بلينكن يتحدث عن جرائم حرب ارتكبها جنود ومسؤولون روس... ويعد بـ «المحاسبة»

البيت الأبيض: 30 ألف إصابة تكبدتها «فاغنر» منذ بداية الحرب... وخسائرها في باخموت لا تتناسب مع المكاسب

بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
TT

بلينكن يتحدث عن جرائم حرب ارتكبها جنود ومسؤولون روس... ويعد بـ «المحاسبة»

بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس (السبت)، إن قوات روسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. جاء ذلك في بيان نشرته الخارجية الأميركية، خلال مشاركة بلينكن في «مؤتمر ميونيخ الأمني»، الذي خُصّص إلى حد كبير لدعم الجهود الحربية لأوكرانيا ضد الغزو الروسي. وقال بلينكن: «بناء على تحليل دقيق للقانون والوقائع المتاحة، فإن أفراداً من القوات الروسية ومسؤولين روسيين آخرين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا».
وتابع بلينكن: «ارتكب أفراد من القوات الروسية عمليات قتل على غرار الإعدام بحق رجال ونساء وأطفال أوكرانيين، وتم تعذيب مدنيين أثناء الاحتجاز من خلال الضرب والصعق بالكهرباء، ومنهم من تعرَّض للاغتصاب». وقال: «إلى جانب ذلك، قام مسؤولون روسيون آخرون بترحيل مئات الآلاف من المدنيين الأوكرانيين إلى روسيا، بمن فيهم أطفال فُصلوا قسراً عن عائلاتهم. وهذه الأعمال ليست عشوائية أو عفوية، بل هي جزء من هجوم (الكرملين) واسع النطاق والمنهجي ضد السكان المدنيين في أوكرانيا». وأشار إلى أن الولايات المتحدة «تحتفظ بتقارير حول الجرائم ضد الإنسانية وأبشع الجرائم، وهي تعكس المعاناة الإنسانية التي ألحقتها موسكو بالسكان المدنيين الأوكرانيين، وتعكس أيضاً الالتزام العميق للولايات المتحدة بمحاسبة أعضاء من القوات الروسية وغيرهم من المسؤولين الروس عن فظائعهم ضد شعب أوكرانيا». وأكد أنه «لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب عن هذه الجرائم. يجب محاسبة جميع المسؤولين. وستسعى الولايات المتحدة لتحقيق العدالة لشعب أوكرانيا مهما طال الوقت».
وفي بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، أكد أن المساءلة عن العدالة وحقوق الإنسان، تُعد «ركيزتين أساسيتين لسياسة الولايات المتحدة بشأن الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا». وقال إن الولايات المتحدة تركّز على دعم تلك الجهود التي يُرجَّح أن تقدم الجناة إلى العدالة. وبينما تسببت الحرب الوحشية التي يشنها الرئيس بوتين ضد أوكرانيا في معاناة هائلة؛ فقد أدت أيضاً إلى اتخاذ إجراءات دولية منسَّقة غير مسبوقة لضمان محاسبة المسؤولين عن الفظائع في أوكرانيا؛ سواء من خلال الإجراءات القضائية المحلية أو الآليات الدولية والمؤسسات.
وأكد أن الولايات المتحدة دعمت مجموعة واسعة من جهود المساءلة بقيادة وزارات الخارجية والعدل والخزانة، و«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، وكذلك مع الدعم من خلال العديد من الآليات، مثل «مبادرة المرونة الأوروبية الديمقراطية». وتهدف هذه المبادرات لضمان المساءلة في مجموعة متنوعة من المنتديات، بما في ذلك دعم السلطات المحلية الأوكرانية، والجهود الدولية، والتقاضي الاستراتيجي، والعقوبات، وعدم الأهلية للحصول على التأشيرات، وتعزيز القوانين المحلية لضمان عدم إفلات جرائم روسيا من العقاب.
إلى ذلك، قال البيت الأبيض إن مجموعة المرتزقة العسكرية الروسية، «فاغنر»، تكبدت أكثر من 30 ألف إصابة، بين قتيل وجريح، منذ بدء الغزو الروسي، العام الماضي، بينهم نحو 9 آلاف قُتِلوا في العمليات القتالية؛ نصفهم سقط منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي فقط.
وقال المتحدث باسم «مجلس الأمن القومي الأميركي»، جون كيربي، للصحافيين، في إفادة دورية، أول من أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة تقدر أن 90 في المائة من أفراد مجموعة «فاغنر» الذين لقوا حتفهم في أوكرانيا منذ ديسمبر (كانون الأول) هم سجناء مدانون. وبحسب معلومات استخباراتية، قال متحدث باسم «مجلس الأمن القومي»، إن نصف إجمالي عدد القتلى وقع منذ منتصف ديسمبر، مع زيادة حِدّة القتال في مدينة باخموت شرق أوكرانيا.
وكانت مجموعة «فاغنر»، التي أسَّسها رجل الأعمال يفغيني بريغوزين، الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في دائرة الضوء، الأشهر الأخيرة، بعد المكاسب التي حققتها في بلدة سوليدار، وجهودها في المعركة الضارية للسيطرة على باخموت. وصنفت الولايات المتحدة المجموعة على أنها منظمة إجرامية عابرة للحدود في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال نشطاء روس ومسؤولون أميركيون إن المجموعة عززت صفوفها من خلال تجنيد سجناء، وكثير منهم غير مدربين تدريباً جيداً، وغير مجهزين للقتال. وفي العام الماضي، ظهر بريغوزين في مقطع فيديو مع عدد من السجناء، وهو يعدهم بالعفو بعد ستة أشهر من القتال في أوكرانيا. وقيمت الولايات المتحدة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «فاغنر» جنّدت نحو 40 ألف سجين من جميع أنحاء روسيا للانضمام إلى قواتها.
وقال كيربي إن المجموعة «تعامل مجنديها، مثل علف المدفع؛ ترميهم في مفرمة اللحم هذه... دون تفكير ثانٍ». وأكد كيربي أن المجموعة حققت مكاسب متزايدة داخل باخموت وحولها في الأيام القليلة الماضية، ولكن تلك المكاسب استغرق تحقيقها عدة أشهر، وجاءت «بتكلفة مدمّرة لا يمكن تحملها». وأضاف: «من المحتمل أن ينتهي بهم الأمر بالنجاح في باخموت، لكن ذلك سيثبت أنه ليست له قيمة حقيقية، لأنه ليست له قيمة استراتيجية حقيقية»، موضحاً أن القوات الأوكرانية ستحتفظ بخطوط دفاعية قوية عبر منطقة دونباس.
وواجه الجيش الروسي ومجموعة «فاغنر» نقصاً في الأفراد، لإرسالهم إلى الخطوط الأمامية، في الحرب التي اعتقد الرئيس الروسي في الأصل أنها لن تدوم سوى أيام قليلة. وبينما أمر بتعبئة جزئية للاحتياط، العام الماضي، فرّ العديد من الرجال الروس في سن التجنيد من البلاد، مما أجبر «الكرملين» و«فاغنر» على اللجوء إلى السجون للتجنيد. وقال بريغوزين، في 9 من الشهر الحالي، على موقعه في تطبيق «تلغرام»، إن «فاغنر» توقفت تماماً عن قبول السجناء في صفوفها للقتال في أوكرانيا، دون تحديد سبب. غير أن المسؤولين والمحللين الغربيين يشككون في ادعاءاته. وقال كيربي: «نعتقد أن (فاغنر) تواصل الاعتماد بشكل كبير على هؤلاء المدانين في القتال في باخموت، ولا تظهر أي بوادر للتراجع».
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أول من أمس (الجمعة)، أن القوات الأميركية أنهت دورة تدريبية موسعة لمجموعة أولى من الجنود الأوكرانيين، تضم نحو 635 فرداً، شملت مناورات يمكن أن تدعم استعدادات كييف لشن عمليات هجومية مقبلة. وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم «البنتاغون»، في بيان: «هذا الأسبوع أنهت أول كتيبة أوكرانية تدريباً عسكرياً مشتركاً على المركبة القتالية (برادلي)، في منطقة غرافينفوير بألمانيا». وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على تزويد أوكرانيا بأكثر من 100 مدرعة «برادلي»، مسلحة بمدافع أوتوماتيكية وقادرة أيضاً على إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.
تأتي تلك التدريبات بينما تستعد أوكرانيا لشن هجوم مضاد، في مواجهة هجوم روسي متوقَّع في الأشهر القليلة المقبلة، أو حتى قبل ذلك، بحسب تحذيرات أوكرانية أخيرة من أن تكون الذكرى الأولى لبداية الغزو، في 24 من الشهر الحالي، موعداً محتملاً.
وأضاف رايدر: «أنهى نحو 635 أوكرانياً فترة تدريبية استمرت 5 أسابيع تقريباً، شملت مهام أساسية للجنود». وأشار إلى أن كتيبة مدفعية ميدانية بدأت التدرب قبل أسبوعين، ومن المقرَّر أن تلحق بها كتيبتان أخريان، الأسبوع المقبل. كما تواصل القوات الأميركية تدريب مجموعات من الجنود الأوكرانيين، على أصناف أخرى من الأسلحة الدفاعية، تشمل أيضاً منظومة الصواريخ الدفاعية الجوية (باتريوت)، وغيرها من المنظومات الصاروخية. ولم تعلن واشنطن بعد عن مواعيد تدريب القوات الأوكرانية على تشغيل دبابة القتال الرئيسية (أبرامز) التي وعدت بتسليمها لتعزيز القدرات الهجومية للجيش الأوكراني. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، نهاية العام الماضي، عن إعادة إطلاق برنامج التدريب الموسَّع للجيش الأوكراني، الذي كان سائداً قبل الغزو الروسي داخل الأراضي الأوكرانية. لكنه يستهدف اليوم أولاً، إعداد الجنود الأوكرانيين لاستخدام أنظمة الأسلحة المختلفة التي وعدت بتزويد كييف بها، ومن خارج الأراضي الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

تعتزم الصين التقدم بمبادرة سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أعلن عنها وزير خارجيتها وانغ يي أمس السبت، خلال مؤتمر ميونيخ، ولقيت ترحيباً ألمانيّاً، وقال إنه سيتوجه بها إلى موسكو دون أن يفصح عن تفاصيلها. وقال وانغ يي: «سنقدم شيئا، ألا وهو الموقف الصيني من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية... سنقف بحزم إلى جانب السلام والحوار».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب عبر الدائرة المغلقة مؤتمر «ميونيخ للأمن» أمس (إ.ب.أ)

التزام غربي في «ميونيخ» بمواصلة دعم كييف عسكرياً

جدَّد القادة الغربيون المشاركون في مؤتمر «ميونيخ للأمن»، أمس، التزامَهم مَواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، قبل أيام من دخول الاجتياح الروسي عامَه الثاني، في حين حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنَّ بلاده «لن تكون المحطة الأخيرة للغزو الروسي»، وعدّ التأخير في إرسال المساعدات العسكرية «طوق نجاة» للرئيس فلاديمير بوتين. ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها عبر دائرة الفيديو، فإنَّه لم يتردد في انتقاد تردّدها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

بكين تعلن مبادرة لإيقاف الحرب في أوكرانيا... وترحيب ألماني

أعلن المسؤول الصيني المشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن وانغ يي رئيس مكتب هيئة الشؤون الخارجية في الصين أن بلاده ستقدم اقتراح سلام حول الحرب في أوكرانيا، مكررا التزام بلاده بمواثيق الأمم المتحدة التي ترفض تغيير الحدود بالقوة. وحث، وزير الخارجية الصيني، على ضرورة التشاور مع أوروبا حول مستقبل أوكرانيا، والاتفاق حول أي مبدأ يجب اعتماده للتوصل للسلام. وقال: «يجب ألا تتواصل الحرب في أوكرانيا... الوضع الأكثر مشقة أننا لا يمكن أن نتخلى عن جهود طلب السلام». وشدد على رفض بلاده الخوص في أي حرب نووية، وقال إنه لن يكون هناك «منتصر» في هكذا حرب.

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم جانب من جلسة حول إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب)

قلق غربي من التعاون العسكري الإيراني ـ الروسي

قال دبلوماسي غربي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إن مصدر القلق الرئيسي في الوقت الحالي بالنسبة للدول الغربية فيما يتعلق بإيران، هو علاقتها العسكرية بروسيا. وأشار الدبلوماسي إلى ضغوط كبيرة تمارسها الدول الغربية على إيران لقطع هذه العلاقة، وعبر عن مخاوف من أن تكون روسيا «تزود إيران بأسلحة غير تقليدية»، مقابل تزويد إيران لها بتكنولوجيا تستخدمها في حربها بأوكرانيا. ورغم أن الدبلوماسي قال إن الوقت الآن «غير ملائم» لاستكمال التفاوض أو التوقيع على الاتفاق النووي، أكد أن الاتفاق ما زال على الطاولة.

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

مؤتمر ميونيخ للأمن يواجه المنطاد الصيني والاجتياح الروسي

يشارك عشرات رؤساء الدول والحكومات في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تنطلق أعماله اليوم وتستمر لثلاثة أيام.

علي بردى (واشنطن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.