تُختتم، الأحد، في لواندا، أعمال الدورة الاستثنائية الحادية والعشرين لجمعية الاتحاد الأفريقي المعنية بتعزيز آليات منع النزاعات وحلّها في القارة، بعد افتتاحية، السبت، التي غلب عليها الحديث عن الاضطرابات والتوترات بأفريقيا.
وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة، في ظل تفاقم النزاعات المسلحة بالقارة وتداعياتها على الشعوب، وفق ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».
وأشار إلى أنه «رغم محدودية التأثير المتوقع؛ فإن حل الأزمة داخل البيت الأفريقي أفضل بكثير من التدخلات الخارجية التي تزيد التوترات».
12 رئيساً
وأعلن الاتحاد الأفريقي أن القمة الاستثنائية التي تستضفها لواندا عاصمة أنغولا، تبدأ السبت لمدة يومين، فيما أفاد إعلام محلي بأنغولا بأن القمة يحضرها أكثر من 12 رئيس دولة أفريقية و9 رؤساء وزراء، بالإضافة إلى عدد من نواب رؤساء الدول والوزراء الأفارقة.
وتبحث القمة، حسب «الاتحاد» سُبل تعزيز الأدوات السياسية والقانونية والمالية المتاحة للاتحاد الأفريقي للتعامل مع الأزمات ومنع تصعيد النزاعات، وتحسين التنسيق بين الآليات القارية والإقليمية، وتعبئة الموارد المالية، وتعزيز الأدوات القانونية التي تُعزز المساءلة بشكل أكبر.
اعتراف بالصعوبات
ووفق تقرير مجلس السلم والأمن، الصادر عن معهد الدراسات الأمنية (ISS) الذي يقع مقره في إثيوبيا، مقر الاتحاد الأفريقي، فإن هذه القمة تُمثل اعترافاً صريحاً من القادة الأفارقة بأن بنية السلام والأمن الأفريقية تعاني صعوبات في منع الأزمات.
وأكد التقرير نفسه، الصادر حديثاً بمناسبة القمة، أن منع النزاعات وحلّها محور أساسي في مناقشات الاتحاد الأفريقي، وقد نُوقشت هذه القضايا في كل قمة منذ تأسيس المنظمة عام 2002.
ويعقد مجلس السلام والأمن بالاتحاد 5 اجتماعات شهرية على الأقل لمناقشة قضايا الأمن وآليات التدخل، بما في ذلك أساليب عملها. كما تُخصّص معظم القمم الاستثنائية للاتحاد الأفريقي لقضايا السلام والأمن.
أهمية التوقيت
ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن «قمة لواندا الاستثنائية» تكتسب أهميتها في التوقيت الراهن استناداً إلى عدة اعتبارات رئيسية، في مقدمتها استمرار النزاعات المسلحة التي تؤثر سلباً على مسارات التنمية الاقتصادية بعدد من دول القارة.
ويشير إلى استمرار أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، رغم المساعي الإقليمية والدولية لتسويتها، فضلاً عن تصاعد نشاط التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» في مناطق الساحل والصحراء، والقرن الأفريقي (الصومال)، وحوض بحيرة تشاد.

كما يوضح البحيري أن القمة تعكس مساعي الاتحاد الأفريقي لترسيخ مبدأ الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية بعيداً عن الاقتصار على المبادرات الدولية.
غير أنه ينبه في الوقت نفسه إلى محدودية قدرة الاتحاد على حسم هذه الملفات بمفرده نتيجة عدة عوامل، أبرزها رفض بعض الأطراف الداخلية الوساطات الإقليمية، كما هي الحال في الأزمة السودانية، إضافة إلى التدخلات الخارجية التي تسعى إلى تأجيج الصراعات لتعزيز نفوذها تحت غطاء تقديم المساعدات.
والسبت، أفاد مجلس الوزراء المصري، بأن القمة التي يشارك فيها رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ستبحث أبرز الملفات ذات الأولوية على أجندة الاتحاد الأفريقي، في مقدمتها تحقيق السلام والأمن، ودفع جهود منع النزاعات وتسوية الأزمات، ودعم الاستقرار في الدول المتأثرة بالصراعات، بالإضافة إلى ملف إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.
وتأتي هذه المشاركة، رفيعة المستوى في هذا المحفل القاري المهم، حسب البيان المصري «تجسيداً لحرص الدولة المصرية على تكريس دورها المحوري والاستراتيجي، إلى جانب الشركاء في القارة الأفريقية، في مناقشة التحديات التي تشهدها القارة، ودفع فرص دعم السلم والأمن، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وبناء شراكات جادة لتنفيذ مشروعات مُشتركة تحقق تطلعات الشعوب الأفريقية وآمالها».
وفيما يتعلق بالدور المصري، شدد البحيري على امتلاك القاهرة خبرات تراكمية واسعة في دعم الأشقاء الأفارقة، برزت خلال رئاستها السابقة لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وطرحها مبادرات تسوية النزاعات ومكافحة الإرهاب.
وأكد أن مصر تولي اهتماماً خاصاً بمرحلة ما بعد النزاعات، من خلال ملف إعادة الإعمار والتنمية، مستشهداً بالمبادرات المصرية لإعادة إعمار السودان، وإسهاماتها التنموية البارزة في القارة، مثل بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، مشدداً على حرص مصر المستمر على تقديم الدعم لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والتنموي في القارة.




