تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

انقسام حاد بعد منع جلسة لمناقشة تعديل اللائحة الداخلية

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الاستقطاب بين أعضائه، وسط مخاوف من انعكاس الخلاف على انتظام عمل المؤسسة التشريعية، بعدما تحرك نواب لعقد جلسة لمناقشة «إصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته، وتعديل لائحته الداخلية»، لكن محاولتهم عقد الجلسة قوبلت بالمنع، فيما نفت رئاسة المجلس وجود جلسة رسمية مقررة.

وتتركز الخلافات، وفق مصادر برلمانية، حول مطالب بإجراء تغييرات داخل المجلس تشمل هيئة رئاسته، وفي مقدمتها رئيسه عقيلة صالح الذي يتولى المنصب منذ أغسطس (آب) 2014، ما أدى إلى تشكل معسكرَين بين مؤيد لهذه التحركات وآخر رافض لها.

وعبَّر مصدر برلماني مطلع على مواقف مختلف الأطراف داخل البرلمان عن قلق من أن تدفع حدة الاستقطاب المجلس إلى «مرحلة من التعطيل التشريعي والدستوري»، محذراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار الانقسام قد يفتح الباب أمام الطعن في تشريعات تصدر عنه.

وذهب المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى القول بأن الخلاف قد يقلص أيضاً فرص التوافق على تحويل التفاهمات التي توصلت إليها لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية بين مجلسي النواب و«الدولة» إلى تعديلات تُدرج ضمن الإعلان الدستوري، في وقت تسعى فيه الأطراف الليبية إلى الدفع نحو الانتخابات.

وتسارعت الأحداث في بنغازي، الاثنين، مع تقارير إعلامية تحدثت عن منع قوة عسكرية تابعة للسلطات في شرق ليبيا 86 نائباً من دخول مقر مجلس النواب لعقد اجتماع لمناقشة إصلاح المجلس وتعديل لائحته الداخلية.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال جلسة في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفي بيان صدر لاحقاً، تمسك النواب باستمرار «الحراك البرلماني»، مبدين استعدادهم لعقد اجتماع في أي مدينة ليبية يتاح فيها للأعضاء ممارسة مهامهم، استناداً إلى المادة الـ137 من اللائحة الداخلية للمجلس. وذهب عضو مجلس النواب إلى الحديث بشكل مباشر للمطالبة بتغيير رئاسة البرلمان.

تباين الروايات

في المقابل، بدا المشهد داخل مجلس النواب محكوماً بتباين واضح في رواية ما جرى. ففي بيان وقّعه 72 نائباً، نفى هؤلاء تلقيهم دعوة رسمية أو إخطاراً من رئاسة المجلس بشأن عقد جلسة، مؤكدين أن جدول أعمال معتمداً لم يصل إليهم، ومشددين على ضرورة التمييز بين الجلسات الرسمية والاجتماعات التشاورية.

وعلى وقع هذا التباين، نفى عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي وجود تحركات داخل مقر المجلس تستهدف تغيير هيئة رئاسته، معتبراً أن الخلافات القائمة تقتصر على «مسائل شخصية» بين بعض النواب وهيئة الرئاسة، ولا تعكس موقفاً عاماً داخل المجلس.

أما المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق فقد اتخذ موقفاً أكثر حسماً، نافياً وجود جلسة رسمية مقررة، الاثنين، من الأساس، وبالتالي عدم وجود جلسة يمكن عرقلتها، بينما وصف الإجراءات الأمنية التي اتُخذت في محيط مقر المجلس بأنها «روتينية» ولا علاقة لها بأعمال المؤسسة التشريعية.

وبالتزامن مع ذلك، تداولت تقارير محلية ومنشورات لناشطين ليبيين معلومات عن وجود تباين في مواقف شخصيات عسكرية بارزة في شرق البلاد تجاه الكتل المتنافسة داخل مجلس النواب، مع حديث عن دعم كل منها لتوجه مختلف داخل المجلس. ولم يصدر بعد رد رسمي يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها.

لكن الخلاف حول مستقبل رئاسة المجلس ليس جديداً. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا نواب إلى عقد جلسة في بنغازي لبدء تنفيذ «خريطة طريق» تتضمن تعديلات على قانون صدر عام 2014، بما يسمح بإجراء تغييرات داخل هيئة الرئاسة واللجان.

وفي تحرك مماثل، هدد 64 نائباً في وقت سابق هذا الشهر بعقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً لاختيار هيئة رئاسة جديدة، وذلك بعد مقاطعتهم جلسة 14 سبتمبر (أيلول) التي أقر خلالها المجلس الاتفاق النهائي للجنة «4+4» بين سلطتي شرق وغرب ليبيا.

وقوبلت الجلسة المذكورة، التي عقدت بعد أشهر من الغياب، بتشكيك النواب المقاطعين آنذاك في اكتمال النصاب القانوني للجلسة، وقالوا إن النصاب يتطلب حضور 87 نائباً، محذرين من أن مخرجات أي جلسة لا تستوفي النصاب ستكون عرضة للطعن أمام القضاء المختص.

هواجس الانقسام

ويخشى مراقبون من أن يتجاوز الخلاف مسألة رئاسة المجلس إلى انقسام المؤسسة نفسها. وحذر المستشار السابق بالمحكمة العليا جمعة أبو زيد من أن استمرار الاستقطاب قد يقود إلى «انقسام مجلس النواب»، بحيث يصبح هناك مجلس في بنغازي وآخر في إحدى مدن غرب ليبيا.

وقال أبو زيد، في منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، إن مجلس النواب «هو الجسم الوحيد الذي ظل موحداً» بعدما انقسمت مؤسسات أخرى في البلاد، محذراً من أن انقسامه «سينتقل إلى الدولة نفسها»، بما قد يؤدي إلى وجود سلطتين تشريعيتين تحملان اسم ليبيا.

ودعا إلى إعطاء الأولوية للمسارات القائمة، وبينها مبادرة المبعوث الأميركي مسعد بولس ولجنة «4+4»، معتبراً أن إقرار التعديلات اللازمة على الإعلان الدستوري يمكن أن يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفي ظل تمسك المعسكرين بموقفيهما، يرى مصدر برلماني أن احتواء الخلاف يتطلب التوصل إلى صيغة توافقية، عبر تدخل شخصيات سياسية واجتماعية وقبلية في تقريب وجهات النظر.

وانتهى المصدر إلى أن من بين صيغ التسوية المطروحة «إجراء تغييرات داخل لجان المجلس وضخ دماء جديدة فيها لمدة 6 أشهر إلى حين إجراء انتخابات جديدة لرئاسة المجلس، بالتوازي مع تقديم ضمانات والتزامات واضحة من الأطراف لمنع انتقال الخلاف إلى تعطيل المؤسسة التشريعية».


مقالات ذات صلة

مُعلمو ليبيا يضيّقون الخناق على «الوحدة» برفض استئناف الدراسة

شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين فى تاجوراء (أرشيفية - حراك المعلمين)

مُعلمو ليبيا يضيّقون الخناق على «الوحدة» برفض استئناف الدراسة

ضيق مُعلمو ليبيا الخناق على حكومة الوحدة «المؤقتة» بالتلويح بـ«الإضراب الشامل» في جميع المدارس

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من مراسم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الخارجية الليبية)

ليبيا لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة

تسعى ليبيا إلى «كسر العزلة الدبلوماسية» المرتبطة بسنوات الاضطراب والانقسام وتطمح لإعادة تنشيط حضورها الأفريقي بمبادرات جديدة ومشروعات مشتركة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

وجّه صدام حفتر نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي يعود النفط لواجهة النقاش بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة لتسوية خلافاتها.

علاء حموده (القاهرة )

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)
رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)
TT

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)
رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)

انضم مجلس النواب الليبي إلى التحذيرات الأميركية بشأن معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية من معرقلي العملية السياسية في البلاد. وطالب بعثة الأمم المتحدة، مساء الخميس، بـ«اتخاذ إجراءات رادعة بحقهم»، في موقف يتقاطع مع تلويح مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بـ«فرض عقوبات على الأطراف التي تعطل التسوية السياسية»، في حين أكد نائب القائد العام للجيش الوطني صدام حفتر دعمه للمبادرة الأميركية لتوحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات.

وبحثت رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، مساء الخميس، مع قيادات سياسية وعسكرية وتنموية في شرق ليبيا، مستجدات العملية السياسية وجهود توحيد مؤسسات الدولة، في سلسلة لقاءات بمدينة بنغازي، أعقبت تمديد ولاية البعثة الأممية لمدة عام.

صدام حفتر مع المبعوثة الأممية (الجيش الوطني)

والتقت تيتيه رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، وصدام حفتر، وشقيقه بالقاسم حفتر، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، في إطار تحركات البعثة الأممية لدفع مسار التسوية السياسية، ومعالجة الانقسام المؤسسي.

وذكر مجلس النواب أن عبد النبي أكد خلال لقائه تيتيه «انفتاحه على جميع الليبيين، وحرصه على توحيد المؤسسات، ولا سيما السيادية والرقابية والقضائية»، مطالباً الأمم المتحدة بـ«اتخاذ خطوات رادعة تجاه معرقلي العملية السياسية».

وأكد رئيس المجلس دعمه اتفاق اللجنة المصغرة (4+4)، مشدداً على «ضرورة الإسراع في تنفيذه»، كما تناول اللقاء تداعيات الهجرة غير النظامية على ليبيا، بصفتها دولة عبور، والحاجة إلى حلول اقتصادية في دول المنبع للحد من تدفقات المهاجرين.

من جانبها، قالت تيتيه إن هناك تقارباً ملحوظاً بين المؤسسات الليبية خلال الفترة الأخيرة، وأوضحت أن عدداً من الملفات بات في طريقه إلى الحل، داعية الأطراف الليبية إلى «مواصلة التعاون لتحقيق الاستقرار»، ومؤكدة أن «دور البعثة الأممية يتمثل في تقديم الدعم والمشورة للجهات الليبية».

وكان بولس قد وجّه، الأربعاء، تحذيراً مباشراً إلى الأطراف، التي تعرقل الانتقال السياسي في ليبيا، قائلاً إن «من يختارون تعطيل العملية السياسية أو تقويضها سيواجهون عواقب، من بينها احتمال إدراجهم على قوائم العقوبات»، وحملهم مسؤولية حرمان جيل كامل من فرص الاستقرار والازدهار بسبب «مصالح شخصية ضيقة».

وأكد صدام حفتر خلال لقاء تيته «ضرورة توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام في المؤسسات الوطنية»، مشيراً إلى أن «توحيد السلطات السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية يمثل أساساً لاستعادة وحدة الدولة، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

وقال صدام إنه يدعم جهود البعثة الأممية، بالتوازي مع انخراطه في المبادرة الأميركية، مؤكداً «ضرورة البناء على تفاهمات اللجنة المصغرة (4+4)، وتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذها، وفق خطوات واضحة وجدول زمني محدد». وأضاف صدام أن استمرار الانقسام يفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية، مشدداً على رفض إبقاء مستقبل البلاد رهناً للخلافات، ومحاولات تعطيل المسار السياسي.

مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر (أ.ف.ب)

من جانبه، بحث مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بالقاسم حفتر، مع تيتيه سبل التعاون في مجالات التنمية وإعادة الإعمار، واستعرضا مشروعات البنية التحتية والمرافق الخدمية المنفذة في عدد من المدن، خصوصاً بنغازي ودرنة. وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق، بما يدعم التنمية الاقتصادية، ويحسن الخدمات المقدمة للمواطنين. كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، حيث اطلعت على أعمال تطوير المرافق التعليمية.


مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)
الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

في الوقت الذي أعلنت فيه مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود مع السودان، أكّد عسكريون سابقون أن مخاطر «الدهابة» أصبحت تتخطى الاقتصاد إلى «محاولة تهديد الأمن القومي المصري».

وأعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، الخميس، عن مقتل ضابطين في الجيش المصري خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً «أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها».

وأشار، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن عمليات مجابهة الظاهرة شهدت تبادلاً لإطلاق النار، ما أودى بحياة رئيس أركان حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى ضابط مصري آخر.

وأعربت جامعة الدول العربية عن إدانتها «للاعتداء المسلح الذي تعرضت له قوات حرس الحدود المصرية في المنطقة الجنوبية من البلاد». وقالت، في بيان الجمعة، إنها «تتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة لمصر قيادةً وحكومةً وشعباً».

وأكدت «وقوفها الكامل إلى مصر، ودعمها لما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها»، مشددةً على أن «أمن مصر واستقرارها يمثلان ركيزة أساسية للأمن القومي العربي».

مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، قال إن «مخاطر عصابات التنقيب ومن يطلق عليهم الدهابة أصبحت تتعدى المخاطر الاقتصادية على مصر، حيث تندس بينهم عناصر متسللة خطرة للغاية تقوم بتهريب المخدرات والأسلحة، وعناصر هجرة غير شرعية. وكل هذا يمثل خطراً كبيراً على الأمن القومي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عانت كثيراً، وما زالت تعاني من الحدود المشتركة مع ليبيا ومع السودان، لأنها غير مُسيطر عليها من الجانب الآخر، وتصبح المواجهة فقط على عاتق الجانب المصري، والفترة المقبلة ستشهد تعاملاً قوياً من السلطات المصرية لتطهير هذه المنطقة، بهدف حماية الأمن القومي، وليس حماية الثروات فقط».

مضبوطات لأسلحة يتم تهريبها على الحدود المصرية (المتحدث العسكري المصري)

وكشف المتحدث العسكري المصري، في مؤتمر صحافي، الخميس، «انطلاق المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية اعتباراً من السبت حتى تحقيق أهدافها»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة نفذت حتى الآن 3 مراحل من الحملة».

وأوضح أن نتائج الحملة أسفرت عن ضبط 4488 خيمة وعشة تستخدم في أنشطة التنقيب غير المشروع، إلى جانب توقيف 691 شخصاً، بينهم 151 مصرياً و540 أجنبياً.

كما تمكنت القوات المصرية من ضبط 34 قطعة سلاح و63 ألفاً و79 طلقة ذخيرة من أعيرة مختلفة، إضافة إلى تنفيذ «العديد من الضربات الاستباقية» لقطع إمدادات الأسلحة والذخائر للعناصر المتورطة.

وأكد المتحدث العسكري «وجود تنسيق بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية لفرض السيطرة الأمنية وتضييق الخناق على العناصر الإجرامية العاملة في مناطق التنقيب غير المشروع».

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

وكان الجيش المصري قد أعلن، في بيان خلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، أن قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ضبطت «27» واقعة في مجال الأسلحة والذخائر، أسفرت عن ضبط «1149» قطعة سلاح، ونحو «187000» طلقة مختلفة الأعيرة خلال 3 أشهر.

رئيس مجموعة «الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر»، العميد خالد عكاشة، قال إن «الجهود الكبيرة التي تقوم بها السلطات المصرية في منطقة الحدود الجنوبية للبلاد في الفترة الأخيرة توضح بشكل قاطع أن المخاطر القادمة من تلك الحدود ليست اقتصادية فقط، وإن كانت المخاطر الاقتصادية ونهب ثروات مصر حاضرة في المشهد، ولكن أيضاً المخاطر الأمنية هي الأهم، فمصر حريصة للغاية على منع اختراق حدودها لممارسة أنشطة غير مشروعة».

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التنقيب عن الذهب يمثل أحد الأنشطة غير المشروعة لتلك العصابات، ولكن الهدف الاستراتيجي الأهم للسلطات المصرية هو منع تسلل جنسيات غير مصرية بمعاونة عناصر لها أهداف تسعى لخلق منطقة تتسم بالسيولة الأمنية، قرب هذه الحدود، تمثل تهديداً كبيراً للأمن القومي المصري».

وأوضح أن «ما تم الإعلان عنه من ضبط أكثر من 500 شخص من جنسيات مختلفة، وكذلك الإعلان عن مقتل ضابطين كبيرين في الحملة الأمنية يوضح أن هناك مواجهات ضارية وأسلحة قوية تستخدم بهدف تهديد الاستقرار المصري، وهو ما تعمل القوات المصرية على مواجهته بحزم ودون أي تهاون».


معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تصاعدت حدة المعارك العنيفة في غرب السودان لليوم الثاني على التوالي، بعدما شنّ الجيش، الخميس، هجوماً متزامناً على مناطق تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في شمال وغرب إقليم كردفان، في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن مدى تقدُّم الطرفَين على الأرض.

وبينما لم ينشر الجيش السوداني تفاصيل رسمية بشأن تلك المعارك، قال المتحدث باسم «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش)، الرائد متوكل علي وكيل: «نفذت (القوة المشتركة) والقوات المسلحة السودانية عمليات عسكرية واسعة في محور كردفان، واستردت مناطق أم صميمة وكازقيل والحمادي وأبو قعود، وألحقت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بـ(قوات الدعم السريع)».

وأضاف في بيان صحافي: «تمكنت قواتنا من تدمير 40 عربة قتالية والاستيلاء على 43 عربة أخرى بكامل عتادها، وتواصل مطاردة القوات التي فرَّت من ساحة المعركة».

وأكد أن «القوة المشتركة» ماضية في العمليات العسكرية بالتنسيق مع الجيش والقوات المساندة في استعادة كل الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من بيان «القوة المشتركة» بشأن السيطرة على تلك المناطق.

وتتكون القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة/جيش تحرير السودان» بزعامة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي.

رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارته الأخيرة لموسكو في 30 أكتوبر (إ.ب.أ)

في المقابل، أفادت منصات إعلامية موالية لــ«قوات الدعم السريع» بأن قواتها نصبت كمائن للقوة المهاجمة، وقتلت أعداداً كبيرة منهم، واستولت على عربات قتالية بكامل عتادها العسكري، كما استعادت السيطرة على المناطق مرة أخرى.

ورجحت انسحاب الجيش إلى مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان بعد الضربات التي تلقاها في محاور كردفان المختلفة.

وعادة لا يعترف طرفا الحرب بخسارة أي منطقة، إلا بعد أن يعلن أحدهما السيطرة الكاملة عليها.

وتأتي هذه التطورات العسكرية بعد أن استطاعت قوات الجيش والقوات المساندة لها في الأشهر الماضية استرداد مناطق مهمة في ولاية شمال كردفان، وفي الوقت نفسه تحاول التقدم للسيطرة على ولاية غرب كردفان الغنية بالنفط.

ومنذ عدة أيام، تواترت أنباء عن أن الجيش يمهد لشن هجمات مضادة واسعة النطاق لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في غرب كردفان.

وفي وقت سابق، تبادل كل من الجيش و«الدعم السريع» السيطرة على بلدتَي «كازقيل» و«الحمادي»، أكثر من مرة.

ولم يعلن الجيش رسمياً عن تحركاته، لكن قادته تحدثوا في وقت سابق عن معارك مرتقبة في عدة محاور لاسترداد المناطق التي يسيطر عليها «الدعم السريع»، مشيرين إلى أن الهدف استعادة مدن ولاية غرب كردفان، لفتح الطريق أمام إقليم دارفور، غرب البلاد.