السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثانية ليوم تأسيسها الأول قبل 300 عام

رحلة كفاح اختلطت أرضها بدماء الأبطال لبناء أول دولة مركزية في الجزيرة العربية

السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثانية ليوم تأسيسها الأول قبل 300 عام
TT

السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثانية ليوم تأسيسها الأول قبل 300 عام

السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثانية ليوم تأسيسها الأول قبل 300 عام

لخّص الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أقرّ في حدث تاريخي غير مسبوق، يوماً لذكرى تأسيس الدولة السعودية على يد الإمام محمد بن سعود في فبراير (شباط) من عام 1727م... هذه الذكرى التي تحل اليوم للمرة الثانية على التوالي، بالتأكيد على أن هذه الذكرى هي مصدر اعتزاز بتأسيس الدولة السعودية، التي أرست ركائز السلم والاستقرار، مشدداً على أن احتفاءنا بهذه الذكرى هو احتفاء بتاريخ دولة، وتلاحم شعب، والصمود أمام كل التحديات، والتطلع للمستقبل.
وألقت هذه الذكرى، التي أصدر الملك سلمان في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي أمراً ملكياً يقضي باعتبار 22 فبراير من كل عام «يوماً للتأسيس»، الضوء على تاريخ السعودية الطويل، وذكّرت برموز الدولة والأبطال، واستمرت قروناً من التنمية والتقدم والازدهار، وأصبحت رقماً صعباً في المعادلة الدولية، ولاعباً مؤثراً في المشاهد السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عام 1727م، وإلى اليوم، وعبّرت هذه المناسبة السنوية عن حجم الجذور الراسخة للدولة السعودية، وولاء وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ التأسيس الأول وحتى وقتنا الحاضر.
وأجمع باحثون ومؤرخون وراصدون للتاريخ السعودي على ركائز قامت عليها الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعيا وثقافياً، كما أن وثائق المرحلة والأشعار المكتوبة، أكدت قوة الدولة الوليدة، وأن طموح حكامها ليست له حدود، عَادِّينَ البعد الأمني، وتحقيق العدل والمساواة، والقضاء على الفوضى والتشرذم، وإقرار القانون، الخصائص والركائز التي قامت عليها الدولة، مستفيدة من تجربة ثرية في دولة المدينة التي قامت في الدرعية منذ 600 عام، وانطلقت منها ملحمة التأسيس قبل ثلاثة قرون لأول دولة مركزية في شبه الجزيرة العربية، بعد أن تمكن الإمام محمد بن سعود عام 1727م، بتأسيس دولة ذات اعتبار وقوة، بسطت نفوذها على معظم أقطار شبه الجزيرة العربية، كما خضعت لها وتحت إمرتها دول خارجية، بل إن طموح حكامها تجاوز المحيط المحلي إلى التطلع إلى الهند، حيث كان القطب البريطاني موجوداً هناك، كما أن وجودها هدد ما كان يعرف بـ«الخلافة العثمانية»، التي تحكم المنطقة آنذاك، وهو ما جعل العثمانيين يستميتون في القضاء على الدولة الوليدة بتدمير عاصمتها الدرعية، بعد أن سطّر حكامها وسكانها قصة رحلة كفاح ضد المستعمر، واختلطت أرضها بدماء الأبطال، لتسقط الدولة في مرحلتها الأولى بفعل خارجي، ثم تنهض مجدداً في مرحلتها الثانية لتسقط بفعل صراع داخلي، حتى تمكن الملك عبد العزيز قبل أكثر من قرن باستعادة ملك الآباء والأجداد، وتأسيس الدولة الثالثة التي أصبحت أكثر قوة ومنعة، ووضعت اسمها على خريطة الدول ذات الاعتبار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وأصبحت لاعباً مؤثراً في المشهد العالمي إلى اليوم.
ويحتفل السعوديون اليوم للمرة الثانية بذكرى تأسيس دولتهم قبل 300 عام، على يد المؤسس الأول، الإمام محمد بن سعود، وانطلقت هذه الذكرى التاريخية من دولة مدينة «الدرعية»، التي لاحظ المؤرخون أنها تتوسع وتضيق حسب الاستقرار السياسي فيها، من خلال أمور ودروس وتجارب متراكمة وطويلة كانت حاضرة عند الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، الذي وُلد في الدرعية عام 1090هـ - 1679م، وتوفي فيها عام 1179هـ - 1765م، وظل يعمل في رحلة كفاح في ميدان القيادة والتأسيس، والذي بفضل عبقريته نقل (دولة المدينة في الدرعية)، إلى مرحلة الدولة التي تعارف المؤرخون على تسميتها «الدولة السعودية الأولى»، التي شكّل قيامها حدثاً كبيراً على منطقة نجد، وقد بسطت هذه الدولة نفوذها على معظم مناطق جزيرة العرب، بل وصل الولاء للدولة إلى مناطق في كل من العراق والشام، حيث كانت بعض القبائل فيها تدفع الزكاة للدولة الجديدة، وقد أبلى حكامها بلاءً حسناً في تأسيس أركان الدولة، والحفاظ على استقرارها، لكنها تعرضت للتهديد والمعارضة من قوى أجنبية ومحلية، كان ثمنها اغتيال أحد أئمتها، على يد أحد المأجورين في عاصمة الدولة الدرعية، وهو الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، ابن المؤسس الذي خلفه في الحكم، ويعد من أعظم الحكام الذين ظهروا في جزيرة العرب من حيث المهارة العسكرية والإدارية، وقد امتد نفوذ دولته إلى مناطق نجد والأحساء وعسير، وأجزاء من الحجاز، وساحل الخليج العربي، وتمكنت جيوشه من صد حملات ولاة الدولة العثمانية المعتدية، كما دخلت جيوشه مكة المكرمة دون إراقة دماء عام 1803م، وحكم بعده ابنه الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، الذي عرف بـ(سعود الكبير)، الذي واصل جهود أبيه في توسيع نفوذ الدولة، وترسيخ الإصلاحات، ولم يخرج عن نفوذ دولته في جزيرة العرب، إلا مناطق قليلة، وكانت بعض القبائل في كل من العراق والشام، تدفع الزكاة لبلاده، ولما استطاع هذا الإمام توحيد الحجاز ازدادت حماسة السلاطين العثمانيين ضد دولته، لتبدأ الحملات المعتدية لمد نفوذهم على الحرمين والقضاء على الدولة السعودية، وقد توفي الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، حاكم الدرعية عام 1229هـ - 1814م، ليتولى بعده ابنه عبد الله، الذي دخل مع العثمانيين المعتدين في حروب امتدت 7 سنوات، وأبدى السعوديون صموداً وبسالة للتصدي لتلك الحملات، لكن الدولة سقطت.
وبعد فترة من الفوضى ينجح الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، في استعادة الرياض بعد طرده القوات العثمانية المعتدية عام 1240هـ - 1824م، ويؤسس الدولة السعودية الثانية، التي انتهت بخروج الإمام عبد الرحمن بن فيصل، من الرياض عام 1309هـ - 1891م، ليتمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، عام 1319هـ - 1902م، من استعادة الرياض، وإعلان قيام المملكة العربية السعودية، ووضع المؤسس الثالث أركان دولة عصرية، شهدت تطوراً مرحلياً في مختلف المجالات في عهده، وفي عهد أبنائه الملوك: سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله، الذين رحلوا، وترك كل منهم بصمات لافتة تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فترات حكمهم، وبعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم كسابع ملوك الدولة، وتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، شهدت البلاد نقلات وتغييرات متسارعة ولافتة طالت كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكانت محل التقدير في الداخل والخارج، وأُقرّت العديد من التنظيمات، وأُطلقت مشاريع تنموية كبرى، كما أُطلقت رؤية وطنية شاملة لكل مناحي الحياة، لبناء دولة المستقبل، وتسجيلها كرقم صعب في المعادلة الدولية، وتحولت البلاد اليوم إلى ورشة عمل متجاوزة تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية أملتها ظروف محلية وإقليمية وعالمية.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)

عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

في ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتجلى مسيرة تحوّل تاريخية نقلت السعودية من دولة تتعامل مع التقنية كوسيلة مكملة إلى دولة رقمية.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

تحل يوم الجمعة الذكرى الحادية عشرة لتولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في بلاده وسط منجزات لافتة في مختلف المجالات، وحضور محلي وإقليمي وعالمي.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)

قطاع القضاء السعودي في عهد الملك سلمان... هندسة العدالة وسرعة الفصل وجودة الأحكام

في عهد الملك سلمان، الذي يدخل اليوم العقد الثاني، تغيَّر قطاع القضاء السعودي جذرياً بفضل التحوّل الرقمي، ولعل أبرز ملامحه هو منصّة  «ناجز».

بدر الخريف (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يغادر «تخصصي الرياض» بعد فحوص طبية مطمئنة

غادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجمعة، مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، بعد أن استكمل الفحوص الطبية والتي كانت مطمئنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى أديس أبابا في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى أديس أبابا في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، إلى مدينة أديس أبابا، في زيارة رسمية لإثيوبيا.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور آبي أحمد علي، لبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.


أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

أمير قطر يحث ترمب على خفض التصعيد بالمنظقة... ولاريجاني يتوجه إلى الدوحة

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

ذكر الديوان الأميري في ​قطر، اليوم الأربعاء، أن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحث مع ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب، ​في ‌اتصال ⁠هاتفي، ​جهود خفض ⁠التصعيد بالمنطقة ودعم المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى معالجة الأزمات عبر ⁠الحوار والوسائل السلمية. جاء الاتصال ‌قبيل ‌اجتماع ​مرتقب ‌بين ترمب ورئيس ‌الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومن المتوقع أن يضغط نتنياهو ‌على ترمب لتوسيع نطاق المحادثات الأميركية مع ⁠إيران ⁠لتشمل فرض قيود على ترسانة طهران الصاروخية، وغيرها من التهديدات الأمنية التي تتجاوز برنامجها النووي. يأتي هذا فى الوقت الذي غادر فيه، صباح اليوم، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

كان لاريجاني قد التقى، في مسقط، السلطان هيثم بن طارق، ووزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه، الآن، للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً


محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، محادثات استعرضت عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية بالرياض، أمس (الثلاثاء)، حيث ناقشا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.