المخابرات التركية تعلن مقتل «مدبر» تفجير إسطنبول

خليل منجي ينتمي إلى «الوحدات» الكردية وتم استهدافه في القامشلي

التفجير الذي وقع بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول أدى لمقتل 6 أشخاص (رويترز)
التفجير الذي وقع بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول أدى لمقتل 6 أشخاص (رويترز)
TT

المخابرات التركية تعلن مقتل «مدبر» تفجير إسطنبول

التفجير الذي وقع بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول أدى لمقتل 6 أشخاص (رويترز)
التفجير الذي وقع بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول أدى لمقتل 6 أشخاص (رويترز)

أعلنت المخابرات التركية مقتل خليل منجي الذي وصفته بـ«العقل المدبر» للتفجير الإرهابي الذي وقع بشارع الاستقلال بمنطقة تقسيم في إسطنبول في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين، موضحة أنها استهدفته في عملية نفذتها بالقامشلي في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.
ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن مصادر أمنية، الجمعة، أن المخابرات التركية تمكنت عبر عملية في شمال سوريا من تحييد العقل المدبر وراء تخطيط وتنفيذ التفجير الإرهابي في شارع الاستقلال، وهو خليل منجي، العضو في «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعد امتداداً في سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني» المصنف تنظيماً إرهابياً، مؤكدة أنه لعب دوراً رئيسياً في تخطيط وتنفيذ التفجير الإرهابي.
وقالت المصادر إنه تم تحييد (قتل) «الإرهابي خليل منجي»، عبر عملية في النقطة المحددة التي كان فيها في القامشلي يوم الخميس.
وذكرت المصادر أن منجي قام بتوجيه منفذي الهجوم الإرهابي في شارع الاستقلال، أحلام البشير وبلال حسن، كما ساعد في هروب الأخير إلى خارج تركيا.
واعترفت منفذة التفجير أحلام البشير، خلال تحقيقات الأمن التركي معها، بانتمائها إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية، علماً بأن «الوحدات» سارعت إلى نفي مسؤوليتها عن التفجير.
وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، في إفادة أمام البرلمان في نوفمبر الماضي، إن قوات الأمن داهمت 14 منزلاً في إسطنبول أثناء محاولتها العثور على أحلام البشير منفذة التفجير. وأضاف صويلو: «داهمنا ما لا يقل عن 14 منزلاً، وكان الـ13 هو المنزل الذي اعتقدنا أننا سنجدها فيه، لكنه لم يكن كذلك، وانتابنا شعور سيئ لأننا اعتقدنا أننا قد فقدنا أثرها ولن نمسك بها مرة أخرى، ولكن عثرنا عليها».
ولفت صويلو إلى أنه كان في شمال سوريا لافتتاح مشاريع سكنية وخدمية في إدلب عندما تلقى نبأ وقوع التفجير في شارع الاستقلال، وأنه سارع بالقدوم إلى ولاية هاتاي التركية (جنوب) ومنها إلى إسطنبول، للإشراف على عمليات التحقيق لكشف ملابسات التفجير، مضيفاً أن الإرهابية أحلام البشير قالت إن التنظيم (الوحدات الكردية - العمال الكردستاني) كان ينوي تهريبها إلى اليونان خلال استجوابها الأولي، وكررت ذلك في إفادتها في النيابة والمحكمة.
وعن الإرهابيين الضالعين في التفجير، قال صويلو إن إرهابياً في كوباني (عين العرب) السورية قال لصاحب ورشة نسيج في إسطنبول يتحدر من عين العرب أيضاً، إنه سيرسل له شخصين ليقدم لهما المأوى، وكانت أحلام البشير أحد هذين الشخصين.
وأضاف الوزير التركي أن الإرهابي خليل منجي كان يتولى تأمين الدعم اللوجيستي من القاملشي بسوريا، فيما كان هناك إرهابي آخر لُقب بـ«حجي» كان موجوداً في منبج السورية، هو الذي كان يدير العملية، وهو من قام بتكليف الإرهابية البشير بتنفيذ التفجير بعد أن جعلها أداة طيعة بيده ورتب العلاقة بينها والمدعو بلال حسن الذي كان يتحرك معها. وتابع صويلو أن هناك أشخاصاً آخرين ضالعون في العملية، بينهم إرهابي تم إلقاء القبض عليه في مدينة أعزاز السورية (حامد العلي)، وشخص تم القبض عليه في ولاية أدرنة التركية الحدودية (التركي حسين غونيش)، كان مكلفاً بتهريب المتورطين في التفجير إلى بلغاريا أو اليونان.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
TT

هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)

لم تصدر تعليقات أو ردود فعل رسمية على قرار باريس توجيه حاملة طائرات إلى المياه القريبة من مضيق هرمز مع مجموعة السفن المواكبة التابعة لها.

وترافق التحرك الذي أعلن عنه بعد أن اجتازت «شارل ديغول» قناة السويس مع إعلان مصدر رفيع في قصر الإليزيه أن «المهمة البحرية متعددة الجنسيات»، تمتلك خطة جاهزة للانتشار وضمان المرور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز المغلق منذ عدة أسابيع عند «توافر الظروف»، وبعد الحصول على موافقة طهران وواشنطن.

ولتسهيل المهمة، عرضت باريس الفصل بين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية من جهة وبين ملفات التفاوض بين الجانبين الأميركي والإيراني، النووي والباليستي ودعم الوكلاء، من جهة أخرى، انطلاقاً من مبدأ أن التوصل إلى اتفاق بينهما حول ملفات معقدة يتطلب وقتاً طويلاً، فيما الحاجة الملحة اليوم عنوانها إعادة فتح المضيق بأسرع وقت ممكن؛ نظراً للتداعيات السلبية لتواصل إغلاقه على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن إعلان الإليزيه باسم «التحالف البحري» الذي يضم حوالي خمسين دولة عن استعداده لمباشرة مهمته «حالما تتوافر الظروف الملائمة» ومن غير الحديث عن التوصل إلى وقف رسمي لإطلاق النار لا يمكن فهمه إلا على ضوء تراجع الرئيس الأميركي عن المهمة التي أطلقها باسم «مشروع الحرية» التي جند من أجلها قوات بحرية وجوية وأرضية فائقة.

ويرى الأوروبيون في تعليق العمل بـ«مشروع الحرية» فشلاً أميركياً ليس «عملياتياً» فقط، حيث إنه علق بعد 24 ساعة على إطلاقه بل أيضاً من حيث «المفهوم» أي تصور إمكانية فتح المضيق المذكور من غير توافق ثنائي إيراني - أميركي.

من هنا، تمسك «التحالف البحري» بـ«سلمية» المهمة التي يقترحها وبـ«حياديتها» وكونها «محض دفاعية». ولذا، لا يمكن أن تنطلق هذه المهمة، عملياً، قبل أن تنجلي الأمور ويحصل القائمون بها على موافقة طهران وواشنطن، وقبل أن تقدم الجهتان المذكورتان ضمانات بعدم التعرض للسفن العابرة في المضيق أو للقطع البحرية المواكبة لها.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع البحرية المرافقة لها لدى عبور قناة السويس في طريقها إلى مياه الخليج (أ.ف.ب)

ماكرون يروج للخطة

من هذا المنظور يمكن فهم الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس إيمانويل ماكرون عصر الأربعاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان وعزمه التواصل سريعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهدف ماكرون في الحالين «الترويج» للمهمة البحرية التي ستكون «منفصلة» عن الأطراف المتحاربة.

وحسب ماكرون، وفق ما ورد في تغريدته على منصة «إكس» فإن عودة الهدوء إلى المضيق «من شأنها أن تدفع المفاوضات الخاصة ببرنامجي إيران النووي والباليستي والوضع الإقليمي إلى الأمام».

وبالطبع، روج ماكرون لفوائد السير بمقترح القوة متعددة الجنسيات إن لجهة إعادة الثقة لشركات الملاحة أو التأمين، وعد أن توجيه «شارل ديغول» إلى المنطقة يعد جزءاً من المهمة الموعودة، فضلاً عن تأكيد أنها قابلة للتنفيذ.

بيد أن الأوروبيين وهم يشكلون العصب الأساسي للمهمة الموعودة يرون في إطلاقها باباً للعودة إلى المشاركة في الملف الإيراني بعد أن استبعدوا عنه، وانحصرت المفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين.

وتجدر الإشارة إلى أن الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لعبت دوراً أساسياً منذ أن انطلقت، في عام 2003، بداية المحادثات مع إيران بشأن ملفها النووي. كذلك، فإنها لعبت دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق صيف عام 2015 الذي خرج منه الرئيس ترمب في عام 2018 إبان ولايته الأولى في البيت الأبيض.

بيد أن الأوروبيين يملكون ورقة رابحة ثانية عنوانها التحكم بالعقوبات الدولية التي أعيد فرضها بمبادرة منهم في سبتمبر (أيلول) الماضي بفضل إعادة تفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي. وبما أن إيران تربط قبولها الموافقة على توقيع اتفاق مع الأميركيين برفع العقوبات المفروضة عليها ومنها العقوبات الدولية، فإنها كما واشنطن، بحاجة إلى «إرضاء» الأوروبيين.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يغادر اجتماع الحكومة الفرنسية في قصر الإليزيه الأربعاء (أ.ف.ب)

عقدة العقوبات

من هذه الزاوية، يمكن فهم ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الخميس، بشأن العقوبات، في حديثه الصباحي لإذاعة «آر تي إل». حيث أشار إلى أن «إيران تطالب الولايات المتحدة تحديداً بتخفيف العقوبات مقابل تنازلات بشأن برنامجها النووي الذي يجب كبحه». لكنه استدرك محذراً من أنه «من غير الوارد رفع أي عقوبات ما دام بقي مضيق هرمز مغلقاً».

وذكر الوزير الفرنسي أن مضيق هرمز، مثل بقية المضايق «ملكية مشتركة للبشرية»، وأن «إغلاقه غير جائز على أي حالة، ولا فرض أي شكل من أشكال الرسوم فيه، ولا حتى استخدامه أداة ابتزاز». كذلك عدّ أن التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في الشرقين الأدنى والأوسط غير ممكن «ما لم يقبل النظام الإيراني بتقديم تنازلات جوهرية، وبتغيير جذري في نهجه ما من شأنه أن يتيح لإيران العيش بسلام في محيطها الإقليمي».

أما بالنسبة للمهمة البحرية الخاصة بالمضيق، فرأى أن انطلاقتها مربوطة بـ«عودة الهدوء» وهي عبارة مطاطة تستخدم عن قصد لتجنب الخوض في التفاصيل أو الارتباط بشروط محددة. لكنه شرح أنها تتضمن «نزع الألغام البحرية التي يفترض أن إيران زرعتها في بعض أجزاء المضيق، ومواكبة دولية مستقلة، سلمية ومحض دفاعية» للسفن التي تعبر المضيق. وفيما يبدو أنه مسعى مقصود لتجنب الإحراج، عد بارو أن السفينة التابعة لشركة «سي آي إم سي جي إم» التابعة لرجل الأعمال اللبناني - الفرنسي رودولف سعادة التي أصيبت بمقذوف مساء الثلاثاء لم يكن الغرض منها «استهداف فرنسا» على أساس أن ناقلة الحاويات مسجلة في جزيرة مالطا، وأن مشغليها من جنوب شرقي آسيا.

يبقى أن مصدراً رئاسياً حرص على القول إن إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي تعمل بالدفع النووي إلى المياه القريبة من الخليج «يعد مؤشراً ليس فقط للقول إننا جاهزون لضمان أمن مضيق هرمز، بل إننا أيضاً قادرون على ذلك». وأضاف المصدر المذكور: «لدينا اليوم خطة جاهزة للتطبيق بشكل سلمي وبعيداً عن الأطراف المتحاربة». وبنظره، فإن «حياديتها» يمكن أن تكون أحد أسباب نجاحها في حال العمل بها.


1500 سفينة و22 ألف بحّار عالقون في «هرمز»

سفينة حاويات راسية في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة حاويات راسية في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

1500 سفينة و22 ألف بحّار عالقون في «هرمز»

سفينة حاويات راسية في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة حاويات راسية في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كشفت تقارير أميركية عن أن عدد السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز يتراوح بين 1550 و1600 على متنها أكثر من 22 ألفاً من البحارة والتقنيين الذين يواجهون أخطاراً جمة، وفقاً لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين.

ولا يزال هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي مغلقاً بشكل شبه كامل منذ بدء العمليات العسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، حين ردت إيران بهجمات بالصواريخ والمسيّرات، وأصدر «الحرس الثوري» الإيراني تحذيرات تمنع المرور عبر المضيق، معلناً مهاجمة سفن تجارية. وأفادت القوات الأميركية بأن القوات الإيرانية زرعت ألغاماً بحرية.

وأطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ما سماه «مشروع الحرية» ذا الطابع الإنساني لتوجيه السفن عبر المضيق. غير أنه سرعان ما تراجع عن الخطة التي لم تعمل سوى 48 ساعة، وساعدت في خروج سفينتين فقط، موضحاً أنه أراد إعطاء فرصة إضافية للمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران عبر وساطة من باكستان.

وأكدت شركة الشحن الدانماركية العملاقة «ميرسك» أن سفينة تابعة لها كانت إحدى السفينتين اللتين وجّههما الجيش الأميركي للخروج. وأوضحت أن السفينة «لم تتمكن من مغادرة» الخليج العربي منذ بدء القتال.

شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع إلكتروني لتتبع السفن (أ.ف.ب)

إيران «معتدية»

وكان وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، قال إن «مشروع الحرية» يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، موضحاً أنه مستقل عن «عملية الغضب الملحمي». وأكد أنه «لا يمكن السماح لإيران بمنع الدول البريئة وبضائعها من الوصول إلى ممر مائي دولي»، مشدداً على أن إيران هي «المعتدي الواضح»؛ إذ إنها «تُضايق السفن المدنية، وتُهدد البحارة من كل الدول دون تمييز، وتستغل نقطة اختناق حيوية لتحقيق مكاسب مالية خاصة بها».

ورغم الخطة الأميركية، فإن تحليلاً أجرته مؤسسة «لويدز ليست إنتليجنس» أظهر انخفاض حجم حركة السفن العابرة في المضيق من 44 إلى 36 سفينة خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بأكثر من 120 سفينة تعبر الممر في الأيام العادية، ينقل كثير منها 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وعزا مسؤولون الأمر إلى أن شركات الشحن لا تزال غير راغبة في تحمل مخاطر العبور، في ظل استمرار وجود الصواريخ فوق الممر المائي الذي يبلغ طوله 21 ميلاً (33 كيلومتراً). ورجح خبراء عدم استئناف حركة الشحن بالكامل في هرمز حتى يتحقق استقرار طويل الأمد، مؤكدين أن أزمة الازدحام لن تُحل من دون اتفاق طويل الأمد مدعوم بضمانات محددة.

وأبلغ مدير الاتصالات لدى شركة «هاباج - لويد» الرائدة للشحن، نيلز هاوبت، أن الشركة كانت تدرس الاستعانة بالجيش الأميركي لإخراج سفنها الأربع المتبقية من المضيق قبل تعليق «مشروع الحرية». وقال إنه «مع تغير الوضع مجدداً (...) فإننا نحتاج إلى دراسة جدوى هذا الإجراء وكيفية تنفيذه».

وأكد الجنرال دان كاين أن هناك حالياً أكثر من 1500 سفينة عالقة في الخليج العربي وعلى متنها نحو 22500 بحار. وقال: «على مدى الأسابيع السبعة الماضية، هددت إيران مراراً سفن الشحن التجاري في المضيق، وهاجمتها، بهدف قطع حركة الملاحة التجارية وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي. ومن خلال عرقلة أحد أهم المعابر البحرية في العالم، وهو ممر حيوي لعبور نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، تُسخّر إيران سلسلة التوريد العالمية سلاحاً».

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

10 وفيات

وخلال ذروة الحرب، تعرضت 32 سفينة للاستهداف الصاروخي؛ ما أدى الى 10 وفيات و12 إصابة على الأقل، وفقاً لـ«المنظمة البحرية الدولية»، التي تواصل حض السفن على «توخي أقصى درجات الحذر»، مؤكدة أن «المرافقة البحرية (العسكرية) ليست حلاً مستداماً على المدى الطويل».

وقال المدير التنفيذي لميناء لوس أنجليس، جين سيروكا: «لن يكسب ثقةَ مجتمع الشحن التجاري إلا اتفاق سلام حقيقي يُطبّق وتُثبَت جدواه». وأضاف أنه لم يتحدث إلى أي مسؤول تنفيذي في مجال الشحن مستعد لنقل بضائعه وأفراده حتى مع وجود الجيش الأميركي. ونبه الى أنه حتى مع وجود مرافقة عسكرية أميركية، فإن الأمر يتطلب «تقييماً دقيقاً للغاية» من شركات الشحن. وأضاف: «سيحتاجون إلى مزيد من الثقة بسلامة وأمن المرور عبر المضيق قبل اتخاذ هذه الخطوة».

وأمضى سيروكا 5 سنوات يعمل لدى شركة الشحن الكبرى «أميركان بريزيدنت لاينز» في الشرق الأوسط.

ولأكثر من شهرين، بقيت خطوط الشحن تبحث عن فرص للخروج من المضيق. أما الآن، فإن السماح للسفن بالمغادرة يعرض البضائع والأفراد للخطر. وأي ضرر يلحق بسفينة تُقدر قيمتها بملايين الدولارات سيُكبّد الشركات خسائر مالية ولوجستية فادحة. وتتضمن عقود شركات التأمين بنوداً خاصة بأوقات الحرب لا تُلزمها تغطية السفن العالقة في خضم الحرب. لذا؛ فإن نقل السفن من دون هذا الدعم المالي يُنذر بتكاليف باهظة للغاية.


إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين في القصر الرئاسي في أنقرة الخميس.

وسبقت اجتماع المجلس مباحثات بين إردوغان وتبون بحضور وزيرَي خارجية البلدين، التركي هاكان فيدان، والجزائري أحمد عطاف، وتم خلالها بحث العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وسبل تعزيزها في المرحلة المقبلة، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الوضع في غزة والجهود المبذولة من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام».

كما تم، بحسب مصادر في الرئاسة التركية، بحث تطورات الحرب في إيران وتأثيرها على المنطقة، ومسألة مضيق هرمز والجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية بين إيران والولايات المتحدة؛ إذ أكد إردوغان وتبون دعمهما لهذه الجهود.

جلسة مباحثات بين إردوغان وتبون بحضور وزيرَي خارجية البلدين في أنقرة الخميس سبقت اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي (الرئاسة التركية)

وتطرقت المباحثات إلى التطورات في ليبيا والجهود المبذولة لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي، وأكد الرئيسان دعمهما لوحدة ليبيا واستقرارها.

كما تناولت المباحثات الوضع المالي في أعقاب الهجمات التي طالت مواقع عسكرية في مالي، وأبدى الرئيسان التركي والجزائري تطابقاً في وجهات النظر بشأن دعم وحدتها.

وكان تبون وصل إلى أنقرة الأربعاء، في زيارة رسمية لتركيا تستغرق 3 أيام، هي الثالثة منذ توليه الرئاسة في الجزائر، وكان في استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان في مطار أسنبوغا.

اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي

وأقام إردوغان، الخميس، مراسم استقبال رسمية للرئيس الجزائري بالقصر الرئاسي في أنقرة، قبل انطلاق أعمال اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي تناول التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والدفاعية، إلى جانب التعليم والصحة والطاقة والسياحة، وسبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات.

أقام إردوغان مراسم استقبال رسمية لتبون في القصر الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ووقعت تركيا والجزائر بياناً مشتركاً بشأن تأسيس المجلس خلال زيارة قام بها إردوغان للجزائر في يناير (كانون الثاني) 2020، استناداً إلى معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين في 23 مايو (أيار) 2006.

ويهدف المجلس إلى تعزيز التنسيق في مجالات الطاقة، والصناعة، والدفاع، والقضايا السياسية الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وشارك في اجتماع المجلس العديد من الوزراء من البلدين، بينهم وزراء الخارجية والداخلية والصناعة والطاقة والزراعة والتجارة والأسرة والضمان الاجتماعي، وعقدوا اجتماعات قنائية لبحث العلاقات بين البلدين في مختلف القطاعات.

ويسعى البلدان من خلال المجلس إلى رفع حجم التبادل التجاري من 6 مليارات دولار حالياً إلى 10 مليارات دولار سنوياً في أقرب وقت. وتعد تركيا من أكبر المستثمرين الأجانب في الجزائر خارج قطاع المحروقات؛ إذ تجاوزت استثماراتها 6 مليارات دولار، متفوقة على فرنسا.

وتتركز الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة، لا سيما الحديد والنسيج، والخدمات؛ إذ تنشط 1400 شركة تركية في هذه القطاعات.

جانب من المباحثات الثنائية بين إردوغان وتبون يوم الخميس (الرئاسة التركية)

وتحتل تركيا المرتبة الأولى بين أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال من الجزائر عام 2025، ويرتبط البلدان باتفاقيات طويلة الأمد، بما في ذلك عقد لتوريد 4 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي المسال لتركيا.

ويسعى تبون إلى الحصول على المزيد من الدعم، وإشراك تركيا في عدد من المشروعات الحيوية للاقتصاد الجزائري، ومنها مشروع قطارات الجنوب المتجهة إلى المدن الحدودية مع كل من مالي والنيجر، في ظل اهتمام تركيا بتعزيز وجودها في أفريقيا، وصناعة الحديد عبر توسيع الاستثمارات التركية، بعد بدء استغلال منجم «غارا جبيلات» في الجزائر، والذي يعد أحد أكبر المناجم في العالم من حيث الاحتياطات.

وشهدت العلاقات التركية - الجزائرية تطوراً كبيراً منذ عام 2019، وتبادل إردوغان وتبون سلسلة من الزيارات، وكان إردوغان أول رئيس دولة يزور الجزائر في مطلع عام 2020 بعد انتخاب تبون رئيساً لها في أواخر 2019.

وقام إردوغان بزيارة للجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين زار تبون تركيا عامَي 2022 و2023.

وشهدت تلك الزيارات توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم وبروتوكولات التعاون بين البلدين.