الانتعاش الاقتصادي في الصين ليس قوياً بعد

أول تراجع للعمالة بالمناطق الحضرية في 6 عقود

أبراج سكنية وإدارية وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية وإدارية وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

الانتعاش الاقتصادي في الصين ليس قوياً بعد

أبراج سكنية وإدارية وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية وإدارية وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

نقلت وسائل إعلام رسمية في الصين، عن مسؤولين قولهم يوم الثلاثاء، إن أساس الانتعاش الاقتصادي في البلاد لم يصل إلى القوة بعد، وإن عوامل مختلفة غير متوقعة قد تحدث في أي وقت.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، عن بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، أن التنمية في البلاد لا تزال تواجه ضغوطاً من انكماش الطلب وصدمة العرض وضعف التوقعات. وصدر البيان في الجلسة الكاملة الثانية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني من 26 إلى 28 فبراير (شباط). وناقش أكثر من 200 عضو باللجنة المركزية مسودة إصلاحات للحزب ومنظمات الدولة التي سيدرسها المجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني. وتنطلق فعاليات المجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني، وهو اجتماع سنوي للبرلمان تلتقي فيه آلاف الوفود من جميع أنحاء الصين في العاصمة بكين، يوم الأحد المقبل.
ومن جهة أخرى، تراجعت العمالة في المناطق الحضرية بالصين للمرة الأولى في 6 عقود العام الماضي، كما سجل نصيب الفرد من الإنفاق انخفاضاً نادراً بعدما ألحقت القيود الصارمة ذات الصلة بـ«كوفيد - 19» أضراراً بثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهرت البيانات الجديدة الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، أن العام الماضي شهد أيضاً أقل نمو في الدخل في أكثر من 3 عقود. وانخفض عدد الوظائف بالمناطق الحضرية في الصين بواقع 8.4 مليون إلى 459.31 مليون شخص، في أول هبوط من نوعه منذ عام 1962.
وكتب تشيوي تشانغ رئيس «بينبويت» لإدارة الأصول في مذكرة للعملاء: «تراجع القوة العاملة في المناطق الحضرية يعكس التحدي الاقتصادي الكبير الذي واجهته الصين العام الماضي». وأشار إلى أن الأسباب الرئيسية للانخفاض هي تقلص حجم القوى العاملة في الصين، وفقدان الوظائف بسبب الجائحة، وتباطؤ هجرة العمال من القرى إلى المدن... لكنه أضاف أنه يتوقع أن يكون هذا الانخفاض مؤقتاً، بعدما تخلت الصين عن سياسات صفر كوفيد.
وسجلت الصين نمواً اقتصادياً 3 في المائة فقط في 2022، ما شكل أحد أضعف المستويات منذ ما يقرب من نصف قرن.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء أن نصيب الفرد من الإنفاق، انخفض 0.2 في المائة بالقيمة الحقيقية، بعدما قفز 12.6 بالمائة في 2021، فيما يعد ثالث انخفاض فقط من نوعه منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 1980. كما هبطت مبيعات التجزئة 0.2 بالمائة، في ثاني أسوأ أداء منذ عام 1968.
وفي سياق منفصل، أطلقت الصين خطة لوضع الإطار العام للتنمية الرقمية في البلاد، وتسلط الضوء على أهمية بناء الصين الرقمية لتقدم التحديث الصيني في العصر الرقمي، وتوفير دعم قوي لتطوير مزايا جديدة في القدرة التنافسية للبلاد.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، يوم الثلاثاء، بأن الخطة صدرت عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة بشكل مشترك. وتهدف الخطة إلى إحراز تقدم مهم في بناء الصين الرقمية بحلول عام 2025، لجعلها تتمتع بالترابط الفعال في البنية التحتية الرقمية، والاقتصاد الرقمي المتطور بشكل ملحوظ، والإنجازات الكبيرة المحققة في الابتكار التكنولوجي الرقمي.
وتشمل الخطة دعم التكامل المتعمق للتكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الحقيقي، وتطبيق التكنولوجيا الرقمية في قطاعات الزراعة والتصنيع والمالية والتعليم والخدمات الطبية والنقل والطاقة، لتكون الصين بحلول عام 2035، في طليعة العالم، من حيث التنمية الرقمية، وليكون تقدمها الرقمي أكثر تنسيقاً ووفرة في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والإيكولوجية.
وسوف تبني البلاد نظاماً للابتكار التكنولوجي الرقمي المستقل، وسوف تشجع الشركات على القيام بدور رائد في الابتكار التكنولوجي، وفقاً للخطة التي تدعو أيضاً إلى حماية الملكية الفكرية المتطورة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.