الضربة الإسرائيلية في دمشق استهدفت اجتماعاً لـ«الحرس الثوري»

مسؤولون إيرانيون وسوريون كانوا يناقشون تطوير قدرات الطائرات المسيّرة... وفصائل تقوم بـ«إعادة تموضع» في ريف دير الزور

موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)
موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)
TT

الضربة الإسرائيلية في دمشق استهدفت اجتماعاً لـ«الحرس الثوري»

موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)
موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)

في ظل معلومات عن «إعادة تموضع» تقوم بها ميليشيات موالية لإيران في محافظة دير الزور شرق سوريا، كشفت وكالة «رويترز»، في تقرير خاص (الأربعاء)، عن أن الهجوم الصاروخي الذي وقع في دمشق يوم الأحد وحمّلت سوريا إسرائيل المسؤولية عنه، أصاب منشأة كان يجتمع فيها مسؤولون إيرانيون لدفع برامج لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة أو الصواريخ الخاصة بحلفاء طهران في سوريا.
وتشكل إيران داعماً رئيسياً للرئيس السوري بشار الأسد في الصراع المستعر في بلاده منذ 12 عاماً. وعلى خلفية دعم الحكم الإيراني لدمشق ولـ«حزب الله» اللبناني، تنفذ إسرائيل ضربات جوية بشكل دوري بهدف كبح قوة طهران العسكرية خارج الأراضي الإيرانية، بحسب ما جاء في تقرير «رويترز».
ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من الحكومة السورية مطّلع بشأن هجوم يوم الأحد والهدف المقصود، أن الهجوم أصاب تجمعاً لخبراء فنيين سوريين وإيرانيين معنيين بتصنيع الطائرات المسيّرة. ومع ذلك، قال المصدر، إن الهجوم لم يسفر عن مقتل أي خبير إيراني رفيع المستوى. وقال المصدر لـ«رويترز»: «أصابت الضربة المركز الذي كانوا يجتمعون فيه وكذلك شقة في مبنى سكني. قُتل مهندس سوري ومسؤول إيراني ليس رفيع المستوى».
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ذكر، أن الهجوم أسفر عن 15 قتيلاً بينهم تسعة سوريين ضمنهم 7 عسكريين (ثلاثة من بينهم ضباط). وأشار «المرصد» إلى أن «صواريخ إسرائيلية» استهدفت مواقع تتواجد ضمنها ميليشيات إيرانية و«حزب الله» اللبناني في منطقة واقعة ما بين السيدة زينب والديابية بريف دمشق، ما نتج منه حرائق وانفجارات في الأماكن المستهدفة، بالإضافة إلى منطقة ومدرسة إيرانية في كفر سوسة، مما أسفر عن تدمير مبنى وسقوط خسائر بشرية.
وذكر تقرير «رويترز»، في هذا الإطار، أن الضربة الصاروخية، إلى جانب الهجمات الأخرى التي تقول إسرائيل إنها تستهدف البنية التحتية للجيش السوري وحلفائه، تمثّل تصعيداً لصراع لم يكن شديد الحدة يهدف إلى إبطاء توغل إيران المتزايد في سوريا، بحسب خبراء عسكريين إسرائيليين.
وقالت وسائل إعلام رسمية سورية في ذلك الوقت، إن إسرائيل نفذت هجمات جوية بعد منتصف ليل الأحد بقليل استهدفت مناطق عدة بالعاصمة السورية؛ مما أسفر عن مقتل خمسة وإصابة 15 بينهم مدنيون. ورفض مسؤول عسكري إسرائيلي تأكيد أو نفي وقوف إسرائيل وراء الهجوم، لكنه قال، إن بعض القتلى سقطوا جراء نيران سورية مضادة للطائرات.
ويتزايد قلق الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء تصنيع إيران للطائرات المسيّرة وإمكانية نقلها هذه القدرات إلى وكلاء في المنطقة مثل جماعة «حزب الله» المسلحة.
وشهد الأسبوع الماضي إسقاط القوات الأميركية ما قالت، إنها طائرة مسيّرة إيرانية الصنع كانت تحلق أعلى قاعدة تستضيف أفراداً أميركيين في شمال شرقي سوريا.
ونقلت «رويترز» عن مصدر آخر تحدث إلى عناصر أمنية سورية مطلعة، أن هناك إيرانيين كانوا يحضرون اجتماع الخبراء الفنيين في منشأة عسكرية إيرانية في قبو مبنى سكني داخل مجمع أمني. وأضاف، أن أحد القتلى مهندس مدني بالجيش السوري كان يعمل في مركز الدراسات والبحوث العلمية السوري. وتقول دول غربية، إن المركز مؤسسة عسكرية تنتج صواريخ وأسلحة كيماوية، وتنفي دمشق ذلك.
وقال مصدر أمني إقليمي، إن مهندساً في الحرس الثوري كان مشاركاً في برنامج الصواريخ الإيراني أُصيب بجروح خطيرة ونُقل إلى مستشفى في طهران، في حين نجا عضوان آخران من الحرس الثوري كانا في الاجتماع دون أذى.
كما أفاد مصدر آخر، وهو مسؤول استخباراتي إقليمي مطلع بشأن الهجوم، بأن الهدف كان جزءاً من برنامج سري لإنتاج الصواريخ الموجهة يديره الحرس الثوري الإيراني. وصرح مصدر أمني إقليمي مطلع بشأن الهجوم وهدفه، بأنه استهدف مسؤولين من إيران و«حزب الله». وأرسلت هذه الجماعة اللبنانية التي خاضت حرباً استمرت خمسة أسابيع أمام إسرائيل في عام 2006، مسلحين لمساعدة قوات الرئيس بشار الأسد في صد قوات المعارضة التي كادت أن تحاصر دمشق ذات يوم.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية نددت يوم الأحد بما وصفته بأنه هجمات استهدفت «مباني سكنية في دمشق وأدت إلى مقتل وتشويه مواطنين سوريين أبرياء». وانتقدت الوزارة ما وصفته بالصمت الغربي على الانتهاكات الإسرائيلية «لوحدة أراضي» سوريا. ولم تشر الوزارة إلى سقوط قتلى إيرانيين، كما لاحظت «رويترز» التي أشارت أيضاً إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري لم يردا على طلبات للتعليق.
ويقع المبنى المستهدف في حي كفر سوسة بدمشق، وهو منطقة تخضع لوجود مكثف من الشرطة، ويقول السكان إنه يضم أجهزة أمنية إيرانية عدة، وكذلك يضم مركزاً ثقافياً إيرانياً.
وقال مصدران من أجهزة مخابرات غربية في أعقاب الهجوم، إن الهدف كان مركزاً لوجيستياً يديره الحرس الثوري.
وكان عماد مغنية، القائد البارز في «حزب الله»، قد قُتل عام 2008 في تفجير في كفر سوسة. ونفت إسرائيل اتهامات «حزب الله» لها باغتياله. وعلى الرغم من أنه نادراً ما يعترف مسؤولو إسرائيل بمسؤوليتها عن عمليات محددة، فإنها تشن غارات جوية على عمليات نقل الأسلحة ونشر الأفراد التي يشتبه بأنها برعاية إيران في سوريا منذ ما يقرب من عشر سنوات. كما كثّفت إسرائيل في الأشهر الأخيرة ضرباتها على مطارات وقواعد جوية سورية لتعطيل استخدام إيران المتزايد لخطوط الإمداد الجوية لتوصيل الأسلحة إلى حلفائها في سوريا ولبنان، بما في ذلك «حزب الله».
وتسيطر جماعات مسلحة تعمل بالوكالة عن إيران، وعلى رأسها «حزب الله»، على مناطق واسعة من شرق وجنوب وشمال سوريا وفي مناطق عدة حول العاصمة.
في غضون ذلك، ذكر «المرصد السوري»، أن ميليشيات موالية لإيران عمدت منذ مطلع الشهر الحالي (فبراير/شباط) إلى إعادة تموضعها في مناطق نفوذها في دير الزور، شرق سوريا، لـ«أسباب غير واضحة وبشكل مفاجئ». وأوضح «المرصد»، أن ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني انسحبت أول من أمس من نقاطها الواقعة على الجرف النهري لحويجة صكر على أطراف مدينة دير الزور وسلمتها لعناصر «الحرس الجمهوري» في قوات النظام، مشيراً إلى أن هذا الطرف الأخير «نشر بدوره 250 من عناصره (الحرس الجمهوري) على هذه النقاط التي تبعد بضعة كيلومترات عن مناطق سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)». وسبق ذلك إخلاء الميليشيات الإيرانية في 14 فبراير الحالي مقارها العسكرية ضمن مدينة الميادين الواقعة شرق دير الزور، لـ«أسباب مجهولة»، بحسب «المرصد» الذي أشار أيضاً إلى أنها أفرغت كذلك مقارها في منطقة عين علي بأطراف الميادين. وأوضح، أن الميليشيات أبقت على حراس على تلك المقار، بينما لم ترد معلومات حول الوجهة التي انتقلت إليها القوات المنسحبة.
وفي 13 الشهر الحالي، غادرت مجموعات من «حزب الله» اللبناني نقاطاً عدة في ريف دير الزور، بعد قدوم لجنة أمنية ضمت كلاً من رئيس فرع الأمن العسكري في دير الزور وضباطاً من المكتب الأمني، بحسب «المرصد» الذي أشار إلى «تثبيت نقاط لقوات الدفاع الوطني والأمن العسكري بدل قوات (حزب الله) اللبناني التي كانت تتمركز في كل من الميادين ومحكان والقريا بريف دير الزور». وتابع، أن عناصر الأمن العسكري أغلقوا معبر «المحكان» الذي يربط مناطق النظام مع مناطق نفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهي تحالف عربي - كردي يحظى بدعم أميركي.
كما أخلت ميليشيا لواء «فاطميون» الأفغاني، الموالية لإيران، في 5 فبراير الحالي أحد مقارها العسكرية داخل المربع الأمني في مدينة الميادين التي تعد «عاصمة الميليشيات الإيرانية» في ريف دير الزور الشرقي، وسلمته بشكل كامل لعناصر «حزب الله» اللبناني. كما أشار «المرصد» إلى «إخلاء الميليشيات الموالية لإيران» سجناً في مدينة الميادين يتألف من طابقين ويحتوي على زنازين انفرادية، متحدثاً عن نقل المعتقلين إلى «جهة مجهولة».
وفي محافظة دير الزور أيضاً، ذكر «المرصد»، أن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وبمساندة من الطيران المروحي التابع لقوات «التحالف الدولي»، نفذت خلال الساعات الماضية عملية دهم طالت منزلاً في بلدة جديد عكيدات شرقي دير الزور بحثاً عن خلايا مرتبطة بتنظيم «داعش». وأعلنت الوحدات المداهمة عن عمليتها عبر مكبرات الصوت وَدَعَت المطلوبين إلى تسليم أنفسهم لكنهم رفضوا؛ مما أدى إلى اندلاع اشتباك بين الطرفين أسفر عن مقتل اثنين من عناصر التنظيم، بحسب «المرصد السوري».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.