الفلسطينيون ينتظرون من واشنطن «إجراءات» قبل اجتماع «شرم الشيخ»

المشاركة لم تحسم لصعوبة توقيع تفاهمات مع تركيبة إسرائيلية بهذا السلوك

جنود إسرائيليون يمنعون فتح المتاجر الفلسطينية في حوارة الأربعاء الماضي في أعقاب هجوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يمنعون فتح المتاجر الفلسطينية في حوارة الأربعاء الماضي في أعقاب هجوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الفلسطينيون ينتظرون من واشنطن «إجراءات» قبل اجتماع «شرم الشيخ»

جنود إسرائيليون يمنعون فتح المتاجر الفلسطينية في حوارة الأربعاء الماضي في أعقاب هجوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يمنعون فتح المتاجر الفلسطينية في حوارة الأربعاء الماضي في أعقاب هجوم الأحد (إ.ب.أ)

طلبت السلطة الفلسطينية من الإدارة الأميركية «تعديل المسار»، بعد اختراقات إسرائيل الفورية لتفاهمات العقبة، وإلا فإن مشاركتها في اجتماعات شرم الشيخ المقررة هذا الشهر ستكون محل شك. وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه تم إخبار الأميركيين بأنه لا يمكن المضي أكثر في اجتماعات بهذا الشكل، طالما هناك حكومة إسرائيلية بهذا الشكل تتنصل من التفاهمات ولا تحترمها، ماضية في إحراج وإضعاف السلطة، وارتكاب انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب المصدر، هدد الفلسطينيون بأنه في ظل هذا السلوك المستمر والتصريحات الإسرائيلية من وزراء الحكومة التي تتجه بالمنطقة لدوامة عنف، فإن ذهابهم إلى شرم الشيخ ليس مؤكداً. إضافة إلى ذلك، رفض الفلسطينيون استئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل. كما رفضوا، بحسب المصدر، عقد اجتماع للجنة الأمنية المشتركة.
وكان اجتماع العقبة الذي عقد في المملكة الأردنية، الأحد الماضي، قد انتهى باتفاق فلسطيني إسرائيلي على خفض التصعيد، بما يشمل تقليص اقتحامات الجيش الإسرائيلي لمناطق السلطة إلى أقصى حد ممكن، ووقف البناء الاستيطاني ووقف شرعنة أي بؤر استيطانية، لمدة تتراوح بين 4 و6 شهور، وعدم المس بالوضع القائم في المسجد الأقصى.
واتفق أيضاً على تقوية الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتقوية الاقتصاد. وتمت التفاهمات بحضور مسؤولين أميركيين وأردنيين ومصريين، أصدروا جميعاً بياناً حول هذه التفاهمات، لكن سرعان ما نفى المسؤولون الإسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أي التزام إسرائيلي بوقف البناء في المستوطنات أو اقتحام مناطق السلطة، قبل أن يهاجم مستوطنون شعارهم «الموت للعرب»، من أتباع الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، وبتسليئل سموترتيش وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع، بلدة حوارة، ويشعلوا النار في منازل وسيارات وأراضٍ، في مشهد غير مألوف شكّل منحى مهماً في مرحلة التصعيد الحالية، وألقى بظلاله على مسار التفاهمات. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية وجود مخاوف كبيرة من أن الأحداث على الأرض التي تبعت اتفاق العقبة، ستؤثر على السيناريو الذي وضعته الأطراف هناك.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، تأكيدهم أنه «حتى لو كان هناك شك في أن اجتماع العقبة كان يمكن أن يكون فاتحة لأي تفاهمات، فإن الأحداث الكارثية في حوارة حطمت بالفعل أي احتمال لذلك». وتناولت «هآرتس» كيف أن مكتب الرئيس محمود عباس حاول عرض الاجتماع على أنه فرصة للحد من الإجراءات الإسرائيلية، إلى درجة منع إراقة الدماء، لكن الشارع الفلسطيني تعامل مع هذا باستنكار كبير، من منطلق الإدراك بأن إسرائيل لا ترغب في التهدئة، بل على العكس تماماً.
ومن وجهة نظر فلسطينية، فإن ما حدث في حوارة ليس مسألة «عدم سيطرة» من قبل الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بل هو تحرك تم تحت إشراف مسؤولين كبار وتحت نظر الجيش. وكان الفلسطينيون قد شاركوا في اجتماع العقبة أصلاً بتطمينات أنه سيثمر «وقفاً للإجراءات الأحادية». وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» صبري صيدم، إن قرار المشاركة في مؤتمر العقبة جاء بعد تلقي قيادة السلطة ضمانات من الولايات المتحدة ومصر والأردن، بأن إسرائيل ستوقف الإجراءات الأحادية، بما في ذلك البناء في المستوطنات. وأضاف أن «المتطلبات واضحة تماماً فيما يتعلق بالإجراءات أحادية الجانب، ولكن إذا استمرت إسرائيل في انتهاك أي اتفاق، فمن واجب الدول التي أعطت تلك الضمانات أن تتحرك فوراً».
وأكد علم السلطات الفلسطينية بوجود من يتحدث في إسرائيل بتصريحات جوفاء حول احترام الاتفاقات، وهناك من يدفع لخرقها كل يوم، «مثل وزير تيك توك إيتمار بن غفير». صيدم شدد في تصريحاته التي نشرتها «هآرتس» على أن الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين بشأن اهتمام إسرائيل الفعلي؛ لأن ما حدث في حوارة والشرعية والدعم الذي تلقاه المستوطنون، لا يبشر بالخير في هذا الصدد. وقال إن القيادة الفلسطينية تتوقع أن تنتقل الإدارة الأميركية من التصريحات إلى الإجراءات التنفيذية لكبح إسرائيل.
يوجد في القيادة الفلسطينية، اليوم، من يؤيد الذهاب إلى شرم الشيخ؛ لأنه لا يوجد لدى الفلسطينيين ما يخشونه، ومجرد المشاركة لا يعني الموافقة على الخطوات التي تتخذها إسرائيل على الأرض، وأن إسرائيل هي التي يجب أن تكون محرجة وتحت الضغط. لكن آخرين يدفعون باتجاه مقاطعة الاجتماع المقبل في حال لم يكن هناك أي تقدم؛ لأنه سيصبح دوراناً في حلقة مفرغة، ويسبب إحراجاً أكثر للقيادة الفلسطينية في ظل عدم وجود رغبة لدى إسرائيل بالتهدئة. وفي خضم المناقشات، خرج سموتريتش وأيد محو بلدة حوارة بالكامل، في مؤشر مهم على سلوك قد لا يستطيع الأميركيون تعديله أو السيطرة عليه في ظل تركيبة الحكومة الحالية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».