تركيا: «طاولة الستة» تفاهمت بشأن المرشح المنافس لإردوغان انتظاراً لإعلانه الاثنين

تمسّك «المرأة الحديدية» بموقفها من ترشيح كليتشدار أوغلو أرجأ الإعلان

كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)
كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

تركيا: «طاولة الستة» تفاهمت بشأن المرشح المنافس لإردوغان انتظاراً لإعلانه الاثنين

كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)
كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)

لم يتمكن قادة «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة التركية من إعلان اسم المرشح الرئاسي المشترك الذي سيكون المنافس الأول للرئيس رجب طيب إردوغان، في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، وتقرر إرجاء إعلان الاسم إلى اجتماع سيعقد يوم الاثنين المقبل؛ بسبب تمسّك رئيسة حزب «الجيد» المعارض ميرال أكشينار، بموقفها الرافض لترشيح رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، وطرح اسمي رئيسي بلديتي أنقرة منصور ياواش، وإسطنبول أكرم إمام أوغلو؛ لاختيار أحدهما مرشحاً.

حملت أكشينار، الملقبة في تركيا بـ«المرأة الحديدية»، موقفها بشأن المرشح الرئاسي المشترك للتحالف السياسي للمعارضة إلى الاجتماع الذي كان محط أنظار الجميع، سواء في الأوساط السياسية أو في الشارع التركي، الذي سبق أن عبرت عنه في مقابلة تلفزيونية قبل أيام من الاجتماع العاصف الذي استغرق 5 ساعات ونصف الساعة، وانتهى في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، وكادت تتسبب في فشل الاجتماع وضرب التحالف ذاته بتهديدها بالمغادرة لولا تدخل بعض قادة الأحزاب لتهدئتها.

وصدر عن الاجتماع، الذي عُقد بمقر حزب «السعادة» في أنقرة، بيان مقتضب موقع من قادة الأحزاب الـ6، بمَن فيهم أكشينار، جاء فيه: «توصلنا إلى تفاهم بشأن مرشحنا المشترك وخريطة الطريق للمرحلة الانتقالية في انتخابات الدورة 28 للبرلمان، والرئيس الـ13 للجمهورية، وبعد أن يبلّغ القادة المجالس المفوضة لأحزابهم، سنلتقي مرة أخرى باستضافة حزب السعادة في 6 مارس (آذار) 2023 (الاثنين)، وسنشارك البيان الختامي مع الجمهور بكل احترام».

وعبر الاجتماع أصدر رئيس حزب «السعادة» تمل كارامولا أوغلو بياناً مقتضباً قال فيه: «أود أن أشكر كل رؤساء الأحزاب المحترمين الذين توصلنا معهم إلى تفاهم مشترك».

وأثناء مغادرته الاجتماع لم يرد كليتشدار أوغلو على بعض الصحافيين الذين قالوا له: «مبروك ترشيحك».

وعندما سئل رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، أثناء مغادرته مقر حزب «السعادة»: من هو المرشح؟، رد قائلاً: «نراكم في 6 مارس».

ولاحقاً، كتب كليتشدار على «تويتر»: «الوحدة والعمل الجماعي يفوقان كل شيء ما عدا الموت... أود أن أشكر رؤساء الأحزاب جميعاً، لا سيما السيد كارامولا أوغلو، الذي استضاف اجتماعنا».

وعقب الاجتماع مباشرة، توجه كل من كليتشدار أوغلو وأكشينار إلى مقري حزبيهما، حيث عقد كل منهما اجتماعاً مع المجلس التنفيذي بحزبه، وكذلك المجموعة البرلمانية ورؤساء الفروع في الولايات.

واستمر اجتماع أكشينار مع قيادات ونواب ورؤساء فروع حزب «الجيد» (حضر رؤساء الفروع في ولايات تركيا الـ81 جميعاً) حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ لبحث موقف الحزب والموقف الذي ستعبر عنه في اجتماع «طاولة الستة» يوم الاثنين.

وبدا لافتاً الازدحام حول مقر حزب «الجيد» لدى وصول أكشينار عقب اجتماع «طاولة الستة»، حيث استُقبلت بحشد كبير من أعضاء الحزب الذين رددوا هتاف «أمل الأمة»، كما عُلقت لافتة ضخمة على واجهة مقر الحزب كُتب عليها: «لن نضيع قطرة واحدة من هذا الجهد المبذول لبلدنا وأمتنا، ولن ندعها تضيع».

وعقدت أكشينار، الجمعة، اجتماعاً مع المجلس الإداري لحزبها، بعد ساعات من الاجتماع مع المجلس التنفيذي والنواب ورؤساء الفروع في الولايات، الذي استغرق 5 ساعات.

بينما اتخذ كليتشدار خطوة لافتة، وتوجه إلى استوديو للتصوير الفوتوغرافي في أنقرة، صباح الجمعة، حيث تم التقاط صور جديدة له، قبل أن يتوجه لعقد لقاءين مع كل من أوندر إشلنان عضو مجلس رؤساء «حزب اليسار التركي»، ثم إركان باش رئيس «حزب العمال التركي»، بناء على طلب عاجل منه.

وصرح مسؤول من «حزب اليسار» بأنهم تلقوا طلباً بعد نصف ساعة من انتهاء اجتماع «طاولة الستة»، الليلة الماضية، من حزب «الشعب الجمهوري» لعقد اللقاء، وأُبلغوا بأنه سيركز على الجهود التي بذلها الحزب في المناطق المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط) في جنوب البلاد، حيث يرغب كليتشدار أوغلو أن يقدم الشكر للحزب على جهوده، وكذلك يرغب في تقديم رسالة تضامن مع الحزب بشأن اعتقال 77 من أعضائه أثناء مظاهرة في إسطنبول؛ للمطالبة باستقالة الحكومة على خلفية تقصيرها في جهود مواجهة كارثة الزلزال.

كما يعود كليتشدار أوغلو إلى جولاته في المناطق المنكوبة بالزلزال وسيتوجه، في وقت لاحق، رفقة أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول ومنصور ياواش رئيس بلدية أنقرة؛ لتفقد أحوال المتضررين من الزلزال في الولايات المنكوبة.

ماذا دار في اجتماع «طاولة الستة»؟

روت صحيفة «ميلليت» التركية القريبة من الحكومة، بعض تفاصيل ما دار في الاجتماع المطول لقادة أحزاب «طاولة الستة». وقالت، نقلاً مصادر قالت إنها قريبة من الاجتماع: «إن اسما واحداً فقط طُرح على الطاولة مرشحاً مشتركاً للرئاسة هو اسم كليتشدار أوغلو، وحصل على دعم كل من رؤساء أحزاب (السعادة) تمل كارامولا أوغلو، و(الديمقراطية والتقدم) علي باباجان، و(المستقبل) أحمد داود أوغلو، و(الديمقراطي) جولتكين أويصال، وإن الاعتراض الوحيد جاء من ميرال أكشينار، التي أكدت أن الاسم الذي سيختارونه ينبغي أن يكون هو المرشح الذي سيفوز بمنصب الرئيس الـ13 لتركيا، وحتى لو كان احتمال الخسارة واحداً في المائة، فيجب تحليله جيداً، ولم تستخدم أي تعبير إيجابي أو سلبي فيما يتعلق بترشيح كليتشدار أوغلو».

وأضافت الصحيفة أن الوضع تأزم عندما قالت أكشينار إن حزبها فوضها بطرح اسمي رئيسي بلديتي إسطنبول وأنقرة أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش، المنتميين إلى حزب «الشعب الجمهوري» الذي يرأسه كليتشدار أوغلو، لاختيار أحدهما مرشحاً، ورد كليتشدار أوغلو بأن حزبه لن يرشح أياً من الاسمين لأن الحزب، يريد أن يكمل كل منهما مهمته في رئاسة بلديته.

وتابعت الصحيفة: «هنا وقع التوتر، وقالت أكشينار، إما أحد هذين الاسمين أو سأغادر الاجتماع، لكن قادة الأحزاب الأخرى نجحوا في إقناعها بمواصلة الاجتماع والتوقيع على البيان الصادر عنه».

ولفتت الصحيفة إلى أن البيان، الذي صدر بعد الاجتماع، الذي وقعه الزعماء الستة، ذكر أنه تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول المرشح، و«ليس إجماعاً على المرشح»، وأن الإعلان النهائي سيكون في 6 مارس.

وكتب مراد سابونجو على موقع «تي 24» أن «الاجتماع شهد طرح اسم كليتشدار أوغلو للرئاسة على الطاولة، وأن القادة الآخرين، باستثناء أكشينار، قدموا رداً إيجابياً»، وأن أكشينار قالت «سواء أكرم إمام أوغلو أو منصور ياواش، طلب حزبي أن أقترح هذين الاسمين أو أخرج». بعد ذلك، قال كليتشدار أوغلو إنهما «سيستمران في العمل بوصفهما رئيسين لبلديتي إسطنبول وأنقرة»، فردت أكشينار: «إذن، سأستشير في الأمر مع لجان حزبي المفوضة ورؤساء فروع الولايات للتفكير فيما يجب فعله حيال ذلك».
وبدوره، قال كليتشدار أوغلو: «إذا لزم الأمر، سيتم الإدلاء ببيان بتوقيع رؤساء 5 أحزاب»، فقالت أكشينار: «هل أقوم وأنصرف؟»، وتدخل قادة آخرون وعُقدت وساطة للالتقاء على نقطة تفاهم، والإدلاء بالبيان الذي ذكر أنه تم التفاهم المشترك حول المرشح المشترك لطاولة الستة، وستتم مناقشة الأمر مع اللجان المفوضة بالأحزاب، وإصدار البيان الختامي يوم الاثنين 6 مارس ومشاركته مع الجمهور بكل احترام.

ويتوقع أن تدلي أكشينار ببيان، في وقت لاحق الجمعة، عقب انتهاء اجتماعها مع المجلس الإداري للحزب، وعلى ضوء الاجتماع الأول أيضاً مع المجلس التنفيذي والمجموعة البرلمانية ورؤساء فروع الولايات.

وقال سابونجو: «كل شيء يبدو على عكس ما قيل في البيان ورسائل الوحدة والتضامن التي وردت على (تويتر) من قبل القادة الآخرين باستثناء أكشينار، فالاجتماع لم يمر بمزاج تفاهم مشترك»، في واقع الأمر كانت التسريبات التي خرجت من الاجتماع جميعها تصب في هذا الاتجاه.

وأضاف أنه علاوة على ذلك، تم تفسير نتائج الاجتماع بشكل مختلف من قبل الطرفين اللذين شكلا العمود الفقري لـ«تحالف الأمة»، فبينما كان أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مزاج الاحتفال، لم يكن أعضاء حزب «الجيد» سعداء للغاية، حتى إن نائباً بحزب «الجيد» كتب على «تويتر»: «الأمة أكبر من 5». وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، إرهان أوسطا، إنه لم يكن هناك اتفاق بشأن المرشح الرئاسي في اجتماع «طاولة الستة».

وأبدت أكشينار منذ وقت طويل تحفظها على ترشيح كليتشدار أوغلو، وعشية اجتماع «طاولة الستة» مباشرة وجهت رسالة خلال كلمتها أمام المجموعة البرلمانية لحزبها بالبرلمان، الأربعاء، «في بعض الأحيان عليك أن تتخلى عن الكتافات»، وهو تعبير مجازي يشير إلى تخلي القائد العسكري عن موقعه في بعض الظروف الصعبة، فيما اعتُبر رسالة إلى كليتشدار أوغلو للتراجع عن إصراره على الترشح للرئاسة.

وقبل ذلك بأيام ردت أكشينار على تصريح لأحد مساعدي كليتشدار أوغلو المقربين، قال فيه إن طاولة الستة أسست لاختيار كليتشدار أوغلو مرشحاً للرئاسة، بقولها إن الطاولة ليست «كاتب عدل»، وإنها أسست لاختيار المرشح الذي سيكون هو الرئيس الـ13 لتركيا، ولتحقيق هدف نقل البلاد إلى النظام البرلماني المعزز. وبعد ذلك التقى كليتشدار أوغلو أكشينار، وأكد الطرفان أن اجتماعهما كان جيداً، وتم خلاله حل جميع النقاط التي أدت إلى الاضطرابات.

وفي تعليق على الاجتماع وما أثير حوله، قال الحقوقي سركان توبر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن طاولة الستة فشلت أو انهارت بسبب عدم الإجماع في اجتماعها الأخير على اسم كليتشدار أوغلو، وباعتباري مواطناً تركياً أقول إن طاولة الستة شكلت الأمل للشعب التركي، ويجب أن تستمر كذلك».

وأشار إلى أنه «لم يصدر عن كليتشدار أوغلو أو أكشينار ما يشير إلى أن هناك خلافاً لا يمكن حله»، وأن «التشاور مع تشكيلات حزبيهما ليس معناه بالضرورة أن العملية فشلت».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».


«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».