بلينكن يتحدث عن جرائم حرب ارتكبها جنود ومسؤولون روس... ويعد بـ «المحاسبة»

البيت الأبيض: 30 ألف إصابة تكبدتها «فاغنر» منذ بداية الحرب... وخسائرها في باخموت لا تتناسب مع المكاسب

بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
TT

بلينكن يتحدث عن جرائم حرب ارتكبها جنود ومسؤولون روس... ويعد بـ «المحاسبة»

بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)
بلينكن مع نظيرته الألمانية في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس (السبت)، إن قوات روسية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. جاء ذلك في بيان نشرته الخارجية الأميركية، خلال مشاركة بلينكن في «مؤتمر ميونيخ الأمني»، الذي خُصّص إلى حد كبير لدعم الجهود الحربية لأوكرانيا ضد الغزو الروسي. وقال بلينكن: «بناء على تحليل دقيق للقانون والوقائع المتاحة، فإن أفراداً من القوات الروسية ومسؤولين روسيين آخرين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا».
وتابع بلينكن: «ارتكب أفراد من القوات الروسية عمليات قتل على غرار الإعدام بحق رجال ونساء وأطفال أوكرانيين، وتم تعذيب مدنيين أثناء الاحتجاز من خلال الضرب والصعق بالكهرباء، ومنهم من تعرَّض للاغتصاب». وقال: «إلى جانب ذلك، قام مسؤولون روسيون آخرون بترحيل مئات الآلاف من المدنيين الأوكرانيين إلى روسيا، بمن فيهم أطفال فُصلوا قسراً عن عائلاتهم. وهذه الأعمال ليست عشوائية أو عفوية، بل هي جزء من هجوم (الكرملين) واسع النطاق والمنهجي ضد السكان المدنيين في أوكرانيا». وأشار إلى أن الولايات المتحدة «تحتفظ بتقارير حول الجرائم ضد الإنسانية وأبشع الجرائم، وهي تعكس المعاناة الإنسانية التي ألحقتها موسكو بالسكان المدنيين الأوكرانيين، وتعكس أيضاً الالتزام العميق للولايات المتحدة بمحاسبة أعضاء من القوات الروسية وغيرهم من المسؤولين الروس عن فظائعهم ضد شعب أوكرانيا». وأكد أنه «لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب عن هذه الجرائم. يجب محاسبة جميع المسؤولين. وستسعى الولايات المتحدة لتحقيق العدالة لشعب أوكرانيا مهما طال الوقت».
وفي بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، أكد أن المساءلة عن العدالة وحقوق الإنسان، تُعد «ركيزتين أساسيتين لسياسة الولايات المتحدة بشأن الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا». وقال إن الولايات المتحدة تركّز على دعم تلك الجهود التي يُرجَّح أن تقدم الجناة إلى العدالة. وبينما تسببت الحرب الوحشية التي يشنها الرئيس بوتين ضد أوكرانيا في معاناة هائلة؛ فقد أدت أيضاً إلى اتخاذ إجراءات دولية منسَّقة غير مسبوقة لضمان محاسبة المسؤولين عن الفظائع في أوكرانيا؛ سواء من خلال الإجراءات القضائية المحلية أو الآليات الدولية والمؤسسات.
وأكد أن الولايات المتحدة دعمت مجموعة واسعة من جهود المساءلة بقيادة وزارات الخارجية والعدل والخزانة، و«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، وكذلك مع الدعم من خلال العديد من الآليات، مثل «مبادرة المرونة الأوروبية الديمقراطية». وتهدف هذه المبادرات لضمان المساءلة في مجموعة متنوعة من المنتديات، بما في ذلك دعم السلطات المحلية الأوكرانية، والجهود الدولية، والتقاضي الاستراتيجي، والعقوبات، وعدم الأهلية للحصول على التأشيرات، وتعزيز القوانين المحلية لضمان عدم إفلات جرائم روسيا من العقاب.
إلى ذلك، قال البيت الأبيض إن مجموعة المرتزقة العسكرية الروسية، «فاغنر»، تكبدت أكثر من 30 ألف إصابة، بين قتيل وجريح، منذ بدء الغزو الروسي، العام الماضي، بينهم نحو 9 آلاف قُتِلوا في العمليات القتالية؛ نصفهم سقط منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي فقط.
وقال المتحدث باسم «مجلس الأمن القومي الأميركي»، جون كيربي، للصحافيين، في إفادة دورية، أول من أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة تقدر أن 90 في المائة من أفراد مجموعة «فاغنر» الذين لقوا حتفهم في أوكرانيا منذ ديسمبر (كانون الأول) هم سجناء مدانون. وبحسب معلومات استخباراتية، قال متحدث باسم «مجلس الأمن القومي»، إن نصف إجمالي عدد القتلى وقع منذ منتصف ديسمبر، مع زيادة حِدّة القتال في مدينة باخموت شرق أوكرانيا.
وكانت مجموعة «فاغنر»، التي أسَّسها رجل الأعمال يفغيني بريغوزين، الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في دائرة الضوء، الأشهر الأخيرة، بعد المكاسب التي حققتها في بلدة سوليدار، وجهودها في المعركة الضارية للسيطرة على باخموت. وصنفت الولايات المتحدة المجموعة على أنها منظمة إجرامية عابرة للحدود في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال نشطاء روس ومسؤولون أميركيون إن المجموعة عززت صفوفها من خلال تجنيد سجناء، وكثير منهم غير مدربين تدريباً جيداً، وغير مجهزين للقتال. وفي العام الماضي، ظهر بريغوزين في مقطع فيديو مع عدد من السجناء، وهو يعدهم بالعفو بعد ستة أشهر من القتال في أوكرانيا. وقيمت الولايات المتحدة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «فاغنر» جنّدت نحو 40 ألف سجين من جميع أنحاء روسيا للانضمام إلى قواتها.
وقال كيربي إن المجموعة «تعامل مجنديها، مثل علف المدفع؛ ترميهم في مفرمة اللحم هذه... دون تفكير ثانٍ». وأكد كيربي أن المجموعة حققت مكاسب متزايدة داخل باخموت وحولها في الأيام القليلة الماضية، ولكن تلك المكاسب استغرق تحقيقها عدة أشهر، وجاءت «بتكلفة مدمّرة لا يمكن تحملها». وأضاف: «من المحتمل أن ينتهي بهم الأمر بالنجاح في باخموت، لكن ذلك سيثبت أنه ليست له قيمة حقيقية، لأنه ليست له قيمة استراتيجية حقيقية»، موضحاً أن القوات الأوكرانية ستحتفظ بخطوط دفاعية قوية عبر منطقة دونباس.
وواجه الجيش الروسي ومجموعة «فاغنر» نقصاً في الأفراد، لإرسالهم إلى الخطوط الأمامية، في الحرب التي اعتقد الرئيس الروسي في الأصل أنها لن تدوم سوى أيام قليلة. وبينما أمر بتعبئة جزئية للاحتياط، العام الماضي، فرّ العديد من الرجال الروس في سن التجنيد من البلاد، مما أجبر «الكرملين» و«فاغنر» على اللجوء إلى السجون للتجنيد. وقال بريغوزين، في 9 من الشهر الحالي، على موقعه في تطبيق «تلغرام»، إن «فاغنر» توقفت تماماً عن قبول السجناء في صفوفها للقتال في أوكرانيا، دون تحديد سبب. غير أن المسؤولين والمحللين الغربيين يشككون في ادعاءاته. وقال كيربي: «نعتقد أن (فاغنر) تواصل الاعتماد بشكل كبير على هؤلاء المدانين في القتال في باخموت، ولا تظهر أي بوادر للتراجع».
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أول من أمس (الجمعة)، أن القوات الأميركية أنهت دورة تدريبية موسعة لمجموعة أولى من الجنود الأوكرانيين، تضم نحو 635 فرداً، شملت مناورات يمكن أن تدعم استعدادات كييف لشن عمليات هجومية مقبلة. وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم «البنتاغون»، في بيان: «هذا الأسبوع أنهت أول كتيبة أوكرانية تدريباً عسكرياً مشتركاً على المركبة القتالية (برادلي)، في منطقة غرافينفوير بألمانيا». وكانت الولايات المتحدة قد وافقت على تزويد أوكرانيا بأكثر من 100 مدرعة «برادلي»، مسلحة بمدافع أوتوماتيكية وقادرة أيضاً على إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.
تأتي تلك التدريبات بينما تستعد أوكرانيا لشن هجوم مضاد، في مواجهة هجوم روسي متوقَّع في الأشهر القليلة المقبلة، أو حتى قبل ذلك، بحسب تحذيرات أوكرانية أخيرة من أن تكون الذكرى الأولى لبداية الغزو، في 24 من الشهر الحالي، موعداً محتملاً.
وأضاف رايدر: «أنهى نحو 635 أوكرانياً فترة تدريبية استمرت 5 أسابيع تقريباً، شملت مهام أساسية للجنود». وأشار إلى أن كتيبة مدفعية ميدانية بدأت التدرب قبل أسبوعين، ومن المقرَّر أن تلحق بها كتيبتان أخريان، الأسبوع المقبل. كما تواصل القوات الأميركية تدريب مجموعات من الجنود الأوكرانيين، على أصناف أخرى من الأسلحة الدفاعية، تشمل أيضاً منظومة الصواريخ الدفاعية الجوية (باتريوت)، وغيرها من المنظومات الصاروخية. ولم تعلن واشنطن بعد عن مواعيد تدريب القوات الأوكرانية على تشغيل دبابة القتال الرئيسية (أبرامز) التي وعدت بتسليمها لتعزيز القدرات الهجومية للجيش الأوكراني. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، نهاية العام الماضي، عن إعادة إطلاق برنامج التدريب الموسَّع للجيش الأوكراني، الذي كان سائداً قبل الغزو الروسي داخل الأراضي الأوكرانية. لكنه يستهدف اليوم أولاً، إعداد الجنود الأوكرانيين لاستخدام أنظمة الأسلحة المختلفة التي وعدت بتزويد كييف بها، ومن خارج الأراضي الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

الصين لإطلاق «مبادرة» لإنهاء الحرب في أوكرانيا

تعتزم الصين التقدم بمبادرة سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أعلن عنها وزير خارجيتها وانغ يي أمس السبت، خلال مؤتمر ميونيخ، ولقيت ترحيباً ألمانيّاً، وقال إنه سيتوجه بها إلى موسكو دون أن يفصح عن تفاصيلها. وقال وانغ يي: «سنقدم شيئا، ألا وهو الموقف الصيني من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية... سنقف بحزم إلى جانب السلام والحوار».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب عبر الدائرة المغلقة مؤتمر «ميونيخ للأمن» أمس (إ.ب.أ)

التزام غربي في «ميونيخ» بمواصلة دعم كييف عسكرياً

جدَّد القادة الغربيون المشاركون في مؤتمر «ميونيخ للأمن»، أمس، التزامَهم مَواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، قبل أيام من دخول الاجتياح الروسي عامَه الثاني، في حين حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنَّ بلاده «لن تكون المحطة الأخيرة للغزو الروسي»، وعدّ التأخير في إرسال المساعدات العسكرية «طوق نجاة» للرئيس فلاديمير بوتين. ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها عبر دائرة الفيديو، فإنَّه لم يتردد في انتقاد تردّدها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا».

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم وزير الخارجية الصيني مع المستشار الألماني في ميونيخ أمس (إ.ب.أ)

بكين تعلن مبادرة لإيقاف الحرب في أوكرانيا... وترحيب ألماني

أعلن المسؤول الصيني المشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن وانغ يي رئيس مكتب هيئة الشؤون الخارجية في الصين أن بلاده ستقدم اقتراح سلام حول الحرب في أوكرانيا، مكررا التزام بلاده بمواثيق الأمم المتحدة التي ترفض تغيير الحدود بالقوة. وحث، وزير الخارجية الصيني، على ضرورة التشاور مع أوروبا حول مستقبل أوكرانيا، والاتفاق حول أي مبدأ يجب اعتماده للتوصل للسلام. وقال: «يجب ألا تتواصل الحرب في أوكرانيا... الوضع الأكثر مشقة أننا لا يمكن أن نتخلى عن جهود طلب السلام». وشدد على رفض بلاده الخوص في أي حرب نووية، وقال إنه لن يكون هناك «منتصر» في هكذا حرب.

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم جانب من جلسة حول إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ف.ب)

قلق غربي من التعاون العسكري الإيراني ـ الروسي

قال دبلوماسي غربي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إن مصدر القلق الرئيسي في الوقت الحالي بالنسبة للدول الغربية فيما يتعلق بإيران، هو علاقتها العسكرية بروسيا. وأشار الدبلوماسي إلى ضغوط كبيرة تمارسها الدول الغربية على إيران لقطع هذه العلاقة، وعبر عن مخاوف من أن تكون روسيا «تزود إيران بأسلحة غير تقليدية»، مقابل تزويد إيران لها بتكنولوجيا تستخدمها في حربها بأوكرانيا. ورغم أن الدبلوماسي قال إن الوقت الآن «غير ملائم» لاستكمال التفاوض أو التوقيع على الاتفاق النووي، أكد أن الاتفاق ما زال على الطاولة.

راغدة بهنام (ميونيخ)
العالم الفندق الذي سيستضيف أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

مؤتمر ميونيخ للأمن يواجه المنطاد الصيني والاجتياح الروسي

يشارك عشرات رؤساء الدول والحكومات في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تنطلق أعماله اليوم وتستمر لثلاثة أيام.

علي بردى (واشنطن)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.