مكتب برلماني في بؤرة استيطانية يحظى بدعم الجيش الإسرائيلي

سموترتش وبن غفير يدفعان نتنياهو إلى الصدام مع واشنطن

صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)
صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)
TT

مكتب برلماني في بؤرة استيطانية يحظى بدعم الجيش الإسرائيلي

صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)
صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)

في الوقت الذي أدان فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، تصريح وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الوزير المسؤول في وزارة الدفاع عن الإدارة المدنية في الضفة الغربية، الذي دعا فيه إلى محو القرية الفلسطينية حوارة، واعتبره «تصريحا غير مسؤول، ومقززا، ومثيرا للاشمئزاز»، قام ممثلو اليمين المتطرف في الحكومة بنشاط استيطاني جديد بأن حاولوا بالقوة تثبيت البؤرة الاستيطانية «أفياتار»، خلافا لتعهدات إسرائيل في لقاء العقبة بالتوقف عن القيام بنشاطات جديدة.
فقد نصب عضو الكنيست تسفي سوكّوت من حزب «الصهيونية الدينية»، الذي يترأسه سموترتش، (الخميس)، خيمة سماها «مكتبا برلمانيا» في البؤرة العشوائية «إفياتار»، القائمة على أرض فلسطينية في جبل أبو صبيح قرب نابلس. ولأنه يتمتع بحصانة برلمانية، لم تقدم قوات الجيش على إخلائه، بل وضعت فرقة عسكرية كبيرة لحمايته.
وكان سموترتش قد أعلن عن حوالي 120 دونماً من أراضي جبل أبو صبيح «أراضي دولة» تمهيدا لتحويل البؤرة إلى مستوطنة رسمية. وطالب شريكه الانتخابي، وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، نتنياهو باتخاذ قرار حكومي بتحويل المكان إلى مستوطنة ثابتة على غرار ما تم الاتفاق عليه في الاتفاقات الائتلافية التي سبقت تشكيل الحكومة.
وقال: «إن رد إسرائيل الأمثل على العملية الفظيعة التي ذهب ضحيتها هيلل مناحيم وييجل يعكوف يانيف من هار براخا في مطلع الأسبوع، هو في الاستيطان». وأضاف أن الرد على العملية يجب أن يتم بيد من حديد بوجه الإرهاب. مشددا على أن «تقوية الاستيطان هو أداة مهمة إضافية في النضال لمكافحة الإرهاب إلى جانب اليد الحديدية، فإنه بناء على ما تقدم في بداية الرسالة سيكون من الحق والعدل تمكين المواطنين الأوفياء الذين قصدوا الموقع البقاء فيه».
وعدّ المراقبون هذه الخطوة محاولة من اليمين المتطرف إلى دفع نتنياهو للصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية، راعية لقاء العقبة. وعلى ما يبدو، جاءت هذه الخطوة تعبيرا عن غضب واشنطن على الاستفزازات الإسرائيلية ووصفها تصريح سموترتش، الذي دعا فيه إلى تصفية حوارة بـ«المقزز والمثير للاشمئزاز».
وكان الناطق باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، قد أعلن في إفادة صحافية بوزارة الخارجية: «مثلما ندين التحريض الفلسطيني على العنف فإننا ندين هذه التصريحات الاستفزازية التي ترقى أيضاً إلى مستوى التحريض على العنف».
ودعا برايس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى رفض هذه التعليقات والتنصل منها علناً وبوضوح». وقال: «إننا ندين كعهدنا الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله، ونواصل الدعوة إلى أن تكون هناك إجراءات متساوية للمحاسبة على الأعمال المتطرفة، بغض النظر عن خلفيات الجناة أو الضحايا».
يشار إلى أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس تلقى ردود فعل غاضبة في العديد من دول العالم. وقد كشف (الخميس) عن أن إسرائيل استنكرت بشدة موقف الكنيسة البروتستانتية الهولندية (PKN)، التي تقارن بين الممارسات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية وبين ممارسات النازيين في أوروبا. وحسب الرواية الإسرائيلية فإن وفدا عن هذه الكنيسة زار البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتقى العديد من الفلسطينيين واطلع بنفسه على معاناتهم في ظل تلك الممارسات. وبحسب موقع «واينت» الإلكتروني (الخميس)، فإن انطباعات أعضاء وفد الكنيسة خلال زيارته للبلاد «كانت حادة جدا».
وتضمن تقرير صادر عن الكنيسة أنه «في أعقاب الزيارة إلى فلسطين وإسرائيل، في ’يد فَشِم’ (متحف تخليد ضحايا الهولوكوست اليهود)، شاهدنا الشر والمعاناة أثناء الهولوكوست اللذين لا مثيل لهما. ورغم ذلك، فإن صور الطرد ولافتة ’ممنوع دخول اليهود’ التي رأيناها في المتحف أثارت تداعيات لما رأيناه في الأيام الأخيرة في فلسطين».
وأضاف التقرير أن «الأمور التي سمعناها من مسيحيين فلسطينيين تدوي في آذاننا. وزيارة ’يد فشم’ جعلتنا نعي أكثر لمقولة ’ليس بعد الآن أبدا’».
هذا وقد وضعت الكنيسة في بداية تقريرها صورة للفتاة الهولندية اليهودية ضحية الهولوكوست، آنا فرانك «من أجل إثارة الانطباع بأن ما فعله النازيون لفرانك، تنفذه إسرائيل اليوم بحق الفلسطينيين» وفقا لموقع «واينت». كذلك أعلنت الكنيسة البروتستانتية أنها ستعقد «مداولات خاصة بعد عدة أسابيع، تعيد خلالها البحث في علاقتها مع إسرائيل و«الشعب اليهودي»، على إثر ما شاهده وفد الكنيست في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأثار تقرير الكنيسة «عاصفة احتجاج» في صفوف الجالية اليهودية في هولندا، نشرت في أعقابه منظمة الجاليات اليهودية بيانا قالت فيه إنها «مصدومة من المقارنة غير المقبولة» التي أجرتها الكنيسة.
وقال الحاخام الرئيسي في هولندا، بنيامين يعقوبس، إن «ملايين المسيحيين في هولندا يتبعون هذه الكنيسة». وادعى أن «المقارنة بين الإبادة المنهجية لليهود وبين ممارسات دولة إسرائيل أمر لا يقبله العقل، وقد يشجع أشخاصا في هولندا على استهداف يهود. وهذا ببساطة تقرير معاد للسامية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

أثارت عملية التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية» في منطقتي حاصبيا ومرجعيون عطوي عطوي، تنديداً لبنانياً، وصدمة في المنطقة الحدودية؛ إذ جاء التوغل غداة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المنطقة، وتعهد بإطلاق ورشة إعادة تأهيل البنى التحتية.

وجاء هذا التصعيد بعد أقل من شهرين على اختطاف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في منطقة البقاع، شرق لبنان، أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين تواصل إسرائيل ملاحقاتها الأمنية، فاستهدفت سيارة كان يستقلها عنصر من «حزب الله» في بلدة يانوح شرق مدينة صور؛ ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة يانوح قضاء صور، أدت إلى استشهاد ثلاثة مواطنين من بينهم طفل عمره ثلاث سنوات».

ونقلت «وكالة الصحافة الألمانية» (دي بي إي) أن الطيران الإسرائيلي المسيَّر، استهدف سيارة من نوع «رابيد» وسط بلدة يانوح قضاء صور في جنوب لبنان، وعلى الفور توجهت سيارات الإسعاف وبدأت تعمل على نقل عدد من الإصابات.

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

اختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية بأن قوة إسرائيلية توغّلت فجر الاثنين سيراً على الأقدام إلى الأطراف الشمالية لبلدة الهبارية، عبر كروم الزيتون، واقتحمت منزل عطوي عند نحو الساعة الواحدة فجراً، وكان برفقة زوجته. ودخل خمسة جنود إلى المنزل، أحدهم ملثم، واعتدوا عليهما بالضرب، قبل تقييد الزوجة وتعصيب عينيها ونقلها إلى المطبخ، في حين جرى اقتياد عطوي إلى جهة مجهولة، ثم انسحبت القوة عبر المسار نفسه، وسط تحليق مكثف للمسيّرات والمروحيات الإسرائيلية.

وأفاد شهود عيان بأن ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية شوهدت تغادر لاحقاً وسط البلدة باتجاه جبل السدانة عبر طريق معبّد بين مناطق حرجية؛ ما عزّز فرضية التخطيط المسبق للعملية ومسارها.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة على «إكس» أنه «في ضوء ورود مؤشرات استخبارية تم جمعها على مدار الأسابيع الأخيرة داهمت قوات إسرائيلية خلال ساعات الليلة الماضية مبنى في منطقة ​جبل روس​، واعتقلت عنصراً من الجماعة الإسلامية حيث تم نقله للتحقيق داخل إسرائيل».

رئيس الحكومة نواف سلام متأثراً بالدمار الهائل في بلدة كفركلا الجنوبية خلال زيارته للقرى الحدودية (أ.ف.ب)

وندد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالتوغل الإسرائيلي، وقال في بيان: «أدين بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية؛ ما يشكل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي».

وقال سلام: «كلّفتُ وزير الخارجية والمغتربين التحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة»، كما جدد المطالبة «بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت».

حدث غير معزول

لا تعدّ العملية الإسرائيلية في بلدة الهبارية حدثاً أمنياً معزولاً، بل تجب قراءتها «ضمن مسار تاريخي ممتد شكّل أحد أعمدة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في تعاملها مع الساحة اللبنانية»، حسبما يقول الأستاذ الجامعي والباحث السياسي باسل صالح لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح صالح الذي ينحدر من المنطقة، أنّ «عمليات الاستدراج والخطف ليست جديدة، فقد اعتمدتها إسرائيل منذ أواخر ستينات القرن الماضي، سواء في بيروت والمناطق الحدودية والبقاع؛ ما يؤكّد أنّها نمط ثابت لا يرتبط بظرف آني».

وأشار إلى أنّ «هذا السلوك لم يتوقّف فعلياً إلا خلال فترات محدودة، في حين عاد بقوّة في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، من دون تسجيل أي تغيير جوهري في المقاربة الحربية الإسرائيلية».

رد على زيارة سلام؟

فيما يتعلّق بتوقيت العملية، رأى صالح أنّه «من دون الجزم بعلاقة سببية مباشرة، تمكن قراءة العملية، في أحد أبعادها، بوصفها ردّاً غير مباشر على المناخ السياسي الذي رافق زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، ولا سيما وعود الإنماء وإعادة الإعمار وتثبيت حضور الدولة، في حين أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشهد كل هذه التأويلات والتأويلات المضادة، وصولاً إلى إعلان الحزب مرات عدة، وعلى ألسنة مسؤوليه، أنه لن يقف مكتوف الأيدي بالضرورة في حال أي هجوم على إيران، بالإضافة إلى إعلانه، عدم نيته تسليم سلاحه كاملاً في جنوب وشمال الليطاني».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)

ولفت صالح إلى أنّ «إسرائيل تُبدي تاريخياً حساسية عالية تجاه أي محاولة لإعادة إنتاج الاستقرار في الجنوب، وغالباً ما تتعامل مع هذه المسارات بوصفها تهديداً غير عسكري يستدعي رسائل أمنية ميدانية، فكيف إذا ترافق مع السلاح».

وفي المقابل، شدّد على أنّ «هذا التفسير لا يلغي الطابع البنيوي للعملية»، موضحاً أنّ «العمليات من هذا النوع تُخطَّط ضمن مسار أمني وعسكري طويل الأمد، وتندرج في إطار بنك أهداف مُسبق يُفعَّل وفق اعتبارات ميدانية واستخباراتية دقيقة».

وأضاف: «مرحلة ما بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شهدت انتقالاً من المواجهة الواسعة إلى إدارة صراع منخفضة الوتيرة؛ ما سمح لإسرائيل بتحقيق أهداف أمنية متعددة من دون تحمّل تكلفة حرب شاملة، ما يجعل الذي يجري اليوم استكمالاً للحرب بأدوات مختلفة».

تحرّك الجيش اللبناني

كشف فوج الهندسة في الجيش اللبناني على منزل عطوي للتأكد من أن الجيش الإسرائيلي لم يترك خلفه وسائل تجسسية أو فخَّخ أي محتوى في داخله.

وأصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً حمّلت فيه إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، عادَّةً ما جرى خرقاً للسيادة اللبنانية وامتداداً لسلسلة اعتداءات متواصلة، وطالبت الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل والضغط عبر الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للإفراج عنه.

كما استنكرت بلدية الهبارية العملية، وعدَّتها اعتداءً صارخاً على السيادة وحرمة المنازل، مؤكدة تمسّك الأهالي بأرضهم. بدوره، قال اتحاد بلديات العرقوب إن القوة الإسرائيلية انطلقت من رويسة العلم مروراً بالسدانة ونفذت دهماً استهدف منزل عطوي، عادَّاً أن العملية تمثل تصعيداً خطيراً، ودعا الدولة اللبنانية والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل.


الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
TT

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)

باشرت الحكومة السورية، الاثنين، إجراءات تسلم حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا، رسمياً، بعد تسلم مطار القامشلي، الأحد، وفق الخطة التنفيذية للاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، مساء الاحد، موضحاً سبب البطء في تنفيذ الاتفاق، بقوله: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية».

وتعهدت الشركة السورية للبترول بأن يكون «نفط سوريا للجميع»، وبأن العاملين في حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا سيبقون في وظائفهم، وأن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وذلك لدى تسلمها ثاني أكبر حقل للنفط في سوريا، وقيام وفد حكومي بجولة إلى حقل «الرميلان» تمهيداً للإجراءات اللاحقة، في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وشرعت الحكومة السورية، الاثنين، في إجراءات تسلم حقل «الرميلان»، بعد جولة استكشافية تهدف إلى تقييم الوضع الحالي وإعادة التأهيل، قام بها وفد حكومي ضم العميد مروان العلي، مدير الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وممثلين عن الشركة السورية للبترول، ترافقهم قوات الأمن الداخلي الكردية «الأسايش» وفرق فنية وهندسية من الشركة السورية للبترول (spc)، قاموا بالاطلاع على الواقع الفني وتقييم جاهزية الحقول تمهيداً للخطوات اللاحقة. وذلك بعد إنهاء الوفد الحكومي إجراءات تسلم مطار القامشلي، الأحد.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

وأكدت الشركة السورية للبترول أن العاملين في حقل «الرميلان» سيبقون في وظائفهم، وستسعى لتحسين مستواهم المعيشي، كما أن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وقال وليد اليوسف، نائب المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، في مؤتمر صحافي مشترك نُقل مباشرةً: «نفط سوريا للجميع، وسنواصل العمل متحدين، وسيبقى معنا كل العاملين في الشركة بحقول الحسكة».

أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد من الحكومة السورية لمطار القامشلي الدولي الأحد تمهيداً لإعادة افتتاحه (رويترز)

وأشار وليد اليوسف إلى أنه في أثناء التوجه إلى الحقل من دير الزور وجدوا «كل المعدات من مضخات سطحية ومنشآت، تعمل»، ولم تكن هناك «معدات معطوبة بسبب الحرب». متوجهاً بالشكر إلى الموجودين فيها، لمحافظتهم على المعدات والاستمرار في الإنتاج، وقال إن «هذا يدفعنا إلى العمل معاً للمحافظة على الإنتاج من أجل سوريا واحدة لكل السوريين».

كما أشاد بأبناء المنطقة قائلاً: «نحن لا ننكر ولا يمكن أن ننكر أو ننسى أن هذا المكان وهذه المنطقة عاشت معنا الثورة السورية، ونشهد لهم بوقوفهم مع الدولة السورية، وسنكمل المشوار، ونفط سوريا للكل». مؤكداً بذل الجهود من أجل تطوير الحقول النفطية من خلال كفاءات سورية و«الكفاءات الموجودة لدى الأصدقاء».

وكشف اليوسف عن توقيع عقد مع شركة «أديس» خلال أيام قليلة، والبدء بـ«إصلاح الآبار وتطوير المناطق خلال أسبوع». وأضاف أن سوريا ستشهد زيادة في الإنتاج على صعيد الغاز والنفط. مؤكداً الانفتاح على كل دول العالم، بما يخدم مصالح الشعب السوري.

من جانبه قال صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، إن «إنتاج حقول الحسكة سيسهم بشكل كبير في إمداد مصفاتي حمص وبانياس بالمواد الأولية، وهذا الإيراد سينعكس على خزينة الدولة بشكل عام، وستكون هناك مساواة بين جميع المحافظات».

إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

ويعد حقل «الرميلان» ثاني أكبر حقل نفطي في سوريا بعد حقل «العمر»، حيث يضم نحو 1322 بئراً نفطية، أغلبها متوقف بسبب الافتقار للصيانة والتطوير خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى تضرر قسم منها جراء الأعمال العسكرية. كما يعد حقل «السويدية» للغاز واحداً من أكبر حقول الغاز، إذ يحتوي على نحو 25 بئراً.

يشار إلى الشركة السورية للبترول بدأت تسلمها حقول الجبسة في الحسكة في 24 من الشهر الماضي، بضخ الغاز الخام منها إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص بضغط 35 باراً، في خطوة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء. الأمر الذي انعكس إيجابياً، وتمت زيادة ساعات تزويد الكهرباء لغالبية المناطق.

لافتة إلى مطار القامشلي الدولي ويقف امامها عنصر من الأمن الداخلي في «قسد» (رويترز)

وكان ينتظر وفق الخطة التنفيذية للاتفاق تسليم مطار القامشلي وحقلي «الرميلان» و«السويدية» والمعابر الحدودية في الحسكة، الأسبوع الماضي. غير أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، قال: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية»، لافتاً في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية إلى أن «إعادة بناء مؤسسات الدولة في الجزيرة ستستهلك وقتاً وجهداً كبيراً».

وقال إن «مناطق الجزيرة من أغنى مناطق سوريا لكنها من أسوأ المناطق في البنية التحتية»، وأكد أن «الطرف الآخر (قسد) لمس جدّية الدولة وإيجابية نياتها خلال مسار تنفيذ الاتفاق». وأضاف أن «عودة المعابر لسلطة الدولة في الحسكة ستعود بالنفع على السوريين ودول الجوار».

Your Premium trial has ended


من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي، المدان بـ«تنفيذ حكم الإعدام» بحق المرجع الديني محمد باقر الصدر عام 1980، الذي كانت أصدرته وقتذاك ضده سلطات حزب «البعث» في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وألقى جهاز الأمن القبض على القيسي، الذي كان مدير جهاز أمني، مع 5 آخرين، في نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، معلناً أن العملية «تمت وفقاً لمعلومات استخبارية تم الحصول عليها بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، وأيضاً تمت في محافظة أربيل من خلال التنسيق مع القضاء وحكومة الإقليم».

وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، تقرر تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان المجرم، سعدون صبري القيسي، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية».

وأشار إلى أن «المدان أدين بارتكاب جرائم (ضد) إنسانية جسيمة، من بينها التورط في جريمة قتل السيد الشهيد محمد باقر الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين أبرياء».

من هو القيسي؟

والقيسي ضابط أمن عراقي سابق برتبة لواء في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وشغل مناصب أمنية مهمة في ذلك العهد؛ منها مدير جهاز أمن الدولة، ومدير الأمن في محافظتَي البصرة والنجف.

واعترف بمعظم الاتهامات والجرائم التي نفذها بعد إلقاء القبض عليه، وقد أظهرت السلطات تلك الاعترافات خلال مقابلة مطولة عبر التلفزيون الرسمي.

وكان من بين تلك الاعترافات، اعترافه بتنفيذ «الإعدام» بسلاحه الشخصي بحق باقر الصدر، عمِّ المرجع الحالي مقتدى الصدر، وشقيقته؛ بنت الهدى، في منطقة جنوب بغداد، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعدامات جماعية لمعارضين لنظام صدام حسين وتصفيات في عائلة «آل الحكيم».

وتشير المعلومات إلى أن القيسي تمكن من الفرار إلى سوريا بعد عام 2003 باسم مستعار هو «حاج صالح»، قبل أن يعود إلى العراق ويستقر في محافظة أربيل بإقليم كردستان عام 2023، حيث قبض عليه جهاز الأمن الوطني العراقي بالتنسيق مع سلطات الإقليم.