تسعير البضائع في المخازن اللبنانية بالدولار بدءاً من اليوم

يشمل المواد الغذائية والاستهلاكية... ووزير الاقتصاد يرى القرار حلاً للفوضى

TT

تسعير البضائع في المخازن اللبنانية بالدولار بدءاً من اليوم

تتدحرج كرة «الدولرة» تباعاً إلى مختلف القطاعات في لبنان، ليصبح قرار التسعير بالعملة الخضراء أمراً واقعاً بقرار رسمي أو غير رسمي. وبينما سبق لقطاعات عدة أن اتخذت قرار التسعير بالدولار، بشكل مباشر أو غير مباشر، أعلن أمس وزير الاقتصاد في حكومة «تصريف الأعمال» أمين سلام، أن مخازن السوبر ماركت ستبدأ التسعير بالدولار بدءاً من اليوم الأربعاء، وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء.
ويأتي هذا القرار في موازاة إجراءات أخرى اتُّخذت سابقاً ترتبط بقطاعات أخرى على غرار المحروقات التي تسعّر بالليرة اللبنانية إنما وفق تقلبات سعر الصرف في السوق السوداء، إضافة إلى الدواء، والتأمين على اختلاف أنواعه، وبدل المستشفيات، بينما يتم دفع رواتب القطاع العام وفق ما يعرف في لبنان بـ«دولار صيرفة» الذي حدده مصرف لبنان، ويكون عادة أدنى من سعر السوق، كي يتسنى للموظف الاستفادة من هذا الفارق، وهو المحدد اليوم على سبيل المثال بـ45400 ليرة لبنانية مقابل نحو 88 ألفاً هو سعر الدولار في السوق السوداء.
وبينما يتوجّس اللبنانيون من تداعيات قرار التسعير بالدولار في سلاسل السوبر ماركت، التي تشكل مقصد معظم اللبنانيين لشراء المواد الغذائية والاستهلاكية، لا سيما في ظل التفلت في الأسواق وغياب الرقابة، يرى الخبراء أن هذا الأمر قد يكون لمصلحة المواطن شرط أن يترافق مع الشفافية ومراقبة حماية المستهلك. مع العلم أن الأسعار في الأسواق اللبنانية تشهد ارتفاعاً غير مسبوق نتيجة اعتماد التجار ما يعرف بـ«الهوامش الحمائية من تقلّب سعر الصرف»، بحيث يقومون بتسعير المنتجات وفق سعر صرف أعلى بما بين 3 و5 آلاف ليرة عن سعر الدولار في السوق.
ومع إقراره بارتهان المواطنين للفوضى، وقوله إن «النظام المالي الماضي انتهى وتساقطت آخر حلقات الهيكل»، أعلن أمس وزير الاقتصاد بدء العمل بالتسعير بالدولار، قائلاً: «قاومتُ موضوع التسعير بالدولار لسنة وستّة أشهر، ولكن لم يعد بإمكاني ترك الناس مرتهنين للفوضى والعشوائية، وهدفنا من هذا التغيير هو حماية المواطن من خلال معرفة الأسعار الحقيقية للسلع».
وأكد أنه لا يحق لمحلات السوبر ماركت أن تفرض على الزبون الدفع بالدولار، والفاتورة ستكون بالليرة اللبنانية حسب سعر الصرف «على أن يتم وضع سعر الصرف المعتمد على واجهة المحلات».
وتحدث سلام عن إيجابيات القرار، واصفاً إياه بـ«الاستثنائي» وكاشفاً أنه لولا قرض البنك الدولي، الذي عمل عليه لبقاء الدعم على الطحين، لكان سعر «ربطة الخبز» اليوم وصل إلى 200 ألف ليرة.
في المقابل، أوضح رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، آلية الدفع التي ستُعتمد في السوبر ماركت، معتبراً أن «التسعير بالدولار يزيل الفوضى العارمة في الأسعار». وقال: «التسعير بالليرة يجعل هناك هوامش حمائية، بينما التسعير بالدولار يكون ثابتاً ويمكن مقارنته بين المحلات التجارية».
وأضاف: «آلية الدفع التي ستُتّبع هي تسعير البضائع على الرفوف بالدولار، بينما الفاتورة بالليرة اللبنانية، على أن يُعلن سعر الصرف بشكل واضح داخل المحل، كما سيُذكر على الفاتورة وفق أي سعر صرف احتُسبت، وتُحتسب الضريبة على القيمة المضافة بالليرة».
واعتبر أن «التسعير بالدولار سيسهم في وضوح الأسعار، والشفافية والعدل بالنسبة إلى المواطن والتاجر في آن واحد، كما أن توحيد العملة داخل المحلات يعيد عامل المنافسة ضمن القوانين الشرعية الصحيحة».
ويرى البعض أنه بهذه الإجراءات تتكرس «الدولرة» في لبنان، ويرى الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، أنه يمكن الحديث عن «دولرة جزئية» وليس «دولرة شاملة»، أي الاعتماد الكلي على العملة الخضراء، معتبراً أنه في ظل الفوضى التي تتحكم في الأسواق اليوم، قد يكون قرار التسعير بالدولار لمصلحة المواطن، شرط أن يترافق مع مراقبة وشفافية.
ويقول سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل اليوم هو (دولرة جزئية)، بحيث إنه لا يمكن إطلاق (الدولرة الشاملة)؛ لأن هناك 90 مليار دولار من الودائع لا ترد لأصحابها بالدولار، بل تدفع بالليرة اللبنانية، وما يدفع للقطاع العام وفق (دولار صيرفة) هو إما من الاحتياطي أي من الأموال التي تطبع في سياق برنامج تضخمي بامتياز، أي أننا لا نزال نعتمد على طباعة الليرة لشراء الدولار في وقت لا تدخل فيه دولارات كافية لتغطية حاجيات القطاعين العام والخاص».
أما عن التسعير بالدولار وانعكاسه على المواطن، فيقول أبو سليمان: «لا شك أن هذا القرار يفترض أن يكون إيجابياً على المواطن شرط أن يترافق مع مراقبة مصلحة حماية المستهلك والحد من جشع التجار، واعتماد سعر صرف متوسطي تصدره جهة رسمية، لكنه في المقابل يعكس مزيداً من التضخم وفقدان الليرة اللبنانية قيمتها، وزيادة في اضطراب الوضع الاقتصادي والمالي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لجنة ثلاثية تُفاوض واشنطن على نزع سلاح الفصائل العراقية

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
TT

لجنة ثلاثية تُفاوض واشنطن على نزع سلاح الفصائل العراقية

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)
دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» (موقع الهيئة)

علمت «الشرق الأوسط» أن لجنة عراقية تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أميركيين خلال الأيام القليلة المقبلة.

وبينما تتزامن هذه العملية مع تغييرات مرتقبة في قيادة أجهزة أمنية حساسة ضمن الحكومة المقبلة، استبعد مسؤولون سياسيون وحكوميون أن يتجاوز المشروع إطار «كسب الوقت»، في حين أكد ممثلو 3 فصائل أنهم «لن يُسلموا سلاحهم».

وتكثّف واشنطن ضغوطها على الأحزاب الشيعية الحاكمة لنزع سلاح الفصائل المسلحة، ومنع ممثليها من المشاركة في الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن تُترجم هذه الضغوط إلى خطوات عملية مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد.

مفاوضات لنزع السلاح

وتضم اللجنة، التي يكشف عنها للمرة الأولى، رئيس الوزراء المُكلف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس «منظمة بدر» هادي العامري، وكانت قد أجرت مفاوضات سرية مع قادة ميليشيات عرضت عليهم «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح ودمج المسلحين»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حد وصف مطلعين.

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود العامري (المقرب تاريخياً من إيران) كان من المفترض أن يُساعد في كسب ثقة الفصائل وإقناعهم بالانخراط في الدولة»، مشيرة إلى أن «اللجنة مفوضة بالكامل من قبل (الإطار التنسيقي)».

ويسود مناخ من عدم الثقة والتخوين بين قادة أحزاب شيعية وفصائل مسلحة، كما تنقل المصادر، التي تُرجح أن «تتعرض حكومة الزيدي إلى معوقات جدية تمنعها من إجراء إصلاحات جذرية في ملف السلاح والموارد المالية التي تقول واشنطن إنها تتسرب عمداً إلى إيران بطرق مختلفة».

ويحظى الزيدي بدعم منقطع النظير من الإدارة الأميركية منذ تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة، لكن كثيرين يقولون إن شهر العسل الأميركي قد ينتهي إذا لم يحدث تغيير منشود بشأن تقليص النفوذ الإيراني وقطع صلة الميليشيات بالدولة العراقية.

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» تظهر من اليسار رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني

وأسفر الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء الماضي، مع رئيس الحكومة المكلّف علي الزيدي، عن مؤشرات تُفيد بأن الولايات المتحدة تسعى إلى إبعاد عناصر الميليشيات، ليس فقط عن المناصب الوزارية الرفيعة، بل أيضاً عن مواقع المديرين العامين.

وقالت مصادر إن «مقربين من الزيدي فهموا من مضمون الاتصال مع هيغسيث أن شرعية الحكومة الجديدة في بغداد، من وجهة نظر واشنطن، مرتبطة بقدرتها على إبعاد الميليشيات عن مفاصلها».

وقال مسؤول سياسي بارز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة التي شُكلت أخيراً سرّعت من أعمالها تحت وطأة ضغوط أميركية»، مشيراً إلى أن «مستشارين أمنيين كانوا يعملون منذ شهور على مجموعة خيارات لنزع أو دمج السلاح، لكن الوتيرة تسارعت في الأسابيع الماضية».

وأوضح المسؤول أن «المشروع التنفيذي يتضمن نزع سلاح الفصائل الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة قوات (الحشد الشعبي)»، دون أن يُبين كيفية تنفيذ العملية.

ويسود الغموض بشأن مستقبل قوات «الحشد الشعبي» في العراق، فيما إذا كانت ستخضع للضغوط الأميركية، وستكون جزءاً من مشروع نزع السلاح.

مشروع لـ«كسب الوقت»

ويصرح سياسيون عراقيون بأن الجنرال ديفيد بترايوس قد يزور بغداد هذا الأسبوع، للتأكد من أن «الحكومة الجديدة ستقطع صلاتها تماماً بالميليشيات».

ولم يتسنَّ التحقق من الصفة الرسمية التي سيحملها الجنرال الأميركي خلال زيارته المزعومة إلى بغداد.

ويُعدّ بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.

كما أن خبرته اللاحقة تؤهله اليوم للعب دور في ملف سلاح الفصائل، إذ أُسندت إليه عام 2004 مهمة تدريب قوات الأمن المحلية، وسط تصاعد العنف الطائفي، وتعامل عن قرب مع زعماء سياسيين كان بعضهم يقود ميليشيات في تلك الفترة، بينهم هادي العامري.

وترجح مصادر عراقية أن «المشروع التنفيذي» الذي تعمل عليه اللجنة «قد يُقدم أفكاراً واعدة لإقناع الأميركيين بجدية حكومة الزيدي في نزع سلاح الفصائل، لكنّ ثمة شكوكاً في تنفيذها فعلياً، وأنها قد لا تتجاوز عملية لشراء الوقت، بما يكفي لتمرير حكومة الزيدي وانتظار نهاية الحرب بين إيران والولايات المتحدة».

وعلّق مستشار شيعي بارز قائلاً: «المراوغة في التعامل مع مسألة سلاح الفصائل ستنتهي باعتبار التحالف الحاكم جماعة سياسية داعمة للإرهاب، وبالنسبة للعراق فإنه يعني انتظار عقوبات اقتصادية مشددة بوصفه دولة مارقة».

وكان الزيدي قد قدّم برنامج حكومته من 14 فقرة، جاء في مقدمتها «حصر السلاح بيد الدولة، وإنفاذ سلطة القانون»، لكنه أدرج بنداً ينص على «تطوير القدرات القتالية لـ(الحشد الشعبي) وتحديد مسؤولياته ودوره في المنظومة العسكرية».

وقال مسؤول عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن لا تريد أن ترخي قبضتها في بغداد حتى لا يتسرب قادة وأعضاء الفصائل المسلحة إلى الحكومة الجديدة».

وحدة من «الحشد الشعبي» تعرض مدفعاً مضاداً للدروع (موقع الهيئة)

«لن نسلم السلاح»

في مقابل هذا التشدد الأميركي، تتجه بعض الفصائل المسلحة إلى تبني مواقف أكثر تصلباً، إذ قال متحدث باسم أحد الفصائل إن «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة النجباء» ترفض تسليم سلاحها لأي جهة كانت.

وقال المتحدث، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إن «الفصائل الثلاثة مستعدة لأي ثمن قد يترتب على موقفها الرافض لنزع السلاح».

وقالت مصادر إن «الفصائل المسلحة لا ترى أنها مضطرة للتنازل عن سلاحها، بل تنظر إلى أن العواقب الأميركية لن تكون أكثر شدة مما حصل خلال الحرب الماضية، بما فيها قتل شخصيات أو تدمير بنى تحتية».

وأوضح المتحدث الفصائلي أن «الحرب أظهرت لنا كيف يمكن كسب المزيد من القوة».

وداخل «الإطار التنسيقي» تُطرح أسئلة حول ما إذا كانت واشنطن تريد عزل جميع الميليشيات عن المؤسسات الحكومية، بما فيها تلك التي بدأت تتبنى خطاباً بعيداً عن السلاح، ولديها مقاعد في البرلمان العراقي.

وتبحث هذه الجماعات، وفي مقدمتها «عصائب أهل الحق»، عن صيغ بديلة للمشاركة في الحكومة الجديدة، عبر العودة إلى نموذج سبق أن اعتمدته خلال حكومة مصطفى الكاظمي، يقوم على دعم ترشيح شخصيات توصف بالمستقلة لتولي حقائب وزارية، مع احتفاظها بنفوذ غير مباشر على تلك المناصب.

واستهدفت عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، شخصيات ضالعة في تهريب النفط، وورد اسم ليث الخزعلي، شقيق زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي يُشاع على نطاق واسع أنه رُشح مرة لمنصب وزير الداخلية، وأخرى لوزارة خدمية.

وشملت العقوبات أيضاً علي معارض البهادلي. وقالت مصادر مطلعة إن «جهة سياسية قدمت ترشيحه لمنصب وزير النفط العراقي».

وقال سياسيون من «الإطار التنسيقي» إن العقوبات قد يكون الهدف منها «إسقاط ترشيحات غير مرغوبة، وتوجيه المسار نحو مرشحين آخرين».

ومع أن مفاوضات نزع السلاح تبدو في جوهرها نقاشات لإعادة تموضع الجماعات المسلحة على نحو لا يُثير غضب الأميركيين، على حد وصف مسؤول عراقي، فإن هذا لا يعني عدم حدوث تغييرات.

وقال المسؤول إن «الحكومة الجديدة ستشهد تعيينات أمنية من شأنها تخفيف السطوة الفصائلية على مؤسسات حساسة، من بينها جهاز المخابرات الذي من المرجح أن يتولاه شخصية من المكون السني».


الجيش الإسرائيلي يعتقل مواطناً سورياً في ريف القنيطرة الجنوبي

جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، 9 ديسمبر 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، 9 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل مواطناً سورياً في ريف القنيطرة الجنوبي

جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، 9 ديسمبر 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مواطناً في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن قوة تابعة للجيش الإسرائيلي مؤلفة من 6 آليات عسكرية توغلت باتجاه قرية صيدا الحانوت، وتوقفت لفترة غرب القرية واعترضت طريق عدد من رعاة الماشية، واعتقلت أحدهم وذلك في إطار سياسة التضييق التي يمارسها الاحتلال ضد أهالي المنطقة.

كما توغلت القوة باتجاه قرية الرزانية، وأقامت حاجزاً على مفرق القرية المؤدي إلى صيدا الجولان، قبل أن تنسحب من المنطقة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت قوات الجيش الإسرائيلي توغلت يوم الثلاثاء الماضي في محيط قرية صيدا الحانوت.

وتواصل إسرائيل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغل في الجنوب السوري، والاعتداء على المواطنين من خلال المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي.

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الجيش الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة ولاغية، ولا ترتب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


العراق ينفي اتهاماً أميركياً بدعم مسؤول حكومي لإيران في الالتفاف على العقوبات

صورة لمصفاة الشعيبة النفطية جنوب غرب البصرة بالعراق (رويترز-أرشيفية)
صورة لمصفاة الشعيبة النفطية جنوب غرب البصرة بالعراق (رويترز-أرشيفية)
TT

العراق ينفي اتهاماً أميركياً بدعم مسؤول حكومي لإيران في الالتفاف على العقوبات

صورة لمصفاة الشعيبة النفطية جنوب غرب البصرة بالعراق (رويترز-أرشيفية)
صورة لمصفاة الشعيبة النفطية جنوب غرب البصرة بالعراق (رويترز-أرشيفية)

نفت وزارة النفط العراقية اتهام الولايات المتحدة لنائب الوزير علي معارج البهادلي بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، في وقت تُصعّد فيه واشنطن ضغطها على بغداد لنزع سلاح الفصائل المرتبطة بطهران.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، فرضَ عقوبات على نائب وزير النفط العراقي علي معارج البهادلي، الذي قالت إنه «استغلّ منصبه الحكومي لتحويل نفط عراقي دعماً للنظام الإيراني ووكلائه الإرهابيين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتّهمته واشنطن أيضاً بالاحتيال من طريق خلط نفط إيراني بآخر عراقي، ضمن مخطّط لمساعدة طهران على تفادي العقوبات.

في المقابل، نفت وزارة النفط العراقية، الخميس، الاتهامات ضدّ البهادلي، مشدّدة على «أهمية اعتماد الشفافية والمسؤولية في التعامل مع جميع القضايا والاتهامات استناداً إلى الأدلة والوقائع»، بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع).

وأبدت الوزارة استعدادها للتحقيق في القضية، لكنها أشارت إلى أن «عمليات تصدير النفط الخام وتسويقه وتحميل الناقلات والإجراءات المرتبطة بذلك» لا تدخل في إطار مهام البهادلي.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت العام الماضي عقوبات على كيانات يديرها رجل أعمال عراقي في إطار الاتهامات نفسها، غير أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) نفت في حينه وجود أيّ عمليات خلط للنفط في موانئ البلاد أو مياهها الإقليمية لمصلحة إيران، التي يخضع نفطها لعقوبات أميركية.

وفي حين تربط إيران وأطراف رئيسة في العراق علاقات وثيقة، تكثّف واشنطن من جهتها ضغوطها على بغداد للتحّرك في اتجاه نزع سلاح الفصائل المدعومة من طهران، والتي تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

ومنذ انطلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، نفّذت هذه الجماعات أكثر من 600 هجوم على منشآت ومصالح أميركية في العراق.