«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

عقب تسريبات لجنة «4+4» بتطبيق النظام الفردي بديلاً عن «القائمة»

امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
TT

«مخاوف الإقصاء» من الانتخابات تتصاعد داخل الأحزاب الليبية

امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)
امرأة ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية بتاجوراء الليبية (البعثة الأممية)

تتصاعد مخاوف الأحزاب السياسية في ليبيا مما تصفه بـ«الإقصاء» من أي انتخابات تشريعية مقبلة، على خلفية تسريبات بشأن تفاهمات داخل لجنة «4+4» قد تمهد لاعتماد النظام الفردي بدلاً من القوائم الحزبية، في وقت تستعد فيه اللجنة لتوقيع اتفاق بشأن القوانين الانتخابية مجدداً.

وترى أحزاب ليبية أن اعتماد النظام الفردي، حال إقراره، سوف يهمّش دورها السياسي ويُضعف فرص قيام حياة حزبية قائمة على البرامج والكتل، في حين تواجه هذه الأحزاب انتقادات مقابلة، تتعلق بمحدودية حضورها الشعبي وقدرتها على التأثير في الشارع الليبي على نحو كافٍ.

وبدأت ملامح القلق في الظهور من خلال تحركات سياسية متلاحقة خلال الأيام الماضية، إذ وجّهت 57 حزباً سياسياً رسالة إلى مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، الأربعاء، طالبت فيها بتوضيح موقف البعثة من أي توجه «يُقصي» القوائم الحزبية خلال الانتخابات.

ممثلو الجيش الوطني الليبي لحظة التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق اجتماع «4+4» في العاصمة التونسية أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

ولم تشهد ليبيا انتخابات تشريعية منذ انتخابات عام 2014، التي أفرزت البرلمان الحالي، في ظل صراعات سياسية وحروب أهلية متعاقبة. كما أخفقت البلاد قبل خمسة أعوام في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بعدما حالت ظروف وصفتها السلطات بـ«القوة القاهرة» دون إتمامها.

وحسب ما تسرّب من تفاهمات لجنة «4+4»، ولم تنفه البعثة الأممية أو الأطراف المنخرطة فيها، قد يقتصر حق الأحزاب في المشاركة على تقديم مرشحين أفراد في الدوائر الانتخابية.

وتخوفاً من الإقصاء، دعت الأحزاب في رسالتها للمبعوثة الأممية، إلى ألا تقل نسبة تمثيلها عن 80 في المائة من مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، ملوحة باللجوء إلى القضاء الدستوري للطعن في أي تشريع أو ترتيب انتخابي يحرمها من المشاركة عبر قوائمها ومؤسساتها، وبرامجها السياسية المعتمدة رسمياً بشكل فعّال.

وفي تحرك منفصل، وقّعت 81 حزباً سياسياً على مراسلة مشتركة طالبت فيها مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» أخيراً بضمان حقها في الانتخابات المقبلة دون إقصاء، كما تكرر الظهور لقيادات أحزاب سياسية ليبية وهي تبدي مخاوفها من تسريبات لجنة «4+4».

وتعود الاعتراضات الأساسية للأحزاب، وفق قيادات سياسية، إلى احتمال العودة لقانون انتخابي أُجريت على أساسه الانتخابات التي أفرزت مجلس النواب الحالي قبل نحو 12 عاماً، بدلاً من قانون أُعد عام 2023 وعدّلته لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة أيضاً.

ويمنح قانون 2023 المعدل، حسب هذه الأحزاب، مساحة أوسع لمشاركة القوى السياسية، فيما تخشى من أن يؤدي النظام الفردي إلى إعادة إنتاج تركيبة برلمانية مشابهة للحالية، من دون كتل سياسية متماسكة تتنافس على أساس البرامج والرؤى والمشروعات الوطنية على المستوى الوطني.

تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية التواصل المرئي الثلاثاء الماضي (البعثة الأممية)

وهنا يرى رئيس الحزب المدني الديمقراطي، محمد سعد مبارك، أن هناك «اعتراضاً شديداً» من جانب الأحزاب على ما تسرّب من مخرجات لجنة «4+4»، معتبراً أنها «استبعدت الأحزاب من المنافسة» عبر اعتماد قانون أفرز البرلمان الحالي قبل سنوات طويلة في البلاد.

وحذّر مبارك، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن التنافس وفق نظام المستقلين والأفراد «سيُنتج برلماناً جديداً مشابهاً للحالي، في ظل غياب كتل سياسية لها رؤى وبرامج»، مشيراً إلى أن ذلك قد يعزّز المصالح الشخصية، و«يفتح الباب أمام القبلية والمال الفاسد» ويضعف التنافس السياسي المتزايد.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الأحزاب السياسية في ليبيا يقارب 95 حزباً، رغم عدم وجود إحصاء موثق ونهائي لعدد الأحزاب المعتمدة رسمياً من اللجنة الحكومية المختصة، التابعة لحكومة «الوحدة» في غرب البلاد، كما اندمج منها في تحالفات سياسية.

لكن هذه الأحزاب تواجه انتقادات حادة تتعلّق بضعف حضورها الشعبي، ومحدودية تأثيرها السياسي، إذ يرى منتقدون أن نشاط بعضها لا يتجاوز حضوراً افتراضياً على منصات التواصل الاجتماعي، ولا ينعكس بالضرورة على مواقف الناخبين، أو اتجاهاتهم الانتخابية في الشارع الليبي المحلي.

ويقر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي، محمد حسن مخلوف، بمحدودية حضور الأحزاب في الشارع الليبي، لكنه يعزو ذلك إلى حداثة التجربة والظروف التي نشأت فيها، مشيراً إلى أن الحياة الحزبية مرت بمراحل متقطعة منذ الاستقلال وحتى اليوم في ليبيا.

ويشخّص مخلوف لـ«الشرق الأوسط» هذا الواقع بالقول إن التجربة الحزبية «وليدة وشهدت مخاضاً صعباً ودون مستوى الطموح»، مشيراً إلى أنها كانت محدودة في عهد الملك إدريس السنوسي، قبل أن تتوقف بعد وصول معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، ثم عادت بعد فبراير (شباط) 2011 وسط تحديات.

وأضاف مخلوف أن «ولادتها الثانية» جاءت «في بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة، بما ضاعف التحديات أمامها»، مؤكداً أهمية دعم الأحزاب وتقوية دورها من خلال إشراكها في العملية السياسية، ومشيراً إلى تعاون بعضها مع البعثة الأممية وأطراف دولية منحها حضوراً سياسياً ملحوظاً.

وبالنسبة إلى مبارك فإن منح الأحزاب دوراً حقيقياً في الانتخابات يمكن أن يساعدها على استعادة ثقة الشارع، قائلاً إن «للأحزاب دوراً سياسياً ومكانة شعبية إذا ما كانت هي أداة التنافس الديمقراطي، والوسيلة التي تضمن تبني العمل المؤسسي والجماعي المنظم» داخل الدولة.

وكانت لجنة «4+4»، التي تضم ممثلين عن الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد وحكومة «الوحدة» في غربها، قد وقّعت قبل 9 أيام، بالأحرف الأولى، مسودة اتفاق نهائي بشأن مجلس المفوضية والقوانين الانتخابية، بانتظار التوقيع الرسمي، دون موعد معلن لذلك حتى الآن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة أمس الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

عَودة صالح وتكالة للحوار... خلط جديد لأوراق الأزمة الليبية

في تحرك وصف بأنه يعيد خلط أوراق الأزمة الليبية، جاء اتفاق رئيسي «النواب» و«الدولة»، عقيلة صالح ومحمد تكالة، ليرسم ملامح مرحلة يرى فيها البعض «مناورة سياسية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مشروع عمارات الجبل في درنة شرق ليبيا (صندوق التنمية والإعمار في شرق ليبيا)

3 أعوام على «دانيال»... درنة الليبية تتعافى وأسر ما زالت تنتظر حقوقها

بين تسارع وتيرة الإعمار وبلوغها مستويات متقدمة، واستمرار وجع الملفات العالقة؛ تمضي درنة الليبية في استعادة عافيتها وسط مطالبات متجددة بالتعويض الشامل والعدالة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

واصل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.