكن أن يساعدها على استعادة ثقة الشارع، قائلاً إن «للأحزاب دوراً سياسياً ومكانة شعبية إذا ما كانت هي أداة التنافس الديمقراطي، والوسيلة التي تضمن تبني العمل المؤسسي والجماعي المنظم» داخل الدولة.

وكانت لجنة «4+4»، التي تضم ممثلين عن الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد وحكومة «الوحدة» في غربها، قد وقّعت قبل 9 أيام، بالأحرف الأولى، مسودة اتفاق نهائي بشأن مجلس المفوضية والقوانين الانتخابية، بانتظار التوقيع الرسمي، دون موعد معلن لذلك حتى الآن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«قمة لواندا» تبحث الخروج من دوامة النزاعات بأفريقيا

مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«قمة لواندا» تبحث الخروج من دوامة النزاعات بأفريقيا

مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تُختتم، الأحد، في لواندا، أعمال الدورة الاستثنائية الحادية والعشرين لجمعية الاتحاد الأفريقي المعنية بتعزيز آليات منع النزاعات وحلّها في القارة، بعد افتتاحية، السبت، التي غلب عليها الحديث عن الاضطرابات والتوترات بأفريقيا.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة، في ظل تفاقم النزاعات المسلحة بالقارة وتداعياتها على الشعوب، وفق ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وأشار إلى أنه «رغم محدودية التأثير المتوقع؛ فإن حل الأزمة داخل البيت الأفريقي أفضل بكثير من التدخلات الخارجية التي تزيد التوترات».

12 رئيساً

وأعلن الاتحاد الأفريقي أن القمة الاستثنائية التي تستضفها لواندا عاصمة أنغولا، تبدأ السبت لمدة يومين، فيما أفاد إعلام محلي بأنغولا بأن القمة يحضرها أكثر من 12 رئيس دولة أفريقية و9 رؤساء وزراء، بالإضافة إلى عدد من نواب رؤساء الدول والوزراء الأفارقة.

وتبحث القمة، حسب «الاتحاد» سُبل تعزيز الأدوات السياسية والقانونية والمالية المتاحة للاتحاد الأفريقي للتعامل مع الأزمات ومنع تصعيد النزاعات، وتحسين التنسيق بين الآليات القارية والإقليمية، وتعبئة الموارد المالية، وتعزيز الأدوات القانونية التي تُعزز المساءلة بشكل أكبر.

اعتراف بالصعوبات

ووفق تقرير مجلس السلم والأمن، الصادر عن معهد الدراسات الأمنية (ISS) الذي يقع مقره في إثيوبيا، مقر الاتحاد الأفريقي، فإن هذه القمة تُمثل اعترافاً صريحاً من القادة الأفارقة بأن بنية السلام والأمن الأفريقية تعاني صعوبات في منع الأزمات.

وأكد التقرير نفسه، الصادر حديثاً بمناسبة القمة، أن منع النزاعات وحلّها محور أساسي في مناقشات الاتحاد الأفريقي، وقد نُوقشت هذه القضايا في كل قمة منذ تأسيس المنظمة عام 2002.

ويعقد مجلس السلام والأمن بالاتحاد 5 اجتماعات شهرية على الأقل لمناقشة قضايا الأمن وآليات التدخل، بما في ذلك أساليب عملها. كما تُخصّص معظم القمم الاستثنائية للاتحاد الأفريقي لقضايا السلام والأمن.

أهمية التوقيت

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن «قمة لواندا الاستثنائية» تكتسب أهميتها في التوقيت الراهن استناداً إلى عدة اعتبارات رئيسية، في مقدمتها استمرار النزاعات المسلحة التي تؤثر سلباً على مسارات التنمية الاقتصادية بعدد من دول القارة.

ويشير إلى استمرار أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، رغم المساعي الإقليمية والدولية لتسويتها، فضلاً عن تصاعد نشاط التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» في مناطق الساحل والصحراء، والقرن الأفريقي (الصومال)، وحوض بحيرة تشاد.

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

كما يوضح البحيري أن القمة تعكس مساعي الاتحاد الأفريقي لترسيخ مبدأ الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية بعيداً عن الاقتصار على المبادرات الدولية.

غير أنه ينبه في الوقت نفسه إلى محدودية قدرة الاتحاد على حسم هذه الملفات بمفرده نتيجة عدة عوامل، أبرزها رفض بعض الأطراف الداخلية الوساطات الإقليمية، كما هي الحال في الأزمة السودانية، إضافة إلى التدخلات الخارجية التي تسعى إلى تأجيج الصراعات لتعزيز نفوذها تحت غطاء تقديم المساعدات.

والسبت، أفاد مجلس الوزراء المصري، بأن القمة التي يشارك فيها رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ستبحث أبرز الملفات ذات الأولوية على أجندة الاتحاد الأفريقي، في مقدمتها تحقيق السلام والأمن، ودفع جهود منع النزاعات وتسوية الأزمات، ودعم الاستقرار في الدول المتأثرة بالصراعات، بالإضافة إلى ملف إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.

وتأتي هذه المشاركة، رفيعة المستوى في هذا المحفل القاري المهم، حسب البيان المصري «تجسيداً لحرص الدولة المصرية على تكريس دورها المحوري والاستراتيجي، إلى جانب الشركاء في القارة الأفريقية، في مناقشة التحديات التي تشهدها القارة، ودفع فرص دعم السلم والأمن، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وبناء شراكات جادة لتنفيذ مشروعات مُشتركة تحقق تطلعات الشعوب الأفريقية وآمالها».

وفيما يتعلق بالدور المصري، شدد البحيري على امتلاك القاهرة خبرات تراكمية واسعة في دعم الأشقاء الأفارقة، برزت خلال رئاستها السابقة لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وطرحها مبادرات تسوية النزاعات ومكافحة الإرهاب.

وأكد أن مصر تولي اهتماماً خاصاً بمرحلة ما بعد النزاعات، من خلال ملف إعادة الإعمار والتنمية، مستشهداً بالمبادرات المصرية لإعادة إعمار السودان، وإسهاماتها التنموية البارزة في القارة، مثل بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، مشدداً على حرص مصر المستمر على تقديم الدعم لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والتنموي في القارة.