هجوم بريانسك... معطيات متضاربة واستعدادات روسية لـ«رد حاسم»

موسكو تطلق استراتيجية جديدة للردع النووي

حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)
حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)
TT

هجوم بريانسك... معطيات متضاربة واستعدادات روسية لـ«رد حاسم»

حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)
حاكم دونيتسك دنيس بوشلين المعين من قبل موسكو يخاطب سكاناً نقلوا من باخموت (رويترز)

سيطر الغموض طوال ساعات نهار الخميس، على تطورات الوضع في مقاطعة بريانسك الروسية المحاذية للحدود مع أوكرانيا. وسط تضارب المعطيات التي قدمتها الأجهزة الروسية والأوكرانية حول هجوم شنه عشرات المسلحين في بلدة ليوبتشاني، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة طفل، واحتجاز عدد من الرهائن في متجر. وأعلنت موسكو أن البلدة تعرضت لهجوم «إرهابي» من جانب القوات الأوكرانية، فيما رجحت كييف أن تكون العملية من تنفيذ الأجهزة الخاصة الروسية أو مجموعات معارضة لسياسات الكرملين.
ومنذ صباح الخميس، غدت المعلومات عن «توغل وحدات من الكوماندوس الأوكراني» إلى البلدة الحدودية وإطلاق النار على سيارة متحركة قبل أن يقوم أفرادها باحتجاز رهائن، التطور الأبرز في التطورات الميدانية الجارية. ولم يسبق خلال عام من العمليات القتالية داخل أوكرانيا أن أرسلت كييف وحدات لتقاتل داخل الأراضي الروسية؛ فضلاً عن تباين المعلومات حول حجم المجموعة بين معطيات تحدثت عن 100 مقاتل، وأخرى أشارت إلى 50 مسلحاً.
وزاد من الغموض حول الحادث غياب أي معلومات خلال ساعات النهار عن طبيعة تطورات الوضع في المنطقة التي شهدت الحادثة، ومع التأكيد على احتجاز رهائن لم تنشر الأجهزة الروسية صوراً أو تفاصيل للمنطقة، كما لم تتحدث عن آليات التعامل مع المجموعة «التخريبية»، وباستثناء بيان مقتضب حول أن «القوات الخاصة تتعامل مع المخربين» لم تظهر تفاصيل توضح ما إذا كان هذا التعامل يعني وقوع اشتباكات مسلحة أم مفاوضات لإطلاق الرهائن.
اللافت أكثر في الموضوع، هو اختيار موقع الهجوم، على الشريط الحدودي الشمالي لأوكرانيا في موقع قريب من الحدود البيلاروسية (نحو 50 كيلومتراً)، ويقع على بعد أقل من 400 كيلومتر شمال العاصمة الأوكرانية كييف. أي أن المهاجمين فضلوا الابتعاد عن طول خطوط المواجهات الدائرة بشكل نشط في مناطق الجنوب، والاتجاه شمالاً نحو منطقة لا توجد فيها اشتباكات. وأفادت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي، في بيان، بأن وحداتها، بالتعاون مع قوات الجيش، «تحاول تصفية مجموعة مسلحة من القوميين الأوكرانيين» عبرت الحدود. وقال ألكسندر بوجوماز، حاكم بريانسك، إن الأوكرانيين أطلقوا النار وقتلوا شخصاً. وقالت السلطات الروسية، نقلاً عن مكتب حاكم منطقة بريانسك، إن قوات الأمن الروسية انتشرت في بلدتي سوشاني وليوبتشاني في منطقة بريانسك، دون الإعلان عن تفاصيل دقيقة عن عدد المجموعات الأوكرانية المسلحة التي اخترقت المنطقة، ولا عن عدد الرهائن.
وفي وقت لاحق، أفادت السلطات وخدمة الطوارئ في منطقة بريانسك بأنه تم احتجاز ما يصل إلى 6 أشخاص كرهائن من قبل مسلحين أوكرانيين في متجر بقرية ليوبتشاني.
وفي أعقاب هذه التطورات عقد مجلس الأمن الروسي اجتماعاً طارئاً، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لبحث كيفية التعامل مع تسلل «مخربين أوكرانيين» إلى بريانسك، وقال بوتين خلال الاجتماع إن المنطقة واجهت «هجوماً إرهابياً»، وزاد: إن المهاجمين «فتحوا النار على مدنيين روس»، وتعهد بأن الجيش الروسي «سيحمي المدنيين من النازيين الجدد والإرهابيين الذين طالما عذبوا وقتلوا الناس من قبل في دونباس». وفتحت هذه العبارة على توقع اتخاذ روسيا تدابير لما وصف بأنه «رد حاسم» على الهجوم. وهو أمر سيطر على تعليقات وسائل الإعلام الروسية خلال الساعات التي أعقبت الإعلان عن الهجوم.
وكان المتحدث باسم الكرملين أشار إلى أن بوتين تلقى منذ الصباح تقارير مستمرة من وكالات إنفاذ القانون عن هجوم المسلحين الأوكرانيين، وأنه سيتم اتخاذ إجراءات سريعة لتدمير «الإرهاب الأوكراني» هناك. ونقت وكالة «نوفوستي» عن الكرملين أن بوتين ألغى زيارته المجدولة، أمس، إلى إقليم ستافروبول بسبب الوضع في بريانسك.
من جهته، قال مستشار كبير للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن التقارير عن هجوم تخريبي شنته القوات الأوكرانية في منطقة بريانسك الروسية «استفزاز متعمد». وكتب ميخايلو بودولياك على «تويتر»: «القصة حول وجود مجموعة تخريب أوكرانية في روسيا الاتحادية هي أسلوب معروف للاستفزاز المتعمد». وتابع: «روسيا تريد تخويف شعبها لتبرير الهجوم على دولة أخرى وتزايد الفقر بعد عام من الحرب». كما قالت المخابرات الأوكرانية إن منفذي الهجوم في بريانسك معارضون من الداخل لبوتين.
على صعيد متصل، تعرضت منطقة كليموفسكي لهجوم من قبل القوات المسلحة الأوكرانية باستخدام مسيرة أوكرانية، وفق ما أفاد به حاكم المنطقة، «نتيجة إسقاط المسيرة الأوكرانية، اشتعلت النيران في مبنى سكني في قرية سوشاني».
كما استهدفت القوات الأوكرانية منطقة روسية حدودية أخرى في كورسك. وأفاد حاكم منطقة كورسك رومان ستاروفويت، بقصف القوات المسلحة الأوكرانية قرية تتكينو بمنطقة كورسك، حيث أسفر عن وقوع ضحايا، «قرية تيتكينو، مقاطعة غلوشوفسكي، تحت نيران القوات المسلحة الأوكرانية، هناك ضحايا».
على صعيد آخر، أعلن مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف أن موسكو تدعو الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى توخي اليقظة بشأن معلومات حول تخزين كييف للأسلحة بالمحطات النووية. وقال أوليانوف في حديث لوكالة أنباء «تاس»: «من الطبيعي أننا لا نزال على اتصال مع قيادة سكرتارية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الشأن، وندعوها إلى توخي اليقظة. لا سيما أنه توجد للوكالة بعد نشر موظفيها مؤخراً في جميع المحطات النووية الأوكرانية» إمكانيات للمتابعة الفعالة.
وكانت الاستخبارات الروسية أشارت قبل شهر إلى معطيات بحوزتها حول قيام القوات المسلحة الأوكرانية بتخزين الذخائر التي تقدمها لها الدول الغربية، بما في ذلك صواريخ «هيمارس» في المحطات النووية. وأعلنت التحذيرات الروسية الجديدة الجدل حول مخاطر اندلاع مواجهة قد تستخدم فيها أسلحة غير تقليدية. واللافت أن وسائل إعلام حكومية روسية نقلت، الخميس، تفاصيل تقرير موسع أعدته مجلة (فاينوي ميسيل) «الفكر العسكري» التابعة لوزارة الدفاع، أكد أن موسكو تطور استراتيجية عسكرية من نوع جديد؛ تستخدم الأسلحة النووية لحماية البلاد من عدوان أميركي محتمل.
ويعد المقال هو الأحدث في سلسلة تصريحات مماثلة أدلى بها ساسة ومعلقون روس منذ بدء العمليات القتالية في فبراير (شباط) من العام الماضي. وقالت وسائل الإعلام الروسية إن التقرير المنشور خلص إلى أن واشنطن قلقة من فقدان هيمنتها على العالم، ولذلك أعدت «على ما يبدو» خططاً لضرب روسيا لتحييدها. وأضافت أنه «رداً على ذلك يعكف الخبراء الروس بنشاط على تطوير شكل واعد من الاستخدام الاستراتيجي للقوات المسلحة الروسية؛ عملية لقوات الردع الاستراتيجي». وتابعت أن هذا «يقتضي استخدام الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية الحديثة، والأسلحة النووية وغير النووية، مع الأخذ في الحسبان أحدث التقنيات العسكرية». وأشار التقرير إلى أن خطوات موسكو تهدف لاستباق أي خطوة أميركية، ولكي تبين للولايات المتحدة أنها لا تستطيع شل نظام الصواريخ النووية الروسي، وأنها لن تكون قادرة على صد ضربة انتقامية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أمس الخميس، إن موسكو اضطرت إلى تعليق مشاركتها في معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية؛ لأن واشنطن تستخدمها لمساعدة أوكرانيا في مهاجمة المواقع الاستراتيجية الروسية. وفي حديثه في مؤتمر الأمم المتحدة حول نزع السلاح في جنيف، قال ريابكوف إن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يريدون رؤية روسيا مهزومة «استراتيجياً» في أوكرانيا. وقال ريابكوف: «تدهور الوضع أكثر بعد محاولات الولايات المتحدة تقييم مدى أمن المنشآت الاستراتيجية الروسية المنصوص عليها في معاهدة (نيو ستارت) من خلال مساعدة نظام كييف في شن هجمات مسلحة عليها». وتابع: «في ظل هذه الظروف اضطررنا إلى إعلان تعليق المعاهدة».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».